فيروس كورونا معاناة جديدة تضاف لمعاناة اللاجئين السوريين في لبنان

فاطمة العثمان – لبنان

انعكست الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية في لبنان على سكان البلد، وخاصة على اللاجئين السوريين الذين وجدوا في لبنان ملاذاً لهم، إذ يعيش آلاف اللاجئين أوضاعاً صعبة للغاية أثرت على معيشتهم اليومية، وزادت جائحة كورونا من تعقيدها.

قضى فيروس كورونا على حياة اللاجئة السورية في لبنان وردة قرقوز “أم شادي” 53 عاماً.

وردة أم لشابين وثلاث بنات، كانت تقطن في منطقة القرعون البقاعية. ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر وفاتها بعد انتشار أنباء عن حجز جثتها في مستشفى مشغرة الحكومي.

موقع “إيران وير” تواصل مع أحمد ابن اللاجئة المتوفاة، فنفى أن تكون المستشفى قد حجزت جثة والدته خلافاً لما تم ترويجه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال أحمد لـ “إيران وير” إن والدته مكثت حوالي سبعة وثلاثين يوماً في المشفى، التي طلبت بدورها في المقابل 45 مليون ليرة لبنانية منه.

استطاع أحمد “تجميع” جزء من المبلغ، وبقي 35 مليون ليرة، فوقًع وصلاً للمستشفى بالمبلغ المتبقي، على أن يسدده في مهلة محددة.

كما تواصل “إيران وير” مع مستشفى مشغرة الحكومي للحصول على إفادة مسؤوليه حول قضية قرقوز، فأكدت إدارة المستشفى أنها لم تقم باحتجاز الجثة على الإطلاق، بل سمحت للابن بسداد المبلغ المتبقي حينما يستطيع.

وعن دور المفوضية العليا لشؤون اللاجئين السوريين في تسديد نفقات العلاج، قالت إدارة المستشفى إنها غير متعاقدة مع المفوضية، وبالتالي لا تعتبر المفوضية مسؤولة عن سداد نفقات علاج اللاجئين الذين يتعالجون فيها.

المفوضية والعلاج

يمكث حالياً حوالي 879529 لاجئاً سورياً في لبنان، وقد تمكن الفيروس من إصابة 2145 منهم، وفق إحصاء رسمي زودتنا به المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان.

تقول الناطقة الرسمية باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد لـ “إيران وير”: “إن المفوضية أجرت ما يقارب 11158 حصة توعية لتنبيه اللاجئين عن مخاطر كورونا والتوعية على الإجراءات الوقائية”.

وتتكفل المفوضية، بحسب ليزا ، بنفقات علاج اللاجئين المصابين بكورونا، وقد أبرمت عقوداً مع بعض المستشفيات الحكومية بهذا الصدد.

وعما إذا كان اللاجئون مشمولين باللقاح الذي من المتوقع أن يصل إلى لبنان في منتصف شهر فبراير/شباط، تقول ليزا : ” جميع من في لبنان، بما في ذلك اللاجئون مشمولون في خطّة التلقيح الوطنيّة وفقاً للمعايير العالميّة في تحديد الأولويّـة، على سبيل المثال لا الحصر: المرحلة الأولى تستهدف العاملين الصحّيين في الخطوط الأماميّة، وكبار السنّ المعرّضين للخطر، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة”.

وتؤكد ليزا أن وكالات الأمم المتحدة في لبنان، بما في ذلك اليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، والأونروا، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تعاون وثيق مع وزارة الصحة العامة والسلطات المعنية الأخرى، وعلى استعداد لتقديم الدعم العملي اللازم عند الحاجة.

شهادات من اللاجئين

تقول اللاجئة أم نور، وهي مرشدة اجتماعية تعمل مع اللاجئات في مخيمات البقاع للاجئين السوريين لـ “إيران وير”: “إن عدة عوامل تساهم في انتشار فيروس كورونا داخل المخيمات، منها الاكتظاظ حيث يعيش حوالي خمسة أشخاص داخل الخيمة الواحدة، ناهيك عن التقارب الاجتماعي الذي تفرضه الحياة داخل المخيم، بالإضافة إلى اضطرار عدد كبير من اللاجئين للعلاج على نفقته الخاصة إما بسبب عدم تسجيله في سجلات المفوضية، أو بسبب عدم تكفل المفوضية بالحالة المرضية، أو بسبب عدم وجود مشافٍ متعاقدة مع المفوضية”.

وبحسب أم نور، فقد فصلت المفوضية عدداً كبيراً من اللاجئين من سجل مساعداتها نظراً لعدم توفر الموارد بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا في لبنان، وتساءلت أم نور: “أين تذهب المساعدات التي تقدمها الدول المانحة للمفوضية لمساعدة السوريين؟”

وتجدر الإشارة إلى أن كل المستشفيات اللبنانية تفرض على النساء الحوامل اللواتي اقتربن من الولادة (من أي جنسية) القيام بفحص PCR والذي يكلف 100 ألف ليرة لبنانية للتأكد من عدم إصابتهن بفيروس كورونا، ولا تتكفل المفوضية بتكاليف الفحص في هذه الحالة.

من جهتها، انتقدت منظمة Human Rights Watch في تقريرها الصادر بتاريخ في 22 أبريل/نيسان من العام الفائت الإجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية بحق اللاجئين لمواجهة جائحة كورونا.

وتحدث تقرير المنظمة عن فرض عدة بلديات قيودًا تمييزية وغير مبررة على الحركة وحظر تجوّل على اللاجئين السوريين، والتي لا تشمل السكان اللبنانيين، وذلك في إطار من محاولتها مكافحة فيروس كورونا. وبحسب التقرير، أجج سياسيون لبنانيون المشاعر المعادية للاجئين بإيحائهم أن اللاجئين السوريين والفلسطينيين سيكونون مسؤولين عن انتشار الفيروس.

وقالت المنظمة في تقريرها: “إن عدداً من اللاجئين السوريين أخبروا المنظمة ووكالات الإغاثة عن خوفهم من التعرض لمزيد من التمييز والوصم إذا أصيبوا بفيروس كورونا، فيما أعرب بعضهم عن خوفهم من الترحيل إذا ظهرت عليهم أعراض الإصابة بالفيروس، وقالوا إن هذه المخاوف تمنعهم من طلب الرعاية الصحية حتى لو كان لديهم أعراض”. 

ويشكل فيروس كورونا أزمة جديدة تواجه اللاجئين، لا سيما في فصل الشتاء حيث تغرق المخيمات كل عام، بالتزامن مع انقطاع المحروقات في لبنان، وفصل عدد كبير منهم من سجلات المفوضية، والتالي توقف المساعدات المادية والعينية عنهم.

وجدير بالذكر أن المستشفيات اللبنانية تعاني من بلوغ قدرتها الاستيعابية بسبب تفشي فيروس كورونا في البلاد.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد