إيران:عقد من التدهور الاقتصادي وعام قياسي من التضخم

بهرام خدابنده- إيران وير

كان عام 1399 ه.ش (من 21 مارس 2020 حتى 20 مارس 2021) هو عام تحطيم كافة الأرقام القياسية الخاصة بالتضخم في الاقتصاد الإيراني، فقد وقعت أكبر صدمة تضخمية معاصرة في هذا العام، وتم تسجيل الرقم القياسي الثاني في التضخم خلال السبعين عاماً الأخيرة، وكانت أطول فترة للتضخم الشديد في هذا العقد. ومن ناحية أخرى، بدأ العام الإيراني الجديد 1400 ه.ش (يوم 21 مارس 2021) بينما لا توجد أية رؤية واضحة في الاقتصاد الإيراني، بل أثارت تصريحات محافظ البنك المركزي بشأن طباعة النقود العديد من المخاوف بشأن احتمالية حدوث عاصفة تضخمية شديدة أخرى في العام الجديد.

في يوم 20 مارس 2021، انتهى عام 1399 ه.ش بينما يعاني الشعب الإيراني من أكبر صدمة تضخمية في التاريخ المعاصر. لقد سجلت الإحصائيات الرسمية الرقم القياسي الثاني في التضخم منذ الحرب العالمية الثانية، وتم تحطيم الرقم القياسي لأطول فترة متتالية من التضخم الشديد، بتضخم لأكثر من 25% على مدار ثلاث سنوات متتالية، وبات العقد الأخير أحلك عقد من التضخم في التاريخ المعاصر.

لم يسبق أن زاد متوسط أسعار السلع والخدمات نحو ستة أضعاف خلال 10 سنوات، لا قبل الثورة ولا حتى في الفترة المتأزمة التي تلت الثورة، بينما حدث ذلك في السنوات العشر الأخيرة.

في الفترة من عام 1323ه.ش/ 1944 وحتى 1400 ه.ش/2021، لم تتجاوز معدلات التضخم أعلى من 25% على مدار ثلاث سنوات متتالية مطلقًا، لكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت معدلات التضخم الرسمية أعلى من 25%، وكان متوسط التضخم نحو 33%.

بالطبع لم تتجاوز معدلات التضخم الرسمية 36% على مدار تاريخ التضخم في إيران منذ الحرب العالمية الثانية إلا في حالة استثنائية واحدة (في عام 1995م). في حين تجاوزت هذه النسبة خلال العام الماضي.

السجل الأسود للتضخم في عام 1399ه.ش/2020

في اليوم الأول من العام الإيراني الجديد – الموافق 21 مارس 2021، أصدر مركز الإحصاء الإيراني تقريرًا عن التضخم في الشهر الأخير من العام الماضي، وتم إغلاق ملف التضخم للعام الأخير من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي بمعدل 36% خلال متوسط 12 شهراً.

وبالطبع كان التضخم النقطي في الشهر الأخير من العام الإيراني الماضي أكبر من هذه المعدلات؛ وبحسب مركز الإحصاء، بلغت معدلات التضخم النقطي لهذا الشهر في إيران نحو 49%، بنسبة 48% في المناطق الحضرية و53% في المناطق الريفية. أي على مدار عام واحد، زاد متوسط أسعار السلع والخدمات 1.5 مرة، كما زاد متوسط سعر السلة الغذائية للأسر بنسبة 67%، ومتوسط سعر السلع والخدمات غير الغذائية بنسبة 40%، بينما كان المستوى العام للأجور أقل بكثير من هذه المعدلات.

لا شك أن هذه المعدلات منقولة عن التقرير الرسمي لمركز الإحصاء، فالبنك المركزي الذي ينشر في الغالب معدلات تضخم أعلى من مركز الإحصاء، لم يقدم تقريره بعد؛ والذي من المرجح أن تكون معدلاته أعلى قليلًا من هذه المعدلات.

السلع والخدمات التي ارتفعت أسعارها خلال عام 1399 ه.ش/2020

يشير تقرير مركز الإحصاء إلى أن أعلى زيادة في الأسعار خلال عام 1399 ه.ش/2020 قد سُجلت في قطاع النقل بمعدل 65%. بينما استقرت أسعار البنزين والمشتقات النفطية دون تغيير عقب نوفمبر 2019.

وجاءت الفواكه والفواكه المجففة في المركز الثاني، بمعدلات تضخم تبلغ 50% خلال عام 1399ه.ش/2020 وتم تسجيل أعلى معدلات من التضخم النقطي في أسعار الفواكه والفواكه المجففة خلال الشهر الأخير من عام 1399ه.ش (شهر مارس 2021). وبالطبع، يُعّد ارتفاع معدلات التضخم الشهري في الفواكه والفواكه المجففة عشية أعياد النيروز أمراً طبيعياً، لكن الأمر غير الطبيعي وغير المسبوق هو أن يزيد متوسط الأسعار بنسبة 84% مقارنة بالعام السابق.

وفي المركزين الثالث والرابع، تأتي مجموعة الألبان بنسبة 49%، والمشروبات (الشاي والقهوة والمشروبات الغازية) بنسبة 48%، تليهما الأجهزة المنزلية بنسبة 47%، وزيت الطعام بنسبة 45%.

هذا يُقدر تضخم العقارات الذي يمثل حوالي ثلث نفقات الأسرة بنحو 27 %، وهو أقل بكثير من التضخم الفعلي لأسعار شراء أو إيجار العقارات التي تصدر في تقارير البنك المركزي الشهرية والتقارير الفصلية لمركز الإحصاء.

أي الفئات لديها أعلى ضغط تضخمي؟

تشير تقارير مركز الإحصاء إلى أن المناطق الريفية شهدت ارتفاعاً في معدلات تضخم أسعار السلع والخدمات لعام 1399 ه.ش/2020 أكبر من المناطق الحضرية كما في السنوات الثلاث الأخيرة. ورغم وجود توقعات بأن تصبح معدلات التضخم في المناطق الحضرية أكبر من المناطق الريفية تدريجيًا عبر تغيير الأساس التضخمي من السلة الغذائية إلى السلع غير الغذائية والعقارات، إلا أن التضخم في المناطق الريفية لا يزال أكبر من المناطق الحضرية. وتم تقدير متوسط التضخم خلال هذا العام بنسبة 36% في المناطق الحضرية، و38% في المناطق الريفية.

من ناحية أخرى، يشير تقرير مركز الإحصاء عن الحالة التضخمية للشرائح العشرية المختلفة إلى أن الضغط التضخمي الذي حل بالشرائح العشرية الثلاث الأكثر فقرًا، كان أكبر من الشرائح العشرية الثلاث الأكثر ثراءً.

في العام الماضي، أنفقت الشرائح العشرية الثلاث الأكثر فقرًا أكثر من 40% من ثرواتها على المواد الغذائية، بينما بلغت هذه النسبة نحو 25% لدى الشرائح العشرية الثلاث الأكثر ثراءً، ونحو 17% لدى الشريحة العشرية العاشرة.

آثار التضخم على المجتمع الإيراني

ينعكس التضخم بنسبة 500% والنمو الاقتصادي الصفري خلال العقد الأخير على التراجع الشديد في القدرة الشرائية للشعب الإيراني ولا سيما بين الفئات الأقل دخلًا والفقيرة، والتي يمثل الغذاء ما يقرب من نصف نفقاتها. أي أن تراجع قدرة الشراء لدى هذه الفئات يعني قلة الغذاء، والفقر المدقع، والجوع، وسوء التغذية.

في الأساس، فإن الأوضاع لدى الشرائح العشرية المتوسطة وحتى في الشرائح العشرية الثامنة والتاسعة ليست على ما يرام. وإذا لم نأخذ في اعتبارنا الشريحة العشرية العاشرة، فإن ارتفاع النفقات، قد قلص من قدرة الطبقات المتوسطة العليا على الإنفاق، ودفعهم إلى التخلص من النفقات غير الضرورية. كما أصبح توفير المواد الغذائية الكافية بمثابة تحد جاد أمام أغلبية الشعب الإيراني؛ ذلك المجتمع الذي يبدو أنه سقط في هاوية انعدام الأمن الغذائي عقب عقد من التضخم والركود، ولكن هل لدى هذا المجتمع الذي مزقته الأزمات، رؤية واضحة للمستقبل؟

رؤية مظلمة لعام 1400 ه.ش/2021

يبدأ الشعب الإيراني عام 1400 ه.ش (من 21 مارس 2021 وحتى 20 مارس 2022) بينما لا توجد أي رؤية واضحة للاقتصاد، وليس هذا فحسب، بل أثارت تصريحات محافظ البنك المركزي بشأن طباعة النقود العديد من المخاوف بشأن احتمالية حدوث عاصفة تضخمية شديدة أخرى في العام الجديد.

إن تغيير الدولارات المجمدة في الخارج إلى ريالات، بينما لا أحد يعرف متى يمكن لإيران الوصول إلى أرصدتها المجمدة في الخارج، لم يخلف سوى طباعة النقود على أساس أرصدة وهمية، وقد يكون لهذه الظاهرة عواقب وخيمة على الاقتصاد الإيراني، والتي قد تكون أكثر رعبًا من الحطام التضخمي الذي سقط على رأس الشعب الإيراني خلال السنوات الثلاث الماضية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد