العراق: رغم تهديدات الميليشيات.. لا يوجد جدول زمني لسحب القوات بعد المحادثات الأمريكية والعراقية

قال رئيس الوزارء العراقي مصطفى الكاظمي اليوم الخميس: “إن نتائج الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي الأمريكي العراقي تمثل بوابة لاستعادة الوضع الطبيعي في العراق”.

وفي تغريدة على تويتر أكد الكاظمي أن الحوار هو الطريق السليم لحل الأزمات، مضيفاً أن الشعب العراقي يستحق الحياة بازدهار واستقرار.

وأضاف الكاظمي: “لا للصراعات والحروب والسلاح المنفلت والمغامرات”.

وخلال الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي الأميركي العراقي، التي انطلقت يوم أمس  الأربعاء افتراضياً (عبر تقنية الفيديو) جددت واشنطن تأكيدها على وحدة العراق وسيادته.

ونشرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا مشتركًا أوضحت فيه تحول مهمة القوات الأمريكية في العراق إلى أدوار تدريبية واستشارية، مما يسمح بإعادة انتشار القوات المقاتلة المتبقية في البلاد.

وبحسب تصريحات صادرة عن الجانبين قالت: “إن توقيت إعادة الانتشار سيتم تحديده في المحادثات الفنية المقبلة دون تحديد موعد إجرائها، كما شددوا على ضرورة استمرار التعاون الأمني”.

وجدّد البلدان التأكيد على أن وجود القوات الأمريكية في العراق هو بدعوة من الحكومة العراقية لتقديم الدعم لقوات الأمن العراقية في قتالها ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وقال الناطق باسم القائد العام اللواء يحيى رسول: “على ضوء مخرجات الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وجه القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بتشكيل لجنة فنية برئاسة رئيس أركان الجيش لعقد محادثات فنية مع الجانب الأمريكي” وفقاً لوكالة الأنباء العراقية (واع).

وتابع: “إن تشكيل اللجنة يأتي لغرض إقرار الآليات والتوقيتات المتعلقة بتنفيذ مخرجات الحوار الاستراتيجي في الجانبين الأمني والعسكري”.

الكاظمي يهدد الميليشيات

نقلت وكالة أسوشيتيد برس الأمريكية عن مسؤولين عراقيين قولهما: “الكاظمي غاضب، وطلب من قادة إيران كبح جماح الميليشيات المدعومة من إيران في العراق،، وأشار إلى أنه سيواجه الفصائل”.

وقال المسؤولون إن الكاظمي هدد في المذكرة بـ “الإعلان بوضوح من يدعم هذه الجماعات”.

وأدت الرسالة إلى زيارة قام بها قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني هذا الأسبوع إلى بغداد، حيث التقى قادة ميليشيات وقادة سياسيين شيعيين ودعا إلى الهدوء، بحسب أسوشيتيد برس.

تهديدات الميليشيات لرئيس الوزراء العراقي

يوم الثلاثاء أصدرت مجموعة من الفصائل المسلحة التي تطلق على نفسها تسمية “الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية” بياناً أكدت فيه أنها ستوجه ضربات كبيرة في حال لم يتضمن الحوار الاستراتيجي بين العراق وأميركا إعلاناً واضحاً عن موعد الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من العراق.

وطالبت الهيئة بإعادة تأليف لجنة الحوار مع الولايات المتحدة لتكون مهمتها وضع خريطة  لتنفيذ قرار الشعب ومجلس النواب بإخراج القوات الأميركية، والقوات الأجنبيّة جميعها من الأرض العراقيّة، مشيرة إلى أنه إذا “نُفِيّ هذا الشرط، ولم يُحقق، ولم يُضمن في بيان اللجنة الحالية؛ فلا معنى، ولا قيمة لكل ما يلي ذلك من حوار، أو اتفاقات في بلاد منتهكة السيادة، مستباحة الأرض والحدود والسماء والقرار”.

كما دعت الهيئة أن يحدد سقف زمني واضح لهذا الحوار، كما يجب تحديد سقف زمني؛ لتطبيق مخرجات هذا الحوار، ولا “يمكن القبول بسياسة الوقت المفتوح الذي يعني: المماطلة، التسويف، إضاعة المطالب”.

و لوحت الهئية بقدرتها وجهوزيتها لفتح جبهات واسعة ضد الوجود الأميركي، بحسب تعبيرها، وأشارت إلى فرصة “التهدئة السابقة التي أعطتها تلك الفصائل” بانتظار الانسحاب الأميركي من العراق.

وفي الأسبوع الماضي توجهت قافلة من عناصر الميليشيات المدججين بالسلاح بشكل علني عبر بغداد، وشجبت الوجود الأمريكي، وهددت بقطع أذن الكاظمي.

كما هدد المتحدث العسكري باسم حركة عصائب أهل الحق جواد الطليباوي باستمرار استهداف المصالح الأميركية في العراق وإقليم كردستان من قبل “المقاومة” حتى طرد ما أسماه “الاحتلال الأمريكي، وإغلاق كل قواعده العسكرية في العراق”.

وقال الطليباوي في تغريدة على تويتر: “إن هناك رسالة يجب أن تفهمها الولايات المتحدة الأمريكية وكل داعميها في العراق، وهي أن (المقاومة) مستمرة بعملياتها لغاية طرد القوات الأمريكية وإغلاق كل قواعدها العسكرية في جميع الأراضي العراقية، ومن ضمنها أرض شمال العراق في إشارة إلى إقليم كردستان الكردي”.

وكان عضو كتلة الصادقون النيابية حسن سالم التابعة لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي دعا في 3-4-2021 المفاوض العراقي الذي سيحاور الجانب الأميركي في الحوار الإستراتيجي للمطالبة بإنهاء الوجود الأميركي في العراق.

وقال سالم في بيان له: “إن الحوار الاستراتيجي المزمع عقده في السابع من أبريل- نيسان مع الولايات المتحدة الأميركية يحتم على الوفد العراقي المفاوض أن يكون ممثلاً حقيقياً للشعب العراقي بتنفيذ قراره الذي اتخذه عن طريق ممثليه في البرلمان العراقي”

و توعد الخزعلي باستمرار عمليات “المقاومة” لإزالة كل القواعد العسكرية الأميركية في البلاد”، مشيراً إلى أنه “لا مجال لاستمرار القواعد العسكرية الأميركية لا في قاعدة عين الأسد بالأنبار ولا في قاعدة الحرير في أربيل ولا في أي مكان”.

وكان البرلمان العراقي قد صوت في 5 يناير/كانون الثاني 2020 على قرار يتضمن إخراج القوات الأجنبية من البلاد.

وجاء القرار بعد يومين من اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، والقيادي البارز في الحشد الشعبي العراقي أبي مهدي المهندس بضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي.

وتتعرض المنطقة الخضراء التي تضم السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، وعدد من القواعد العسكرية التي توجد فيها قوات التحالف الدولي لهجمات صاروخية منذ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بضربة جوية أمريكية مطلع العام الماضي.

ومن أبرز الهجمات الرد الإيراني الذي جاء عقب مقتل سليماني في 8 يناير/ كانون الثاني 2020 إذ تم قصف أكثر من 15 صاروخ أرض-أرض على قاعدتي عين الأسد في الأنبار، وحرير في أربيل اللتين يتمركز فيهما جنود أمريكيون، مما أدى إلى إصابة نحو 110 جندياً اعترفت بإصابتهم الولايات المتحدة تباعاً.

ووصف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بعد القصف المتكرر على المصالح الأمريكية في العراق في حديث تلفزيوني لقناة السومرية العراقية مَن يطلقون الصواريخ ضد السفارة الأمريكية والمصالح الأمريكية بـ”الإرهابيين”، ولا يمكن تسميتهم بالمقاومة.

وأكد مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي توم حرب في حديث سابق لموقع “إيران وير” أن عودة قصف القواعد العسكرية بالعراق التي توجد فيها القوات الأمريكية في أربيل والأنبار وبغداد دليل على أن إيران تحاول أن تستخدم كل هذه الفصائل كورقة ضغط على حكومة الرئيس الأمريكي جو بايدن من أجل إجبارها على العودة للاتفاق النووي بما كان عليه 2015 دون تعديل، وهذه رسائل واضحة من النظام الإيراني.

واعتبر الخبير الأمني رافع الكبيسي لـ “إيران وير”: “أن استهداف المصالح الأمريكية في العراق يأتي للضغط على أمريكا من أجل إجبارها على إلغاء العقوبات الأميركية على إيران قبل بدء مفاوضات واشنطن وطهران”، مؤكداً أن طهران استخدمت ورقة المليشيات الولائية لها في التعرض للشركات ناقلة المعدات والتجهيزات للقوات الأميركية، وقبل ذلك استخدمت الصواريخ بقصف القاعدة الأميركية في العراق.

وخلال عام 2020، تعرضت القواعد العسكرية الأمريكية ومقرات التحالف الدولي في العراق إلى 63 هجوماً، منها 41 هجوماً صاروخياً، و22 هجوماً بالعبوات الناسفة على آليات وطرقات تمر منها قوات التحالف والمتعاقدون معهم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد