ما أدوات “الأسد” لولاية رئاسية جديدة في سوريا؟!

ولات مارديني – إيران وير

أشهر قليلة تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية السورية المقرر إجراؤها في يونيو/حزيران القادم، في ظل غياب أية بوادر أممية للحل في سوريا، ما يعني أن بشار الأسد يستعد للترشح لفترة رئاسية جديدة.

ومع نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، بدأ الأسد حملة التسويق لنفسه من أجل الترشح لولاية رابعة. وبحسب أيمن عبد النور، المعارض السوري والصديق السابق لبشار الأسد، فإن “الأولوية الأولى لبشار الأسد هي ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، وهو مصرّ على ذلك، ومن الصعب أن يتنازل عن الترشح إلا في حال كان هناك قرار روسي – أميركي أو قرار من مجلس الأمن الدولي يقضي بذلك”.

وإذ يخشى الأسد أي اتفاق روسي أميركي قد يمنعه من الترشح للانتخابات، فإنه في الوقت ذاته يضع “خطة بديلة” تتمحور حول “ترشح زوجته أسماء الأسد”، وهو ما يفسر أن “نرى زوجته تقوم بدعاية لها وله بإعطاء صورة ناعمة للنظام أمام العلويين الذين باتوا ينظرون بشكل بشع لبشار الأسد الذي يورطهم بهذه الحرب التي خسروا فيها 180 ألف شخص من رجال ونساء، ودون أن يحققوا أي نصر أو مكاسب”، بحسب ما قاله عبد النور لـ”إيران وير”.

ما هي أدوات الأسد الانتخابية؟

يرى الدكتور نصر اليوسف، المعارض السوري والخبير في الشأن الروسي أن “الوسائل والسبل والأدوات التي يستخدمها بشار الأسد هي تعطيل العملية السياسية والتهرب من الاستحقاقات المتمثلة بقرار مجلس الأمن رقم 2254″، وذلك من خلال “المماطلة وكسب الوقت في العملية الدستورية والمشاركة بها من خلال التعويل على الجانب الروسي الذي يلجأ دائماً لتزيين كل تصرفات النظام المنافية لكل القوانين والأنظمة في الصعيد الخارجي”.

وعلى الصعيد الداخلي “اعتمد بشار والنظام بشكل عام على وسائل الإعلام التي تسمى ظلماً وبهتاناً وسائل إعلام، إنما هي مجرد أبواق إعلامية”، تتمثل مهمتها في “تلميع صورة بشار من خلال ظهوره وزوجته في لقطات سخيفة لا تسمن ولا تغني من جوع، والتي تحاول أن ترجع كل ما حصل لسوريا منذ عام 2011 أنه من فعل جهات خارجية”، بحسب ما قال اليوسف لـ”إيران وير”.

مع ذلك، فإن هدف بشار الأسد، بحسب اليوسف، لا يقتصر على الترشح إنما “الهدف الحقيقي هو البقاء في السلطة، وتسلطه على رقاب الشعب السوري لفترة أخرى، عبر تزوير الانتخابات ومصادرة رأي السوريين، وكذلك من خلال القمع عندما يقتضي الأمر”، وهو ما “اعتاد عليه السوريون منذ أن صعد والده إلى هذه المنصب، وألغى كل شكل من أشكال إبداء الرأي، وترك للسوريين خياراً واحداً انتخبوني وإلا”.

فيما يعتبر عبد النور، أن “الأسد مُصرّ أن تقوم زوجته بحملة العلاقات العامة له داخل سوريا، وأيضاً اللجوء إلى شبكة علاقات عامة خارج سوريا في أوروبا وأميركا من أجل أن تقوم بالدعاية له”.

ويرى عبد النور أن “الأدوات التي يعتمد عليها بشار الأسد داخل سوريا هي: أسماء الأسد، ثم قام بلقاء طويل مع 30 مذيعاً ومذيعة تحدث معهم لنحو 4 ساعات، وأعطاهم ضوءاً أخضر وحقائق سياسية”، مقابل قيامهم بـ”برامج كثيرة في التلفزيون والراديو لأجل الترويج، ودفع الناس من أجل الخروج من حالة الإحباط بسبب عدم توفر المواد الأساسية والغذائية والكهرباء والنفط والماء”، وأن يذهبوا إلى “صناديق الاقتراع، وأن يدبكوا، ويرقصوا، ويهتفوا بحياته، وأن ينتخبوا، وهذا الأمر صعب في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي القاسي جداً”.

ويرى اليوسف أن بشار الأسد استخدم أيضاً نجله حافظ ضمن حملته، إذ حاول الأخير أن “يبدي تواضعاً عجيباً، وأنه من الشعب، ويقف في الدور، ومن هذه السخافات، وأنه من البسطاء ومنكم وفيكم في محاولة لتلميع صورته”. مضيفاً: “لكن الحقيقة أعتقد أن كل إنسان سوري مهما كان صغيراً ومهما كان قاصر العقل أصبح يدرك حقيقة هذا النظام، وهذه العائلة، وهذه الأجهزة الأمنية القمعية”.

ويوضح عبد النور أن “الأسد يحتاج إلى رفع الهمم، وكذلك إعلام قوي، لذلك شجع الإعلاميين والتقى معهم، وقام بتغيير كل الإدارات الإعلامية، وقدم منحتين لمرة واحدة سواء للجيش أو المدنيين من أجل تحسين الواقع المعيشي”، مضيفاً: “مع أن ذلك كان صعباً جداً؛ فهناك حالة إفلاس لدى الدولة حتى بالليرات السورية”.

ويشير عبد النور إلى أن “الأسد بدأ فعلاً بعقد لقاءات مع كثير من فئات المجتمع المختلفة، ووضع خطة كي يبدأ كل أسبوع بلقاء أشخاص من شرائح المجتمع السوري من: فنانيين، رجال أعمال، سيدات، مقاتلين، مهندسين، علماء دين وهكذا”.

أيضاً في السياق ذاته، نشرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” أواخر يناير-كانون الثاني الماضي، خبراً يتحدث عن إصدار كتاب حمل اسم: “القائد الأسد صفحات مشرقة من تاريخ الصمود”.

ويتناول الكتاب بحسب “سانا” ما وصفته “سيرة من عنفوان المقاومة والصمود والرؤى القومية في حماية الوطن وحقوق الأمة ووجودهما”. ووفقاً لسانا فإن الكتاب جاء “بأقلام مجموعة من الكتاب والسياسيين والعسكريين ورجال الدين سوريين وعرباً”، وثقوا فيه بحسب سانا “صفحات مشرقة من تاريخ صمود سورية متمثلة بمواقف السيد الرئيس بشار الأسد وثوابته المبدئية وقيادته للبلاد وسط المحن”.

وفي 14 فبراير/ شباط الحالي خرجت مسيرتان مؤيدتان للنظام السوري في مدينتي الحسكة والقامشلي، وبحسب “سانا” فإن “الفعاليات الاجتماعية والأهلية” في المدينتين أقامت “تجمعين وطنيين دعماً للاستحقاق الرئاسي، ووحدة التراب السوري، وإيماناً بالثوابت الوطنية، ورفضاً لوجود الاحتلالين الأمريكي والتركي والميليشيات والتنظيمات الإرهابية التي تأتمر بأوامرهما”. مضيفة أن المشاركين في التجمع أكدوا أن “أبناء المحافظة الذين يجمعهم الوفاء وحب الوطن والتمسك بالثوابت الوطنية يقفون اليوم صفاً واحداً خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد لاستكمال النصر، ودحر الإرهاب، وإسقاط مخططات التحالف الأمريكي والصهيوني والاحتلال التركي، والحفاظ على كرامة الإنسان العربي في زمن التخاذل”.

التحالف مع علماء الدين

عقد الأسد حلفاً جديداً مع علماء الدين يتمثل بإطلاق يد العلماء عبر “تغيير طبيعة الدين، وكذلك تغيير العقد الاجتماعي”، بحسب عبد النور، إذ “بدل أن يكون دولة حماية للأقليات، ودولة علمانية كما كان يدعي، قام بشار الأسد بمنح وزير الأوقاف وعلماء الدين الإسلامي مزيداً من الصلاحيات في أن يكونوا هم المراقبين والمشرفين على تنفيذ الدين الإسلامي في الإعلام والمدارس والمجتمع من خلال استقطاب القبيسيات وإدارتها للمدارس”.

وختم عبد النور: “هذا جداً خطير، ويجعل بقية مكونات المجتمع السوري تشعر وكأنها مواطن من الدرجة الثانية، وهذا الأمر انعكس عليه سلباً، لكن النظام لا يهمه لأن المكونات والأقليات أو المكونات غير السنية عددها قليل”، لذا يحاول “الأسد حصد جميع أصوات المسلمين السنة وهم الأكثرية”.

بروباغندا الحرب على الفساد

يقول الدكتور وائل العجي الناشط السياسي المعارض: “إن من أهم القرارات أو الإجراءات التي اتخذها النظام مؤخراً، هي تلك المتعلقة بالحملة المزعومة على الفساد ورؤوسه، وخاصة تلك التي استهدفت رامي مخلوف وشركاته”، مشيراً في حديثه لـ”إيران وير” أن “هذا كله يدخل في سياق الدعاية، إذ إن الشعب السوري كله بما في ذلك المؤيدون للنظام يدركون من هو المالك والمدير الحقيقي لشركات رامي مخلوف”.

ويتفق عبد النور مع العجي، مؤكداً أن “النظام حاول أن يقول إنه ضد الفساد، لذلك بدأت حملة محاربة رامي مخلوف والحجز على أموال عدد من رجال الأعمال الذين اتهمهم بالفساد، وأيضاً أقال قاضيين وطردهما بعد تحميلهما مسؤوليات فساد”.

وأوضح عبد النور: “الناس لا تصدق ذلك، بسبب الفساد الهائل المنتشر وشبكاته التي تعم كل سوريا، وعندما يتم اعتقال فاسد وحجز أمواله، فإن هناك فاسداً جديداً يتم تحضيره من أجل أن يتسلم مكانه، لأنه لولا الفساد لما كان النظام السوري مستمراً”.

وقال د. نصر اليوسف: “لو أردنا أخذ الأمر بحسن نية، وقلنا إن النظام يريد تحسين صورته، إلا أن هذا الخيار لا يبدو ممكناً في حال رأينا كيف ذهب الأسد إلى المناطق التي تضررت بفعل الحرائق في ساحلنا الجميل، وكذلك شاهدنا كيف قام الأسد بحركات مبتذلة هو وزوجته عندما زارا الجرحى والأسواق”. مضيفاً: “روّج عن تلك الزيارات بأنها عفوية وأنه غير مهيأ لها، لكن في الواقع نرى كيف كانت الأماكن خاضعة لترتيبات أمنية شديدة”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد