إغلاق جمعية الإمام علي… 46 سيفاً مسلطاً على رقاب المنظمات المدنية

بهنام قلي بور- إيران وير

 دافعت حكومة حسن روحاني عن قرار السلطة القضائية بشأن إغلاق جمعية “الإمام علي” لإغاثة الطلاب، الأمر الذي أكد وجهة نظر 12 منظمة مدنية إيرانية بشأن عدم اهتمام الجمهورية الإيرانية بأنشطة المنظمات المدنية.

كانت جمعية الإمام علي واحدة من أفضل المنظمات المدنية في إيران، وبعد سنوات من العمل في مجال تمكين الأطفال، تم حل هذه الجمعية بضغوط من المتشددين وتدخل مكتب “العلاقات العامة” لعلي خامنئي.

أثار حل هذه الجمعية، الكثير من الانتقادات للسلطة القضائية، لكن في إجراء غير مسبوق من قبل وزارة الداخلية، قامت حكومة حسن روحاني أي المدعي الرئيسي في حق هذه الجمعية بدعم قرار السلطة القضائية، وكررت الاتهامات الموجهة لهذه الجمعية.

شاع أمر المنظمات المدنية في إيران عقب وصول محمد خاتمي إلى السلطة عام 1997، ومنذ ذلك الحين تم إنشاء العديد من المنظمات الكبيرة والصغيرة في مختلف المجالات، ولكن لم تستطع أي منها تحقيق برامجها وأهدافها بشكل كامل بسبب نظرة الحكومة المتشائمة لأنشطة مثل هذه المنظمات، وبمرور الوقت ضعفت هذه المنظمات أو توقفت عن أنشطتها، وكانت جمعية “الإمام علي” واحدة من أهم هذه المنظمات وأنجحها.

أدى توسع هذه الرؤية الأمنية في حكومات محمود أحمدي نجاد وحسن روحاني إلى قيام هذه الحكومات إلى جانب مؤسسات حكومية أخرى بإنشاء مؤسسات موازية شبه حكومية باسم الشعب حتى تتمكن من مراقبة مثل هذه الأنشطة، والحيلولة دون تشكيل ونفوذ المنظمات التي يتم تشكيلها على يد الشعب ونشطاء المجتمع المدني بشكل مستقل.

على مدى هذه السنوات، تبنى المسؤولون الحكوميون سياسات وممارسات عديدة تُقيد هذه المنظمات، وقام معهد العلوم الإنسانية والدراسات الاجتماعية بمناقشة هذه القيود في اجتماع مع ممثلي 12 منظمة مدنية.

وقد تم نشر ملخص هام لنتائج هذه الاجتماعات في العدد الأخير من المجلة العلمية الفصلية “بحوث السياسات النظرية” التابعة لهذا المعهد تحت عنوان: “العوامل والمعوقات المؤثرة على دور المنظمات المدنية بشأن فعالية الحكومة الإيرانية”.

تحدث ممثلو 12 منظمة مدنية في اجتماعات هذا المركز عن القيود وضيق الأفق ووجهات النظر الأمنية من قبل مختلف قطاعات الحكومة لأنشطتهم، وشرحوا المعوقات التي يواجهونها في مواصلة عملهم.

كان ممثل جمعية “الإمام علي” أحد المشاركين في هذا الاجتماع، ولم يبق الآن من هذه الجمعية سوى اسمها.

جدول 2- قائمة المنظمات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية

المنظمات الثقافيةالمنظمات الاجتماعيةالمنظمات الاقتصادية
بيت السينما جمعية علم الاجتماع الإيرانية مؤسسة الإسراءمركز دراسات وبحوث المرأة مؤسسة الإمام علي الخيرية مؤسسة مراقبة جبال طهران صندوق جاويد لقرض الحسنة مركز المحامين منظمة النظام الطبيالاتحاد الوطني للمستشارين العقاريين رابطة الجمعيات النقابية لشركات نقل السلع جمعية صناعة منتجات الألبان الإيرانية

ذكرت المنظمات المدنية الـ 12 في اجتماعات هذا المعهد البحثي أن مختلف القطاعات الحكومية في إيران تعارض هذه المنظمات بسبب 46 أمراً، وأن هذه السياسات قد تسببت في معاناة المنظمات المدينة من مشكلات رئيسية في مختلف المدن الإيرانية.

جدول5- المعوقات المؤثرة على دور المنظمات المدنية بشأن فعالية الحكومة من وجهة نظر أعضاء اجتماع الجمعيات المختلفة

1عدم ثقة الحكومات في المنظمات المدنية
2عدم ثقة المنظمات المدنية في الحكومة
3تشكيل جمعيات مدنية صورية
4تنافس الحكومات مع المنظمات المدنية بشكل غير صحيح
5القوانين غير المناسبة والخاطئة والمعيبة
6تدخلات الحكومة بدلًا من الرقابة
7تفعيل جانب صغير فقط من إمكانات الجمعيات
8معوقات إصدار تصاريح لتأسيس الجمعيات
9تآمر الجمعيات النقابية ضد بعضهم البعض (بدلًا من التنافس)، من أجل كسب المزيد من أرباح الناس
10عدم تدخل المنظمات المدنية والحكومة في الشؤون النقابية
11غياب الشفافية في بعض المؤسسات النقابية
12وجود فساد إداري واقتصادي في الحكومة
13عدم الإعلان عن مشكلات الجمعيات وقدراتها وإمكاناتها
14ضعف الجمعيات، وعدم تدبيرها لشؤونها في بعض الأحيان
15عدم تحديد دور المنظمات المدنية في الخطة السادسة
16تحول الجمعيات إلى مؤسسات تجارية بسبب ضعف الإمكانات المادية
17الضرائب الباهظة المفروضة على المنظمات المدنية
18النظرة الأمنية للجمعيات
19عدم التنسيق بين الأجهزة الحكومية المختلفة خلال التعامل مع الجمعيات
20غياب التنسيق بين الجمعيات
21عدم وجود تنسيق بين السياسات المعلنة وأعمال الحكومة
22تكلفة الشفافية بالنسبة للجمعيات
23غياب دورة المعلومات
24غياب النموذج الشامل لتحتذي به الجمعيات
25غياب الرقابة الكافية على الجمعيات
26عدم وجود تفاعل بين الحكومات والمنظمات المدنية
27اعتماد الحكومات على النفط والاستغناء عن الجمعيات
28تدخل المؤسسات الحكومية في أنشطة الجمعيات
29خلق منافس للمنظمات المدنية داخل الأجهزة الحكومية
30تعميم العيوب الفردية على المنظمات
31عدم تعاون السلطة القضائية مع المنظمات المدنية
32إضعاف المنظمات المدنية القوية على يد الحكومة
33خفض الإمكانات الاجتماعية والثقافية للمنظمات المدنية
34ضعف هيكل الخبراء داخل الحكومة
35تغيير الإدارات الحكومية باستمرار
36عدم ترحيب الحكومة بأفكار الجمعيات
37وجود خلل في القانون وصياغته
38عدم الالتزام بآراء الخبراء في الخطط واللوائح
39عدم إضفاء الطابع الرسمي على الأمور داخل الحكومات والمنظمات المدنية
40تعظيم الحكومة
41عدم الاهتمام الكافي بالجمعيات المتخصصة
42غياب البنية التحتية اللازمة لأنشطة الجمعيات
43الافتقار إلى التدريب داخل الجمعيات
44خفض صلاحيات الجمعيات
45سلبية وعدم انسجام مقترحات الجمعيات
46تعدد مراجع إصدار التصاريح الخاصة بالجمعيات

يتضح من تلخيص آراء ممثلي هذه المنظمات أنه خلال “تفاعل المنظمات المدنية مع الحكومة، أصبحت التهديدات أكثر من الفرص، ومن أهم هذه التهديدات:

– عدم ثقة الحكومات في المنظمات المدنية.

-وجود قوانين غير مناسبة وخاطئة ومعيبة.

-تدخلات الحكومة بدلاً من الرقابة.

-وجود تشكيلات واسعة داخل الحكومة.

-وجود نظرة أمنية للجمعيات.

– عدم التنسيق بين السياسات المعلنة وبين أعمال الحكومة.

– خفض الإمكانات الثقافية والاجتماعية للمنظمات المدنية.

كما يضيف التقرير البحثي أن أقل نتيجة تم التوصل إليها من الاجتماعات المنعقدة مع ممثلي المنظمات المدنية والحكومية هي أنه “لم يكن هناك اهتمام من جانب الحكومة في إيران بإسناد الدور الإداري إلى القطاع الخاص.

وكانت العلاقة “النسبية” بين الحكومة والمنظمات المدنية هي نتيجة أخرى لهذه الاجتماعات التي تقول إن هذه العلاقة تحظى بنقاط قوة وضعف في الحكومات المختلفة، كما تتأثر نقاط القوة والضعف في هذه المنظمات بموقعها الجغرافي؛ فموقع هذه المنظمة في محافظتي طهران أو فارس هو بمثابة نقطة قوة، بينما يمثل نقطة ضعف في محافظات أخرى مثل سيستان وبلوشستان.

كما اتضح في هذه الاجتماعات أن الجمعيات التي تهتم بالقضايا البيئية تكون أقل عرضة للتهديد (وبالطبع لا يرحب بها الكثير)، لكن إذا تدخلت منظمة مدنية في المجالين السياسي والأمني​، أو في أمر يمثل خطاً أحمر بالنسبة للبيروقراطيين (مثل دراسة المرأة وأفعالها)، في هذه الحالة سيتم قمع المنظمات المدنية.

كما توصلت هذه الدراسة إلى أن تشكيل مسؤولين حكوميين سابقين لمنظمات مدنية قد سهل أنشطة هذه المنظمات، وسهل تواصلها مع مختلف القطاعات الحكومية؛ لأن مؤسسها يكون على دراية أفضل بأساليب التحدث إلى الحكومة، ويحقق المزيد من النجاح، فمع إقالة وتعيين أي مسؤول حكومي تتغير جودة التواصل مع المنظمات المدنية بشكل جذري.

وقالوا في الاجتماعات المركزية لممثلي 12 منظمة مدنية: “إن بعض المنظمات المدنية تكون أكثر نجاحاً من المنظمات الأخرى في علاقاتها بالحكومة والتأثير عليها. وإن سبب هذا الأمر يعتمد أيضًا على هوية الجمعية وإلى أي مدى بدت جيدة وناجحة وقوية في مختلف المجالات”.

الاستنتاج النهائي الذي تم التوصل إليه في هذه الاجتماعات هو أن “تفاعل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية مع المنظمات المدنية ليس هو نفسه والعكس صحيح، وأن السلطة القضائية تُظهر أقل تفاعل مع المنظمات المدنية، بينما تبدي السلطة التنفيذية أفضل العلاقات بهذه المنظمات”.

لكن هذا الاستنتاج لا ينطبق على تجربة جمعية “الإمام علي”، حيث يتضح كيف قامت السلطتان القضائية والتنفيذية بدعم من تيار في مكتب المرشد علي خامنئي بحل منظمة مدنية قوية وحسنة السمعة في إيران عبر توجيه الاتهامات المختلفة إليها، وعرقلة أنشطتها.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد