ماذا نعرف عن تفاصيل المفاوضات الإيرانية الأمريكية غير المباشرة في فيينا؟

فرامرز داور – إيران وير

انعقدت لأول مرة في فيينا المفاوضات الإيرانية الأمريكية غير المباشرة لرفع العقوبات الأمريكية النووية شريطةَ فرض القيود مرةً أخرى على البرنامج النووي الإيراني، وهذه المفاوضات هي الأولى منذ تسلُّم إدارة جو بايدن مقاليد السلطة في الولايات المتحدة، وأُجرِيت في فندق “جراند هتل” في فيينا، وكان الوفد الأمريكي الذي يرأسه “روبرت مالي” مقيماً في فندق يَبعد عن الأول قليلاً، ويتواصل مع إيران عبر مسؤولي الاتحاد الأوروبي.

كيف أُنجِزت المفاوضات في فيينا وأين وصلت؟ هل ثمّة علامات على رفع العقوبات وعودة إيران إلى التزاماتها؟ كيف يُقيِّم المفاوضون المحادثات؟ هل تحققت مطالب خامنئي؟ هذا التقرير يحاول أن يجيب عن هذه الأسئلة.

هل هناك علامات على رفع العقوبات؟

اعتبر “عباس عراقجي” معاون وزير الخارجية وكبير المفاوضين الإيرانيين في السنوات العشر الأخيرة أن المفاوضات تَسير نحو الأمام، ويُشار إلى أن عراقجي ليس شخصية متفائلة عموماً، ولذلك فقد تم تلقي تصريحاته المتفائلة هذه عن تقدُّم المفاوضات بأنها جادة. لقد قال: “إن الولايات المتحدة أبدت علامات جادة لرفع العقوبات عن إيران”. وأردف أن المفاوضات ينبغي لها أن تُفضي إلى نتيجة في غضون الأسابيع الستة القادمة؛ أيْ قبل بدء المنافسات على الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وجدير بالذكر هنا أن خامنئي منع في أوقات سابقة المفاوضات، وذلك في زمن تغيير رئيس الجمهورية في إيران.

هل الأمريكيون أيضاً متفائلون مثل عراقجي؟

تأتي تصريحات المسؤولين الأمريكيين بحذرٍ أكبرَ من تصريحات الممثلين الإيرانيين؛ ففي ختام المحادثات التي دامت أربعة أيام، أجاب أحد المشاركين في الفريق الأمريكي المفاوض عن أسئلة متعلقة برفع العقوبات المحتمَل، لكنه طلب عدم الكشف عن اسمه. قال: “إن المفاوضات تتقدم إلى الأمام على نحو بنّاء، لكن المسؤولين الإيرانيين يُطالبون بالحد الأقصى من المطالب، الأمر الذي قد يؤدّي إلى ظهور مشكلات في المراحل اللاحقة من المفاوضات”.

ما المطالب القصوى للنظام الإيراني؟

تطالب إيران برفع جميع العقوبات المفروضة في عهد دونالد ترامب. في المقابل تقول أمريكا إنها سترفع عقوباتٍ تَـحُول دون تطبيق الاتفاق النووي لا جميعَ العقوبات الراهنة التي بلغ عددها في زمن ترامب أكثر من 1500 عقوبة.

وما تَعنيه مطالبُ إيران هو أن تُزال جميع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، ولو لم تكن مرتبطة بالملف النووي؛ على سبيل المثال لا بدّ من إزالة الحرس الثوري بوصفه “منظمة إرهابية عابرة للحدود” من قائمة العقوبات، وكذلك العقوبات واسعة النطاق المفروضة على الأشخاص والكيانات، أو على خامنئي و“مؤسسة القيادة” والسياسيين الإيرانيين الذين فُرِضت العقوبات عليهم بسبب نقض حقوق الإنسان.

وتردُّ أمريكا بأن هذه العقوبات لا علاقة لها بالاتفاق النووي، وأن رفعها يتطلب مفاوضاتٍ شاملةً بين البلدين اللذين قُطِعت العلاقات بينهما منذ 41 سنة.

هل كَشفت إيران عن مطالبها القصوى علنياً؟

يشترط خامنئي عدم إجراء أي مفاوضات بين إيران وأمريكا ما لم ترفعِ الأخيرةُ العقوباتِ عنها، ثم بعد أن تَتثبّت إيران من حقيقة رفعها وصحتها على أرض الواقع ستُوقِف مرةً ثانية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، وتَزيد من مستوى تفتيشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وهذا الشرط يعني أن إيران لا تطالب سوى برفع العقوبات النووية؛ وانطلاقاً من المنع الذي أعلنه خامنئي فإن إيران لا تَرغب في التفاوض مع أمريكا بشكل مباشِر بشأن جميع الخلافات بينهما، بل مطلبها الوحيد رفع العقوبات النووية، وعودة الأوضاع إلى مرحلة كانت فيها الولايات المتحدة عضواً في الاتفاق النووي.

هذه هي السياسة الرسمية للنظام الإيراني، لكن الصحف المقرَّبة من خامنئي، ومنها صحيفة “كيهان” تَقول علناً: “إن جميع العقوبات، وحتى العقوبات غير النووية المفروضة في عهد ترامب لا بد من رفعها”. كما أن المسؤولين في النظام الإيراني أيضاً مثل “محمد جواد ظريف” وزير الخارجية يعبرون عن هذا المطلب من خلال تصريحاتهم؛ فقد غرّد ظريف عبر تويتر فقال: “جميع عقوبات ترامب كانت ضد الاتفاق النووي ولا بد من رفعها؛ من غير الالتفات إلى الافتراقات والتسميات التعسفية وغير المنطقية للعقوبات”.

ولا تنفكُّ أمريكا تقول إنها لن ترفع عقوبات لا تُعرقل تطبيق الاتفاق النووي، ويرجَّح أن إلحاح النظام الإيراني على هذه القضية هو المسألةُ نفسها التي تَصفها الولايات المتحدة أنها ستُحدِث خللاً في مسار المفاوضات.

ما معنى شرط خامنئي في التثبُّت وتدقيق الحقائق؟

ما تخشاه إيران هو أن تعلن أمريكا عن رفع العقوبات، لكن تبقى آثارها عملياً، ولذلك تَطرح قضية التثبُّت التي تُضفي نوعاً من تلمُّس رفع العقوبات على أرض الواقع.

ومفهوم التثبُّت الذي يُطرح في شرط خامنئي هو استطاعة إيران إبرامَ العقود في مجالَـي النفط والغاز وتصدير نفطها، وتحويل الموارد المالية لمداخيلها إلى داخل إيران عبر القنوات المالية والمصرفية، وإمكانية وصولها إلى أي مبالغ خارج إيران. على سبيل المثال إذا عجزت مؤسسة مالية أو مصرفية إيرانية عن القيام بتبادلات نفطية مالية بسبب فرض العقوبات عليها لارتباطها بالحرس الثوري الإيراني فإن إيران تَعتبر هذا استمراراً للآثار العملية للعقوبات، وعليه لن تَعود إلى التزاماتها في تقييد برنامجها النووي.

هل النظام الإيراني صادق في قوله عدم إجراء مفاوضات مباشرة؟

يُحظِّر خامنئي التفاوض بجميع أشكاله مع الولايات المتحدة، ولا حيلة للحكومة إلا الحذو حذوه ولو ظاهرياً؛ غير أن رفع العقوبات الأمريكية وعودة إيران إلى القيود النووية غير ممكنَين من غير التواصل وتهيئة الأرضية لهما.

ولتعويض هذه الحالة يتولى الاتحاد الأوروبي تبادل الرسائل بين إيران وأمريكا، وعملياً فإن مفاوضِي البلدين على تواصل غير مباشر، وما حضور الوفد الأمريكي في فيينا إلا لهذا السبب. والنتيجة أن شرط خامنئي غير قابل للتنفيذ عملياً، لكن مراعاة شكله الظاهري يؤدي، بحسب المفاوضين الأمريكيين، إلى تباطؤ سرعة المحادثات بشكل ملحوظ.

كيف تُجرى المباحثات في فيينا؟

في الوقت الراهن، تم تشكيل وفدَين يُركِّز أحدهما على موضوع رفع العقوبات، والآخر على عودة إيران إلى القيود النووية. وقد تباحث هذا الوفدان في فيينا لأربعة أيام، ثم أبلغا النتيجة للجنة المشتركة للاتفاق النووي، وهي على مستوى المعاونين والوزراء في خارجيات كلٍّ من إيران وألمانيا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا. وتُبلِّغ اللجنةُ رأيها للولايات المتحدة، ثم تَخضع مرة أخرى للدراسة على مستوى المعاونين والوزراء المشار إليهم أعلاه.

وبعد أربعة أيام، وصلت المباحثات إلى مرحلة لا بدّ فيها من سفر المفاوضين إلى بلادهم لاتخاذ قراراتهم حتى تتم دراسة القضية على مستوًى أعلى، ثم سيعودون إلى فيينا في 14 أبريل/نيسان 2021. وينبغي على المفاوضين إيجاد حلٍّ لمشكلة شرط خامنئي القائم على رفع جميع العقوبات التي فُرضت في عهد ترامب وضرورة التثبُّت منها، ذلك أن نجاح المفاوضات النهائي مرهون بحل هذه العقدة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد