من هو مهندس العقوبات الإيرانية ريتشارد نفيو؟

فرامرز داور- إيران وير

في الفترة التي أجبرت ضغوط العقوبات الأمريكية الجمهورية الإيرانية على إصدار سندات لتأمين نفقات وزارة دفاعها، عاد إلى وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد نفيو الذي ارتبط اسمه بالعقوبات المفروضة على إيران، وفي 1 مارس/آذار 2021، تم تداول خبر تعيين ريتشارد نفيو كمساعد للمبعوث الأمريكي الخاص في الشؤون الإيرانية، ومن المفترض أن يعمل نفيو الشهير بـ “مهندس العقوبات الإيرانية” مساعدًا للمبعوث الأمريكي الخاص في الشؤون الإيرانية “روبرت مولي”. فماذا نعرف عن نفيو؟

ريتشارد نفيو هو أحد كبار مسؤولي حكومة باراك أوباما، وقد تمت دعوته للعمل في وزارة الخارجية الأمريكية بحكومة جو بايدن، واسمه معروف للمسؤولين الإيرانيين، وبالنسبة للإيرانيين، فإن نفيو هو العقل المدبر للعقوبات الأمريكية التي أدت شدتها إلى خنوع علي خامنئي لإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة وإبرام الاتفاق النووي عام 2015.

كان علي لاريجاني الذي يتولى رئاسة البرلمان الإيراني منذ 12 عاماً وحتى قبيل أشهر قليلة، وقد أصدر أوامر بترجمة كتاب نفيو “فن العقوبات”، وإتاحته للنواب بالمجان، فقد شرح هذا الكتاب أسراراً هامة عن كيفية تصميم العقوبات وفرضها على إيران.

حينما كان نفيو يجلس وجهًا لوجه مع المسؤولين الإيرانيين خلال المفاوضات النووية في جنيف لرفع جزء من العقوبات التي صممها بنفسه مقابل وقف بعض جوانب البرنامج النووي الإيراني، لُقب في أمريكا بـ “قائد حرب العصابات خلال حرب العقوبات المفروضة على إيران”، بينما لُقب في إيران بـ “مهندس العقوبات” المناهضة للنظام.

كان نفيو مسؤولاً عن مكتب إيران في المجلس الأعلى للأمن القومي الأمريكي، ومساعد وزير الخارجية في تنسيق سياسة العقوبات، وقد لعب دورًا رئيسيًا في بناء ونسج شبكة من العقوبات حول الجمهورية الإيرانية، وفي أقل من أربع سنوات أجبرت هذه العقوبات الجمهورية الإيرانية على الدخول في مفاوضات سرية ثم علنية غير مسبوقة مع أمريكا بهدف واحد هو رفع العقوبات.

الآن وبعد مرور خمس سنوات على الاتفاق النووي الذي بقي منه فقط رفع عقوبات منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبعض القيود غير المهمة في البرنامج النووي الإيراني، قام روب مولي المبعوث الأمريكي الخاص بالشؤون الإيرانية بدعوة نفيو للعمل بالوزارة مرة أخرى.

يقول المتفائلون في إيران: “إن سبب عودته إلى وزارة الخارجية، هو إيجاد حل للعقوبات التي تم فرضها على الجمهورية الإيرانية في عهد دونالد ترامب، بينما يقلق المتشائمون من أنه قد يُبقي على العقوبات الراهنة بأسلوبه الذكي ووفق خبراته السابقة.

شارك نفيو في الأشهر الأولى من المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا، والتي كانت تنعقد في إطار مجموعة 5+1 (خمسة أعضاء دائمين بمجلس الأمن وألمانيا)، ثم ترك الحكومة، وانضم لمركز سياسة الطاقة العالمية في كلية الشؤون الدولية بجامعة كولومبيا الشهيرة، كما حصل نفيو على درجة الماجستير في الدراسات السياسية الأمنية من جامعة جورج واشنطن.

عندما شارك نيفو في مفاوضات إيران النووية، كانت لديه خبرات غير عادية في تفكيك البرنامج النووي الليبي تحت قيادة الرئيس الليبي آنذاك معمر القذافي. في ذلك الوقت، كان نفيو يعمل كمساعد خاص للحكومة الأمريكية في سياسة حظر الانتشار النووي.

كان تفكيك البرنامج النووي الليبي ثم الإطاحة بالقذافي بمثابة عبرة في إيران، حال خامنئي دون تكرارها في بلده خلال مفاوضات الاتفاق النووي. ومع انسحاب حكومة ترامب من هذا الاتفاق وعودة العقوبات تسرب هذا القلق بين السياسيين الإيرانيين بأن هذا السيناريو قد يتكرر عاجلًا أم آجلا مع النظام الحاكم في إيران.

يصف نفيو العقوبات بـ “الأداة المفيدة” للتهديد والترهيب، وأن هدفها الأكبر هو الحد من الصراعات من أجل تحقيق انتصار سياسي، وقد ذكر في كتابه “فن العقوبات”: “تتمثل استراتيجية العقوبات في كيفية تغيير تصرفات البلد المستهدف ومحل العقوبات، وهذا أمر هام للغاية. فقد تحولت العقوبات شئنا أم أبينا إلى أداة شعبية في سياسة أمريكا الخارجية.”

ينتقد نفيو العقوبات التي فُرضت على إيران في عهد حكومة ترامب، لفشلها في تحقيق أهدافها كيفًا، ولأنها كانت “دون نهج” وغير مسبوقة كمًا بحسب تعبيره.

إن أفضل أسلوب لفهم ما يدور في عقل ريتشارد نفيو بشأن أداء العقوبات هو ما كتبه بنفسه في كتاب فن العقوبات، إذ يقول: “كانت مشكلة العقوبات الأمريكية التي فُرضت على العراق في عهد صدام حسين، أن هذه العقوبات قد وصلت ذروتها خلال ستة أشهر، ولم تكن هناك فرصة للمزيد من التصعيد حتى يمكن تحليل عزم صدام وإرادته، وإرسال رسائل بشأن تأجيج أو تخفيف العقوبات.”

هذا الموقف يشبه إلى حد ما المواقف التي اتخذها ترامب ضد إيران؛ حيث أنه فرض في أقل من ثلاث سنوات سلسلة من العقوبات الشاملة وغير المسبوقة، والتي لم يكن لدى النظام الإيراني أي رؤية لرفعها، فقد أغلق خامنئي بأسلوبه المتفرد مثل هذه الثغرات المحتملة.

بالنسبة للعراق، يعتقد نفيو أن “الضغوط القصوى” و”انعدام الأمان” قد خلق نوعاً من الشعور بالفتك، ولم يتم النظر في أي سيناريو ليتحرك صدام خلاله، والآن أعاد نفيو هذه الرؤية مرة أخرى لوزارة الخارجية الأمريكية والحكومة الأمريكية الجديدة.

أوضح الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه غير مستعد لرفع العقوبات بهدف تشجيع إيران على استئناف كافة عهودها بالاتفاق النووي مثل وقف التخصيب بنسبة 20% وإعادة تفعيل عمليات التفتيش الواسعة والتابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب البروتوكول الإضافي.

تسعى أمريكا وراء إبرام اتفاق مع إيران يكون أطول أمدًا من الاتفاق النووي، ويشمل البرنامج الصاروخي وسياسة إيران الإقليمية، وما زال خامنئي يقاوم هذا الطلب الذي بدأ في عهد ترامب، ولكن هذه المقاومة قد أسفرت عن تراجع شديد في قدرات إيران المالية.

لقد باتت إدارة إيران تعاني من مشكلات لدرجة أنه لأول مرة في تاريخ هذا البلد تُجبر وزارة الدفاع على إصدار سندات بألفي مليار تومان في ميزانية العام الإيراني الجديد 1400ه.ش (هجري شمسي) لتأمين نفقاتها.

يُذكر أن ريتشارد نفيو قد عاد إلى وزارة الخارجية الأمريكية في خضم مقاومة خامنئي والآثار المدمرة للعقوبات المفروضة على إيران خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد