من هو نائب قائد فيلق القدس محمد حجازي.. ومن يكون خلَفُه؟

مع الوفاة الـمُدويّة لـ “محمد حجازي” الرجل الثاني في فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، ارتقى “محمد رضا فلاح زاده” من كونه رجلاً ثالثاً في هذا الفيلق ليُستبدَل بحجازي.

وإذا ما استثنينا السنواتِ الستَّ التي كان فيها فلاح زاده محافظاً لـ “يَزد”، وكذلك تقديمه كذباً في إحدى المرات بوصفه “مستشار وزير الخارجية”، فإن تاريخَه عسكريٌ من ألفه إلى يائه.

في آخر تقييم سنوي صادر عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية يُشار إلى أنّ فيلق القدس وأذرعه في المنطقة لا يزالون يُشكّلون مركز القوة العسكرية الإيرانية. لذا فليس غريباً أنْ يَحتل خبرُ موت الرجل الثاني في هذا الفيلق ونبأ خلَفِه الجديد مركزَ اهتمام المحلِّلين والمراقبين لشؤون النظام الإيراني.

من هو الرجل الثاني الجديد في فيلق القدس؟

مع إعلان نبأ وفاة محمد حجازي التي لا تزال الأنباء متضاربة حول سببها، أصدر المرشد الأعلى مرسوماً يَقضي بتعيين محمد رضا فلاح زاده المعروف بـ “أبي باقر” خلَفاً له.

وكما مرّ بنا، ما عدا الأعوام الستّة التي أمضاها فلاح زاده محافظاً ليزد في عهد “محمود أحمدي نجاد”، فقد تَسلّم خلال إحدى وأربعين سنة الماضية مناصبَ عسكريةً في الحرس الثوري. وفي الحرب السورية أيضاً كان الرجل الثاني إلى جانب “قاسم سليماني” قائد فيلق القدس السابق.

وُلِد محمد رضا فلاح زاده عام 1962 في محافظة يزد، كان ضابطاً متوسط الرتبة طيلة سنوات الحرب الإيرانية العراقية، وبعد الحرب كان على الدوام إما قائداً أو ضابطاً في “فرقة 19 فجر” في القوات البرية للحرس الثوري الإيراني في محافظة فارس، و“فرقة 40 صاحب الزمان” في محافظة أصفهان، و“فرقة 18 غدير” في محافظة يزد، و“مقرّ بناء كربلاء”، وباقي فِرَق الحرس الثوري في المحافظات.

ومع هذا، فقد قدّمت إدارةُ محمود أحمدي نجاد هذا الضابط رفيع المستوى في الحرس الثوري ليتسلّم منصب المحافظ الجديد ليزد؛ فارتدى الزيّ المدني، وبقي في منصبه 6 أعوام حتى نهاية عهد أحمدي نجاد عام 2013. لكنه عاد إلى ارتداء البزّة العسكرية في عهد “حسن روحاني”، متوجِّهاً إلى سوريا؛ حيث كان يُعرف فيها بالقائد العسكري الإيراني الثاني، ووصفته بعض وسائل الإعلام بالقائد الأصلي في “معركة حلب” عام 2016.

مع ما سبق كله، فقد ظهر فلاح زاده أثناء عقد “مفاوضات أستانة” في كازاخستان مرّة ثانية مُرتدياً اللباس المدني جالساً إلى جانب “حسين جابري أنصاري” رئيس الوفد الإيراني، وتم تقديمه بوصفه مستشاراً لوزير الخارجية؛ المنصب الذي لا نقف على أثر له في أرشيف مراسيم وزارة الخارجية الإيرانية.

أثناء وجوده في سوريا أُصيب بجروح في إحدى المرات، فنُقِل إلى طهران على الفور، فذهب إلى عيادته عدد من شخصيات النظام الإيراني، منهم “محمد تقي مصباح اليزدي”.

بقيت رتبته العسكرية “عميداً ثانياً” حتى سنة 2018، لكنه مُنِح رتبة “عميد تامّ” في فبراير/شباط 2019 باقتراح قدّمه قاسم سليماني؛ وبهذه الرتبة وصل إلى منصب معاون منسِّق في فيلق القدس، أي الرجل الثالث فيه. في ذلك الوقت كان قاسم سليماني قائداً عاماً لفيلق القدس، والآن، بعد موت محمد حجازي، أضحى فلاح زاده بمرسوم خامنئي الرجلَ الثاني في فيلق القدس ونائباً لقائده الحالي “إسماعيل قاآني”.

محمد حجازي وموته الذي احتلّ صدارة الأخبار

كان محمد حجازي شخصية عسكرية معروفة؛ فإلى جانب ورود اسمه على لائحة العقوبات الدولية، ذكرتْه إسرائيل أيضاً عدة مرات بوصفه أحدَ المسؤولين الثلاثة عن إيصال السلاح إلى “حزب الله” اللبناني، وتأسيس منشأة صنع الصواريخ الموجَّهة.

كانت مكانته التي يَحتلها كافيةً ليَرِد نبأ موته في صدارة الأخبار، لكن الفوضى التي حدثت في طريقة الإعلان عن وفاته أحدثت وضعاً غريباً، وخلقت أسئلة متعددة؛ فالسؤالان الرئيسان كانَا: هل هو تكتّمٌ مثل العادة؟ أو هو الجهل والضعف مرة أخرى؟

في السياق نفسه ارتفعت أصوات الموالين للنظام الإيراني على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين بــ “النزعة الشبابية” في القوات “المتآكلة” و“الجاهلة” في الحرس الثوري الإيراني.

مَهما يكن من أمر فقد تَطور نبأ إعلان وفاة محمد حسين زاده حجازي على النحو التالي؛ في مساء يوم الإثنين أَعلنت العلاقات العامة للحرس الثوري أنّ نائب القائد العام لفيلق القدس تُوفِّـي إثر “سكتة قلبية”. بعد ذلك مباشرة كتب “محمد مهدي هـمّت”، وهو من أشهر القادة المقتولين في الحرب الإيرانية العراقية على تويتر مُغرِّداً أن سبب وفاة حجازي لم يكن سكتة قلبية. ومن غير تقديم أيِّ إيضاحات أضاف هاشتاغ/وسْم “الشهيد” إلى نهاية تغريدته التي حُذِفت لاحقاً.

بعد يوم من ذلك نفى “رمضان شريف” المتحدث باسم الحرس الثوري وفاة حجازي بسكتة قلبية، قائلاً إنه توفِّـي بسبب “المضاعفات الكيميائيّة” الناجمة عن مرحلة الحرب. وبحسب كلامه، فإنّ “اللجنة المختصة” في “مشفى بقية الله” التابعة للحرس الثوري أكّدت أن المضاعفات الكيمائيّة هي السبب الرئيسي في وفاة حجازي، مُعلنةً إياه “شهيداً من معلولي الحرب”.

بدوره ذكَر “حسين سلامي” القائد العام للحرس الثوري محمد حجازي واصفاً إياه بالشهيد، كما زعم أنّه كان على لائحة الاغتيالات الإسرائيلية.

مع جميع ما سلف، أشار خامنئي في برقية تعزيته إلى نبأ وفاته، لكنه لم يَذكره شهيداً. وكان يُتوقَّع أن تنتهي هذه الفوضى بعد رسالة خامنئي المكتوبة، لكنّها لم تكن خاتمةً لهذا الموضوع؛ ففي عصر يوم الثلاثاء وصفه إسماعيل قاآني القائد العام لفيلق القدس مرةً ثانية بالشهيد.

في الأثناء، قال أحد رجال الدين عبر شاشة التلفزيون: “إجمالاً استمر مرض حجازي حوالي 24 ساعة. لم يَكن يعاني من أي مرض، وقد توقّف قلبه فجأة. هناك فايروس قادم لكنه ليس فايروس كورونا”. وقبل ذلك بيوم، كان المتحدث باسم الحرس الثوري قد صرّح أن حجازي أُصيب بفايروس كورونا قبل عدة أشهر، لكنه تماثل للشفاء منه.

بعد مقتل قاسم سليماني، تم تعيين محمد حجازي نائباً للقائد العام لفيلق القدس. وقبل ذلك كان حجازي قائداً للباسيج (من 1997 إلى 2007)، ومعاوناً منسِّقاً في الحرس الثوري الإيراني (من 2007 إلى 2008)، ونائباً للقائد العام للحرس الثوري (من 2008 إلى 2009)، ومعاوناً لهيئة الأركان العامة في القوّات المسلّحة (من 2009 إلى 2014).

هناك تقارير وتحليلات متعددة تتحدث عن حضوره القوي في لبنان وسوريا، لكنّ عدداً من المراقبين ومسؤولاً سابقاً في النظام الإيراني يُشيرون إلى دوره في حرب اليمن وإلى زياراته المتعددة إلى فنزويلا.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد