ماذا نعرف عن اتفاق الـ 25 عاماً بين إيران والصين؟

وقّع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الصيني وانغ يي يوم السبت 27 مارس/آذار وثيقة التعاون الإيراني الصيني المعروفة باسم التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً.

والتقى وانغي يي قُبيل توقيع الوثيقة بالرئيس الإيراني حسن روحاني، والمسؤول عن متابعة هذا الاتفاق علي لاريجاني.

وكان موضوع هذا الاتفاق متداولًا على الألسنة منذ عدة سنوات، ولكن خلال هذه الفترة، لم يكن هناك تفسير واضح ودقيق لتفاصيل هذا الاتفاق من قبل المسؤولين الإيرانيين. كل ما قالوه خلال هذه الفترة إما إنكار ونفي للأمر أو تصريحات عامة تفتقر إلى الشفافية.

ما تم سماعه ونشره عن هذا الاتفاق خلال السنوات الأخيرة يتعلق بفضح أمرين أو ثلاثة أمور عن تسليم جزيرة كيش للصينيين، كما أفاد تقرير في إحدى الصحف البريطانية.

تكذيب تقرير نُشر عام 2019

في نهاية عام 2019، قام عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين بتكذيب أحد التقارير الإعلامية دون إشارة مباشرة للأمر، وقد اشتملت هذه القائمة عدداً كبيراً من المسؤولين بدءًا من وزير الخارجية وحتى المتحدث باسم الحكومة، ومدير مكتب الرئيس، والمتحدث باسم وزارة الخارجية وآخرين.

في حقيقة الأمر، كانت وسيلة الإعلام المقصودة هي مجلة “بيتروليوم اكونوميست” التي أشارت إلى تفاصيل اتفاق الـ 25 عاماً بين إيران والصين في 3 سبتمبر/أيلول 2019.

ذكر سايمون واتكينز كاتب ذلك المقال تفاصيل الاتفاق نقلًا عن مصدر مقرب لوزارة النفط الإيرانية، على النحو التالي: “على مدى الـ 25 عاماً، ولا سيما خلال خمس السنوات الأولى، ستستثمر الصين نحو 400 مليار دولار في إيران (280 مليار دولار في النفط والغاز والبتروكيماويات، و120 مليار دولار في القطاعات الأخرى ولا سيما في الصناعة والطرق والنقل)، وفي المقابل تُصدر إيران النفط والغاز والبتروكيماويات إلى الصين بتخفيضات كبيرة، وتتلقى المقابل بالعملة الصينية على مدى عامين، كما ستمنح الأولوية في كافة المشاريع للشركات الصينية في إيران، وتسمح للصين بنشر 5000 من قواتها لحماية مشاريعها في إيران.

النص الفارسي

لم ينشر المسؤولون الإيرانيون حتى الآن سطراً واحداً من مسودة الاتفاق أو أية تفاصيل عن المفاوضات؛ ورغم هذا ذكرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية أنها حصلت على نص الاتفاق.

في 8 يوليو/تموز 2020، نشر موقع إنصاف نيوز للمرة الأولى نصًا على أنه “الإصدار الأخير من برنامج التعاون الشامل بين إيران والصين”. بينما أوضح موقع إنصاف نيوز أن هذا النص يرجع إلى ما قبل موافقة مجلس الوزراء، وليس من الواضح ما إذا كان قد تم تغييره أم لا.

 ويتألف هذا النص من  18 صفحة، وقد أشارت بعض وسائل الإعلام الغربية بما في ذلك نيويورك تايمز لاحقًا إلى أن الوثيقة مكونة فعلاً من 18 صفحة.

فضح الأسرار، وموضوع تسليم جزيرة كيش

في السنوات الأخيرة، أشار ثلاثة مسؤولين على الأقل إلى بنود من هذا الاتفاق السري، وانتقدوا سرية هذا الأمر:

-في 13 مارس/آذار 2019، قال النائب البرلماني آنذاك حسن نوروزي إنه وجه تحذيرًا كتابيًا إلى الرئيس بشأن “تسليم جزيرة كيش للصينيين”. وبحسب نوروزي، كانت المفاوضات جارية من قبل الحكومة لتسليم جزيرة كيش للصينيين لمدة 25 عامًا.

-في 27 يونيو/حزيران 2020، صرح الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد: “إنهم يتفاوضون، ويرغبون في إبرام عقد جديد مدته 25 عاماً مع دولة أجنبية، ولا أحد يعرف. هل أنتم أصحاب البلد لتمنحوا الآخرين من أملاك الأمة دون إخبارها؟

وبعد ثلاثة أسابيع أي في 17 يوليو/تموز 2020، صرح النائب البرلماني آنذاك محمود أحمدي بيغش، في حوار له أن تسليم الجزر الإيرانية للصينيين أمر صحيح. ونفت على الفور وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات هذا النائب، واضطر بيغش إلى نشر مقطع فيديو لتصريحاته السابقة، ووصفها بـ “الكذب المحض”.

التسلسل الزمني لكل ما حدث خلال هذه السنوات الخمس

طُرح موضوع “العلاقات الاستراتيجية لمدة 25 عاماً” بين إيران والصين علنًا للمرة الأولى قبل خمس سنوات، فقد التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ بالمرشد علي خامنئي خلال زيارته لطهران في 23 يناير/كانون الثاني 2016، وأشار الجانبان إلى موضوع التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً.

بعد ذلك، وقعت أحداث أخرى، منها هذه الأمور الجديرة بالذكر:

-في يناير 2019 التقي رئيس البرلمان الإيراني آنذاك علي لاريجاني بالرئيس الصيني خلال زيارته لبكين.

-في أغسطس 2019 صرح لاريجاني خلال لقائه مسؤولاً صينياً في طهران أن الرئيس الصيني أكد على صياغة برنامج الـ 25 عاماً خلال زيارته لبكين، وأن إيران “قد صاغت هذا البرنامج وفق منظورها، وينبغي التفاوض مع الجانب الصيني لتحويل هذا البرنامج إلى وثيقة استراتيجية مشتركة.”

-وبعد شهر أي في سبتمبر/أيلول 2019، قدمت إيران مسودتها إلى بكين، وأبلغت بكين إيران برأيها النهائي في مارس 2020. وفي النهاية وافق وفد الحكومة الإيرانية على هذه الوثيقة في يونيو/حزيران 2020.

-مؤخراً وقع وزيرا خارجية البلدين على هذه الوثيقة في طهران.

في كل هذه المراحل، لم يقم أي مسؤول إيراني بتقديم أي توضيح للإيرانيين حول هذا الاتفاق (بخلاف الإنكار والتكذيب أو التحدث بشكل عام)، حتى أن محمد جواد ظريف كان مستعداً للكتابة إلى الصينيين حول هذا الاتفاق، بينما حُرم الإيرانيون من التوضيح المماثل، وكتب ظريف قبل نحو عام ونصف وهو في طريقه إلى الصين مقالاً في مجلة غلوبال تايمز الصينية، ونُشر قبل وصوله إلى بكين.

لقد وصل التكتم على الأمر إلى حد أن كتبت وكالة أنباء تسنيم قبل عدة أشهر في تحليل لها أن الاتفاق بين البلدين قد بدأ عمليًا قبل خمس سنوات، وأن توقيع اتفاقية الـ 10 مليار دولار بين البنك المركزي ومؤسسة سيتيك تراست الصينية، قد تم في هذا السياق.

هل هي مجرد قطعة على رقعة الشطرنج الصينية؟

طرح المراقبون والمحللون رأيين مختلفين لتوضيح دوافع إيران والصين من الوصول إلى هذا الاتفاق؛ فقد أشار البعض إلى مواقف علي خامنئي في “التطلع إلى الشرق” وجهوده التي يبذلها من أجل مزيد من التقرب من الصين وروسيا، في حين تجاهل آخرون، دوافع إيران، وتطرقوا إلى خطة الصين العالمية بشأن إقرار نظام جديد في قالب برنامج “حزام واحد، وطريق واحد”.

قال مؤيدو الرأي الثاني مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة أن الموضوع الرئيسي في هذه الاتفاقية أو في الحالات المماثلة هو الصين وليس إيران.

منذ عام 2013، تعمل الصين بكل قوتها على تنفيذ خطة “حزام واحد، طريق واحد”. ويشير هذا المسمى إلى حزام “طريق الحرير الجديد” وطريق “المسار البحري لطريق الحرير”.

وفق هذه الخطة الطموحة، تستثمر الصين في البني التحتية الاقتصادية لأكثر من 60 دولة حول العالم، وترسخ هيمنتها الاقتصادية والعسكرية بكل قوة في هذه البلدان.

في السنوات الأخيرة، أشار عدد كبير من الاستراتيجيين والمحللين إلى أن الدول المتعاقدة مع الصين لن تكون قادرة على تنفيذ عهودها، وأن جميع هذه الاتفاقيات تفتقر إلى الشفافية، محذرين من جهود الصين لإقرار استعمار جديد.

هذا وقد أشار علي لاريجاني ومحمد جواد ظريف في تصريحاتهم حول الاتفاق بين البلدين مرارًا وتكرارًا إلى خطة “حزام واحد وطريق واحد” بشكل مبهم. وقد تسارعت خطوات التفاوض الجادة بين البلدين بعد عام 2017 ومشاركة وزير الاقتصاد الإيراني آنذاك “علي طيب نيا” في ملتقى “طريق الحرير الجديد”.

وفي هذه الأثناء، صرح السفير الإيراني السابق في الصين محمد حسين ملائك، أن مقترح التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً قد طُرح في البداية خلال زيارة شي جين بينغ لطهران، “ولكن نظرًا لتوقيع الحكومة الاتفاق النووي في ذلك الوقت، كانت هناك بدائل أخرى مثل أوروبا، ولم يتم تنفيذ هذا المقترح”. وبحسب ملائك، فكرت إيران في هذا التعاون مرة أخرى خلال عهد دونالد ترمب، وذكر محمد جواد ظريف هذا الأمر للصينيين خلال زيارته لبكين.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد