خامنئي في إشارة إلى ظريف: “بعضهم ينطق بلسان أمريكا”

إحسان مهرائي- إيران وير

في الصراع القائم بين “الميدان” والدبلوماسية، كان الجميع يتوقعون أن يتدخل المرشد الأعلى في هذا الميدان، حيث كان دومًا وسط الميدان دفاعًا عنه، ولطالما كان هذا الأمر بمثابة خط أحمر له، لأن فيلق القدس قد تطور في فترة قيادته، ومن ناحية أخرى، اهتم المرشد بحماية أنصاره أكثر من أي شيء آخر، ورغم هذا، ربما توقع مسؤولو الحكومة منه أن يكون أكثر رأفة مع ظريف.

كانت كلمة خامنئي يوم الأحد الماضي أشبه بكلمته يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران 2009التي ذكر فيها أن “أحمدي نجاد” أقرب إليه من المسؤولين الآخرين، ولا زالت هذه العبارة خالدة في الذاكرة، وتم توجيهها مرارًا لأنصار المرشد.

أكد المرشد في كلمته عن غير قصد، دوره البارز في السياسة الخارجية الإيرانية وكل أحداثها، وصعّب الأمر على نفسه عبر الظهور في لفتة المنتقد لبعض إجراءات وزارة الخارجية، في وقت سابق، كان المرشد الأعلى قد وصف الاتفاق النووي مرارًا بـ “الضرر المحض”، مصرحا بأنه لم يكن على علم بتفاصيل المفاوضات والاتفاقيات على عكس تصريحات مسؤولي الحكومة، لكنه قال قبل يومين إن وزارة الخارجية هي الجهة المنفذة الوحيدة، وحتى يتم قبول تصريحاته، أكد على أن هذا هو المعتاد في جميع أنحاء العالم.

وقال: “إن اتخاذ القرار ليس من اختصاص وزارة الخارجية، فهي الجهة المنفذة، حيث يقوم جميع المسؤولين في المجلس الأعلى للأمن القومي بوضع السياسات الخارجية، وعلى وزارة الخارجية تنفيذ هذه السياسات والمضي بها وفق أساليبها الخاصة،” من الناحية القانونية، يمكن تنفيذ كافة قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي بقرار من المرشد الأعلى.

كون وزارة الخارجية هي الجهة المنفذة يعني أن كافة القرارات التي اتخذت في سياق “المرونة البطولية” خلال السنوات الأخيرة كانت بموافقة المرشد الأعلى، ولا يمكن إلقاء اللوم على الحكومة وحدها، وهذه الكلمات، تأكيد لتصريحات ظريف التي أدلى بها في وقت سابق وهي أن دوره في السياسة الخارجية كان صفر-معدوم-.

تأتي هذه التصريحات على أعتاب اتفاق محتمل في فيينا، مما سيصعب على أنصار المرشد الأعلى انتقاد نتائج المفاوضات، ومن ناحية أخرى، فإن هذا الأمر سيعرقل استفادة الحكومة من نتائج هذه المفاوضات في الانتخابات الرئاسية.

دافع خامنئي في كلمته عن سياسة التوجه صوب الشرق والتعاون مع الصين وروسيا، واصفًا أمريكا بالمعارضة لتقرب إيران من هذه الدول، وصرح في وقت سابق بأن الاتفاقية بين إيران والصين قد تشكلت وفق أوامر المرشد الأعلى وخلال زيارة ممثله “علي لاريجاني” إلى الصين.

عجز ظريف عن “المعالجة”

بعد دقائق من تصريحات المرشد الأعلى، طالب بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” بالاستقالة، وقال البعض ساخرين، لم يعد من الممكن “معالجة” هذه التصريحات مثلما حدث مع إسقاط الطائرة الأوكرانية.

وفي اليوم السابق لهذا الأمر، حصد ظريف أكبر عدد من الأصوات في مجلس التيار الإصلاحي من بين المرشحين للانتخابات. 

يرى البعض أن الهجوم الحالي على ظريف هو نهاية لأمره، ورغم هذا سيكون من الصعب على مجلس صيانة الدستور رفض أهلية ظريف في حال ترشحه بالانتخابات، ومن غير المرجح أن يستسلم لمثل هذا الصراع.

لقد أبدى خامنئي أسفه إزاء تصريحات ظريف، قائلًا ” إن “فيلق القدس” هو العامل المؤثر في منع الدبلوماسية الانفعالية في غرب آسيا”، ولم يكن أحد يتوقع من المرشد الأعلى سوى ذلك، ولكن ربما توقع بعض مسؤولي الحكومة وظريف نفسه، أن تكون لهجته أكثر رأفة به، وأن يتعامل مع الهجوم على ظريف مثلما فعل خلال رده على تصريحات “مشائي” بشأن إسرائيل، حينما انتقده وأغلق الطريق أمام المزيد من الهجوم على الحكومة، حيث كان قد أكد على ضرورة إنهاء النقاش بشأن هذا الأمر.

كما أن المرشد لم يتدخل عمليًا في موضوع تسريب الملف الصوتي، الأمر الذي تسبب في محو دعاية الحكومة التي ناورت كثيرًا بشأن تسريب الملف الصوتي، ونسبوه للمعارضة.

تحديد المهام بالنسبة للانتخابات

كان الجانب غير المتوقع من كلمة المرشد الأعلى تتعلق بالانتخابات حيث أوضح مهمة الانتخابات قبل تأكيد الأهلية وحتى تسجيل أسماء المرشحين، وقد وصف تصريحات بعض المرشحين في الانتخابات، بأنها “تصريحات خادعة” لا تتمتع بـ”أي دعم فكري” ويتم الإدلاء بها دون المعرفة بإمكانات البلاد، إن تصريحات المرشد تغلق الطريق أمام كافة المرشحين، وتسلبهم إمكانية تقديم برامج مختلفة. 

كما قال المرشد الأعلى: في بعض الأحيان، تُظهر التصريحات التي يقومون بالإدلاء بها وكأنهم لا يقبلون الدستور من الأساس، حسنًا على من يرغب في تولي السلطة التنفيذية، أن يكون مؤمنًا بالدستور.

وقد يكون المقصود بهذا الجزء من كلمة خامنئي هو “مصطفى تاج زاده”، فرغم أن مهمة تاج زاده قد تكون واضحة للإصلاحيين، وأنه لا أمل في تأكيد أهليته، وقد تكون الكلمة موجهة للمرشحين الآخرين حتى لا يكرروا تصريحات مماثلة.

لقد دافع المرشد الأعلى عن مجلس صيانة الدستور ليغلق الطريق أمام أي احتجاج حول رفض أهلية المرشحين.

عقب تسريب تصريحات ظريف، قال بعض المحللين إن ظريف لم يقل أمر جديد، بل قال بعض النقاط التي يعرفها الجميع، وأن أهمية هذا التسريب تتمثل في توثيق هذه الأمور، حيث لم يكن دور المرشد في السياسة الخارجية بالأمر الجديد، وقد تم التأكيد مرارًا عليه، ولكن خامنئي وثق الأمر في كلمته، وأغلق الطريق أمام التبرير والتفسير.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد