بين 35 إلى 70 مليار دولار خسائر إيران في الملف النووي

بهرام خدابنده- إيران وير

اُختُتمت أمس الجولة الثالثة من مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا وسط تصريحات الأطراف المختلفة بأن مهمة صعبة في انتظارهم، وبالتزامن مع جولة المفاوضات الجديدة، طرح خبراء الاقتصاد موضوعات مختلفة حول تأثير إحياء الاتفاق النووي على الاقتصاد الإيراني.

بعض الخبراء يقارنون هذا الإحياء الاقتصادي بالأيام الأولى من توقيع الاتفاق النووي، ويرون أنها ستسفر عن رفع العقوبات والانفتاح الاقتصادي، بينما البعض الآخر غير متفائلين، وليس لديهم أمل في حدوث تغييرات إيجابية في الاقتصاد الإيراني.

في هذا التقرير سنعود إلى الوراء ونرى كيف كان حال الوضع الاقتصادي الإيراني لو تخلت الجمهورية الإيرانية عن حلم الوصول إلى الطاقة النووية؟ أو بعبارة أخرى، معرفة كم بلغت خسائر إيران خلال عقد من الإصرار على امتلاك الطاقة النووية؟

بدأت الأزمة النووية الإيرانية قبل 19 عاماً، في صيف 2002 بإعلان “مجلس المقاومة الوطنية الإيراني”.

 وألحقت تلك الأزمة خسائر شديدة بالهيكل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الإيراني على مدى العقدين الماضيين، ولا سيما عقب فرض العقوبات الأمريكية المجحفة عام 2013.

من المستحيل أن يتم بدقة تحديد مدى الخسائر التي لحقت بإيران، ولا سيما في الأبعاد الاجتماعية والسياسية على مدى عقدين من تعنت إيران في الأزمة النووية. كما يكاد يكون من المستحيل تحديد حجم أضرار العزلة الاجتماعية والسياسية وبالطبع الاقتصادية على المجتمع الإيراني. حتى إن التقديرات الدقيقة للخسائر الاقتصادية للطاقة النووية معقدة للغاية؛ ولكن يمكن الحصول على تقدير تقريبي للخسائر المتراكمة على مدى عقد كامل من الإصرار على امتلاك الطاقة النووية عبر تقديم عدة سيناريوهات افتراضية.

في هذا السياق، علينا أن نفترض أن إيران حلت القضية في بداية العقد الماضي وقبل العقوبات، وواصلت مسار تنميتها وفق نمط العقد الأول من الألفية الثالثة (2000-2009) أو وفق نمط الدول المجاورة، وهنا يمكن معرفة حال إيران والمجتمع الإيراني اليوم في هذه الحالة.

إن الرد على هذا السؤال، يتطلب منا النظر في ثلاثة سيناريوهات، لنفترض في السيناريو الأول أن إيران كانت تتبع في السنوات العشر الأخيرة نمط النمو الاقتصادي المتبع في العقد الأول من الألفية الثالثة (2000-2009)، ولنفترض في السيناريو الثاني أن إيران كانت تنمو بنفس سرعة نمو تركيا، ولنفترض في السيناريو الثالث أن الاقتصاد الإيراني كان يمضي إلى الأمام مدفوعًا بمحركات النفط مثل الاقتصاد النفطي السعودي، المنافس الإقليمي لإيران. وفي هذه الحالات، كيف سيكون وضع إيران على الترتيب؟

من هذا المنطلق، سنتوجه إلى بيانات صندوق النقد الدولي لنرى ما كان عليه الوضع الاقتصادي لإيران وتركيا والسعودية في العقدين الماضيين، ولتجنب الخطأ في تحويل سعر الصرف، استخدمنا إحصائيات الناتج المحلي الإجمالي لإيران بالعملة الوطنية وفق سعر ثابت.

السيناريو الأول؛ إذا استمرت إيران في النمو الاقتصادي وفق العقد الأول من الألفية الثالثة

في هذا السيناريو، تسبب الإصرار على الطاقة النووية في وقوع خسائر متراكمة لكل إيراني تبلغ نحو 179 مليون تومان خلال العقد الماضي، أي ما يعادل 7160 دولار، وفق حساب الدولار بقيمة 25 ألف تومان.

صندوق النقد الدولي

حيث تشير إحصاءات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الإيراني حقق نمواً بنحو 1.5 مرة في الفترة بين عامي 2000 و 2009، بينما كان النمو الاقتصادي لإيران على مدى عشر سنوات بعد هذه الفترة صفراً، لدرجة أن حجم الناتج المحلي الإجمالي لإيران في عام 2019 كان مساويًا تمامًا لعام 2010.

لكن لو لم تحدث الأزمة النووية واستمر النمو الاقتصادي في العقد الأول من الألفية الثالثة (2000-2009) خلال السنوات العشر الماضية، لكان من المفترض أن يكون الناتج المحلي الإجمالي الحالي لإيران حوالي 300 ألف مليار تومان (وفق السعر الثابت لعام 2010) أي أكثر مما هو عليه اليوم. وإذا قمنا بحساب تأثير التضخم فسنصل إلى استنتاج مفاده أنه لو استمر النمو الاقتصادي في العقد الأول من الألفية الثالثة، لبلغت القيمة الحالية للناتج المحلي الإجمالي لإيران في عام 2020 ما لا يقل عن 1.5 مليون مليار تومان أي أكثر مما هو عليه اليوم.

بعبارة أخرى، بلغت قيمة خسائر الركود الاقتصادي للعقد الماضي أكثر من 1.5 مليون مليار تومان، أي ما يعادل 60 مليار دولار، وفق حساب الدولار بقيمة 25 ألف تومان.

إذا قسمنا هذا الرقم على عدد سكان إيران البالغ 84 مليون نسمة، فإننا نرى أن الإصرار على الطاقة النووية على مدى 10 سنوات أدى إلى خسارة تبلغ نحو 714 دولاراً لكل إيراني.

السيناريو الثاني؛ إذا كان الاقتصاد الإيراني مثل الاقتصاد التركي بلا عقوبات

كان النمو الاقتصادي لإيران في العقد الأول من الألفية الثالثة (2000-2009) أعلى بقليل من معدلات النمو في تركيا، ومع حلول العقد الثاني من الألفية الثالثة (2010-2019) وتصاعد الأزمة النووية وفرض العقوبات، تراجعت إيران بقوة عن جارتها ومنافستها الإقليمية.

تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أنه في الفترة بين عامي 2010 و 2019، نما الناتج المحلي الإجمالي لتركيا بمقدار 1.6 مرة، بينما ظلت إيران عند معدل نمو صفري.

لو تفاعلت إيران مع العالم، ولم تخضع لأعباء العقوبات النووية، وحققت نمواً مثل تركيا، لكان حجم الناتج المحلي الإجمالي الإيراني في عام 2019 حوالي 359 ألف مليار تومان (وفق السعر الثابت لعام 2010) أي أكثر مما هي عليه اليوم، ولو أخذنا التضخم في الاعتبار، لكانت القيمة الحالية للاقتصاد الإيراني أعلى مما هي عليه اليوم بنحو 1.8 مليون مليار تومان.

بعبارة أخرى، كانت خسائر الاقتصاد الإيراني المتراكمة لعقد من الإصرار على الطاقة النووية ستتجاوز المليون و 800 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 72 مليار دولار وفق حساب الدولار بقيمة 25 ألف تومان. وعلى هذا النحو فإن حصة كل إيراني من هذه الخسائر تبلغ نحو 857 دولاراً.

السيناريو الثالث؛ إذا كان الاقتصاد الإيراني يتقدم مثل الاقتصاد السعودي بلا عقوبات

كان معدل النمو الاقتصادي الإيراني في العقد الأول من الألفية الثالثة (2000-2009) أعلى من السعودية بنحو 15٪؛ وفي العقد التالي (2010-2019) نما الاقتصاد السعودي نحو 1.3 مرة، بينما بلغ نمو الاقتصاد الإيراني على مدى 10 سنوات بمقدار صفر.

لو تم حل أزمة الطاقة النووية في بداية العقد الأخير، ولم تسقط إيران في بئر العقوبات والركود، وحققت نمواً مساوياً للسعودية، لبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لإيران في عام 2019 حوالي 170 ألف مليار تومان (وفق السعر الثابت لعام 2010)، وبلغت قيمة التضخم لهذا الرقم عام 2019 حوالي850 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 34 مليار دولار وفق حساب الدولار بقيمة 25 ألف تومان.

وإذا قسمناها على عدد سكان إيران البالغ 84 مليون نسمة، نجد أن متوسط ​​الخسائر المتراكمة يتجاوز 404 دولار لكل إيراني.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد