اليمنيون في مواجهة فيروس كورونا، والحوثيون يرفضون وصول اللقاح

على الرغم من بدء حملات التطعيم ضدّ فيروس كورونا في دول عربية عدة، لم يتحدّد بعد موعد وصول اللقاحات إلى اليمن البلد العربي الأكثر فقراً وهشاشة في البنية التحتية لقطاعه الصحي في ظلّ غياب الإجراءات الاحترازيّة، ورفض ميليشيا أنصار الله (الحوثيين) وصول اللقاح إلى مناطق سيطرتهم تحت ذريعة “المؤامرة”.

اليمن بعد أن ظل فترة طويلة دون الإعلان عن أي وفيات أو إصابات بكورونا مقارنة بغيرها من الدول المجاورة، أعلنت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة الوباء  عن وفاة أكثر من 35 شخصاً، وإصابة أكثر من 300 خلال أسبوع واحد فقط.

وعزا الدكتور طه المتوكل وزير الصحة في حكومة الإنقاذ في صنعاء (الحكومة التابعة للحوثيين) بتاريخ 30 مايو/أيار في مؤتمر صحافي أن السبب وراء عدم إعلان الحوثيين عن عدد الإصابات يعود إلى المحاليل التالفة التي أظهرت نتائج سلبية على نماذج غير بشرية، مشيراً إلى أن الكشف عن الأرقام والإحصاءات المرتبطة بفيروس كورونا يؤثر سلباً على الحالة المناعية والنفسية للمرضى والمجتمع.

الحوثيون: لقاح كورونا “مؤامرة”

قال القيادي في ميليشيا الحوثيين محمد علي الحوثي في تغريدة له على تويتر: “إن على بريطانيا التي تبرعت باللقاحات لليمن أن تُوقف فيروسات أسلحتها فهي أشد فتكا باليمنيين، وإن البريطانيين يزودون المنظمات التي تتحالف معها بالسلاح الحديث”.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة العامة والسكان التابعة للحوثيين في صنعاء نجيب القباطي لـ “إيران وير” أن النقاش في توفير لقاحات فيروس كورونا لم يتم بعد حتى الآن، ورفض التعليق على ما سيتم توفيره قائلاً: “إن موقف الحوثيين حول اللقاح هو موقف شبه معلن حيث يرفضون اللقاح”.

و من جهته علق الدكتور عبدالله العلفي(اسم مستعار) طبيب في إحدى المستشفيات الحكومية بالعاصمة صنعاء بالقول: “إن الحوثيين يعتقدون أن سياسة مناعة القطيع التي اتبعوها في الموجة الأولى لفيروس كورونا قد نجحت، وهو ما حصل بالفعل من خلال انخفاض معدل الوفيات والإصابات المسجلة التي قد تكون ناتجة فعلياً عن سياسة مناعة القطيع، وقد تكون لأسباب أخرى ناتجة عن عدم توفر الأدوات اللازمة لاختبار الإصابة”.

 ويضيف العلفي لـ “إيران وير”: “إننا تمكنا بالخروج من الموجة الأولى لفيروس كورونا بأقل الخسائر، ولكن هذا لا يعني أننا في اليمن لسنا بحاجة للقاح، وخاصة مع ظهور سلالة جديدة للفيروس، والتي قد لا تنفع معها سياسة مناعة القطيع، والتي قد تؤدي إلى كارثة إنسانية”.

محمد العامري 33 عاماً من سكان مدينة إب وسط اليمن سبق له الإصابة بفيروس كورونا  يقول لـ “إيران وير”: “إن سياسة الحوثيين الحالية في مواجهة الوباء ستزيد الطين بلة”  مشيراً إلى أنه على استعداد لدفع أي مبلغ مقابل الحصول على اللقاح هو وعائلته، وخاصة أن إصابته بالفيروس كانت ستودي بحياته. 

مبادرات عالمية لتوفير اللقاح للشعب اليمني

في مطلع فبراير – شباط 2021 أعلن الاتحاد العالمي للقاحات “كوفكاس” عن توفير 2.316.000 جرعة من لقاح كورونا لليمن بشكل عام خلال الفترة القادمة، والتي من المتوقع أن تكون من اللقاح البريطاني “أكسفورد- استر زينكا” باعتبار أن المملكة المتحدة هي المساهم الأكبر في توفير قيمة هذه اللقاحات، وتمثل هذه الدفعة ما يقارب 3% مما يحتاجه اليمنيون من اللقاحات.

 كما أعلنت اليونيسيف عبر موقعها الرسمي العمل على توفير اللقاحات في أكثر من 92 دولة منخفضة الدخل من بينها اليمن.

وحاول “إيران وير” التواصل مع مكتب اليونيسيف في صنعاء عبر الاتصال الهاتفي لمعرفة إجراءات حصول اليمن على حصتها من اللقاحات التي سوف توفرها المنظمة لكننا لم نتلقَ أي إجابة.

 ووفقاً لخصائص اللقاحات التي تم اعتمادها في الدول التي صُنع فيها اللقاح فإن اللقاح البريطاني أكوسفور – إستر زينكا هو الأنسب لليمن من عدة نواح أولها خصائص التخزين، فاللقاح يحتاج إلى درجات حرارة تتراوح بين 2-9 درجات مئوية، وهي الأنسب لليمن، خصوصاً في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي تشهد انقطاعاً تاماً للكهرباء منذ أكثر من أربع سنوات، خصوصاً الديزل الذي يُعتمد عليه في تشغيل محطات الكهرباء والثلاجات المركزية ما يجعل الاعتماد على لقاح غير أكسفورد – استر زينكا غير وارد.

أما من ناحية السعر فإن سعر الجرعة الواحدة في حدها الأعلى تصل إلى 8دولار بفارق أحد عشر دولاراٌ عن لقاح فايزر – بيوتنك الأمريكي الألماني في حده الأدنى، وهو ما لا تستطيع الحكومة اليمنية أو الحوثيون تلبيته.

ووفقاً لما ذُكر فإن اليمنيين بحاجة إلى توفير 240مليون دولار لتوفير 60 مليون جرعة من لقاح أكسفور – استر زينكا ” البريطاني باعتباره الأرخص والمناسب لظروف التخزين في اليمن، وفعاليته مناسبة، في حين أنهم يحتاجون إلى مليار و80 مليون دولار لتأمين لقاح فايزر – بيوتنك” الأمريكي الألماني الأكثر فعالية من بين اللقاحات، وإضافة إلى التكلفة العالية فإن ذلك يحتاج إلى ظروف تخزين أكبر بشكل متنقل وثابت.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد