انطلاق مؤتمر مساعدات دولي لمنع مجاعة في اليمن وسط نزاع بين الحوثيين والحكومة الشرعية

أطلقت الأمم المتحدة نداءً اليوم الإثنين لتمويل استجابتها للأزمة الإنسانية في اليمن، حيث تسببت أكثر من ست سنوات من الحرب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

وينعقد المؤتمر الذي من المقرر أن تشارك فيه 100 حكومة وجهة مانحة، في وقت يتصاعد النزاع مع محاولة ميليشيا أنصار الله (الحوثيين) السيطرة على مدينة مأرب آخر معاقل السلطة في الشمال، فيما تتكّثف الهجمات ضد السعودية الداعم العسكري الأكبر للحكومة.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان له إلى “التمويل السريع لمنع حدوث مجاعة واسعة النطاق” في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

وقال غوتيريش: “بالنسبة لمعظم الناس، أصبحت الحياة في اليمن الآن لا تطاق. وتمثّل الطفولة في اليمن نوعاً خاصاً من الجحيم. هذه الحرب تبتلع جيلاً كاملاً من اليمنيين. يجب أن ننهيها الآن ونبدأ بالتعامل مع عواقبها على الفور”.

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك قال: “إننا في مفترق طريق مع اليمن. يمكن أن نختار المسار المؤدي إلى السلام أو أن نترك اليمنيين ينزلقون إلى أسوأ مجاعة في العالم منذ عقود”.

وبحسب لوكوك فإن عمليات الإغاثة الممولة بالشكل الملائم ستمنع انتشار المجاعة، وستوفر الظروف للسلام الدائم. وأضاف: “إذا لم تُطعم الناس، فإنك تطعم الحرب”.

وتأمل الأمم المتحدة في أن يتعهّد المشاركون، وبينهم دول الخليج الثرية، تقديم 3,85 مليار دولار بعدما جمعت العام الماضي 1,9 مليار دولار من أصل 3,4 مليار دولار كان يحتاجها البلد الفقير، بحسب وكالة فرانس برس.

وبحسب الأمم المتحدة، سيواجه أكثر من 16 مليون شخص من بين 29 مليوناً الجوع في اليمن هذا العام، وهناك ما يقارب 50 ألف يمني “يموتون جوعاً بالفعل في ظروف تشبه المجاعة”.

كذلك، تحذّر وكالات تابعة للأمم المتحدة من أن 400 ألف طفل تحت سن الخامسة يواجهون خطر الموت جرّاء سوء التغذية الحاد في 2021، في زيادة بنسبة 22 بالمئة عن العام 2020.

وقد انخفض تمويل العمليات الإنسانية في اليمن خلال عام 2020 بشكل حاد، إذ لم تتلقَ الأمم المتحدة وشركاؤها سوى 1.9 مليار دولار فقط أي نصف ما تلقوه لعمليات الإغاثة في اليمن خلال عام 2019.

وتعتزم الوكالات الإنسانية مساعدة أكثر من 16 مليون شخص في اليمن خلال عام 2021، وبالنظر إلى المعلومات المقلقة عن مخاطر حدوث المجاعة، وسوء التغذية، وجائحة كـوفيد-19، والكوليرا والتهديدات الأخرى، تحث الوكالات المانحين على توفير التمويل الإنساني بدون تأخير.

وكانت أربع وكالات تابعة للأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من احتمال تعرض قرابة واحد من ستة أطفال في اليمن لسوء التغذية الحاد مع إمكانية تعرضهم للوفاة في حال عدم حصولهم على العلاج بصورة عاجلة.

وأوضح التقرير أيضاً أن نقص الأموال يعيق البرامج الإنسانية في اليمن، حيث فشلت الدول المانحة في الوفاء بالتزاماتها.

وقال ديفيد بيزلي المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي الذي أصدر التقرير بالاشتراك مع منظمة الأغذية والزراعة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية: “هذه الأرقام هي صرخة أخرى من اليمن لطلب المساعدة، حيث يعاني كل طفل من سوء التغذية”.

وبدورها قالت المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور: “إن تزايد عدد الأطفال الذين يعانون من الجوع في اليمن يجب أن يدفعنا جميعاً للتحرك. سيموت المزيد من الأطفال مع كل يوم ينقضي دون القيام بالعمل اللازم. تحتاج المنظمات الإنسانية للحصول على الموارد الضرورية العاجلة مع إمكانية الوصول دون عوائق للمجتمعات المحلية في الميدان كي تتمكن من إنقاذ حياة الناس”.

ويُعد اليمن اليوم أحد أكثر الأماكن خطورة في العالم التي يمكن أن ينشأ فيها الأطفال، حيث تعاني البلاد من ارتفاع معدلات الأمراض المعدية، ومحدودية فرص الحصول على خدمات التحصين الروتينية والخدمات الصحية للأطفال والأسر، والممارسات غير السليمة لتغذية الرضع والأطفال الصغار، وضعف أنظمة الصرف الصحي والنظافة العامة، بحسب تقرير الأمم المتحدة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد