كيف تُعزز القيود الصارمة المفروضة على الصحافة في الصين المعلومات المضللة

كاثرين هيجنيت – استديو الصحة – المملكة المتحدة

إن لدى الصين بعض من أشد القيود المفروضة على الصحافة في العالم، وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود (RSF)، التي صنفت مؤخرا الصين كأحد أسوأ أربع بلدان في العالم من حيث حرية التعبير في مؤشر حرية الصحافة العالمي لهذا العام، وفقًا لمنظمة مراسلون بلا حدود، يشارك الحزب الشيوعي الصيني في “مستويات غير مسبوقة” من الرقابة على الإنترنت وأنشطة المراقبة والدعاية، هذه الرقابة الصارمة على تدفق الأخبار لا تقيد وصول المواطنين إلى المعلومات الدقيقة فحسب، بل تسمح للحكومة بنشر معلومات مضللة خاصة بها لتدعم موقف الحزب، مع وجود قيود أكثر صرامة من أي وقت مضى خلال فترة انتشار الوباء، يقول الخبراء إن سيطرة الدولة على رواية كوفيد-19 في البلاد ليست مجرد تهديد لحرية التعبير، ولكنها تهديد للصحة.

الرقابة على الإنترنت واعتقال الصحفيين

تشتهر الصين بسياستها في تقييد الانترنت، وحظر الوصول إلى مواقع الإنترنت الشهيرة مثل فيسبوك، وكذلك فرض الرقابة على الوسائل الإخبارية وحتى حجب الإنترنت تماماً في بعض الأحيان، وفقًا لمنظمة مراسلون بلا حدود، الصين هي أحد أسوأ الدول المتهمة في العالم عندما يتعلق الأمر بسجن الصحفيين، في الصين، ما لا يقل عن سبعة صحفيين ممن تحدثوا عن أزمة كوفيد- 19 إما محتجزون أو مفقودين حالياً، تم احتجاز حوالي 450 من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مؤقتاً لنشرهم ما يسمى بـ “شائعات كاذبة” حول الوباء، وما يوصف بأنه “شائعة كاذبة” من المرجح أن يكون أي منشور لا يتماشى مع رواية الدولة.

تمتد سيطرة الحكومة على المعلومات المتعلقة  بكوفيد-19 أيضاً إلى الوسائل الإخبارية عبر الإنترنت، وفقاً للخبراء هارييت موينيهان والدكتور تشامبا باتيل، الذين كتبا مؤخراً تقريراً عن قيود وسائل الإعلام الصينية لمركز الأبحاث البريطاني تشاتام هاوس، يقول الخبيران إن مثل هذه الوسائل الإخبارية تخضع “لأوامر صارمة” للحفاظ على تغطيتها بشكل يتماشى مع رواية بكين للأحداث.

بالإضافة إلى السيطرة الشديدة على المعلومات من مصادر متفرقة، تضفي الحكومة الصينية على جميع الأخبار العامة الصادرة عنها الصبغة الخاصة بروايتها، تلك الرواية التي تحاول نشرها على نطاق واسع عبر حملات البروباغاندا، سواء عن طريق المطبوعات أو على الإنترنت، توفر وسائل الاعلام مثل China Daily و Global Times شلالاً من الروايات التي تصور الحزب الشيوعي الصيني بطريقة إيجابية، وتشجع تلك الوسائل التي تنتقد الدول الغربية.

بالإضافة إلى الدعاية الصريحة، تستخدم الحكومة الصينية أيضاً تقنيات غامضة، تتراوح بين الضغط على مزودي المحتوى الآخرين لمشاركة المواد المؤيدة لبكين، إلى توظيف مئات الآلاف من المعلقين عبر الإنترنت لتضخيم الرسائل القومية عبر الإنترنت، قال موينيهان وباتيل في تقريرهما إن هذه السيطرة على حرية التعبير على الإنترنت اشتدت فقط بسبب جائحة كوفيد- 19.

نشر معلومات مضللة مؤيدة للصين

تتيح الإدارة الدقيقة لعملية تدفق المعلومات للحكومة الصينية تقديم صورة مضللة عن الشؤون الحالية، داخل الصين ودولياً على حد سواء، وخير مثال على ذلك هو المحاولات العديدة للحكومة إبعاد نفسها عن حقيقة اكتشاف SARS-CoV-2 لأول مرة في مدينة ووهان الصينية، وبدلاً من ذلك، حاول المسؤولون الصينيون إلقاء اللوم على دول أخرى فيما يتعلق بالوباء، مشيرة في مناسبات عديدة إلى أن المرض نشأ في الولايات المتحدة، هذا ما ذكرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست العام الماضي.

يؤكد موينيهان وباتيل بأن التلاعب بالرواية عبر الإنترنت بطريقة تتيح للمواطنين فقط الوصول إلى نسخة الدولة من الأحداث لها آثار خطيرة تتجاوز حرية التعبير. تمنع هذه الحالة المواطنين من الوصول إلى المعلومات الدقيقة التي يمكن أن تحمي صحتهم، كتب الخبيرين: “إن القيود التي فرضتها الصين على المناقشات عبر الإنترنت بشأن التعامل مع الفيروس تعني أن بعض المواطنين لم يتمكنوا من الوصول إلى المعلومات الكافية أو الرعاية الطبية في الأيام الأولى من تفشي المرض”.

إسكات الصحفيين

قال الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، كريستوف ديلوار، عند إطلاق مؤشر حرية الصحافة لهذا العام، إن الصحافة هي “أفضل علاج ضد التضليل الإعلامي،” “توفر الصحافة أكثر الوسائل فعالية لضمان استناد النقاش العام إلى مجموعة متنوعة من الحقائق الثابتة”، إن منع إنتاج وتوزيع الأخبار الدقيقة يلغي أهمية الثقل الحيوي الموازن للمعلومات المضللة. وفي الصين، لهذا تأثير مدمر على المراسلين والصحفيين المواطنين، إن بعض محاولات الصين لإسكات المواطنين الذين يتبادلون المعلومات حول الوباء معروفة جيداً، ولعل أشهرها حالة الدكتور لي وين ليانغ، طبيب العيون في ووهان الذي قامت السلطات باستجوابه في يناير/كانون ثاني بعد إثارته مخاوف بشأن فيروس جديد غريب، ثم استسلم الدكتور لي للمرض نفسه في فبراير/شباط من العام الماضي، لكن هناك أمثلة أخرى على سيطرة الحكومة على رواية الوباء ولكنها أقل شهرة على سبيل المثال، تمت معاقبة ما لا يقل عن 897 من مستخدمي الإنترنت الصينيين لنشرهم معلومات عن الوباء عبر الإنترنت في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، وفقًا لشبكة المنظمات غير الحكومية الصينية المدافعة عن حقوق الإنسان، واتهمت الشرطة معظم هؤلاء الأفراد بـ “نشر معلومات مضللة [أو] الإخلال بالأمن العام،” في الواقع، من المرجح أنهم كانوا يتحدون رواية الدولة.

الرقابة الأكاديمية

حتى الأبحاث الأكاديمية المتعلقة بكوفيد- 19 يتم فحصها من قبل السلطات قبل النشر، مما قد يعوق الجهود الدولية لفهم الفيروس. في أبريل/ نيسان 2020، وصف سيدريك ألفياني، مدير مكتب شرق آسيا في منظمة مراسلون بلا حدود، هذا الوضع بـ “الأنانية الوحشية” التي تُعتبر “بعيدة كل البعد عن صورة المسؤولية والتضامن” التي قال إن الحكومة حاولت التظاهر بها في الأيام الأولى للأزمة، وفقًا لموينيهان وباتيل، فإن سيطرة الصين على النقاشات عبر الإنترنت تجعل من الصعب على المواطنين “معرفة” حقهم في الحصول على المعلومات، وحرية الفكر والرأي، وحتى حقهم في الصحة، هناك فرصة بأن تقل التعليمات المشددة حديثاً على وسائل الإعلام – والتي تمت ملاحظتها بدرجات متفاوتة في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ – في فترة ما بعد الوباء. لكن موينيهان وباتيل يخشيان أن يكون الوباء قد أضر بالفعل بالتطلعات طويلة الأمد للحصول على حقوق غير مقيدة عن طريق للتكنولوجيا.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد