لبنان.. مواجهات بين الأمن ومحتجين على قرار الحجر الصحي، وضبط شاحنات إيرانية شمال لبنان

ارتفعت حدة التوتر بين المحتجين في مدينة طرابلس والقوى الأمنية اللبنانية اليوم الثلاثاء, حيث يشهد محيط سرايا طرابلس اعتصاماً رفضاً للأوضاع المعيشية الصعبة.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن نحو ثلاثين شخصاً أصيبوا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين على قرار الحجر الصحي العام الصارم الذي فرضته السلطات لاحتواء انتشار وباء كورونا، وكذلك احتجاجاً على محاضر مخالفة الحجر الصحي والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.

وتتدخل قوات الأمن في مدينة طرابلس الأفقر في لبنان لردع المخالفين للحجر الصحي الذي لا يلتزم به السكان بشكل كلي، فلا تزال الأسواق الشعبية مفتوحة على الرغم من قرار الإغلاق.

وذكرت الوكالة الوطنية أن “عدداً من المحتجين رشقوا سرايا طرابلس بالحجارة بشكل كثيف، احتجاجاً على الإقفال العام ومحاضر الضبط التي تُسطر بحق المخالفين، والأزمة الاقتصادية الخانقة”.

ويسري في لبنان حتى الثامن من فبراير/ شباط إغلاق عام مشدد يتضمن حظراً للتجول على مدار الساعة في ظل ارتفاع  في أعداد المصابين والوفيات جراء فيروس كورونا منذ مطلع العام الحالي.

وسجل لبنان حتى الآن 282,249 حالة منها 2,404 وفيات.

ويأتي تزايد تفشي فيروس كورونا في وقت يشهد لبنان أسوأ أزماته الاقتصادية التي ضاعفت معدلات الفقر، ما دفع جهات اقتصادية عدة إلى الاعتراض على قيود الإغلاق.

وكان البنك الدولي قد أعلن الأسبوع الماضي تخصيص 34 مليون دولار لتمويل حصول لبنان على اللقاحات، ومن المفترض أن تصل أول شحنة من لقاح “فايزر-بايونتيك” الشهر المقبل على أن تبدأ مباشرة عمليات التلقيح.

مغردون لبنانيون: ولاية الفقيه لا تمر من طرابلس

اعترض عدد من المحتجين في لبنان منذ عدة أيام شاحنات تحمل لوحات إيرانية على طريق ما يعرف بـ”جسر البالما” الذي يربط العاصمة بيروت ومدينة طرابلس.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان مقطع فيديو يظهر عدداً من الشبان وهم يعترضون العربات ويشيرون إلى لوحات الشاحنات التي تحمل أرقاماً إيرانية.

وفي الفيديو وجه أحد الشباب رسالة إلى أمين عام ميليشيا حزب الله حسن نصرالله قائلا: “لن نسمح لك بأن تمرّر هذه الشاحنات”.

ومنع المحتجون تلك الشاحنات من مواصلة طريقها إلى سوريا عن طريق معبر العريضة شمال لبنان.

ونشر رواد مواقع التواصل في لبنان وسم “ولاية الفقيه لا تمر من طرابلس”، حيث تفاعلوا عليه بإعادة نشر مقاطع الفيديو التي تظهر الشاحنات الإيرانية، معبرين عن غضبهم ممّا أسموه “غزواً إيرانياً” للبنان، محملين مسؤولية ذلك لميليشيا حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله.

واعتبرت شريحة واسعة من المغردين أن شبان طرابلس قاموا بما لم تستطع الدولة اللبنانية القيام به إذ غرّدت الناشطة ياسمين: “شباب طرابلس فعلتم ما لم تقدر الدولة الفاسدة والكاذبة على فعله”.

وأشار آخرون في تغريداتهم  إلى أنّ هذه الشاحنات تقوم بنقل البضائع المُهربة إلى سوريا، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية كبيرة.

و أكد شبان في طرابلس، أن المحتجين واجهوا هذه الشاحنات لخشيتهم من أن تكون محملة بمادة “الصوديوم سالفايد” التي أعُلن قبل أيام نقلها إلى سوريا عبر مرفأ بيروت عن طريق الترانزيت.

ويخشى اللبنانيون من إنزال هذه المواد في بيروت، ومن ثم تكرار كارثة انفجار مرفأ بيروت.

ونقل موقع “أورينت نت” عن مصدر لم يكشف عن اسمه أن الشاحنات الإيرانية كانت متجهة إلى مناطق النظام السوري عبر معبر العريضة الواقع على الحدود اللبنانية السورية في محافظة طرابلس شمالاً، عندما ضبطها المحتجون على طريق طرابلس – بيروت.

وبحسب الموقع فإن الشاحنات كانت قادمة من تركيا، ووفقاً لادعاءات سائقيها، كانت تحمل بضائع تركية لمناطق النظام، ولم يتم الكشف عن طبيعة هذه البضائع بعد، حيث قدمت إلى لبنان من تركيا عبر الشحن البحري (باخرات)، وتم إنزالها في ميناء بيروت لتتجه فيما بعد إلى معبر العريضة بطرابلس.

وأوضح الموقع في تقريره أن  اتباع هذا الطريق يشير إلى نقطتين هامتين، الأولى أن هذه البضائع تدخل ضمن الصناعات المحرمة على نظام أسد بسبب العقوبات المفروضة عليه، لذا اتبعت هذا الطريق للتمويه، والثانية تتمثل في الهروب من الطرقات التي تراقبها إسرائيل خوفاً من استهدافها (معبر المصنع – طريق بيروت دمشق مثالاً)، وهو ما سيتم الكشف عنه في المستقبل القريب.

وكان تلفزيون الجديد اللبناني قد كشف بتحقيق استقصائي  عن تورّط رجال أعمال سوريين مقرّبين من النظام السوري، باستقدام شحنة نترات الأمونيوم التي تسبّبت بانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب (أغسطس) الماضي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد