اليمن… أزمة المشتقات النفطية تتواصل منذ ثمانية أشهر.. وانتشار للأسواق السوداء

تستمر أزمة الوقود التي تضرب العديد من المدن اليمنية في التفاقم، خصوصاً المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة ميليشيا أنصار الله (الحوثيين)، في ظل انتشار السوق السوداء لبيع المشتقات النفطية.

حيث تشهد العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين  منذ ثمانية أشهر أزمة خانقة في “البنزين، والديزل ، وغاز السيارات، والغاز المنزلي، ويقف المواطنون في طوابير طويلة للحصول على حصتهم من البنزين أو الديزل البالغة ٣٠ لتراً لكل خمسة أيام.

 عمار المضواحي سائق سيارة أجرة في مدينة صنعاء يقول لـ حسين الأحمدي مراسل  “إيران وير” في اليمن إنه منذ يوم الأربعاء الماضي ولغاية كتابة الخبر وهو ما زال في طابور الانتظار لتعبئة سيارته بالبنزين, مشيراً إلى وجود تلاعب في بعض محطات الوقود، حيث تأتي سيارات تحمل مسلحين أو شعارات حوثية، وتدخل دون أن تقف في الطابور، وبعض السيارات يتم تعبئتها بأكثر من الحصة المخصصة لها بوجود المشرفين من شركة النفط.

وأكد سكان محليون لمراسل “إيران وير” أنه بالرغم من أزمة الوقود التي تعاني منها العاصمة صنعاء إلا أن الوقود يتوفر في السوق السوداء، ولكن بأسعار باهظة، متسائلين كيف يوجد وقود في السوق السوداء بينما المحطات الرسمية تفتقده؟.

وبحسب المضواحي فإن الغالبية من سكان صنعاء لا يستطيعون شراء الوقود من السوق السوداء لأن سعره وصل لحد لا يمكن شراؤه، ولذلك يفضلون الوقوف لأيام في طوابير الانتظار على المحطات الرسمية.

وفي جولة قام بها حسين الأحمدي مراسل “إيران وير” في الأسواق السوداء في العاصمة صنعاء وجد أن الأسعار تختلف من مكان لآخر دون فوارق كبيرة، حيث وصل سعر الـ 20 لتراً من البنزين إلى ١٣ الف ريال يمني أي ما يقارب ١٢ دولاراً في أعلى حد له، في حين يُباع الـ 20 لتراً في المحطات الرسمية بـ5900  ريال يمني، أي ما يعادل ١٠ دولار،  إلا أن الحصول على البنزين بالسعر الرسمي يتطلب الوقوف في الطابور لأيام للحصول على 30 لتراً.

فارس الخولاني (اسم مستعار) الموظف في شركة النفط اليمنية فرع صنعاء التابعة لأنصار الله ” الحوثيين يقول لمراسل “إيران وير”: “إن الكميات الكبيرة في السوق السوداء لاسيما المحطات الكبيرة لا تدل على أنها كميات قادمة من مناطق سيطرة الشرعية عبر طرق التهريب، وإنما قد يكون هناك مصدر خاص من داخل صنعاء يبيعه لهذه الأسواق”.

 ويضيف الخولاني أن السوق السوداء في هذه المرحلة من الأزمة تغيرت كثيراً، حيث ظهرت محطات كبيرة ونظامية تبيع البنزين بضعف السعر الذي تبيعه الشركة دون أي تدخل من السلطات.

اتهامات متبادلة.. فمن المسؤول؟

يتهم الحوثيون التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بالوقوف خلف هذه الأزمة، وبمنع عشرات السفن من الدخول إلى ميناء الحديدة، وقالت شركة النفط اليمنية في أكثر من بيان لها إن التحالف يمنع دخول هذه السفن وتفريغ حمولتها  بالرغم من حصولها على تصريح من الأمم المتحدة وتفتيشها في موانئ جيبوتي.

وكان المجلس الاقتصادي الأعلى في اليمن قد اتهم سابقاً ميليشيا الحوثي بتعزيز السوق السوداء في تجارة الوقود، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الوقود في مناطق سيطرة الميليشيات بنسبة تزيد عن 150% عن السعر الطبيعي.

وأكد المجلس الاقتصادي التابع للحكومة الشرعية سابقاً أن واردات اليمن من الوقود خلال عام 2020 تكفي احتياجات اليمنيين دون وقوع أي أزمات، مشيراً إلى أن أي أزمات حالية هي مفتعلة لتعزيز السوق السوداء من قبل الحوثيين.

ووفقاً للمجلس الاقتصادي فإن واردات اليمن من الوقود زادت مقارنة بالفترة المقابلة لها من عام 2019 بحوالي 13%، بإجمالي 3,260,443 طن، لافتاً إلى أن نصيب المناطق الخاضعة للحوثيين حوالي 53% بكمية قدرها 1,742,991 طن.

وأفاد المجلس بأنه تم دخول الواردات من الوقود إلى مناطق الحوثيين عن طريق ميناء الحديدة بنسبة قدرها 73% من تلك الكمية، وعن طريق الطرق البرية بنسبة قدرها 27%.

وكانت الحكومة اليمنية الشرعية قد تقدمت بمبادرة تضمنت أن تقوم الحكومة بإدخال جميع السفن المتبقية والمستوفية للشروط، على أن تودع كافة إيراداتها في حساب خاص جديد لا يخضع للميليشيات الحوثية، أو من خلال آلية محددة تضمن فيها الأمم المتحدة الحفاظ على هذه العائدات، بحيث لا يتم التصرف بها إلا بعد الاتفاق على آلية الصرف، لكن ميليشيات الحوثي أعلنت رفضها للمبادرة.

وندد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك في وقت سابق بالابتزاز الحوثي، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ موقف واضح تجاه استخدام الحوثيين للمواطنين والمتاجرة بمعاناتهم كذريعة للتنصل عن الآلية المتفق عليها، وتسخير عائدات ضرائب النفط لصرف رواتب موظفي الدولة.

وفي وقت سابق حذر وزير الإعلام والثقافة اليمني معمر الإرياني من انعكاسات استمرار الميليشيات الحوثية في افتعال أزمة المشتقات على ما تبقى من مظاهر الحياة في مناطق سيطرتها.

وقال: “‏ما يقوم به مرتزقة إيران في اليمن من افتعال لأزمة المشتقات يهدف لابتزاز المجتمع الدولي لتحقيق مكاسب سياسية، ونهب مدخرات المواطنين في مناطق سيطرتها، وإنعاش السوق السوداء، التي تديرها لصالح تمويل عملياتها التخريبية وحربها ضد اليمنيين واستهداف الأمن الإقليمي والدولي”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد