هل عناصر “التسوية” ضحية الصراع الروسي-الإيراني في درعا؟

ولات مارديني – إيران وير

تشهد مناطق جنوب سوريا عمليات اغتيال وتفجيرات متبادلة بين ما يعرف بـ”التيار الروسي” و”التيار الإيراني”، يظهر ذلك من خلال زيادة عمليات الاغتيال ضد عناصر “الأمن العسكري” المحسوب على التيار الروسي، وأيضاً ضد عناصر الفرقة الرابعة المحسوبة على التيار الإيراني.

ومنذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحتى نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، بلغ عدد عمليات الاغتيال ضد أفراد الفرقة الرابعة والأمن العسكري في محافظة درعا جنوب البلاد نحو 38 عملية ومحاولة اغتيال، بحسب ما قال منسق مكتب توثيق الشهداء في محافظة درعا محمد الشرع.

تسببت هذه العمليات بحسب ما قال الشرع لـ”إيران وير” إلى مقتل 35 جندياً وضابطاً، إضافة إلى جرح 3 آخرين.

صراع النفوذ

عضو من اللجنة المركزية في غرب درعا، وهي لجنة أهلية تضم قادة عسكريين ووجهاء محليين لاستكمال عمليات التفاوض بشأن التسوية في المحافظة يرى أن “الصراع الروسي الإيراني في جنوب سوريا ظهر للعلن إبان توقيع اتفاق التسوية(المصالحة)” في أغسطس/ آب 2018، إلا أنه “بدأ يظهر للعلن بشكل أكبر مع مرور الوقت”، بحسب ما قال عضو اللجنة المركزية لـ”إيران وير”، شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية.

ويتجلى الصراع الروسي الإيراني في جنوب سوريا، بحسب العضو المفاوض، أنها تتمثل في “الاغتيالات المتبادلة بين التيارين الروسي والإيراني، وكذلك المناوشات المباشرة التي تحدث بين الحين والآخر، وكذلك سباق التجنيد ومحاولة استقطاب الشباب في المنطقة لتجنيدهم”.

ويرى الشرع أيضاً أنه “لا يوجد شيء ملموس يؤكد أن الاغتيالات موجهة ضد الفرقة الرابعة أو الأمن العسكري دون غيرهم”، ويقول موضحاً: “إنما هاتان الجهتان هما الأكثر انتشاراً في المنطقة من حيث العناصر والنقاط، لذا لا تشهد مناطقهم أي استقرار أمني، وهي ودائماً معرضة للأعمال الأمنية”.

وعلى الرغم من أن العمليات الأمنية الأكثر نجاحاً في محافظة درعا تطال الفرقة الرابعة والأمن العسكري، بحسب الشرع، إلا أن “الاغتيالات والعمليات الأمنية في درعا تستهدف جميع القوى الأمنية مثل فرع المخابرات الجوية وأمن الدولة والجيش والشرطة”.

أدوات لتنفيذ الأجندة

يرى الصحفي المتخصص في شؤون جنوب سوريا ياسر الرحيل أن “الاغتيالات أصبحت شبه يومية، ولو حسبنا عدد الأيام منذ بداية التسوية وحتى اليوم على عدد القتلى نجد تقريباً أن كل يوم هناك قتيل، وكل يوم هناك محاولة اغتيال، أهل المحافظة صاروا فقط ينتظرون اسم الشخص الذي تعرض للاستهداف اليوم”.

ويتابع الرحيل لـ”إيران وير” أنه “مع وجود الميليشيات على مختلف ولائها، سواء مقربة من إيران أو روسيا أو تتبع للأفرع الأمنية التي بدورها ينقسم ولاؤها أيضاً بين إيران وروسيا،  فقد أصبح العدد الكبير للاغتيالات بدرعا نتيجة طبيعية”.

وقال الرحيل: “إن الميليشيات أساساً تعيش في جو من الفلتان الأمني والحرب، لذلك لا تسعى أن يكون هناك سلام، على العكس فصراعها في ما بينها فاقم الوضع، وأدى إلى خسائر كبيرة من أبناء المحافظة المتطوعين في صفوفها لظروف أمنية أو مادية”.

وقال محمد عبد الحي (اسم مستعار)، وهو صحفي يقيم في ريف درعا، أن “عناصر التسويات أصبحوا أدوات تنفيذ بيد الأجهزة الأمنية لأجل القيام بعمليات اغتيال أو اعتقال بحق عناصر بارزة في المعارضة”. مضيفاً في حديثه لـ”إيران وير”، أنه “بعد انكشاف أمرهم أصبحوا أهدافاً مشروعة لعناصر المعارضة بتهمة العمالة، ومنهم من قتل بدافع الثأر العشائري انتقاماً لمن كانوا سبب باعتقالهم أو اغتيالهم”. 

الصراع على مناطق حساسة

أكد الرحيل أن “الصراع الروسي الإيراني بالجنوب واضح خاصة فيما يتعلق ببعض المناطق الحساسة، كـ: معبر نصيب السيادي والاقتصادي الكبير”، مضيفاً: “ينفّذ هذا الصراع بأذرع سورية تغتال بعضها البعض”. مستدركاً: “لكن هذا الشيء لا ينهي العلاقة الجيدة بين روسيا وإيران بالمجمل”.

وأشار الرحيل إلى أنه “يوجد تمادٍ وتضارب في المصالح بين بعض المليشيات أو صراع على نفوذ في منطقة ما على حساب ميليشيا أخرى”، وهو ما يفسر عمليات الاغتيال المتبادلة بين الميليشيات.

كذلك يرى الرحيل أنه “يجب الإشارة إلى شيء خطير وراء الاغتيالات، وهو المشروع الإيراني الذي ينفّذ بأيدي الفرقة الرابعة وخاصة في المنطقة الغربية من درعا”. مستدلاً على ذلك في أن “الشخصيات التي قتلت من أعضاء اللجنة المركزية أو غيرها من بقايا فصائل المعارضة من قبل مجهولين، كان أغلبهم ضد المشروع الإيراني، وكذلك الوجود الإيراني لذلك تم اغتيالهم”.

ماذا بعد الانتخابات؟

يعتقد الرحيل أن الأمور في درعا على صعيد العمليات العسكرية الواسعة يتجه إلى التهدئة إلى حين إنتهاء “مسرحية الانتخابات الرئاسية”، مشيراً إلى أن “عقب ذلك ستعاود إيران ومليشياتها والفرقة الرابعة إلى استفزازات جديدة في المحافظة مثلما حصل من عمليات اقتحام لمدينتي الصنمين وطفس، لكون محور إيران حلمه الوصول إلى الحدود الأردنية والبدء بعملياته من تهريب المخدرات وتجارتها”.

إلا أنه وبحسب الرحيل، فإن “إيران تنتظر رؤية توجهات الإدارة الأميركية الجديدة بالنسبة لسوريا وجنوب سوريا تحديداً، كون المنطقة تشكل عاملاً رئيسياً بالنسبة لأمن إسرائيل، ولكون اتفاق الجنوب قد تم بين الإدارة الأميركية السابقة التي يمكن أن نقول إنها أخف عداء لروسيا فيما سياسة الإدارة الحالية قد تبدو شديدة ضد روسيا في المنطقة”.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الأحد الماضي عن بدء “تدريبات عسكرية مفاجئة” قرب الحدود السورية، وذلك تحضيراً لأي مواجهة عسكرية محتملة على الجبهة الشمالية.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على “تويتر”:  “إنّ سلاح الجو يبدأ بتمرين وردة الجليل لتعزيز الجاهزية على الجبهة الشمالية، وتعزيز قدرات سلاح الجو في مواجهة أي سيناريو قتالي على الجبهة الشمالية”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد