مساعد قائد فيلق القدس: “لنا حضور عسكري في اليمن”، والخارجيّة الإيرانية: “غير صحيح”

لأوّل مرة يؤكّد مسؤول إيراني إرسال السلاح والمعدّات العسكرية إلى الحوثيين في اليمن، ويتخلى عن كليشيهات مثل “الدعم السياسي” و“تقديم المساعدات الاستشارية”.

وحتى بعد نفي وزارة الخارجية الإيرانية هذا الأمرَ، لم يُبدِ رستم قاسمي قيادي في الحرس الثوري الإيراني ووزير النفط السابق في إدارة محمود أحمدي نجاد رغبةً في التراجع عن تصريحاته، مُضيفاً أنّ قياداتٍ رفيعةً في الحرس أطلقوا تصريحاتٍ مماثلة لتصريحاته.

في الوسط السياسي الإيراني يُعرَف رستم قاسمي بوصفه شخصيةً “روسيّةَ النزعةِ” أو على الأقل له علاقات مع شركة النفط الروسية، بالإضافة إلى أنّ المقابلة التي أُجرِيت معه قبل فترة وتَصدّرت عناوين الأخبار أيضاً تـمّ بثُّها عبر قناة روسية.

ما هي القضية وما أهميتها؟

رستم قاسمي القيادي في الحرس الثوري وفيلق القدس، وكذلك وزير النفط السابق في إدارة أحمدي نجاد أكّد إرسال النظام الإيراني إلى حوثيِّي اليمن.

في مقابلة خاصة تم بثُّها على القسم العربي لقناة روسيا اليوم قال إن النظام الإيراني يرسل السلاح إلى الحوثيين في اليمن “على نطاق محدود، كما يرسل إليهم مستشارين عسكريِّين، ويدرِّبهم تدريباتٍ عسكريةً، والحوثيون أنفسهم نجحوا بصنع سلاح أكثر تطوراً”. واعتبر أن الحوثيين يُنتجون حتى مُسيّراتهم بأيديهم، وأن إيران لا تُسلِّمهم إلا “أسلحة محدودة”.

في هذا الصعيد، قَدّمت القناة الروسية قاسمي بوصفه “المساعد الاقتصادي لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري”، وهو أعلى مسؤول عسكري، (ويرجَّح أنه المسؤول الإيراني الوحيد حالياً)، وقد أكّد شفهياً أيضاً إرسال السلاح إلى الحوثيين، الأمر الذي يَتعارض مع قرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة.

على الرغم من جميع البراهين والوثائق إلا أن النظام الإيراني ظلّ يَنفي طيلة السنوات الستّ المنصرمة إرسالَ السلاح إلى اليمن، ولا يتحدث سوى عن تقديم “المساعدات الاستشارية” و“الدعم السياسي” للحوثيين.

كيف كانت ردود الفعل؟

سَرعان ما لقيت تصريحات رستم قاسمي أصداء في وسائل الإعلام الدولية وفي الوسط الإيراني، كما أنها أجبرت الخارجيةَ الإيرانية على إصدار بيان بهذا الشأن.

في هذا الإطار، كانت الخارجية الإيرانية قد أصدرت قبل ثلاثة أيام بياناً احتجاجاً على “عمليات التشويه ضد جهاز السياسة الخارجية”، ثم عادت ونَشرت يوم السبت الماضي بياناً جديداً نفت فيه تصريحات رستم قاسمي مُعتبِرةً إياها “مخالفةً للحقائق ولسياسات النظام الإيراني في اليمن”.

في بيانها المقتضب زَعمت الخارجية الإيرانية أن الدعم الإيراني لليمن “دعم سياسي”، وأن إيران تَدعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حلّ سياسي للحرب المستعرة هناك.

تزامناً أطلّ محمد علي الحوثي زعيم ميليشيات الحوثي في اليمن، في مقابلة مع القسم العربي لوكالة “سبوتنيك” نافياً بدوره تصريحات رستم قاسمي، قائلاً: “قد تكون تصريحات قاسمي هذه أُطلِقت بغرض إثارة دول الخليج، ويكون هدفها إحداث نزاع مباشِر معها، هذا هو رأيي”.

لقد نَسُوا “خارجيةُ أيِّ دولة هُم؟”

غير أن رستم قاسمي لم يتراجع عن تصريحاته؛ ليس هذا فحسب، بل استهزأ ببيان الخارجية الصادر ضدّه. وغرّد عبر تويتر: “السادة في وزارة الخارجية ألهتهم لعبة المفاوضات التي لا نهاية لها إلى درجةِ أنهم نَسُوا سياساتِ الثورة الإسلامية الإيرانية”.

كما أن قاسمي أعاد في تغريدته نشْرَ مقابلة سابقة مع اللواء محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة الإيرانية، وكتب: “لا ضير أن يَعود الأعزاء إلى أقوال باقري، فربما يتذكرون لأيّ دولة تَتْبع خارجيتُهم”.

في هذا المقطع المصوَّر القصير يقول محمد باقري: “نحن نُقدِّم المساعدات الاستشارية والفكرية للجيش اليمني الشعبي، والحرس الثوري هو المسؤول عن ذلك. وسنكون إلى جانب الشعب اليمني”.

هل الخارجية الإيرانية صادقة في ما تقوله عن اليمن؟

إنّ هذا التلاسن الكلامي بين رستم قاسمي من جهة وبين الخارجية الإيرانية من جهة أخرى يبدو مضحكاً نوعاً ما؛ فالقائد العسكري الرفيع في فيلق القدس يقول إن لنا حضوراً عسكرياً في اليمن، والخارجية تقول: “لا، ليس لكم حضور فيها!”

ليس هناك أدنى شكّ أنّ السياسات والتكتيكات والإجراءات التنفيذية في دول المنطقة (ولا سيّما في العراق وسوريا واليمن) من ألفها إلى يائها هي من صلاحيات فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، وأنْ لا دورَ لوزارة الخارجية في هذه الدول من قريب أو بعيد. جدير بالإشارة أن السفير الإيراني في بعض الدول آنفةِ الذكرِ هو أيضاً مسؤول رفيع وعضو في فيلق القدس.

أما في ما يتعلق باليمن فمنذ سنوات يقال إنّ ممثّل النظام الإيراني ـمُطلَقَ اليد فيها هو شخص يُدعى عبد الرضا شهلائي، ويمكن اعتبارُه أكثرَ قيادات الحرس الثوري غموضاً؛ لا صور له ولا معلومات شخصية عنه ولا أيّ أثر، وعندما خصصت الإدارة الأمريكية جائزة 15 مليون دولار لمن يُدلي بأخبار عن أنشطة شهلائي قامت بدورها برسم صورة تقريبية لوجهه بدلاً من صورته الحقيقية غير المتوفّرة. ناهيك عن أن سفير النظام الإيراني الحالي لدى الحوثيين في اليمن هو شخص يُدعى حسن إيرلو مسؤول رفيع في الحرس الثوري، وها هو يظهر في الخطوط الأمامية بعد سنواتٍ وسنوات.

لا تَنفكّ أمريكا والدول الغربية تَقول إن المساعدات الإيرانية التسليحية للحوثيين في اليمن استمرت في هذه السنوات، الأمر الذي بات يُعرقل على نحو جادّ الوصولَ إلى السلام في هذا البلد الذي يُعاني من حرب تَفترسه.

في آخر حالة في هذا الشأن، قال تيم ليندركينج المبعوث الأمريكي الخاص باليمن إنّ مساعدات إيران للحوثيين “قاتلة”، وبلغت “حداً لافتاً”، وأدلى في اجتماع لجنة العلاقات الخارجية لمجلس النوّاب الأمريكي: “لا يزال الحوثيون يَحصلون على مستويات جيدة من الميزانية والتدريب والدعم من إيران. وتَـم تعيين قيادي رفيع من الحرس الثوري “سفيراً لدى الحوثيين”. … كان يمكن للإيرانيين أن يقوموا بدور بنّاء في إنهاء هذه الحرب وكنا سنرحّب بهذا الدور، لكننا لا نجد أيَّ علامة على مثل هذه الرغبة لديهم”.

من هو رستم قاسمي؟

إنّ رستم قاسمي الذي صرّح عن نيته الترشُّحَ للانتخابات الرئاسية الـمُزمَع إجراؤها بعد أقلَّ من شهرين يَظهر في هذه الأيام ظهوراً فاعلاً على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وهو عاشِر مرشَّح من المرشحين الأوائل للمحافظين.

رستم قاسمي

منوجهر متكي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، الذي يَعمل في الوقت الحالي متحدثاً باسم مجلس الوحدة، وهو مركز صنع القرار للمحافظين من أجل الانتخابات، قال في الأسبوع المنصرم في برنامج متلفز إنّ رسائلَ وُجِّهت إلى 9 أشخاص لمطالبتهم بتقديم برامجهم للانتخابات الرئاسية. ولاحقاً أعلن أنه قصد 10 أشخاص، وأن اسم رستم قاسمي سقط سهواً في وسائل الإعلام.

رستم قاسمي من مواليد 1964؛ انضمّ إلى الحرس الثوري في الـ17 من عمره، وبقي عضواً فيه حتى الآن. تركّز نشاطه في المقرّ البحري للحرس الثوري الموسوم بـ “مقرّ نوح”، وكذلك في قيادة “مقرّ خاتم الأنبياء للإعمار”، وهو الآن المساعد الاقتصادي لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري. استغرق تولّيه لوزارة النفط في إدارة محمود أحمدي نجاد مدةَ سنتين (من يوليو/تموز 2011 إلى يوليو/تموز 2013).

قبل زهاء ثلاثة أسابيع شارك في إحدى غرف شبكة “كلاب هاوس” جديدةِ الظهور، وأجاب لوقت طويل عن بعض الأسئلة. لقيت مشاركته هذه أصداءً سلبية؛ فقد أَغضب بعضَ المستخدمين بــ “معلوماته العامة الضحلة”، و“نفيه الحقائقَ والوثائق”، و“تنصّله من الإجابة عن الأسئلة”.

ومرّة أخرى ظهر يوم الجمعة أمام المستخدمين في كلاب هاوس، وهذه المرة أيضاً لم يكتفِ بمواصلة نفيه السابق وحسب (من ذلك إصراره الغريب على عدم ارتباطه بأيّ نحو من الأنحاء مع بابك زنجاني، الاقتصادي الفاسد)، بل  لم يُجب إجابة واضحة عن الأسئلة المتعلقة بموضوع إرسال السلاح إلى الحوثيين.

من المقرَّر إجراء الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 يونيو/حزيران من العام الجاري، وأكثر الأشخاص الذين أبدوا استعدادهم الخوضَ فيها هم قيادات راهنون أو سابقون في الحرس الثوري الإيراني، منذ زمن غير قصير يتم الترويج لموضوع الحكومة العسكرية في أوساط النظام الإيراني، ويُذكر بوصفه “حلاً” لمشكلات البلاد.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد