كورونا في إيران: موجة رابعة حادة

بويان خوشحال- إيران وير

يَصف أهل الاختصاص أوضاع تفشي كورونا في إيران بالمتأزمة، غير أن المسؤولين الإيرانيين يبحثون عن المقصِّر والـمَلوم في هذا الشأن، ويزعمون أن جملة من الأسباب تَعود جميعُها إلى عدم مراعاة الشعب للبروتوكولات والتعليمات الصحية هي التي أدّت إلى بلوغ موجة كورونا الرابعة ذروتها في أقلَّ من أسبوعين.

تأسيساً على آخر التصنيفات، وبحسب الألوان فإن هناك 404 مدن إيرانية تَعيش الحالتَين الحمراء والبرتقالية. وبحسب إعلان المسؤولين، فإن المشافي ممتلئة، ولا تزال مراجعة المرضى للمراكز العلاجية مستمرة. ومن ناحية أخرى فإن عملية التطعيم بلقاح كورونا توصَف بالبطيئة جداً، وحتى تلقيح الكادر الطبي لـمّا ينتهِ، علماً أن المسؤولين كانوا قد وعدوا بالانتهاء منه مع أواسط شهر مارس/آذار 2021.

مَن المقصِّر في أزمة البلاد؛ الشعب أم روحاني أم خلية مكافحة كورونا؟

أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم السبت 10 أبريل/نيسان 2021، أن أول أسباب موجة كورونا الرابعة هو دخول الفايروس الإنكليزي إلى البلاد عبر العراق، ثم اعتبر أن تجمعات الشعب في أيام عيد النوروز، وإقامة الحفلات فيه، وإقامة الأعراس والرحلات في شهرَي رجب وشعبان ومن دون مراعاة التعليمات الصحية هي الأسباب الأخرى وراء دخول إيران مرحلة الموجة الرابعة من هذا الفايروس.

بعبارة أخرى، يَعتبر روحاني الشعبَ مسؤولاً عن الوضع المتأزم الذي تعيشه البلاد في هذه الأيام. على أنّ للبرلمان الإيراني رأياً آخرَ في هذه القضية؛ فقد قام “حسين شهرياري” رئيس لجنة الصحة في مجلس الشورى الإسلامي، بإرسال رسالة إلى رئيس السلطة القضائية يُطالبه فيها باتخاذ إجراء قضائي حيال “الأداء الخاطئ” لحسن روحاني الذي وصل بالبلاد إلى موجة مرعبة أخرى من جائحة كوفيد-19.

ويأتي توجيه البرلمان أصابع الاتهام إلى حسن روحاني، الذي يترأس الخلية الوطنية لمكافحة كورونا، واعتباره مقصراً مع بدء الموجة الرابعة، في وقت كان معاون وزير الصحة قد اتهم في سابقاً عدداً من المسؤولين عن الأوضاع الراهنة، ففي يوم الأربعاء 7 أبريل/نيسان، قال “إيرج حريرجي” معاون وزير الصحة: “البعض في خلية مكافحة كورونا” حالوا دون استثمارنا الفرصة الذهبية بمناسبة عطلة أيام عيد النوروز لإطفاء نيران كورونا، وأكد على أن هؤلاء يُعِيرون أهمية مغايرة لكورونا ضمن أولويات البلاد، قائلاً إنه لا يستطيع تسمية هؤلاء الأشخاص.

يُشار إلى أن خلية مكافحة كورونا بدأت أعمالها في مارس/آذار 2020 تزامناً مع تفشي الفايروس في إيران؛ ومن أهم أعضائها: “محمد حسين باقري” رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، و“محمد جعفر منتظري” النائب العام في إيران، و“عبد العلي علي عسكري” رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، و“حسين أشتري” قائد قوات الأمن، و“عليرضا رشيديان” رئيس مؤسسة الحج والزيارات الدينية، و“عليرضا أعرافي” عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور.

مينو محرز: أسرّة المشافي مكتملة العدد

في الوقت الذي تبحث فيه السلطات الإيرانية عن الـمَلوم والمقصر في الوضع المتأزم في هذه الأيام، فإن أعداد الوفيات إثر الإصابة بفايروس كورونا تصل في الأيام الأخيرة إلى 200 حالة يومياً. وتُظهر فحوصات الكورونا إصابة 20 ألف حالة يومياً، واستتباعاً لذلك تمتلئ أسرّة المشافي.

يوم السبت المنصرم، قالت “مينو محرز” عضو الخلية العلمية لمكافحة كورونا: “إن جميع المستشفيات ممتلئة، وليست هناك أمكنة لاستقبال المرضى”، وأشارت إلى أنها لم تكن قد شهدت في أيام عملها هذا العدد الكبير من المرضى في مكان واحد، وقالت: “إن على الشعب أن يهتم بحياته، ذلك أن 90% من المرضى المراجعين في طهران وبعض المدن الأخرى مصابون بالسلالة “الإنكليزية” الجديدة من فايروس كورونا”.

وتأكيداً على هذه القضية، أشار “عليرضا رئيسي” المتحدث باسم خلية مكافحة كورونا إلى أن الفايروس الإنكليزي هو النوع المهيمن في إيران، وشرح أكثر فقال: “إن سرعة انتشار كورونا في 12 محافظة حادٌّ للغاية، وحادٌّ أيضاً في 11 محافظة أخرى”.

ارتكازاً على ذلك فإن منحنى تفاقم كورونا “حادٌّ للغاية” في محافظات أردبيل، وبوشهر، وخراسان الشمالية، وخراسان الجنوبية، وأذربيجان الشرقية، وفارس، وزنجان، وهمدان، وكرمان، ولورستان ،ومركزي، وقم، و“حادٌّ” في محافظات إيلام، وألبرز، وأذربيجان الغربية، وسمنان، وطهران، وخراسان الرضوية، وكردستان، وجهار محال، وبختياري، وإصفهان، وكرمانشاه، وقزوين.

آخر أرقام الوفيات، وحالات الإصابة في إيران

بناء على آخر الإحصائيات، بلغ عدد المدن الحمراء 257، والمدن البرتقالية 129، والصفراء 51، والزرقاء 11 مدينة، وبلغت نسبة مراعاة التعليمات الصحية في إيران 56%.

كما أن خطة الإدارة الذكية للقيود لمدة 10 أيام على أساس التصنيف اللوني للمدن دخلت حيّز التطبيق بدءاً من السبت الفائت.

واستناداً إلى قرار الخلية الوطنية لمكافحة كورونا، سيتم تعطيل جميع الأعمال في المدن الحمراء ما عدا فئة الأعمال من الدرجة الأولى، وفي المدن البرتقالية تستطيع الفئتان الأولى والثانية أن تمارس أعمالهما. وفي المدن الصفراء يمكن للفئات الأولى والثانية والثالثة متابعة أعمالها. أما المدن الزرقاء فالأعمال من الفئة الرابعة سيتم تعطليها.

وبحسب وزارة الصحة، بلغ عدد الوفيات خلال 24 ساعة حتى ظهر يوم السبت 10 أبريل إلى 193 حالة، ليرتفع العدد الإجمالي من وفيات كورونا إلى 64 ألفاً و232. كما أن المعايير المتبعة أثبتت تسجيل 19 ألفاً و666 إصابة جديدة، وقد أُدخِل إلى المشافي ألفان و205 حالات، وطبقاً لوزارة الصحة، فقد أُدخِل 4 آلاف و329 حالة إلى غرف العناية المركّزة في المستشفيات.

القطاع الخاص لم يتلقَّ ولو جرعة واحدة

يقول المسؤولون الإيرانيون إنهم طلبوا أكثر من 42 مليون جرعة من اللقاحات، وإن أكثر من 21 مليون جرعة تم شراؤها على نحو أكيد، وإن آلية نقلها إلى إيران بدأت منذ فبراير/شباط 2021.

ومع هذا، فقد دخل إلى إيران حتى الآن 520 ألف جرعة من لقاح “إسبوتنيك” الروسي، و100 ألف جرعة من لقاح “سوبرانا” الكوبي، و125 ألف جرعة من لقاح “كوفاكسين باهارات بيوتك” الهندي، و700 ألف جرعة من لقاح “أكسفورد-إسترازنكا” المصنَّع في كوريا الجنوبية، و250 ألف جرعة من لقاح “سينوفارم” الصيني. بعبارة أخرى، فإن هذا العدد مجتمعِاً لا يكفي سوى لتطعيم 847500 شخص ممن يواجهون فايروس كورونا.

وبالطبع أعلنت وزارة الصحة أن الأولوية في عملية التلقيح هي للكادر الطبي أولاً، وتقررَ أن تبدأ في 9 فبراير/شباط 2021. كما أن الوزارة وعدت أن تنتهي المرحلة الأولى من تلقيح الطاقم الطبي مع أواسط مارس/آذار من السنة نفسها، لكن هذا الوعد لم يتحقق.

ويوم السبت 10 أبريل/نيسان 2021، قال “مهديار سعيديان” الناشط النقابي في المجال الطبي في آخر تصريحات حول هذا الموضوع: “إن الكادر الطبي في القطاع الخاص المتضمن أطباء وقابلات وممرضات من جميع أرجاء إيران لم يتلقَّ حتى الآن ولو جرعةً واحدة من اللقاحات”. ورفض هذا الطبيب الإشاعة القائلة: “إن الطاقم الطبي لم يُبدِ رغبةً في استعمال اللقاحات المتوفرة”، وشرح قائلاً: “قد يُتاح لبعض الأشخاص السفر خارج البلاد فيَتلقَّون التلقيح هناك؛ لكننا سنقبل بأي لقاح يُقدِّمونه لنا”.

وفي حين أن أياً من وعود المسؤولين الإيرانيين المتعلقة بالتطعيم لم يَتحقق، يُقال إن التلقيح باللقاحات المضادة لكورونا التي من “صناعة إيران” قد تم إرجاؤه إلى سبتمبر/أيلول من العام الجاري.

ويوم السبت 10 أبريل، قال “بيام طبرسي” المتخصص بأمراض الالتهابات، ورئيس قسم كورونا في مشفى “مسيح دانشوري”: “إن التطعيم العام لن ينتهي قبل نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2022”. ووصف سرعة التلقيح في إيران بالبطيئة، مصرِّحاً أن “تلقيح الكادر الطبي في مشفى ‘مسيح دانشوري’ لم يَكتمل حتى الآن”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد