منحة وتسهيل القروض الطلابية “حقن حكومية مؤقتة” لمواجهة الأزمات المالية في سوريا

ولات مارديني – إيران وير 

أصدر مؤخراً الرئيس السوري بشار الأسد ثلاثة قرارات مالية في محاولة لمواجهة الانهيارات الأخيرة بسعر صرف الليرة السورية، الأول يتعلق بصرف منحة مالية للعاملين في الدولة والمتقاعدين منهم، والثاني رفع أجور الساعات التدريسية للمكلفين بالتدريس، إضافة إلى قرار برفع قرض الطلاب الشهري، جاءت هذه القرارات الثلاثة بالتزامن مع وصول سعر الصرف الدولار الأمريكي إلى قرابة 5 آلاف ليرة سورية، ومن ثم تحسنت قيمة الليرة ليصبح الدولار بـ 3630 ليرة.

“منحة رمزية”

أصدر رئيس النظام السوري المرسوم رقم 2 لعام 2021، في 16 مارس/آذار الماضي، والذي يقضي بصرف منحة مالية قيمتها 50 ألف ليرة سورية للعاملين في القطاعين المدني والعسكري في الدولة، و40 ألف ليرة للمتقاعدين العسكريين والمدنيين في الدولة، وأثارت قيمة المنحة المقدرة بقرابة 14 دولار “بحسب سعر صرف الدولار في السوق الموازية المقدر بـ3,630 ليرة” موجة واسعة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل السوريين، مقارنة بالارتفاع الهائل في الأسعار.

ويرى الدكتور أسامة القاضي الباحث والمحلل الاقتصادي في الشأن السوري، أن “قرارات النظام مؤقتة ولا تعالج السبب الحقيقي للأزمة، لذلك فإن مفعولها يبقى محدوداً جداً ولا ترفع سوية المعيشة للمواطن، بالإضافة إلى أن هذه المنح التي يصدرها النظام السوري، والتي تقتصر على العاملين في الدولة من المدنيين والعسكريين  لا تغطي سوى ثلث العمالة السورية أو حتى أقل وهذا موجود منذ ما قبل عام 2011”.

ويتفق كنعان إبراهيم (اسم مستعار)، وهو طبيب متخرج حديثاً مع د.القاضي في أن المنح الحالية تساعد المواطنين “بشكل مؤقت أي إنها لا تكفي سوى لأيام”، وأوضح إبراهيم المقيم في العاصمة دمشق في حديثه لـ”إيران وير”: “يمكن أن نعتبر المنحة الأخيرة مساعدة مؤقتة لثلاثة أيام، ولو ذهبتَ إلى أي متجر بسيط لشراء بعض الحاجيات مثل: زيت دوار الشمس، رز، سكر، شاي، فستضع ضعف المبلغ، أي لا يمكنك الاعتماد عليها لشراء بعض الحاجيات الرئيسية للمنزل”. 

تحت رحمة الأسعار 

يضيف الدكتور أسامة القاضي أن “النظام عندما يزيد أو يعطي منحة مالية قيمتها 14 دولاراً، فإنه يعطيها فقط لثلث العمالة السورية”، موضحاً أن “المنحة المالية ستقوم بزيادة الأسعار لكون قسم قليل من المجتمع ارتفع دخله، وسينعكس هذا على أسعار السوق”، وذكر أسامة: “كنا دائماً وحتى قبل العام 2011 ضد رفع الأجور، إنما نطالب بخفض الأسعار، لأن تخفيض الأسعار يعكس الفائدة على جميع العاملين، فهناك نحو 5.2 مليون عامل سوري، ورفع رواتب العاملين والموظفين في القطاع العام المقدرين بثلث العمالة السورية، سيرفع دخل ثلث العمالة السورية كحد أعلى، لكنه سيرفع الأسعار على الجميع”.

و تحدث أسامة أن “هذه المنحة يمكنها المساعدة في شراء بعض الحاجيات لمدة شهر أو أسابيع، لكن ماذا ستصنع حكومة النظام خلال الأشهر التي تليها في مسألة الغذاء والدواء والخدمات والكهرباء والمياه والخبز والتعليم والوقود والفساد وارتفاع الأسعار؟”، موضحاً ” أن حكومة النظام لا تريد أن تعالج الأزمة، لذا سيبقى المواطن السوري في نفس الكارثة، وسيعيش كوارث جديدة، والمشكلة أن الأمور تتفاقم لتصبح كارثة أكبر إلى حد أننا وصلنا إلى حالة من المجاعة”.

ويبلغ متوسط معدل رواتب العاملين في القطاع الحكومي قرابة 60 ألف ليرة سورية، بينما يبلغ معدل الحد الأدنى للحياة في سوريا حالياً وفق مؤشر مركز قاسيون  قرابة 732 ألف ليرة حالياً، بعد تراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وهي تكاليف سلة إنفاق الأسرة المكوّنة من خمسة أشخاص على ثماني حاجات أساسية، هي: الغذاء، والسكن، والصحة، والتعليم، والملابس، والأثاث، والنقل والاتصالات، بينما تبلغ قيمة حاجات الأسرة المؤلفة من خمسة أشخاص من الغذاء فقط بنحو 376,500 ليرة، موزعة على مكوّنات الغذاء اليومي الضرورية لكل فرد.

زيادة أجور وتسهيل القروض الطلابية

أصدر بشار الأسد، في منتصف مارس/آذار الماضي المرسوم رقم “88” لعام 2021 القاضي برفع أجور الساعات التدريسية للمكلفين بالتدريس في مدارس التعليم الأساسي والثانوي وفي جميع مدارس ومراكز التدريب المهني، لدى جميع الجهات العامة في الدولة سواء كانوا من داخل الملاك أم من خارجه، وفقاً للشهادات العلمية التي يحملونها، وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا“، يمنح المكلف 600 ليرة سورية كأجر عن حصة التدريس إذا كان من حملة شهادة الإجازة الاختصاصية في التدريس، و520 ليرة سورية إذا كان من حملة شهادة الإجازة غير الاختصاصية في التدريس، كما يُمنح المكلف 440 ليرة سورية كأجر عن حصة التدريس إذا كان من حملة شهادة أحد المعاهد التقانية، و360 ليرة سورية للمكلفين الذين لا يحملون الشهادات السابقة.

علي محمد (اسم مستعار) طالب في كلية الطب البشري في جامعة دمشق يقول إنه يعجز في كثير من الأحيان عن دفع أجور المواصلات التي تصل في بعض الأيام إلى 20 ألف ليرة للوصول إلى جامعته، بحسب ما قال لـ”إيران وير”. متسائلاً: “فكيف لنا أن ندفع ثمن المحاضرات والمطبوعات،  على سبيل المثال تكلفة طباعة الورقة الواحدة 15 ليرة سورية، وأنفق شهرياً قرابة 10 آلاف ليرة سورية على طباعة الأوراق فقط، في الوقت الذي أعتمد فيه على أهلي بالدخل”.

في السياق ذاته، أصدر بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 4، والذي يعفي بموجبه القروض الطلابية والوثائق المتعلقة بها من الرسوم والبدلات، وكان “الأسد” قد وجه حكومته بتقديم ما أسماه “إعانة مالية إلى حساب صندوق التسليف الطلابي” بقيمة خمسة مليارات و200 مليون ليرة، بحيث “يصبح رأس مال الصندوق ستة مليارات ليرة سورية”، بهدف تمكين الصندوق من زيادة قيمة القرض الشهري للطلاب إلى 40 ألف ليرة (11 دولاراً)، وزيادة القرض الشخصي للطلاب إلى 300 ألف ليرة (83 دولاراً).

وتعليقاً على ذلك، يرى  الكتور أسامة القاضي أن “كل الزيادات حتى في أجور ساعات العاملين في قطاع التدريس أو زيادة القروض الطلابية، هذا كله حقن مؤقتة لا تقدم ولا تؤخر، وهي بديل عن معالجة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى الانهيار”، ويضيف الدكتور أسامة أن الوصول للعلاج يكون في “الوصول إلى حل سياسي حقيقي يحقق الاستقرار والأمان للاقتصاد في سوريا، وأن تستعيد سوريا وضع يدها على ثرواتها الباطنية ومرافئها وزراعتها وتجارتها ومعابرها”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد