شركات أجنبية تتنافس على إعمار مرفأ بيروت

تتنافس مجموعة من الشركات الأجنبية على مشروع إعادة إعمار مرفأ بيروت الذي تدمّر جراء انفجار مواد كيميائية في 4 أغسطس/آب عام 2020، وخلف قرابة 200 قتيل وآلاف الجرحى في أرجاء العاصمة اللبنانية بحسب وزارة الصحة، كما تضررت أحياء كاملة في بيروت.

منافسة بين شركات روسية ألمانية فرنسية

وزار منطقةَ المرفأ وفدٌ لشركات استثمار روسية برئاسة السفير في لبنان “ألكسندر روداكوف”، ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية أن الوفد الروسي التقى بوزير الأشغال العامة المستقيل ميشال نجار، وأشار الوفد إلى أن “الزيارة الأولى استطلاعية ستليها زيارة ثانية بعد أسبوعين”، مبديًا “رغبة جدية في المساهمة من خلال نظام الـBOT بمشاريع حيوية في لبنان، وعلى رأسها مشروع إعادة إعمار مرفأ بيروت”.

وقبيل زيارة الوفد الروسي وضعت شركتان ألمانيتان خطة لإبعاد نشاط المرفأ عن وسط المدينة، وتحويل الأجزاء الأكثر تضرراً فيه إلى منطقة سكنية، جاء ذلك بعد زيارتهما لبنان يوم الجمعة 9 أبريل/نيسان الحالي.

وبحسب الوكالة الفرنسية “فرانس برس” فقد عرض الوفد الألماني مشروعاً قيمته نحو 30 مليار دولار لإعادة بناء المرفأ ونقله شرقاً، وبالتالي تشكيل المنطقة المجاورة من جديد لتشمل مراكز سكنية وحديقة عامة وشواطئ للسباحة، وضم الوفد السفير الألماني في لبنان وممثلين عن شركة “هامبورغ بورت” للاستشارات، وشركة هندسية تدعى “كوليرز”، ووضع أمام مجلس الوزراء اللبناني مخططاً أولياً حول المشروع الألماني بمساحة تقدر بي 126 هكتاراً، يقسم من خلاله المرفأ إلى قسمين.

وذكرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، أنّ ألمانيا وقّعت يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي اتفاقاً مع الجيش اللبناني لإعادة إعمار قاعدة بيروت البحرية المجاورة للمرفأ، فيما تتولى شركة ألمانية أيضاً معالجة ونقل كل المواد الخطرة المخزنة في المرافئ اللبنانية.

فرنسا بدورها وخلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون الثانية إلى بيروت في سبتمبر/أيلول الماضي، حضر رئيس شركة الشحن الفرنسية “سي إم إي – سي جي إم” رودولف سعادة ضمن الوفد، وكشف أحد مدرائها الاقليميين لوكالة “فرانس برس” أنّ الشركة قدّمت مشروعاً من ثلاث مراحل يتضمن خطة لإعادة بناء وتطوير وتوسيع المرفأ، كما ذكر أنّ المرحلتين الأوليتين ستبلغ تكلفتهما ما بين 400 إلى 600 مليون دولار، وأنّ الشركة ستمول النصف.

وبحسب “فرانس برس” حصلت الشركة الفرنسية على امتياز لتشغيل محطة الحاويات في طرابلس، ثاني أكبر مدينة في لبنان، حتى عام 2041، وتسعى أن تفوز بمناقصة لتفريغ الحاويات في مرفأ بيروت وإعادة شحنها.

الصين تدخل خط المنافسة

الخبير الاقتصادي روي بدارو  ذكر لـ”إيران وير” أنّ “ثمة اهتمام صيني أيضاً بهذا الملف، لكن من خلف الكواليس”، و رأى أنّ مرفأ بيروت بالنسبة للصين “مهم جداً لأّنه نافذة مباشرة إلى العراق وأربيل”، مرجحاً ألاّ تسمح الدول الغربية لبكين بإحراز أي تقدم في هذا الشأن، ومذكراً بالتوترات التي حصلت بين تل أبيب وواشنطن حول حيازة شركات صينية على حق تشغيل مرفأ حيفا، “بدارو” رجّح أنّ تدخل جهات دولية عديدة أخرى على خط ملف إعمار المرفأ، لأنّ هذا الملف “لم يعد محلياً ولا إقليمياً، وإنّما دخل ضمن البازارات الحاصلة اليوم بين القوى العالمية الكبرى الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، وذلك على ملفات كثيرة، منها ملف منطقة الشرق الأوسط”.

وأضاف “بدارو” أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً من ضمن قائمة الدول المهتمة بإعادة إعمار المرفأ وإدارته، وذلك من خلال “كونسورتيوم” شركات وليس بشكل منفرد، إلا أن حظوظ الدول الغربية هي الأقوى، وأوفرها حظًا الشركات الفرنسية، معتبرًا أنه من الصعوبة إخراج مرفأ بيروت من إدارة الشركة الغربية.

ما سبب التنافس على المرفأ؟

مدير “معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية” الدكتور سامي نادر عزا الاهتمام الدولي بمرفأ بيروت إلى موقع العاصمة اللبنانية الجغرافي ووجودها في منطقة جيو – اقتصادية مهمة”، وأضاف في اتصال مع “إيران وير”، أنّ دولاً إقليمية جديدة “دخلت على خط ترسيم الحدود مثل تركيا، وكذلك مثل روسيا التي تحاول الحفاظ على نفوذها على منطقة نقل الغاز إلى أوروبا مروراً بتركيا ودول أخرى”.

واعتبر نادر أنّ “المنافسة الحاصلة اليوم في المنطقة” (الشرق الأوسط) خصوصاً على الحدود البحرية، هدفها تقاسم مناطق نفوذ نتيجة الانكفاء الأميركي”، وأن إعادة إعمار مرفأ بيروت تدخل ضمن هذه الحسابات أيضاً، ونتيجة إلى مناسفة الدول والشركات الأجنبية على إعادة إعمار المرفأ يخشى بعض اللبنانيين من أن تكون الخطط الغربية تكراراً لما شهده وسط بيروت بعد الحرب الأهلية في العام 1975، وفي هذا السياق قالت منظمة المجتمع المدني “نحن”  (Nahnoo) ومركزها العاصمة بيروت، في تصريح لـ”فرانس برس” : “لن نقبل سوليدير جديدة بلمسة أجنبية”.

وسبق أن قال مستشار الرئيس اللبناني رومل صابر خلال تصريح صحفي: “إنّ الرئاسة تفاجأت بزيارة وفد الشركتين الألمانيتين المهتمتين بإعادة بناء مرفأ بيروت، من دون إعلام الرئاسة للمشاركة بالاجتماعات التي حصلت”، كما اتهم الوفد الألماني بأنه “مهتمّ بمشروع يشبه سوليدير أكثر من اهتمامه بالمرفأ بذاته، ما يضع علامة استفهام حول نيّته ونيّة وكيله اللبناني مجهول الهويّة في العلن حتى الساعة” وذلك بحسب وصفه.

وأثار مشروع “سوليدير” في السابق انتقادات تناولت عملية الاستحواذ على العقارات مقابل أسهم مدرجة ضمن بورصة بيروت، فانخفضت قيمتها نتيجة الأزمة الاقتصادية والظروف السياسية التي مرّ بها لبنان على مدى السنوات الماضية.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد