“أبوطارق الصبيحي” شخصية جدلية في الجنوب السوري

كثر الحديث في محافظة درعا ووسائل الإعلام عن شخصية “أبي طارق الصبيحي” ومجموعته المسلحة التي نفذت عدة أعمال عسكرية ضد  قوات النظام السوري في الجنوب السوري.

من هو “أبو طارق الصبيحي”؟

 محمد قاسم الصبيحي أبو طارق من بلدة عتمان شمال مدينة درعا ب4 كم، انخرط بالحراك المعارض للنظام السوري منذ  بداياته عام 2011 ، ومع باكورات تسليح المعارضة في درعا شكل الصبيحي  كتيبة في لواء الكرامة “فصيل معارض مسلح “، وخاض عدة معارك ضد قوات النظام السوري في بلدات عتمان وداعل وطفس واليادودة في محافظة درعا، وفي 2018 خضع الصبيحي ومجموعته لاتفاق التسوية، وانتقل للعيش في بلدة المزيريب بعد شرائه منزلاً فيها تاركاً منزله في عتمان.

نقاط  التحول في مسيرة ‘أبي طارق الصبيحي’,

حدثت عدة خلافات بين أبي طارق الصبيحي ومؤسسات مدنية وفصائل عسكرية في ريف درعا الغربي، الأمر الذي جعل الصبيحي غير مرغوب فيه من قبل الكثيرين

 حدث خلاف بين الصبيحي وقيادات لواء المعتز بالله”فصيل عسكري معارض ” على الغنائم بعد السيطرة على كتيبة الشيلكا غرب بلدة عتمان  عام” 2013″، حيث طلب” المعتز بالله” عدم توزيع الغنائم، ووضعها تحت تصرف غرفة “عمليات عتمان، وذلك بعد السيطرة على كامل البلدة.

نصب الصبيحي ومجموعته كميناً لعناصر من لواء المعتز بالله على طريق طفس –عتمان، نتج عنه مقتل أحد عناصر لواء “المعتز بالله” وجرح أربعة آخرين، 

لتهاجم عدة فصائل عسكرية “مقرات الصبيحي”، وبعد مفاوضات سلم نفسه لـ”محكمة دار العدل”، وهي “محكمة مكونة  سابقاً من قضاة وحقوقيين وعلماء دين منشقين عن النظام”،  وبعد عدة جلسات ووساطات من لواء الكرامة و عائلة آل الصبيحي، تم الاتفاق على إطلاق سراحه ومجموعته مقابل دفع مبلغ مالي(دية) لعائلة القتيل وصل إلى 5 مليون ليرة سورية، وتعويضات مالية للجرحى الأربعة. 

اتهامات بسرقة مبنى  الاتصالات “بريد عتمان”

 بعد السيطرة على بلدة عتمان في عام 2013   استحوذت مجموعة الصبيحي على مبنى الاتصالات  “بريد عتمان”،  ونهبت كامل محتوياته من معدات وكابلات وآليات متوسطة، وقام الصبيحي ببيعها بملايين الليرات متذرعاً أنها غنائم حرب، وله وحده الحق بها

اتهامه بمهاجمة منظمة إنسانية وسرقة ممتلكاتها

أفاد علاء زريقات، “وهو موظف سابق في منظمة” رابطة أهل حوران”   لـ “إيران وير” أن ملثمين هاجموا مبنى المنظمة في عام 2014 ، ليخطفوا عدداً من موظفيها ومجلس إدارتها، بالإضافة لسرقة جميع ممتلكاتها من آليات ومعدات تقنية “ألواح طاقة شمسية، كومبيوترات وأثاث ” وبعد تحري الفصائل العسكرية انفضح أمر الخاطفين حيث كان ‘أبوطارق الصبيحي” ومجموعته هم من وراء العملية، وأضاف زريقات: “بعد ساعات تدخلت عدة فصائل عسكرية، و حرروا المخطوفين، وأعيدت الممتلكات المسروقة، وسُجن الصبيحي، ودفع غرامة مالية، ولكن عقوبة السجن سقطت عنه بعد تنازل أعضاء المنظمة عن الشكوى بحسب قوانين المحكمة”.

  الصبيحي بعد تسوية عام2018

بعد سيطرة النظام على كامل محافظة درعا، وتوقيع المعارضة اتفاق التسوية الذي يضمن للفصائل المعارضة المسلحة الإبقاء على السلاح الخفيف، وذلك بضمانة روسية صيف 2018 خضع الصبيحي لاتفاق التسوية أيضاً، واعتزل العمل العسكري حيث أنشأ معملاً لتصنيع حجارة العمار “بلوك”، وعمل به هو وأولاده، لكنه ما لبث أن عاد إلى العمل المسلح بعد عدة حوادث ألمت به.

مقتل ابنه شجاع وحادثة المخفر

يقول الشيخ إبراهيم أبو حذيفة عضو لجنة حوران المركزية لـ”إيران وير”: “لقد قُتل شجاع  ابن أبي طارق في ظروف غامضة، فاتهم الصبيحي قوات النظام بمقتل ابنه، وانتقم من عناصر الشرطة المدنية في ناحية المزيريب غرب درعا”، وأضاف أبو حذيفة أن عمل الصبيحي كان متهورًا حيث قتل أناساً أبرياء لا علاقة لهم بمقتل ابنه ،الأمر الذي زاد من سخط قوات النظام على المنطقة، مشيراً الى سعي اللجنة المركزية  في المحافظة الى التهدئة، والالتزام بمضمون الاتفاق، ملمحاً إلى ضعف المعارضة في الوقت الحالي، وأكد أبو حذيفة على أن ما قام به الصبيحي تصرف فردي “انتقامي” حيث لم يستجب لمطالب اللجنة المركزية بالإفراج عن الشرطة، واللجنة المركزية “هي لجنة محلية للتفاوض تضم قادة فصائل معارضة سابقين وعدداً من وجهاء المنطقة”، ويضيف أبو حذيفة أنه نقل عن أحد المزارعين الشهود على حادثة القتل أن شجاع الصبيحي ومحمد أحمد الصبيحي قًتلا على طريق داعل –جعيلة على يد مجموعة من المخابرات الجوية أثناء نصبهم كميناً لعناصر المخابرات الجوية..

حادثة مقتل 23 عنصراً من الفرقة الرابعة  في المزيريب

علم “إيران وير” من مصدر عسكري في الفرقة الرابعة أن أبا طارق الصبيحي ومجموعته الخمسة عشر نصبوا كميناً لقافلة مبيت عسكرية مكونة من قرابة” 100″ عنصر أثناء مرورها من بلدة المزيريب ،الأمر الذي أدى إلى مقتل 23 عنصراً، فيما قُتل مدنيان  اثنان في الحادثة وجدا بالقرب  من الاشتباكات.. 

وأضاف المصدر الذي رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية أن أفعال الصبيحي كانت مخالفة لاتفاق التسوية الذي ينص على انتشار قوات “النظام السوري في ريف درعا الغربي دون المساس بهم من قبل فصائل المعارضة، موضحاً أنهم من “عناصر التسويات “، وهي عناصر معارضة سابقاً انضموا إلى صفوف الفرقة الرابعة بعد اتفاق التسوية”، ومهمتهم الانتشار وتثبيت النقاط فقط، وليسوا في مهمة قتالية، وقد تم قتلهم “غدرا” بحسب وصف المصدر.

ردات فعل النظام على أفعال أبي طارق الصبيحي

بعد أعمال مجموعة الصبيحي العسكرية، تذرع النظام بوجود مجموعات متشددة  ليعلن أنه سيبدأ حملة عسكرية على ريف درعا الغربي، وبهذا الخصوص تحدث “مصعب أبو أحمد” عضو لجنة حوران المركزية لـ “إيران وير” أنه بعد مقتل عناصر الشرطة التسعة في بلدة المزيريب ارسلت قوات النظام تعزيزات عسكرية لاقتحام الريف الغربي،  لكن اللجنة المركزية خاضت عدة جولات تفاوض، أكدت فيها مغادرة الصبيحي من المنطقة، وخاصة بعد ظهوره في تسجيل مصور يوضح خروجه من محافظة درعا إلى محافظة القنيطرة غرباً، ويتابع “أبو أحمد”: “تعهدنا أمام اللجنة الأمنية للنظام “وهي لجنة من قادة الفروع الأمنية للنظام السوري في درعا” بعدم حماية الصبيحي أو السماح له بالعودة الى المنطقة بسبب خروجه عن بنود الاتفاق”، في إشارة واضحة عن تبرئة اللجنة المركزية خاصة والمعارضة في درعا عامة من الصبيحي ومجموعته

تفجير منزل الصبيحي  في المزيريب

في ردة فعل غاضبة تقدمت مجموعات عسكرية من الفرقة الرابعة باتجاه منزل أبي طارق الصبيحي على مدخل بلدة المزيريب الجنوبي، فَخخ عناصر من كتيبة” الهندسة” منزل الصبيحي، وفجروه ليلاً، وجراء هذا التفجير  تضررت عدد من المنازل المجاورة، بحسب قول أحد الجيران،  يقول أبو خالد الحوراني: “قائد فصيل معارض في  درعا”: “مسيرة الصبيحي خلال  طوال السنوات الماضية تشوبها بعض الأمور ، خالف كثيراً ما أجمعت عليه المعارضة والمصلحة العامة، ولم يشارك بمعارك حقيقية ضد قوات النظام بعد تحرير بلدة عتمان، وبقي ملاحقاً من قبل فصائل المعارضة المسلحة آنذاك و محكمة دار العدل في حوران بسبب تصرفاته المتهورة”، بحسب وصفه

وأشار أبو خالد الذي “فضل عدم ذكر اسمه  الصريح للضرورة الأمنية” إلى أهمية العمل المشترك للحفاظ على كيان المعارضة، الأمر الذي خالفه الصبيحي سعياً وراء مصالحه الشخصية ومكاسبه المادية، والتي كانت على حساب أمن واستقرار المنطقة والمدنيين، ليصبح مطارداً من النظام السوري أولاً ، وذوي القتلى ثانياً، واللجان المركزية التي تسعى لتهدئة المنطقة في الوقت الحالي، وخاصة بعد سيطرة النظام المدعوم من روسيا على المنطقة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد