كيف تقوم الشبكات الموالية لروسيا بنشر معلومات مضللة حول لقاح فايزر

كان لقاح فايزر، BioNtech، أول لقاح لكوفيد- 19تمت الموافقة عليه من قبل هيئة تنظيم الأدوية الوطنية في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، منذ ذلك الحين، تلقى عشرات الملايين من الأشخاص اللقاح بأمان في جميع أنحاء العالم، ولكن بالإضافة إلى الأخبار السارة، انتشرت أيضاً المعلومات المضللة حول لقاح كوفيد- 19، أظهر التحليل الأخير لشبكات التواصل الاجتماعي المنشور من قبل منظمة مكافحة المعلومات المضللة First Draft أن الأخبار الكاذبة حول اللقاح قد ازدادت بالتزامن مع الإعلانات الإيجابية، ويبدو أن الكثير من هذه المعلومات المضللة يتم نشرها عن طريق شبكات موالية لروسيا.

تَتبُّع الروايات المضادة للقاح

استخدم فريق First News أداة تحليل منتديات التواصل عبر الإنترنت 4CAT للبحث عن منصات التواصل الاجتماعي الهامشية 4chan و 8 kun، بالإضافة إلى المنصة التي تُروج لنظرية المؤامرة Reddit، في بعض الأحيان، تكون هذه المواقع بمثابة منصة لبداية انتشار قصص إخبارية مزيفة التي تسعى للوصول إلى الجماهير على المنصات الأكثر استخداماً، اكتشف الباحثون أن التطرق الى ذكر كلمة “فايزر” ازداد بشكل ملحوظ في نوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي، عندما أعلنت الشركة عن بيانات التجارب السريرية الناجحة للقاحها، وكذلك في ديسمبر/ كانون أول، عندما بدأت الولايات المتحدة في طرح اللقاح.

أظهر تحليل الكلمات والعبارات الأكثر استخداماً في المنشورات التي ذكرت كلمة “فايزر” وجود تيار خفي من المعلومات المضللة المتداولة على المنصات، كان الموضوع الأبرز هو الاقتراح الذي لا أساس له من الصحة  بأنه قد تم تسريع إطلاق اللقاح ولم يتم اختباره بشكل صحيح، وكشف بحث عن منشورات تحتوي على كلمة “فايزر” و”تجريبي” بين يوليو/ تموز2020 ويناير/ كانون ثاني 2021 أن هذه الروايات بدأت أيضاً في الظهور على منصات التواصل بعد إعلان الشركة عن اللقاح التجريبي، وارتفعت مرة أخرى بعد منح الموافقة الرسمية للقاح في عدد من البلدان في ديسمبر/ كانون الأول، و بالنظر فقط إلى 4chan، وجد استديو الصحة أن ذكر كلمة “فايزر” و”التجريبية” استمر في الظهور في المنشورات على هذه المنصة مؤخراً، وقد ظهرت هذه الكلمات  بشكل خاص في شهر مارس/ آذار بالتزامن مع ظهور التقارير الأولى عن وجود صلة محتملة بين لقاح أكسفورد، أسترا زينيكا، وجلطات دموية نادرة للغاية، و أكدت السلطات الصحية منذ ذلك الحين أن اللقاح آمن، لكن بعض البلدان لا تعطيه إلا لأشخاص من فئات عمرية معينة لتقليل مما يُعتقد أنه خطر ضئيل للغاية.

تكشف الشبكات العنقودية للكلمات والتي تسلط الضوء على الكلمات الشائعة في المنشورات التي تشير إلى كلمة “فايزر” من يناير/ كانون الثاني/ إلى نهاية آذار/ مارس عن استمرار انتشار الروايات المضللة على المنصة.

إن الادعاءات بأن لقاح فايزر يمكن أن يسبب العقم هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة وهي روايات تضليل شائعة، وكما يوضح مقال في مجلة نيتشر الطبية عدد فبراير/ شباط، بأنه لم يتم ربطه بشكل مباشر بأي وفيات.

تظهر كلمة “عديم الفائدة” مرتين على شجرة المتواليات، مما يشير إلى أن بعض منشورات 4chan تشكك في فعالية اللقاح، وجدت التجارب السريرية المُثبتة والبيانات الواقعية أن اللقاح فعال للغاية في الوقاية من كوفيد- 19.

من أين يأتي مؤيدو روسيا؟

على امتداد أكثر من عام، اتُهم الكرملين بنشر أخبار كاذبة حول لقاحات كوفيد- 19 الغربية في محاولة للترويج للقاح الخاص به ولإثارة الخلاف في البلدان الأخرى، وجد فريق First Draft دليلاً على أن شبكات التواصل الموالية لروسيا كانت تنشر بشكل منهجي معلومات مضللة عبر الإنترنت.

كشف تحليلهم بأن ما يقرب من ثلث عناوين URL في منشورات موقع8k تتطرق الى ذكر كلمة “فايزر” و كلمة “التجريبية” وهي عناوين مرتبطة بمواقع المعلومات المضللة NaturalNews و Zero Hedge، ويشتهر الموقع الأخير بإنتاج الروايات المؤيدة للكرملين، كتب سيب كوبون، مؤلف التقرير، أن كلا الموقعين غالباً ما يعيد نشر محتوى الآخر، بالإضافة إلى إنتاج المواد الخاصة بهما،بالإضافة إلى ذلك ، وجدت First Draft العديد من الروابط إلى المواقع التي ترعاها الدولة الروسية والمواقع “الوكيلة” الموالية للكرملين والتي تركز بالكامل على روايات التضليل حول لقاح فايزر، تنشر مواقع الانترنت “بالوكالة” نسخاً معدلة بشكل طفيف من المقالات التي تنشرها صفحات أخرى يعتقد أنها مرتبطة بشكل مباشر بوكالات الاستخبارات الروسية، يمكنهم تضخيم هذا المحتوى مع إخفاء مصدره الأصلي.

 .

هذا التضخيم الاصطناعي، كما يقول كوبون لـ Health Studio ، هو “سمة مميزة” لهذه المواقع، بعضها ببساطة يكرر المحتوى أو يشاركه، بينما يقوم البعض الآخر بإجراء تعديلات صغيرة على الصياغة وتواريخ النشر والصور.

تقوم بعض مواقع الانترنت بترجمة المقالات إلى لغات أخرى قبل إعادة نشرها مرة أخرى، يقول كوبون: “في بعض الأحيان يستخدمون صياغة مختلفة بشكل طفيف جداً، لإنشاء هذه النسخ المزيفة الجديدة،” ونتيجة لذلك، [يتم نشر] المقالة نفسها، لكن بصيَغ مختلفة للغاية، ثم يتضح بأن هناك عشرات الإصدارات من ذات المقالة.”

يمكن لتقنيات النشر هذه أن تجعل المقالة تبدو أكثر مصداقية. ويضيف كوبون: “ان حقيقة أن هناك العديد من الإصدارات يمكن أن يُعطي الوهم بالمصداقية.” “كما تعلم، أنت تقرأ فقط عبر الإنترنت، وتتنقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بك، وترى تقارير متعددة عن نفس الموضوع. في بعض الأحيان يمكن أن يُحَفِز ذلك الناس على التفكير، والقول بأن هذا الأمر حقيقي، هذه أمر مهم، هذا أمر موثوق به.”

من المهم ملاحظة أن العديد من المناقشات حول 4chan و 8kun وحتى بعض منشورات Reddit تبقى محصورة على الموقع ولا تنتشر بالضرورة على منصات التواصل الاجتماعي الأكثر انتشاراً.

لكن بعض المنشورات – والمعلومات المضللة الواردة فيها – ينتهي بها الأمر إلى الانتشار على نطاق أوسع، على سبيل المثال، يمكن للموالين السيئين على موقع فيسبوك مشاركة معلومات مضللة وكاذبة بشكل سريع إلى مجموعات عامة كبيرة، بعدها “يصبح من السهل للغاية نشر هذا المحتوى والوصول إلى جمهور أكبر.”

وجدت First Draft أمثلة عن روابط لمواقع بالوكالة تم نشرها بواسطة حسابات فردية لمجموعات فيسبوك متعددة في غضون ثوانٍ: وهي تقنية تُعرف باسم “spree-posting.”

تم استخدام تقنيات تضخيم مماثلة لتعزيز المحتوى من موقع للمعلومات المضللة NaturalNews، والذي تم حظر الروابط المؤدية إليه في العديد من شبكات التواصل الاجتماعي بما في ذلك فيسبوك. ولكن في العام الماضي، وجد تقرير صادر عن معهد الحوار الاستراتيجي أن روابط لمحتوى NaturalNews قد ينتهي بها المطاف على فيسبوك بمجرد استضافتها من قبل مواقع أخرى.

كيف تحمي نفسك على الإنترنت

قد يكون من الصعب تحديد المعلومات المضللة، خاصة عندما يبدو أن الكثير من المقالات تدعم نفس الرواية، يقول كوبون إنه من المهم جداً التحقق من مصدر الروايات لمعرفة مدى موثوقيتها، على سبيل المثال، إذا وجدت رابطاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، فابحث عن اسم موقع الانترنت الذي تم نشره فيه، “جرب واسأل، من يقف وراء هذا الموقع؟ ما هي طبيعة عملهم؟ ما مدى مصداقيتهم؟ “

ويضيف أنه حتى مجرد البحث عن اسم موقع الانترنت على محرك بحث google يمكنه أن يكشف حقيقة هذا الموقع، تقوم العديد من المنظمات بتقييم المنشورات الإخبارية عبر الإنترنت وتوفر تصنيفات “جديرة بالثقة”، يمكن أن توضح لك هذه المنظمات بسرعة مدى موثوقية المصدر بشكل عام، غالباً ما يتم الإشارة بشكل واضح إلى مواقع الإنترنت المعروفة بنشر أخبار كاذبة من خلال مواقع التصنيف هذه.

هناك شيء آخر يجب البحث عنه، كما يقول كوبون، وهو العناوين التي لا يمكن التحقق منها بسهولة، قد تستضيف مواقع الإنترنت العديد من المقالات التي يصعب التحقق من صحتها بشكل فردي، ولكنها تساهم في نشر روايات مضللة بشكل أوسع، قد تقوم مثل هذه المقالات بتأجيج مشاعر عامة ضد اللقاح، على سبيل المثال، لا تقدم إثبات عن إحصاءات محددة أو أفراد محددين يمكن التحقق منهم.

يقول كوبون: “بعض المقالات والرسائل … لن تكون بالضرورة غير دقيقة من الناحية الواقعية،” “وبذلك قد لا يعتقد المستخدمون بأن ادعاء معيناً فيها قد يكون غير صحيح.”

وهذا يجعل موضوع التأكد من مصدر المقال قبل أن تثق به مهم للغاية. يقول: “والخطوة الأولى في ذلك يمكن أن تكون بحثاً سريعاً في محرك Google”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد