البهائيون الإيرانيون لا يَجدون مكاناً لدفن موتاهم

كيان ثابتي – إيران وير

على مدى العقود الأربعة الماضية، واجه البهائيون مختلف أشكال التمييز والمضايقات الممنهجة بما في ذلك الترحيل، والقيود التعليمية المفروضة، والاعتقال، والتعذيب، والسجن، والإعدام، والآن، يجري منع دفن المواطنين البهائيين في المقابر البهائية، وتضطر العائلات إلى دفن موتاهم في المقابر الجماعية لأولئك الذين أُعدموا في عام 1988 في “خافران” بطهران.

وأكد المتحدث باسم الطائفة البهائية فرهاد ثابتان في حوار أجراه مع موقع “إيران وير” أن دفن الموتى البهائيين على جثث من أُعدموا في عام 1988 “هو عمل غير إنساني ولا يحترم من دفنوا هناك”.

وأضاف قائلاً: “إن الطائفة البهائية لا تقبل هذا الأمر، في حين أن هناك أراضي كافية لدفن الأموات في المقابر”، و ذكرت ممثلة البهائيين في الأمم المتحدة، سيمين فهنندج في تغريدة لها: “مُنع البهائيون في طهران من دفن موتاهم في مقبرة خافران الموجودة منذ ما لا يقل عن 50 عامًا، ويريد ممثلو بهشت زهرا إجبارهم على دفن أحبائهم في مقابر جماعية في خافران، إذ يحترم البهائيون جميع الموتى، فعلى الأقل دعوهم يدفنوا أحبائهم بكرامة”.

منذ الأشهر الأولى لانتصار الثورة الإيرانية، يتعرض البهائيون الإيرانيون باعتبارهم أكبر المجتمعات الدينية المنشقة، لضغوط من الحكومة الإيرانية الناشئة، وكان الإعدام والسجن والفصل من العمل ومنعهم من التعليم ومصادرة الممتلكات وحظر السفر هو نتاج السنوات الأولى لتأسيس الجمهورية الإيرانية، حتى أن موتى البهائيين لم يسلموا من قسوة الحكومة، وتمت مصادرة وتدمير كافة المقابر البهائية في المدن والقرى الإيرانية، وشيدت الحكومة أبنية جديدة في الأراضي التي تمت مصادرتها حتى لا يتبقى أي أثر من مقابر البهائيين.

اعتقد قادة الحكومة الإيرانية أن ممارسة الضغوط على البهائيين سيجبرهم على التخلي عن معتقداتهم واعتناق الإسلام، لقد فشلت هذه النظرية بعد فترة بسبب عدم تخلي البهائيين عن معتقداتهم الدينية، وفي العقد التالي لجأت الحكومة إلى أساليب أخرى مثل الضغوط الاقتصادي أو نشر معلومات كاذبة عنهم في وسائل الإعلام العامة.

كان تمسك البهائيين بمعتقداتهم الدينية بمثابة مشكلة جديدة أمام الحكومة الإيرانية، حيث صادرت ودمرت كافة المقابر البهائية، ولم يعد لديهم مكان لدفن موتاهم، ومع هذا لم تصدر المراجع الدينية فتوى بالسماح بدفن غير المسلمين في مقابر المسلمين، بحسب الكثير من البهائيين، لطالما كان للحكومة الإيرانية نظرة أيديولوجية لمقابرهم، واعتبرت أن مراسم دفن البهائيين وعزائهم لأمواتهم، كذلك مقابر موتاهم، بمثابة دعاية للبهائية، و هذا هو سبب توفير البلديات في مختلف المدن نيابةً عن الحكومة، مناطق نائية ووعرة لدفن موتى البهائيين.

واجه البهائيون الإيرانيون العديد من الصعوبات خلال دفن موتاهم في مقابرهم طيلة العقود الأربعة الماضية، لكن هذا الاضطهاد ازداد في السنوات الأخيرة، ومن أمثلة هذه الضغوط منع دفن الطفلة “مهنا” البالغة من العمر 12 عاماً في تبريز، والعثور على جثة المواطن البهائي “شمسي أقداسي أعظميان” أحد أبناء قرية “جيلافاند” في صحراء “جابان” بمقاطعة “دماوند” بعد أربعة أيام من دفنه في مقبرة البهائيين، وكذلك حظر دفن أكثر من 40 بهائيًا في مقبرة “وادي رحمت” في تبريز وختم مقبرة البهائيين في كرمان بالشمع الأحمر، وتمثلت أجدد هذه الضغوط في ما حدث خلال الأسابيع الماضية، وهو منع دفن المواطنين البهائيين في مقبرة البهائيين بالعاصمة طهران، وإجبار عائلات المتوفين على دفن جثامين موتاهم في مقابر خافران الجماعية.

على مدى الأيام الأخيرة، حاول عدد من البهائيين المتضررين، إيصال طلبهم للمسؤولين بشأن السماح لهم بدفن موتاهم في مقابر البهائيين التي تضم أماكن عديدة لدفن الموتى، عبر المقاومة، والاحتفاظ بجثامين ذويهم في المشرحة، وذكر شخص من عائلات المتوفين لموقع “إيران وير” أنه حفر أربعة قبور في مقبرة خافران وطُلب من البهائيين دفن جثامين موتاهم بها.

مقابر البهائيون. مصدر الصورة: إيران وير فارسي

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الطائفة البهائية فرهاد ثابتان لموقع “إيران وير”: “إنه وقبل سنوات طويلة، وعقب مصادرة مقابر البهائيين في طهران المسماة “الروضة الخالدة”، أعطت الحكومة للبهائيين أرضًا في مقابر خافران لدفن جثامين أحبائهم بها، وطيلة هذه السنوات، دُفن مئات البهائيين بها، ولكن في الأسابيع الأخيرة، وعندما توجه عدد من البهائيين لدفن موتاهم هناك، قيل لهم إنه لم يعد مسموحًا لهم دفن موتاهم في هذه الأرض”.

وبحسب ثابتان، عرضت السلطات المختصة خيارين على عائلات البهائيين المتوفين؛ الخيار الأول هو دفن موتاهم في مقابر خافران، تلك المقابر الجماعية لمن أُعدموا في الثمانينات، حيث يقول: “لم يقبل المجتمع البهائي هذا الخيار على الإطلاق، لأن هذا الخيار لا يخرج عن أمرين، إما أن هذه الجثث لا زالت موجودة ويرغبون في دفن موتى البهائيين عليها، أو أنهم سيخرجون الجثث من مكانها بالجرافات، وفي كلتا الحالتين فإن هذا الإجراء غير إنساني وبمثابة إهانة لمن دُفنوا هناك، أما الخيار الثاني فيتمثل في دفن جثث الموتى بين قبور البهائيين المدفونين في وقت سابق، ويقول: لم يقبل المجتمع البهائي هذا الخيار أيضًا، حيث لا يمكن وضع جثة بجانب جثة أخرى، فهذا انتهاك لحرمة المتوفي، بينما هناك أراضي كافية لدفن الموتى في المقابر.”

قال ثابتان لم تحظ أي من هذه الخيارات بموافقة المجتمع البهائي لأنه يكن احترامًا كبيرًا لمن يغادرون هذا العالم: “لقد حُرم البهائيون في الجمهورية الإيرانية من جميع حقوقهم المدنية، وفي الوقت الراهن زادت القيود المفروضة على دفن موتاهم، كل هذا أوصل وضع البهائيين في إيران لدرجة أنه لم يعد لديهم مكان لدفن موتاهم في وطنهم”.

وأوضح ثابتان ردًا على سؤال حول رد فعل أسر المتوفين والطائفة البهائية، قائلًا: “على حد علمنا، طلب البهائيون من السلطات المختصة السماح لهم بدفن جثثهم هناك، وحتى الآن لم يُصدر المسؤولون أي تصريح لهم بالدفن”.

و أضاف فرهاد ثابتان: “حقيقة الأمر، كان هذا هو نهج المجتمع البهائي منذ بداية الثورة، ولطالما لجأوا إلى المسؤولين المعنيين في بداية أي مشكلة، فالبهائيون لا يرغبون في إخجال حكومتهم، وبكل أسف لم يهتم المسؤولون بأي تظلم أو شكوى من طرف البهائيين، ولكن في نهاية المطاف، سيضطر المجتمع البهائي إلى اللجوء للمجتمع الدولي وطلب مساعدتهم في إحقاق حقوق البهائيين في مسقط رأسهم أي إيران، وسيطالب البهائيون المجتمع الدولي، بإقناع الحكومة الإيرانية بحقوق المواطنين البهائيين، وفي الحقيقة، فإن السبب القانوني الوحيد المتبقي أمام البهائيين، هو التظلم لدى المراجع الدولية، فلم يعد أمامهم أي سبل أخرى”.

و اختتم قائلاً: من المؤسف للغاية أن الحكومة الإيرانية لا ترحم موتى البهائيين، ليستريحوا بعد الموت على الأقل، ويعيشون حياتهم الأبدية” بحسب تعبيره.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد