دحض الشائعات الكاذبة حول لقاحات كوفيد – 19

إذا كان عام 2020 هو عام كوفيد- 19 فيبدو أن عام 2021 سيكون عام اللقاح، خلال كتابة هذا التقرير، هناك ثلاثة لقاحات في انتظار الترخيص النهائي من قبل الحكومات قبل طرحها لعامة الناس.

في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، أعلنت شركة الأدوية الأمريكية العملاقة Pfizer وشريكتها الألمانية BioNtech أن تجاربهم السريرية تشير إلى أن اللقاح المُنتج من قبلهم حقق نسبة نجاح ٩٥ بالمئة  بالحماية من  كوفيد- 19، تمت الموافقة على هذا المنتج بالفعل من قبل المسؤولين في المملكة المتحدة، وسيتم طرحه جنباً إلى جنب مع لقاحات أخرى خلال عام 2021.

ثم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن باحثون في جامعة أكسفورد وشركة الأدوية AstraZeneca أنهم لاحظوا معدل نجاح بنسبة 70 بالمئة في لقاحهم، ويعتقدون أن هذه النسبة من الممكن أن تزداد لتصبح 90 بالمئة عن طريق تغيير الجرعة، أنتجت روسيا أيضاً لقاحاً خاصاً بها باسم Sputnik V، ومع بدء العديد من البلدان الموافقة على هذه اللقاحات وطرحها، يحتفل معظم الناس بإنجاز علمي غير عادي، إلا أن المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة المحيطة باللقاحات قد انتشرت أيضاً بشكل واسع جداً، فيما يلي بعض القصص الكاذبة الأكثر انتشاراً، مع ذكر أسباب عدم صحتها.

تم إنتاج لقاح Pfizer بسرعة، ولم يتم اختباره بشكل صحيح.

مثل معظم نظريات المؤامرة، تبدأ هذه النظرية بالقليل من الحقيقة، ثم تضيف أكاذيب قبل أن تصل إلى نتيجة خطيرة وضارة وغير صحيحة، نعم، لقد تم إنتاج اللقاح بسرعة لا تصدق، لكن لم يبدأ من الصفر، يعتمد مشروع اللقاح هذا على سنوات من البحث الذي تم إجراؤه حول SARS وMERS منذ عام 2002 و2012 على التوالي، بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أن لقاح Pfizer يستخدم الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) لأول مرة بدلاً من الشكل التقليدي “المعطل” للفيروس، إلا أن هذا بعيد كل البعد عن كونه أسلوباً تجريبياً، إذ عمل الباحثون على استراتيجية اللقاح هذه لأكثر من ثلاثة عقود، عادةً ما يتم اختبار التجارب السريرية على مجموعات من العينات الأصغر على امتداد سنوات عديدة، وذلك بسبب فترات الانتظار الطويلة بين جولات التمويل، لكن المرحلة الثالثة (النهائية) من تجارب لقاح فايزر شملت 43358  متطوعاً في إطار زمني أقصر بكثير، مما يعني أنه يمكن للعلماء تقييم تأثير اللقاح وآثاره الجانبية بشكل أسرع بكثير مما كان يحدث في العادة، يمكن أن يُعزى هذا التطور السريع للقاح إلى حقيقة أنه تم وضع موارد غير مسبوقة لانتاجه.

يغير لقاح Pfizer الحمض النووي الخاص بك / يتضمن اللقاح تقنية النانو للتتبع

لا تتمتع أي من هذه الشائعات بالمصداقية لأسباب بسيطة للغاية: التكنولوجيا التي تصفها هذه المؤامرات غير موجودة، ومع ذلك هناك شرح أكثر تفصيلاً يمكننا الرجوع إليه:

لقاح فايزر يغير الحمض النووي الخاص بك

تنبع هذه النظرية من سوء فهم لقاح الحمض النووي: وهو نوع جديد من اللقاح تستخدمه شركة Pfizer، يستخدم لقاح Pfizer الحمض النووي الريبي RNA لإيصال التعليمات إلى الجسم حول كيفية صنع قطعة من “بروتين سبايك” فريدة من نوعها لـ SARS-CoV-2، نظراً لأن جزء واحد فقط من البروتين يتم تصنيعه، فإنه لا يسبب أي ضرر، ولكنه يؤدي إلى بدء جهاز المناعة في صنع الأجسام المضادة والخلايا التائية لمحاربة ما يعتقد أنه عدوى، وهذا يحمي الإنسان، يعتقد بعض الناس أن الحمض النووي الريبي يمكن أن يغير الحمض النووي للإنسان، ولكن كما أوضح العديد من العلماء بالفعل، فإن الاثنين يقعان في أجزاء مختلفة من كل خلية بشرية ولا يمكنهما التفاعل مع بعضهما البعض، في أجسامنا، تنتقل المعلومات من DNA إلى RNA، ولا يمكن أن تنتقل بالاتجاه العكسي. 

اللقاحات تشمل تقنية تتبع النانو

الروبوتات التي تعمل بتقنية النانو أصبحت في وقتنا الحالي أمراً أساسياً، تصنيعها باهظ الثمن بشكل لا يصدق، تحتاج عملية إرسال إشارة التتبع الجغرافي إلى عنصرين أساسيين: تقنية البث لنقل الإشارة، وكذلك الطاقة للقيام بذلك، لا يوجد حالياً تقنية نانو دقيقة وموثوقة متاحة في المجال العام لأي من المهمتين، كثير من الناس الذين يعتقدون بما سبق، يفترضون أيضاً أن تقنية التتبع ستُزرع داخل شريحة صغيرة جداً (ميكروية)، يتم حقنها عبر اللقاح. لكن أصغر شريحة ميكروية معروفة وموجودة حالياً هي بقياس1 مم × 1 مم، في حين أن قطر رأس الابرة القياسي هو ٠،٥ مم، تجدر الإشارة أيضاً إلى أن أصحاب نظريات المؤامرة الذين يقولون إن اللقاح مصمم لتتبع تحركاتك غالباً ما يحملون بسعادة هاتفًا محمولًا في جيوبهم، هاتفهم مزود بميزة تحديد الموقع الجغرافي وميكروفون مدمج وكاميرا، مع ملفات تعريف الارتباط التي تتعقب عملياتهم عبر الإنترنت من أجل إرسال إعلانات موجهة لهم! ربما يستمتعون بنشر معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الذي يتم تتبعهم عن طريق هواتفهم.

كيف تؤثر المعلومات المضللة على طرح اللقاح؟ 

إن الطريقة الأولى والأكثر وضوحاً التي تؤثر بها المعلومات المضللة على اللقاح هي أنه مع زيادة الشك حول سلامة اللقاحات وفعاليتها، فإن عدداً أقل من الناس سوف يقبلون التطعيم، إذا لم يحصل عدد كافٍ من الأشخاص على اللقاح عند توفره، فسيتعين علينا التعايش مع  كوفيد-19 إلى أجل غير مسمى، ولن تكون هناك نهاية قريبة.

ثانيًا، بينما يجب أن نتقدم بحذر وبذل العناية اللازمة، فإن كل تأخير في طرح اللقاح يزيد من خطر ضياع الفرصة المتاحة لنا، إن الفيروسات في حالة شبه دائمة من التطور، وإذا امتدت الفترة فقد تصبح اللقاحات الحالية غير فاعلة.

يُذكر أن اللقاحات تنقذ بالفعل حياة ما بين 2 إلى 3 ملايين طفل كل عام، وقد قللت بشكل كبير من تأثير الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والتهاب الكبد A و B والجدري المائي والالتهاب الرئوي والأنفلونزا، فضلاً عن القضاء على شلل الأطفال بشكل فعال.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد