ما هي عضوية النظام الإيراني في لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة؟

عقدت عدة مجالس ومؤسسات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة اجتماعات داخلية في مقر المنظمة بنيويورك منتصف شهر أبريل، ومن بين هذه الاجتماعات تم اختيار اعضاء جدد للجانها المختلفة.

وقد اُختيرت الجمهورية الإيرانية في اجتماعين منفصلين لعضوية لجنتين؛ لجنة مكافحة المخدرات، واللجنة الأخرى المثيرة للدهشة هي لجنة وضع المرأة.

انتقد عدد من النشطاء في مجالي حقوق المرأة وحقوق الإنسان إسناد مثل هذه المسؤولية لحكومة تنتهك حقوق المرأة، ولا تتوانى عن إعدام النساء، واصفين هذا اليوم بـ”اليوم الأسود لحقوق المرأة”.

قبل ثمانية أشهر، أصدر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة تقريرًا عن وضع حقوق الإنسان في إيران، ووصف وضع المرأة في الجمهورية الإيرانية بأن هناك “تمييزاً مستمراً ضد النساء والفتيات”، ورغم هذا التقرير والعديد من التقارير الأخرى، أصبحت إيران عضوًا لمدة أربع سنوات في لجنة بمنظمة الأمم المتحدة تتمثل أهم مهامها في “تحسين المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة في العالم”.

ما هي القصة؟

 “المجلس الاقتصادي والاجتماعي” هو أحد المنظمات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة التي عقدت اجتماعاتها السنوية في مقر الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي، ويضم هذا المجلس 15 لجنة داخلية، وفي اجتماعاته التي عقدها يوم الثلاثاء تم انتخاب أعضاء جدد لهذه اللجان بالاقتراع.

وكانت “لجنة وضع المرأة” إحدى هذه اللجان، وقد اختارت 12 عضواً جديداً لها من: إيران (بأغلبية 43 صوتاً)، والصين، واليابان، وكابو فيردي، ومصر، وموريتانيا، وتونس، وكوستاريكا، وبنما، وترينيداد، وتوباغو، ولبنان، وباكستان.

هذا ويتم الاقتراع إما علنًا أو سرًا بحسب رغبة الدول، وقد طلبت إيران وأربع دول أخرى (الصين واليابان ولبنان وباكستان) أن يتم الاقتراع سرًا.

ويصبح هؤلاء الأعضاء، أعضاء بهذه اللجنة لمدة أربع سنوات بدءًا من عام 2022 وحتى بداية عام 2026، وتعتبر “لجنة وضع المرأة” كما هو موضح على موقعها الإلكتروني أهم مؤسسة شبه حكومية عالمية تسعى وراء تحسين وضع المرأة، ولا سيما المساواة بين الجنسين.

اختيار مشعل للحرائق في منصب رئيس جهاز الإطفاء

بدأت أولى الاحتجاجات على عضوية الجمهورية الإيرانية في مثل هذه اللجنة في مؤسسة تعمل في مجال حقوق الإنسان ومقرها جنيف، تُدعى “يو ان ووتش”.

وصف مدير هذه المؤسسة  هيليل نوير عضوية إيران في هذه اللجنة بـ “تعيين مشعل للحرائق مديرًا لجهاز الإطفاء في المدينة”، كما وصف هذا اليوم في سلسلة من التغريدات على موقع تويتر بأنه “يوم أسود على حقوق المرأة وحقوق الإنسان”.

ونظرًا لأن التصويت على إيران كان سريًا، لم يتضح تحديدًا ما هي الدول التي صوتت بالإيجاب لصالح هذه العضوية. يضم المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، 54 عضواً، حيث وافق 43 عضواً على انضمام إيران لهذه اللجنة، وبالتالي، لا يتضح ما هي الدول الـ 11 التي عارضت هذه العضوية.

وقد خلص هيليل نوير عبر الإشارة إلى مشاركة إجمالي 15 دولة غربية في هذا المجلس إلى استنتاج مفاده أن هناك أربع دول من هذه الدول الـ 15 قد وافقت على عضوية إيران، مطالبًا بمتابعة هذا الأمر في الدول الغربية.

قبل أربع سنوات، يُذكر أن بعض المؤسسات الحقوقية ونشطاء في مجال حقوق المرأة اعترضوا على اختيار السعودية عضوًا في هذه اللجنة، وفي وقت لاحق، أعرب رئيس الوزراء البلجيكي عن أسفه إزاء موافقة بلاده على عضوية السعودية بهذه اللجنة.

أمر سيريالي ومثير للدهشة

أعربت الباحثة البريطانية الاسترالية كايلي مور غيلبيرت عن دهشتها إزاء هذه العضوية.

وكانت غيلبيرت قد سُجنت قرابة العامين ونصف في إيران، وتم تبادلها في ديسمبر الماضي مع مرتكبي تفجير إيرانيين في تايلاند، وقد نشرت خبر عضوية إيران في لجنة وضع المرأة على صفحتها الشخصية بموقع تويتر، وغردت: “لقد اُختيرت إيران لعضوية لجنة وضع المرأة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والتي تُعَّد واحدة من أهم المؤسسات غير الحكومية المسؤولة عن تحسين المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة” وفي ختام تغريدتها، استخدمت وجه تعبيري يعني التفكير بدهشة.

لقد أشارت هذه الباحثة في العلوم الإسلامية والتي قضت نحو عامين وأربعة أشهر في سجن ايفين مرارًا إلى النظام القضائي الإيراني الفاسد والظلم الواقع على النساء في إيران، وكتبت عن النساء البطلات اللاتي تعرفت إليهن في السجن.

كما غردت الناشطة في مجال حقوق المرأة مسيح علي نجاد: ‘هذا أمر سيريالي. فالنظام الذي يتعامل مع المرأة على أنها مواطن من الدرجة الثانية، ويزج بها في السجن لعدم ارتدائها الحجاب الإجباري، ويمنعها من الغناء، ويحظر دخولها إلى الأندية الرياضية، ولا يسمح لها بالسفر إلا بإذن زوجها، قد اُختير الآن في أكبر مؤسسة معنية بحقوق المرأة في الأمم المتحدة”.

الجمهورية الإيرانية وقضية المرأة

لقد تم قمع المرأة في إيران منذ الأيام الأولى لمولد الثورة الإيرانية وعلى مدى الـ 42 عاماً الماضية، وقد توسعت حالات انتهاك حقوقها كل يوم وفي كل مرحلة.

يبدأ هذا القمع لحقوق المرأة من مفاهيمهم العقائدية (حيث تذكر الناشطات المسلمات في إيران أن الجمهورية الإيرانية هي “جمهورية فقه المذكر”، وقد صرحن مرارًا بأن الدين لدى رجال حكومة الجمهورية الإيرانية هو دين الرجال، وسيتحول فيما بعد إلى قانون، ويتم تطوير تنفيذه.

بحسب أحدث التقارير السنوية الصادرة عن منظمة العفو الدولية، تم إعدام إجمالي 16 امرأة حول العالم خلال العام الماضي، منهم 9 حالات في إيران.

لم تتوانَ الجمهورية الإيرانية عن محاربة المرأة طيلة العقود الأربعة الماضية، وقد حاولت إبعادها عن مجال العمل (في السنوات الأولى التي تلت الثورة الإيرانية، وأصبح قرابة 40% من النساء ربات للبيوت)، كما عملت على إقصائها عن الساحة العامة، وفرض المزيد من الرقابة على جسدها، وإهانتها، بالإضافة إلى الدعاية الواسعة القائمة على تعريف النساء بأنهم الجنس الثاني.

ورغم هذه الحرب غير المتكافئة، حققت النساء الإيرانيات انتصارات وإنجازات مدهشة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد