محكمة دولية لمذبحة نوفمبر 2019 الإيرانية

في يوليو 2021، تستأنف “محكمة نوفمبر الدولية الشعبية” في مدينة لاهاي أعمالها التي كانت قد بدأتها في الذكرى السنوية الأولى لمذبحة نوفمبر قبل خمسة أشهر، وتم تأجيلها بسبب جائحة كورونا. يقول حميد صبي أحد أعضاء هيئة المحلفين في هذه المحكمة لموقع “إيران وير”: “سيشهد في المحكمة أكثر من 20 شاهداً من أسر الضحايا، وممن لا تزال آثار ذلك القمع على أجسادهم، وبعض الشهود العيان وحتى بعض ضباط الأمن”.

وكانت قد اقترحت عدة منظمات معنية بحقوق الإنسان منها “العدالة لإيران” و”حقوق الإنسان الإيرانية” و”معًا ضد عقوبة الإعدام” عقد هذه المحكمة الشعبية، وتولت هذه المنظمات متابعة هذه المبادرة.

وتُعرف هذه المحكمة أيضًا باسم “محكمة نوفمبر”، وهي ثاني محكمة من نوعها تتعامل مع القضايا الإيرانية.

قبل عقد من الزمان أُنشئت محكمة شعبية دولية سُميت بـ “محكمة إيران” للبت في مذابح الثمانينات التي تمثل أولى القضايا الإيرانية التي يُنظر فيها في مثل هذه المحاكم.

يعود تاريخ المحاكمات الشعبية إلى عام 1966، عندما أنشأ الفيلسوف البريطاني “برتراند راسل” محكمة شعبية دولية للبت في جرائم حرب فيتنام، وباتت تُعرف باسم “محكمة راسل”. منذ ذلك الحين، يتم تشكيل المحاكم الشعبية الدولية لكشف الحقائق ومتابعة تنفيذ العدالة في الحالات التي لا يمكن فيها محاكمة جرائم الحكومات والدول في المحاكم الدولية العادية لأسباب ما.

من المقرر أن تبدأ الجولة الجديدة من المحكمة الشعبية الدولية للبت في مذبحة نوفمبر في 4 يوليو في مدينة لاهاي بهولندا، وتنعقد لمدة أربعة أيام. خلال هذه المحاكمة، تستمع هيئة المحلفين المؤلفة من ستة محامين دوليين إلى أقوال الشهود ووثائقهم. وبعد ذلك، تصدر المحكمة أحكامًا بشأن ما إذا كانت القوات الحكومية الإيرانية قد ارتكبت جرائم خلال أحداث نوفمبر 2019 وفق القوانين الدولية أم لا، وسيتم الإعلان عن أسماء الجناة.

وقد أبدى أكثر من 200 شاهد استعدادهم للإدلاء بشهادتهم في المحكمة، ومن بين هؤلاء الشهود أسر الضحايا، والمصابون في نوفمبر، وبعض المواطنين الإيرانيين الآخرين.

مر حوالي عام ونصف على مذبحة نوفمبر 2019، بينما ما زال المسؤولون الإيرانيون يتهربون من التحقيق في هذه المذبحة، ومن الرد على التساؤلات العديدة المطروحة حول القمع الدامي لهذه الاحتجاجات الشعبية.

دأبت محكمة نوفمبر الشعبية الدولية منذ فترة طويلة على جمع الوثائق وتلقي شهادات الشهود وفحصها. ويتولى هذه العملية عضوان من هيئة المحلفين بهذه المحكمة، وهما: حميد صبي، وريجينا بولوس.

قال محامي حقوق الإنسان المقيم في لندن حميد صبي، والذي لعب دوراً في المحكمة الشعبية السابقة والمعروفة باسم “محكمة إيران”، لـ “إيران واير”: “سيشاهد العديد من الأشخاص في إيران هذه المحاكمة، ويتطلعون إليها”.

وقد أشار صبي إلى أنه “لا يمكننا استدعاء المسؤولين الإيرانيين إلى هذه المحكمة”، ويقول أيضاً: “إن انعقاد مثل هذه المحاكمة والحكم الصادر بها سيكون له تأثير باعتباره “قوة ناعمة””.

ويقول صبي: “تكمن قوتنا في عدم امتلاكنا أي سلطة، واعتمادنا على آراء الناس، وتعتبر مثل هذه الأمور في الواقع بمثابة تحرك صوب تمكين الناس. إن سماع الحقيقة على ألسنة مئتي شخص سيترك تأثيراً عظيماً على الناس، فالأمر الهام هو محاسبة الحكومة”.

وقوبلت الاحتجاجات الإيرانية الشاملة التي اندلعت في نوفمبر 2019 ضد ارتفاع أسعار البنزين نحو ثلاثة أضعاف بقمع شديد ودامٍ من قبل النظام الإيراني، وقدمت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان إحصائيات متباينة عن هذه المذبحة، وأفادت التقارير أن أعداد القتلى تتراوح ما بين 304 إلى 1500. كما تم اعتقال مئات المحتجين، وتعذيبهم داخل السجون، وواجهت العائلات الثكلى مضايقات مستمرة وتهديدات من حين لآخر.

يقول صبي لـ “إيران وير”: “استهدفوا آلاف الأشخاص، وأطلقوا النار على المحتجين الذين كانوا يحتجون سلميًا حتى تلك اللحظة. لقد وقعت كوارث كبرى. بعض شهود العيان ما زال الرصاص والشظايا داخل أجسادهم، ولم تكن لديهم الجرأة للتوجه إلى المستشفى حتى لا يتم اعتقالهم”.

وقام مواطنون مجهولون من داخل إيران بإرسال الأدلة إلى هذه المحكمة، وسيقدم نحو 200 شاهد معلوماتهم إليها، ويشهدون أمامها، ولن يتم الإعلان عن أسمائهم لحمايتهم أمنيًا.

وبحسب ما ذكره حميد صبي، فإن بعض شهود العيان هم “من الطرف الآخر”، أي إما كانوا جزءاً من ضباط القمع، أو تمردوا. أحدهم ضابط في إحدى المحافظات، ورغم أوامر الحرس الثوري الصريحة إلا أنه تردد وعصى الأوامر. وقد طلب بنفسه ذكر اسمه في المحكمة.

يقول حميد صبي لـ”إيران وير”: “من بين الشهود هناك العديد من المصابين ممن تلقوا رصاصات أو شظايا في رؤوسهم، وأحدهم أصيب في فكيه. الإحصائيات مروعة، وكذلك الضغوط والمضايقات التي تتعرض لها الأسر الثكلى وإجبارهم على الصمت”.

حتى الآن، لم يتقدم أحد للدفاع عن الجمهورية الإيرانية، وهو أمر لا يثير الاستغراب، ومع ذلك يقول صبي: “إن المحكمة ترحب بكل من يرغب بالدفاع عن النظام الإيراني”.

جمع صبي وزميله قائمة تضم 38 مسؤولاً إيرانياً، كلٌّ منهم مسؤول عن مذبحة نوفمبر على مستوى معين، وتضم هذه القائمة المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ووزير الاستخبارات محمود علوي، وقادة بالحرس الثوري، وضباط، ومحافظين، ومسؤولين محليين بالمحافظات التي شهدت قمعًا داميًا للاحتجاجات”.

بدأت محكمة نوفمبر الشعبية الدولية عملها قبل عدة أشهر. وفي مارس 2021 أرسلت رسالة إلى السفير الإيراني في لاهاي علي رضا كاظمي أبدي، وطلبت منه إبلاغ المتهمين في القضية بالاتهامات الموجهة إليهم، وإمكانية الدفاع عن أنفسهم.

إن الأحكام النهائية لهذه المحكمة ليست واجبة النفاذ، لكنها قد تكون أساسًا لفرض قيود على المسؤولين الإيرانيين المذكورين.

في المحكمة السابقة، والمعروفة باسم “محكمة إيران”، تم نشر نتائج لجنة الحقيقة، وكانت قد أشارت المحكمة إلى أسماء بعينها منهم حميد نوري، الذي اُعتقل لاحقًا في السويد، وستبدأ محاكمته خلال ثلاثة أشهر.

يشير حميد صبي في حوار له مع موقع إيران وير إلى موضوع قطع الإنترنت في نوفمبر 2019. حيث يقول: “لقد قاموا بقطع الإنترنت، وأرادوا أولًا إظهارها على أنها مظاهرة صغيرة وانتهت”.

ويؤكد: “لقد توجهنا بالفعل إلى محاربة ثقافة “الحصانة من العقاب”، وعلى مدى الـ 42 عاماً الماضية، كان كل مسؤول يرتكب جريمة لا يبالي بالأمر، حتى إنه كان يذهب إلى البرلمان ويتباهى بأرقام القتلى والمعذبين، لأنهم يملكون السلطة، ويعرفون أنه لا عقاب لجرائمهم، وهذا ما نكافح ونناضل من أجله”.

ولا يزال عضوا هيئة المحلفين بهذه المحكمة أي حميد صبي وزميله يعملان على جمع الأدلة والوثائق، ويمكن التواصل معهم عبر تطبيقي واتس اب وسيجنال على رقم 447770057007.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد