من المستفيد من الربط السككي العراقي الإيراني؟

أثار إعلان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الموافقة على اتفاقية ربط السكك الحديدية بين العراق وإيران مزيداً من التساؤل عن مصير ميناء الفاو العراقي الذي ما زال قيد الإنشاء في محافظة البصرة، الكاظمي أكد في تغريدة عبر تويتر أن هذا الاتفاق سيربط العراق بشمال الصين، ويخلق فرصًا اقتصادية واسعة .

وفي زيارة سابقة قام بها الكاظمي إلى إيران في 22-7-2020، بعد تسلمه رئاسة الحكومة العراقية، أعلن الوفد العراقي من طهران عن الاتفاق لإحياء مشروع الربط السككي بين مدينة البصرة العراقية ومدينة الشلامجة الإيرانية.

في الوقت نفسه، ولد هذا الاتفاق المخاوف من أن يكون مشروع الربط السككي بديلاً عن ميناء الفاو الكبير الذي بدأ العمل به في عام 2008 ، فقد تأخر انجازه لعدة سنوات على الرغم من مرور حكومات عراقية متعاقبة.

مصلحة إيران لا العراق!

يؤكد رئيس حزب الأمة العراقي مثال الألوسي في حديث خاص لموقع “إيران وير” أن القاعدة الأساسية للعلاقة الإيرانية العراقية في هذه الفترة وعلى جميع المستويات، وتحديدًا الاتفاقيات الاقتصادية علاقة القوي أمام الضعيف.

 وأضاف الالوسي أن إيران القوية أمام نظام عراقي تسيطر بدورها الأولى على نظامه السياسي والأمني والاقتصادي، وبالتالي هذه الاتفاقيات لا تأتي من خلال استراتيجية عراقية، وإنما من خلال تنفيذ المصالح الإيرانية على حساب المصالح العراقية.

وأشار الألوسي إلى أن العراق أصبح ساحة للصراع الإيراني مع الدول الأخرى، ومكانًا لإيصال الأسلحة، ونقل المخدرات، ووصول الإرهابيين إلى دول الجوار، وسلعة تتاجر بها إيران عبر اتفاقياتها مع الصين، وهذه الاتفاقيات لن تصب في مصلحة العراق، بل في إطار هيمنة الآخرين على مصالحه.

كما أوضح المختص في الشأن الإيراني فراس إلياس لموقع “إيران وير” أن إيران سعت منذ عام 2011، إلى إنجاز مشروع الربط السككي بين مدينتي الشلامجة الإيرانية والبصرة العراقية، ليرتبط بعدها بشبكة السكك العراقية حتى العاصمة السورية دمشق، ومن ثم يصل لخليج العقبة الأردني، وأضاف إلياس أن مشروع الربط السككي سيضر ببغداد أولاً وأخيراً على اعتبار أنه سيخدم الاقتصاد الإيراني بامتياز، وسيكون خطاً ناقلاً لبضائعها وممنوعاتها إلى سوريا عبر العراق.

تعطيل مشروع الفاو

محافظ البصرة الأسبق القاضي وائل عبد اللطيف صرح لموقع “إيران وير” قائلاً: “إن خبراء المواقع والنقل التجاري يؤكدون أن العراق هو الأهم في الشرق الأوسط، وهو أسهل وأقصر طريق للوصول إلى أوروبا، إذا كان الطريق قادمًا من الصين وموانئها مروراً بميناء الفاو، وبهذه الحالة يعتبر أي ربط سككي مع العراق تأخيراً وتعطيلاً لمشروع ميناء الفاو الكبير”.

 ويضيف عبد اللطيف أن فائدة العراق ستكون أكبر بميناء الفاو من خلال الواردات التي تأتي منه، ومن خلاله تشغيل العاطلين عن العمل، مؤكداً أن الهدف المعلن من الربط السككي هو نقل الزائرين بين البلدين، وهذا الأمر غير صحيح على اعتبار أنهم لن يقطعوا هذه المسافات البعيدة من مشهد أو طهران وصولاً إلى الحدود العراقية ليستقلوا القطار، لذلك فإن الهدف من الربط واضح وهو نقل البضائع، وهذا يعني أن العراق سوف يخسر كثيراً في المستقبل.

 في غضون ذلك يقول وزير النقل العراقي الأسبق عامر عبد الجبار في حديث صحفي لموقع “إيران وير” إنه ” من أوائل الشخصيات التي رفضت مشروع ربط العراق بإيران عبر خط سكك حديدية، مضيفاً أنه نبه على ذلك منذ عام 2018، وبحسب تعبيره “الربط السككي مع إيران سيلحق الضرر بالموانئ العراقية من خلال حرمانها من أجور وعوائد السفن والوكالات والخدمات البحرية”.

 ويشير عبد الجبار إلى أنه على الحكومة العراقية اشتراط  التفاوض مع إيران على منحها الربط السككي بأن تعيد منطقة شط العرب للعراق، كما كان الحال قبل اتفاقية 1975، وفتح منافذ المياه التي أغلقتها إيران في الفترة الأخيرة على الأنهر العراقية، ويقع ميناء الفاو الكبير في منطقة رأس البيشة في شبه جزيرة الفاو في محافظة البصرة جنوب العراق، وتبلغ تكلفة المشروع حوالي 4.6 مليارات يورو، وتقدر طاقة الميناء المخطط إنشاؤه بـ99 مليون طن سنويًا.

عقبات تطبيق الربط

بينما يؤكد عضو لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي في البرلمان العراقي كاظم فنجان في حديثه لـ “إيران وير” قائلاً: “إن هذه الاتفاقية صعب تطبيقها قبل إزالة حقول الشلامجة ومحافظة البصرة، ولابد من وجود جسر لعبور شط العرب”، مضيفًا: ” هذه الاتفاقية لن تؤثر على الموانئ العراقية إذا استخدمت فعلًا للنقل البري”.

 في حين يؤكد  مدير عام الشركة العامة للسكك والحديد طالب جواد الحسني لوكالة الأنباء العراقية “واع” أن مشروع الربط السككي مع دول الجوار يحتاج إلى قرار سياسي تنفيذي من أجل إتمامه، ويضيف الحسني أن مشروع الربط السككي مع دول الجوار مازال قيد المشاورات والتفاوض على كيفية تنفيذ مشروع البصرة باتجاه إيران، قائلًا: “لغاية الآن لا يوجد قرار نهائي في كيفية الربط مع دول الجوار”، وسيربط هذا المشروع فور الانتهاء منه مدينتي الشلامجة الإيرانية والبصرة بميناء الخميني الواقع على الجانب الإيراني من مياه الخليج العربي، وسيمتد طول الربط السككي بين البلدين بمسافة 32 كيلومتراً.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد