ماذا نعرف عن “المدينة الصاروخية” الجديدة للحرس الثوري الإيراني؟

على طريقته في المرات السابقة، وفي خضمّ الأزمات السياسية أو الأمنية للبلاد يجاهر الحرس الثوري الإيراني بــ “قدراته العسكرية الفريدة”، ويَستعرض أسلحتَه على الـمَلأ، فها هو مرةً أخرى يُدشِّن ما أسماه “مدينة صاروخية جديدة”.

ما رتبة هذه المدينة الصاروخية في لائحة مدنه الصاروخية المزعومة؟ وما التفاصيل المنتشرة عنها؟ وما سبب إعلان هذا الخبر في الظروف الراهنة؟

تفاصيل “المدينة الصاروخية” الجديدة

الخبر المتعلق بهذه المدينة الذي نشره التلفزيون الرسمي الإيراني مرفَقٌ بمقطع مصوَّر من أربع دقائق ونصف. وفضلاً عن خطاب كلٍّ من حسين سلامي القائد العام للحرس الثوري، وعلي رضا تنكسيري قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، يَعرِض هذا الفيديو مقاطعَ يبدو أن بعضاً منها في أنفاق تحت الأرض، وبعضها الآخر في فضاء مفتوح مكشوف.

والمتحدث في هذا المقطع المصوَّر يقول إن هذه المراسيم أُقيمت يوم الإثنين 15 مارس/آذار 2021، وتضمنت قسمين هما: “تدشين القاعدة والمدينة الصاروخية الجديدة للقوات البحرية في الحرس الثوري”، و“ضمُّ عدد كبير من معدات الحرب الإلكترونية إلى الوحدات الحربية في القوات البحرية للحرس الثوري”.

وفي المقاطع المصوَّرة في الأنفاق وفي الفضاء المكشوف تُطالِعنا صور تذكارية لكلٍّ من قاسم سليماني، وأبي مهدي المهندس، ومحسن فخري زادة.

مباشرة بعد انتشار هذا الفيديو قام المحللون والمواقع الراصدة للأنشطة العسكرية بنشر تقييمات حوله، وفي نهاية المطاف قام الحساب التويتري “إينتل لب” بتحديد أحد أماكن المقطع المصوَّر وهو المكان المكشوف على الخريطة واعتبره تابعاً لـ “قاعدة عسكرية قرب شيراز”. كما قال هذا المصدر عن الأنفاق المعروضة إنه رغم ورود تخمينات عن مواقعها الدقيقة إلا أننا نكتفي حالياً بالقول إنها “تقع قرب شواطئ البحر”.

وتوقّعت الصحيفة الإسرائيلية جيروزاليم بوست أنّ زهاء 170 صاروخ “نصر” المضادة للسفن يمكن رؤيتها في هذا المقطع المصوَّر.

جدير بالإشارة أن هذه ليست المرة الأولى التي  يقوم فيها النظام الإيراني والحرس الثوري ببروباغندا حول قدراته العسكرية والنووية، ففي بعض الأحيان كان الأمر يَصل إلى كشف معلوماته الحساسة؛ ففي وقت سابق أفادت بعض التقارير أن برنامجاً متلفزاً تسبب في افتضاح موقع صواريخ سرّي في مدينة “سمنان”؛ حيث أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قبل ثلاث سنوات أن مركز أبحاث أمريكي قام بدراسة فيلم بَثّه التلفزيون الرسمي الإيراني بمناسبة ذكرى حسن طهراني مقدم، ونجح في كشف “موقع شاهرود” الواقع 35 كيلومتراً جنوب شرقي المدينة آنفة الذكر.

وفي البرنامج التلفزيوني تُرى للحظات قصيرة صورةٌ لطهراني مقدم في غرفة العمليات كُتِب في إطارها: شاهرود.

وفي مجال الأنشطة النووية للنظام الإيراني أيضاً لا تزال زيارة محمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني السابق، لمنشأة نطنز النووية في 2008 غيرَ قابلة للتصديق حتى الآن؛ ففي المقطع المصوَّر لتلك الزيارة يتم تكبير شاشات المنشأة، وعرض معلومات يُقال إنها ساعدت كثيراً في صناعة دودة ستوكس نت الحاسوبية الخبيثة.

ما هي رتبة “المدينة الصاروخية الجديدة”؟

هناك تصريحات مختلفة لقيادات الحرس الثوري حول “المدن الصاروخية”؛ من ذلك ما صرّح به علي رضا تنكسيري قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، في يونيو/حزيران 2020 قائلاً: “لدينا مدن عائمة قاذفة للصواريخ، ومتى ما اقتضت الضرورة فسنعرضها على الـمَلأ”. وقبل خمس سنوات أيضاً قال حسن كريم بور مستشار قاسم سليماني إنّ لدى النظام الإيراني “14 مستودعاً للصواريخ تحت الأرض بعمق ما بين 30 إلى 500 متر”.

مَهما يكن من أمر فإن الحرس الثوري تحدث حتى الآن خمس مرات عن المدن الصاروخية الجديدة، وفضلاً عن المرة الخامسة التي وردت يوم الإثنين الماضي كما جاء في أول التقرير، فإن الحالات والمرات السابقة هي على النحو التالي:

– في أكتوبر/تشرين الأول 2015 عرَض التلفزيون الرسمي مقاطع مصورَّة لنفق تحت الأرض، وتم الإعلان حينها أن هذه هي المرة الأولى التي يُسمَح فيها بعرض مثل هذه المقاطع.

– بعد ذلك بثلاثة أشهر، في 5 يناير/كانون الثاني 2016، بثّ التلفزيون الرسمي مقاطع مصورة بحضور علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني في ذلك الوقت في مراسيم “تدشين مدينة صاروخية بعمق 500 متر تحت الأرض”.

– في 7 فبراير/شباط 2019، نُشِر فيديو آخر تحت مسمَّى “المدينة الصاروخية الإيرانية في أعماق الأرض”، واعتبره الحرس الثوري مَصنعاً تحت الأرض لإنتاج الصواريخ البالستية. ولاحقاً صرّح حسن روحاني قائلاً: “يَعرِضون المدن الواقعة تحت الأرض لإفشال الاتفاق النووي؛ ويكتبون شعاراتهم على الصواريخ لإنهاء الاتفاق النووي”.

– في أواسط يناير/كانون الثاني 2020، بعد تنفيذ الحرس الثوري هجوماً صاروخياً على قاعدة “عين الأسد” الأمريكية في العراق ردّاً على مقتل قاسم سليماني، تم عرض مقاطع مصوَّرة “لمدينة صاروخية” اعتبرها الحرس الثوري تابعةً لمستودع صواريخ الوقود الصلب.

هناك قضيتان جديرتان بالذكر حول هذه المدن الصاروخية الخمس؛ أولها أنه ليس معلوماً هل المقاطع المعروضة تَعود إلى خمسة مواقع مغايرة أو أنّ بعض المقاطع شبيهة ببعضها؟ أما القضية الثانية فهي أن أخبار هذه المدن الصاروخية الخمس تُعلَن في خضم الأزمات السياسية – العسكرية؛ مثل الاتفاق النووي، ومقتل قاسم سليماني، والتفجير في خجير ونطنز. وبالطبع فإن الحديث عن القدرات العسكرية في مثل هذه الظروف يُعتبر بمنزلة عرض عضلات أمام أمريكا وإسرائيل من ناحية، ومن ناحية أخرى يأتي لتقوية نفسية مناصري النظام الإيراني.

ما هي الظروف السياسية التي دُشِّنت فيها المدينةُ الصاروخية الجديدة؟

يأتي الإعلان عن المدينة الصاروخية الجديدة في وقت يتصاعد فيه التوترُ بين إيران وأمريكا بشأن إحياء الاتفاق النووي وتتصاعدُ تحركات الميليشيات المرتبطة بالنظام الإيراني في العراق واليمن، ومن جهة ثانية يتم استهداف سفينة إيرانية في مياه البحر المتوسط مما يُشير إلى اسم إسرائيل في هذه العملية.

والتحدي الجديد مع أمريكا أمسى أكثر حدّةً بعد فشل تكهّنات المسؤولين الإيرانيين حول عودة سريعة لأمريكا إلى الاتفاق النووي في عهد إدارة جو بايدن حتى بتنا في الأيام الأخيرة قلما نَشهد عدم إشارة من قِبَل حسن روحاني في لقاءاته بأعضاء حكومته إلى هذه القضية.

كما حدث هجوم على السفينة الإيرانية “شهر كرد” يوم الأربعاء 10 مارس/آذار 2021 في المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط، وبعد إصابتها بقطعة متفجرة اندلعت فيها النيران.

وقد عَزَت صحيفة وول ستريت جورنال الهجومَ على هذه السفينة إلى إسرائيل، وبعد ذلك قال سعيد خطيب زاده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: “إن المكان الذي وقعت فيه الحادثة يشير “بأصابع الاتهام” إلى إسرائيل”.

وعلى صعيد متصل، صرّح قبطان هذه السفينة لوكالة “تسنيم” للأنباء أن الحادثة وقعت حين كانت السفينة تَبعد عن الشواطئ الإسرائيلية بمسافة تُقدَّر بزهاء 75 ميلاً.

يُشار إلى أن التفجير في سفينة شهر كرد وقع بعد نحو عشرة أيام من تفجير وقع في سفينة تمتلكها إسرائيل في خليج عمان، ووقتها حمّلتِ السلطاتُ الإسرائيلية إيرانَ مسؤوليةَ ذلك التفجير.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد