شروط البرلمان الإيراني الجديدة للموافقة على إحياء الاتفاق النووي

بهنام قلي بور-إيران وير

انتهتِ المرحلة الثانية من المباحثات غير المباشِرة بين إيران وأمريكا بشأن إحياء الاتفاق النووي في فيينا، وعادت الأطراف المشاركة إلى بلدانهم للتشاور.

تقول إيران إنّ شرطها في إحياء الاتفاق النووي هو رفع جميع العقوبات المفروضة عليها، وإنها لن تَعود إلى التزاماتها الكاملة في الاتفاق آنف الذكر إلا بعد تثبُّتها وتحقُّقها من رفع العقوبات.

في هذا الصعيد، نَشر مركز الدراسات في البرلمان الإيراني مؤخراً تقريراً يُقدِّم فيه حلولاً وشروطاً للتثبُّت من عملية رفع العقوبات. وفي التقرير الذي بين أيدينا نتعرّف إلى ملخّص التفاصيل الواردة في تقرير البرلمان.

تَنشر وسائل الإعلام تقاريرَ متضاربةً عن آلية المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا المتعلّقة بإحياء الاتفاق النووي في فيينا، والمعارضون داخل إيران يَبذلون جهودهم كلَّها للحيلولة دون تَمخُّض نتيجة عن هذه المفاوضات على الأقل قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الإيرانية (بعد نحو شهرين)؛ بدءاً من هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى وسائل الإعلام المرتبطة بأجهزة النظام التي تَنشر يومياً تقاريرَ وأخباراً لافتة للتعبير عن معارضتهم للمحادثات أو نقدهم لها؛ والنتيجة المستقاة من جميع تلك التقارير هي ضرورة الاستمرار في الاتفاق النووي على ما هو عليه.

هؤلاء يَقولون إنّ مطالب النظام الإيراني لم تَتحقق في هذا الاتفاق، ليس هذا وحسب، بل إنه يتسبّب في إيقاف البرنامج النووي الإيراني. تأسيساً على ذلك، لا يَحمل الاتفاق النووي امتيازاتٍ تُذكَر لإيران حتى تَسعى إلى الدخول مرّةً ثانية في التفاوض مع الغرب والولايات المتحدة.

أما البرلمان الإيراني الذي يُديره المحافظون في الوقت الراهن فيُشكِّل أحدَ الأجهزة المنتقدة لهذه المباحثات الجارية في فيينا؛ وفي غضون الشهر الفائت نَشر مركز الدراسات في البرلمان على الأقل أربعة تقارير تتضمن شروط طهران للموافقة على إحياء الاتفاق النووي. وجميع هذه التقارير تُقدِّم لوائحَ لأمور متعددة من العقوبات، وتقول إن طهران لن توافق على إحياء الاتفاق النووي إلا في حال إلغاء تلك العقوبات، وخضوعها لعملية التثبُّت والتحقُّق.

في آخر تقرير نَشره مركز دراسات البرلمان الإيراني بتاريخ 13 أبريل/نيسان 2021 تحت عنوان “مؤشرات التثبُّت من رفع العقوبات في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا الجوية”، يُشار إلى الشروط التي يأخذها هذا المركز بعين الاعتبار.

إنّ هذا التقرير المنشور في ثلاثة فصول يُعدِّد براهين إلغاء العقوبات على ثلاثة أصعدة هي: الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا الجوية التي لا بدّ لها من الخضوع للتثبُّت في مدة زمنية تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر.

التثبُّت من رفع العقوبات في مجال الطاقة

في هذا الفصل يُشير مركز الدراسات إلى تأثير العقوبات السلبي في الطاقة (النفط والغاز والكهرباء)، الأمر الذي أَلحق أضراراً بالاقتصاد الإيراني طيلة أعوام مرّت، ثم يَذكر شروطه المتعلقة بالتثبت من رفع العقوبات؛ وينبغي القيام بذلك في مجالات أربعة هي: الصادرات، والأموال، وتوفير السلَع، والإنتاج والتنمية.

في ما يتعلق بمجال النفط والغاز يَكتب التقرير ضرورة أنْ يتسنى لعملاء إيران شراءُ النفط الإيراني من دون مخاوف ويُبرموا عقوداً سنوية مع طهران.

ولا بدّ من إزالة العراقيل أمام المشترين في تحويل أموال النفط إلى إيران، ورفع العقوبات المفروضة على التعامل مع قطاعات ملاحة إيران البحرية وصناعتها للسفن وموانئها، وكذلك عن تأمين صادرات النفط الإيراني.

وفي باب الأموال والمصارف والخدمات المرتبطة بتصدير النفط، يُطالب التقرير بالتحقُّق من نظام تحويل العملات الصعبة من مصادرها الدولية إلى المصرف المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الأخرى في فترة زمنية تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر.

وفي شأن توفير السلع والمعدات والمعرفة اللازمة في صناعة النفط، يطالب مركز دراسات البرلمان بالتثبُّت من بعض الأمور؛ مثلَ التأكد من السهولة في فتح الاعتماد المالي البنكي (LC)، وفي التوصية على المشتريات، وتحويل الأموال، ونقل البضائع وتأمينها.

كذلك في مجال الإنتاج والتنمية والاستثمار في صناعة النفط والغاز يَكتب التقرير: “لا بدّ من إبرام الاتفاقيات مع الشركات المستثمِرة أو التقنية الأجنبية بطريقة لا يَتسنى فيها لتلك الشركات الخروجُ من إيران في حال عودة العقوبات مرة ثانية”.

ويُعتبَر الكهرباء من مجالات الطاقة الأخرى الذي يُطالب مركز أبحاث مجلس الشورى الإيراني برفع العقوبات عن كاهله؛ أمّا تسهيل إبرام الاتفاقيات في شراء أنواع ومعدّات صناعة الكهرباء، وإمكانية فتح الاعتماد المالي البنكي لجميع العاملين في صناعة الكهرباء، والتسهيل في مجال عرض الضمانات البنكية وعقد الصفقات من أجل تصدير الكهرباء، فهي ثلاث حالات أخرى يُطالب التقرير بالتثبُّت منها.

التثبّت من رفع العقوبات في مجال الصناعة

أوّل مجال يُطالَب بالتثبّت من رفع العقوبات عنه في هذا التقرير هو مجال البتروكيمياويات. ويكون ذلك في قطاعات أربعة هي: أسواق التصدير، والتوفير المالي، والمعدّات والعلم التكنولوجي، والخدمات الداعمة.

في ما يتعلق بأسواق التصدير فإنّ هناك أمرَين للتثبّت: أولاً العودة الدائمة للأسهم الإيرانية في استيراد الصناعة البتروكيمائية، وثانياً تدوين إطار لاتفاقيات الشراء طويلة الأمد.

في قطاع التوفير المالي والاستثمار تُطالعنا بعضُ المعايير؛ منها تحسين مكانة إيران في مؤشرات المغامرات المالية، وتحسين تصنيف إيران من قِبَل المؤسسات المالية العالمية، وإيجاد خط مالي بغيةَ التوفير المالي للمشاريع الإنتاجية في إيران.

أما في ما يتعلق بالعلم التكنولوجي والمعدّات والمحفّزات الكيميائية، فالمركز يَطرح لعملية التثبّت عرْضَ الحكومات الأجنبية ضماناتٍ إلزاميةً، وإبرام عقود إنتاج مشتركة، وإمكانية استيراد القطع، والتسريع في مراحل الشراء، وإلغاء الحصول على التراخيص المحدَّدة.

كما أنّ في هذا التقرير معاييرَ للتأكد في حقل الخدمات الداعمة للصناعة الكيميائية؛ منها العودة إلى ظروف ما قبل العقوبات، وعقد اتفاقيات مع شركات التأمين المهمة في العالَـم، وتدوين آلية مُلزِمة للتعاون مع شركات التفتيش التقنية الدولية، ونقل الصناعة البتروكيمائية نقلاً مباشراً.

وفي هذا التقرير يتمّ شرح آثار رفع العقوبات على صناعة السيارات في مجالَـي إبرام الاتفاقيات طويلة الأمد مع الشركات الدولية الكبرى المصنّعة للسيارات، وإحداث مسار مالي لتأمين مشاريع الإنتاج في إيران مالياً.

التثبّت من رفع العقوبات في مجال التكنولوجيا الجوية

في هذا الفصل يُطالب مركز دراسات البرلمان الإيراني بالتحقّق من رفع العقوبات عن ثلاثة قطاعات؛ هي توفير الطائرات وقطع غيارها، وتصليحها، والملاحة الجوية العامة.

يَكتب المركز أنّه ينبغي أن يتسنى لإيران، وفقاً لآلية التجارة الدولية، شراءُ العدد الذي ترغب فيه من الطائرات الأجنبية شراءً مباشراً ومن غير وسيط، ومن خلال مراعاة شرط عدم تقييدات رخصة “أوفك” (القمر الصناعي).

ويُضيف مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني: “إلغاء العقوبات في قضية التصليح والدعم بجميع أشكاله يَتضمن توفير قطع الغيار وتصليح الطائرات وتصليحاتها الأساسية خارج إيران، وكذلك تأمين المعدات المتعلقة بعمليات المطارات، وفحص الرحلات المنطلقة من المطارات؛ فهذه كلها من الحالات التي ينبغي مراعاتها في باب التحقّق في هذا المجال”.

في نهاية تقريره المفصَّل يُضيف المركز أنه لا بدّ أثناء رسم إجراءات التثبُّت من الطرفَين الغربيَّين من وضع إرادة الدول 5+1 على المحكّ، وأن تتوافر عبر أجندة العمل حالاتُ التثبُّت، بشكل براغماتي، على فترة زمنية وعلى الحد الأدنى من التعقيدات التطبيقية والقانونية.

يُشار إلى أنّ هذه المطالب والشروط في هذا التقرير والتقارير الثلاثة السابقة الصادرة عن مركز الدراسات في البرلمان الإيراني تأتي في ظل ظروف لـمّا تَتحدّد بعدُ بشكل واضح، قضيةُ هل طَرَح الفريق الإيراني المفاوِض هذه الشروط في مباحثات فيينا أو لا؟ وما هي مواقف الأطراف الغربية المفاوضة؟ وموقف الولايات المتحدة بصورة خاصة منها؟

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد