في ظل التغاضي الروسي… الفرقة الرابعة المدعومة إيرانياً تتوسع في محافظة درعا السورية

 تيم الأحمد – سوريا

وجهت الفرقة الرابعة التابعة للنظام السوري والمدعومة من إيران تهديداً لأهالي بلدات ريف محافظة درعا الغربي، وذلك على خلفية أعمال عسكرية وصفتها بـ”الإرهابية” نفذها مجهولون، نالت من تشكيلاتها العسكرية  المنتشرة بكثرة في تلك البلدات.

يقول  نزار الحسين”  اسم مستعار”، وهو قائد مجموعة محلية تتبع للفرقة الرابعة لـ”إيران وير”: “دُعينا إلى اجتماع طارئ في مكتب القيادة في ضاحية درعا، حضر الاجتماع  اللواء علي محمود، والعميد غياث دلة، وقرابة ثلاثين قائد مجموعة محلية من التسويات، وذلك لمناقشة الوضع الأمني والعسكري والاغتيالات التي طالت ضباطاً وعناصر من الفرقة”

وأضاف الحسين أن اللواء علي محمود تحدث عن  تجاوزات عناصر التسويات، وعدم انضباطهم،  ومخالفاتهم المتكررة،  مشدداً على تنفيذ  أقسى العقوبات بحقهم  في حال استمرت هذه  التجاوزات، مؤكد على أن من لا يخضع للعقوبة سيعتبر فارًا من الخدمة، وسيُلاحق أمنياً بصفته “إرهابياً” خارجاً على الدولة، بحسب تعبيره.

وأشار الحسين إلى استياء اللواء من عناصر التسويات الذين منحهم ميزات كثيرة منها الخدمة العسكرية الإلزامية في بلداتهم، وحمايتهم من الملاحقات الأمنية، ونوه اللواء في الاجتماع إلى أنه اكتشف عن طريق مراقبة الاتصالات أن هناك عناصر يعملون لصالح “إرهابيين”، حيث ينقلون لهم أسرار النقاط العسكرية،  وكانوا بمثابة مراقبين ينقلون تحركات الضباط للمجموعات التخريبية كي يتم استهدافهم، الأمر الذي سيواجه بصرامة في مكتب أمن الفرقة الرابعة، بحسب ما قاله اللواء.

ويرى الزعبي الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً  أن الفرقة الرابعة تحاول اختلاق الأعذار من أجل تنفيذ اقتحامات عسكرية على مناطق خضعت لاتفاق التسوية المبرم صيف عام 2018 بين النظام السوري والمعارضة المسلحة بضمانة روسية.

وأوضح الزعبي، وهو قيادي معارض من ريف درعا الغربي لـ “إيران وير” أن عمليات الاغتيال التي تقع في محافظة درعا معظمها قد يكون من تنفيذ قوات النظام.

 وأشار الزعبي إلى أن آخر عملية اغتيال وقعت في درعا كانت للمقدم “فداء محفوظ” من ضباط الفرقة الرابعة، في بلدة تسيل الخاضعة لسيطرة المخابرات الجوية، والتي يستحيل تنفيذ أي عملية عسكرية فيها، منوهاً إلى احتمال أن تكون العملية بحد ذاتها مصطنعة، من تخطيط وتنفيذ عناصر مشتركة من الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية، والهدف منها صبغ المنطقة بالإرهاب، أمام الضامن الروسي أولاً والمجتمع الدولي ثانياً، تمهيداً لاقتحامها والقضاء على من تبقى من معارضة يشاركون في الحراك السلمي المشروع الذي ينطلق كل حين، رافعين عدة شعارات، أهمها إخراج المعتقلين، وطرد إيران وميلشياتها المسلحة.

من جانبه قال محمود الإبراهيم “عضو اللجنة المركزية”، وهي لجنة محلية للتفاوض لـ “إيران وير”: “إن النظام كل فترة يطلق العديد من الادعاءات من أجل تدمير المنطقة، ويحاول أيضاً عبر تلك الادعاءات أن يتجاوز  اتفاق التسوية الذي نسعى من خلال تطبيقه إلى الحفاظ على أرواح وأملاك المدنيين”، وتابع حديثه مشدداً على التمسك ببنود الاتفاق، ورافضاً الاتهامات التي أطلقها اللواء علي محمود بوجود عناصر من تنظيم الدولة “داعش” وتنظيم حراس الدين، الذي اتهم عشائر كبيرة في حوران بإخفائهم وحمايتهم، مقابل مبالغ مالية كبيرة.

وبحسب ماقاله الإبراهيم لـ “إيران وير” فإن  القضية هي مشاريع توسعية مستمرة للفرقة الرابعة المدعومة إيرانياً على المناطق الحدودية، وصولاً إلى حدود الجولان السوري الواقع تحت سيطرة إسرائيل.

 وبدوره يقول الرائد علي طه (قيادي سابق في الجبهة الجنوبية)  لـ”إيران وير”: “منذ تنفيذ اتفاق التسوية عام 2018 حتى يومنا هذا والفرقة الرابعة تتوسع على حساب المناطق التابعة لنفوذ اللجان المركزية (لجان محلية للتفاوض)، والتي لم تدخلها قوات النظام بالقوة على عكس عدة مناطق أخرى كاللجاة في الريف الشرقي ومدن نوى وجاسم وإنخل في الريف الشمالي ومحافظة القنيطرة”.

وتابع طه: “قوات الفرقة الرابعة استقدمت مزيداً من عناصرها إلى محافظة درعا، كما نشرت مجموعات استطلاع وتجسس ومتابعة في منطقة حوض اليرموك أقصى غرب درعا، وفي سرية خراب الشحم، وسرية زيزون الحدوديتين مع الأردن، وفي تلة الثعلة ومحطة التنقية وتل الزعتر غرب مدينة درعا”.

واعتبر الرائد علي طه أن السبب الأبرز وراء ذلك هو سعي إيران الحثيث وحلفائها لإحكام السيطرة على الجنوب السوري الذي يعتبر ذا أهمية كبرى دولياً، وأن السيطرة على الجنوب يجعل منها طرفاً مفاوضاً قوياً مستقبلاً، وخاصة أمام المجتمع الدولي المطالب بإيجاد الحلول للقضية السورية.

تجاوزات اتفاق التسوية في الجنوب السوري

أوضح أيمن أبو نقطة مدير تجمع أحرار حوران (مؤسسة محلية معارضة) لـ”إيران وير” أن أبرز التجاوزات التي ارتكبها النظام السوري في درعا بعد سيطرته عليها كانت عبر الاغتيالات والاعتقالات التعسفية بهدف القضاء على كل الشخصيات المؤثرة فكرياً والمعارضين للنظام من عناصر وقادة ومثقفين وشباب معارض، وذلك لإفراغ المنطقة من الشباب، ودفعهم إلى مغادرة المحافظة عبر طرق غير شرعية “تهريب”.

وأضاف أبو نقطة لقد عملنا في التجمع على ملف حقوقي يوضح حجم التجاوزات، وخاصة اعتقال شخصيات بارزة ووفاة ضباط في معتقلات النظام: كالعقيد موسى الزعبي، والعقيد خالد عزيزي، والعقيد فريد طعمة أبو السل، وغيرهم من الضباط والقادة السابقين في المعارضة، على الرغم من تسوية أوضاعهم والتعهد بعدم ملاحقتهم  أمنياً.

الموقف الروسي من التحركات العسكرية في الجنوب

علم موقع “إيران وير” من مصدر خاص (عضو في اللجنة المركزية) أن اجتماعاً على مستوى عالٍ عُقد في مدينة درعا في الملعب البلدي، في 7 يناير/ كانون الثاني من هذا العام ضم العماد الروسي “أندريه فلاديميروفيتش كولوتوفكين ” نائب قائد القوات الروسية في سوريا واللواء هشام معروف نائب قائد الفرقة 15، واللواء حسام لوقا رئيس اللجنة الأمنية في الجنوب، ومن الجانب الآخر حضرعن اللجان المركزية في حوران: مصعب بردان، وأحمد بقيرات عن الريف الغربي، والمحامي عدنان مسالمة، والعقيد أبو منذر الدهني عن درعا البلد، وعلي باش الصباح، وأبو علي مصطفى عن الريف الشرقي.

وأضاف المصدر الذي حضر الاجتماع  أن أعضاء اللجنة المركزية تقدموا بعدة ملفات تتضمن تجاوزات النظام لاتفاق التسوية، أهمها ملف المعتقلين الذي ازداد بعد 2018، وسيطرة قوات النظام على منازل المدنيين وأملاكهم والدوائر الحكومية، إضافة إلى عمليات الاغتيال التي طالت المعارضين السابقين، وملف عودة الموظفين وغيرها من الملفات  التي ما زالت عالقة.

وبحسب المصدر فإن الجانب الروسي لم يعر اهتماماً لما قاله أعضاء اللجنة المركزية، وأكد موافقته على الحملة العسكرية للنظام السوري على الريف الغربي، وذلك بسبب  تسلمه عدة تقارير من جانب النظام  تشير الى وجود “إرهابيين”.

وقال المصدر: “إن العماد الروسي أشار إلى حتمية مشاركة المقاتلات الحربية الروسية قائلاً: سيتدخل سلاح الجو الروسي في قاعدة  حميمييم إلى جانب القوات الحكومية السورية للقضاء على الإرهاب في طفس”.

انطلاق الحملة العسكرية على الريف الغربي

تقدمت الفرقة الرابعة صبيحة يوم السبت 23 يناير/كانون الثاني باتجاه السهول الجنوبية لمدينة طفس، ودارت معركة دامت طوال النهار، وتصدى مقاتلو المعارضة المسلحة للهجوم، وأجبروهم على الانسحاب تاركين خلفهم جثثاً لأحد عشر قتيلاً أغلبهم من عناصر تسويات الفرقة الرابعة في درعا البلد “مجموعة علي تركي مسالمة”، وهي مجموعة محلية،  كما عطبوا دبابتين إثر استهدافهم بقذائف “آر بي جي”.

وفي اليوم الثاني شن النظام هجوماً واسعاً باتجاه سهول مدينة طفس الغربية، وسيطر على منازل جديدة كما سيطر على منازل أطراف بلدة المزيريب الشرقية،  ودارت معارك على محاور شرق بلدة مزيريب وغرب وجنوب مدينة طفس وشمال وشرق بلدة اليادودة .

عودة التفاوض

 قال “أبو محمد” عضو اللجنة المركزية في درعا: “إنه بعد فشل قوات النظام بالتقدم عسكرياً في ريف درعا الغربي لجأ إلى التفاوض من جديد وخاض مع أعضاء اللجنة عدة جولات تفاوضية لوقف الحملة العسكرية، وحل الخلافات بالطرق السلمية”.

وأشار “أبو محمد” إلى أهم النقاط التفاوضية التي تم الاتفاق عليها مع النظام، كان أبرزها “تسليم السلاح المتوسط، وهو مضادات أرضية نوع 14.5 وقواذف آر بي جي، وتفتيش عدة نقاط في سهول طفس الجنوبية  برفقة اللجنة المركزية”، إضافة لإخلاء المراكز الحكومية التي تتخذها بعض عناصر المعارضة المسلحة مقرات عسكرية لها، وتسليمها إلى المديريات التابعة لها، في حين كان الاختلاف الكبير على بند التهجير، مؤكداً أن اللجنة المركزية لا توافق على تهجير أي شخص، وهي ترفض الفكرة، ولكنها لا تمنع من يرغب بالتهجير بالتنسيق المباشر مع النظام وليس اللجنة المركزية.

وأردف أبو محمد: “خضنا مع النظام ست جولات تفاوض، كان آخرها الإثنين 8 فبراير /شباط، وخلصنا إلى اتفاق نهائي يقضي بتنفيذ جميع البنود  التي طلبها النظام باستثناء بند تهجير ستة أشخاص متهمين بقضايا يدعي النظام ارتكابهم لأعمال إرهابية” مرجحاً أن هؤلاء الأشخاص قد هربوا من المنطقة، ولا تستطيع اللجنة المركزية إحضارهم، أو تسليمهم للنظام، أو تهجيرهم، وهم ليسوا بحماية اللجنة،  وليسوا محسوبين على المعارضة المحلية بحسب وصفه.

بدء تنفيذ الاتفاق وانتهاء الحملة العسكرية

في صبيحة يوم الثلاثاء 9 فبراير-شباط باشرت قوات النظام تنفيذ الاتفاق حيث بدأ العناصر برفقة مقاتلي المعارضة تفتيش مزارع وسهول طفس الجنوبية دون العثور على أي دلائل على وجود تنظيمات إرهابية أو مقار عسكرية.

كما دخل وفد من اللجنة الأمنية التابعة للنظام في 11 فبراير /شباط وضباط من القوات الروسية إلى مدينة طفس، وسط انتشار واسع لعناصر الأمن والجيش، والتقوا بالأهالي  برفقة اللجنة المركزية، وتسلموا السلاح المتفق عليه، كما تسلموا المراكز الحكومية كمبنى الإسمنت والبلدية والري والمشفى.

وأشار اللواء حسام لوقا رئيس اللجنة الأمنية في الجنوب أثناء حديثه إلى الأهالي إلى نية النظام إخراج دفعة معتقلين من ريف درعا الغربي خلال الأيام القليلة القادمة.

وفي صباح يوم السبت  13 فبراير/شباط بدأت قوات النظام المتمركزة في السهول الجنوبية لمدينة طفس بالانسحاب من النقاط التي تمركزت فيها مؤخراً، وفتحت الطرق الرئيسية بين بلدات مزيريب وطفس واليادودة ومدينة درعا، وفتحت الأسواق وعادت الحياة الطبيعة إلى المنطقة.

المكاسب التي حققتها الفرقة الرابعة من الحملة

قال مصدر عسكري مطلع  فضل عدم ذكر اسمه لـ”إيران وير :””لقد أنشأت الفرقة الرابعة خلال فترة التفاوض والتي دامت عشرين  يوما  ثكنة عسكرية هي الأضخم في الجنوب السوري  على الطريق الواصلة بين مزيريب – اليادودة، حيث  سيطرت على عدة مبانٍ جديدة وهي: مبنى مديرية الري  ومبنى الريجا “التبغ” ومبنى البحوث والتطوير ومبنى مصلحة النحل والحرير ومبنى مزرعة الأبقار ومبنى الجامعة ومبنى المعهد الزراعي  والثانوية الزراعية وقصر السعودي وعدة منازل مدنية،  كما أقامت ساتراً ترابياً  على محيط هذه المباني، وجهزت دشماً عسكرية متقدمة على طول الساتر، كما جهزت دشماً عسكرية على أسطح المباني العالية لتكون نقاط مراقبة”.

وأضاف المصدر:”نقلت الفرقة الرابعة عدة كتائب عسكرية من أبناء المنطقة “مجموعات التسويات”، وهي الكتيبة 41 و42 و43  التابعة للفوج 666، ونشرتهم كحراسات متقدمة على محيط الثكنة العسكرية إضافة لنقل الكتيبة الإدارية من ضاحية درعا إلى هذه الثكنة، ويتبع لها الذاتية العسكرية  والمطبخ العسكري  الخاص بالفرقة الرابعة في الجنوب، والشؤون الإدارية والمحروقات ومرآب يضم 6 دبابات مصفحة و4 مضادات أرضية محملة على سيارات دفع رباعي عيار14.5، إضافة لعدة آليات عسكرية في مزرعة الأبقار ذات المباني الواسعة والعالية”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد