إيران ومعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية وتقرير الحكومة الأمريكية السري

فرامرز داور- إيران وير

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها الأخير حول استخدام الأسلحة الكيماوية في العالم، ووفق المعلومات التي تم الحصول عليها، أعلنت أن أربع دول، وهم إيران، وروسيا، وبورما، وسوريا، قد انتهكت “معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية” عبر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها.

لقد تم إعداد هذا التقرير في الصيف الماضي. ولكن تمكنت وزارة الخارجية الأمريكية من إرجاء إصداره للعامة عدة أشهر، ليتزامن مع الأيام الأخيرة من حكومة “دونالد ترمب”.

وفق تقرير وزارة الخارجية الأمريكية،  أتاحت الجمهورية الإيرانية في السنوات الأولى من قيامها، وخلال الصراع القائم بين ليبيا وتشادالأسلحة الكيماوية لحكومة الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي. وبعد سقوطه، عثروا على وثائق تسليم الأسلحة الكيماوية الإيرانية لحكومة القذافي، وبعض الرصاص الكيماوي المستخدم.

في العام 2005، وحينما توصل القذافي لبرنامجه النووي، انضم لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية. وفي ذلك الوقت، وأثناء تفكيك مخزن الأسلحة الكيماوية الليبية، وفحص منشأ هذه الأسلحة، اتضح أن بعض الأسلحة، صناعة إيرانية. ومن المرجح أن تكون إيران قد قدمتها للزعيم الليبي في وقت سابق. لكن في الوقت الراهن، اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية إيران رسميًا بتزويد القذافي بالأسلحة الكيماوية.

يذكر التقرير المعني باستخدام الأسلحة الكيماوية أن إيران واصلت إنتاج هذا النوع من الأسلحة خلال السنوات الأخيرة.

وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الجمهورية الإيرانية على خلاف عهودها الدولية، لم تُطلع أمانة “منظمة حظر الأسلحة الكيماوية” التي تضمن تنفيذ معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، بشأن قدرتها على تصنيع مواد كيماوية ذات استخدام مزدوج في تصنيع الأسلحة.

وأعلنت الولايات المتحدة أن الشركات التابعة لوزارة الدفاع والقوات المسلحة الإيرانية تنشط في مجال تصنيع المعدات المكافحة للشغب مثل القنابل الدخانية والبخاخات الحارقة والمواد الكيماوية، لكنها لم تبلغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومقرها هولندا بهذا الأمر.

وقد ورد في هذا التقرير اتهام “مجمع الشهيد ميثمي” الذي حظرته الولايات المتحدة مؤخرًا، بإنتاج المواد الكيماوية مزدوجة الاستخدام في تصنيع الأسلحة، ويُقال إن “محسن فخري زاده” وهو أحد كبار مسؤولي وزارة الدفاع والعاملين في البرنامج النووي الإيراني، كان ضالعًا في هذا الأمر.

كما أشار التقرير، إلى الأبحاث الموسعة في مجال التعامل مع المواد الكيماوية التي تستخدم في تصنيع المعدات العسكرية بجامعتي الإمام حسين ومالك اشتر في أصفهان، وكلاهما تابعتان للحرس الثوري الإيراني.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن المؤسسات الجامعية التابعة للحرس الثوري قد اشترت من شركات صينية المواد الكيماوية التي يمكن استخدامها في تصنيع أدوية التخدير، ولكن الوثائق المختلفة لا تؤكد استخدامها في الأمور الطبية بما في ذلك أقسام الكيمياء بهذه الجامعات، حيث يمكن الاستفادة منها في تصنيع المعدات العسكرية الكيماوية.

تعتبر معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية هي القوانين الأكثر شمولية في مكافحة هذا النوع من الأسلحة، والتي تحظر إنتاجها واختزانها واستخدامها.

صادقت الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة على هذه المعاهدة في يناير 1993م أي بعد أربعة أعوام من انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، وباتت واجبة النفاذ في أبريل 1997م.

تمت هذه المعاهدة عقب انتهاء الحرب الإيرانية العراقية بسبب الاستخدام الواسع للأسلحة الكيماوية آنذاك من قبل حكومة “صدام حسين”.

يذكر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير أن الجمهورية الإيرانية قد استخدمت بعض الأسلحة الكيماوية خلال حربها مع العراق، ويستند التقرير في هذه النقطة على تصريحات أدلى بها مسؤولون عراقيون في ذلك الوقت.

منذ نوفمبر 1930، وإيران عضوة في “معاهدة جنيف” لمكافحة استخدام الرصاص السام في النزاعات المسلحة، كما كانت لها الريادة في تشكيل معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية، وفي وقت سابق، كان لها تاريخ لامع في مجال مكافحة الأسلحة الكيماوية.

هذا وقد رفض المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية “سعيد خطيب زاده”، والمبعوث الروسي الدائم لدى المنظمات الدولية في النمسا “ميخائيل اوليانوف”، تقرير الولايات المتحدة.

قبل عامين، كانت منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية قادرة فقط على تأكيد استخدام الأسلحة الكيماوية دون تحديد سبب استخدامها. ولكن المنظمة قادرة الآن على التحقق من تقرير وزارة الخارجية الأمريكية.

هذه المنظمة غير تابعة للأمم المتحدة، لكنها تقدم لها خدمات في مجال مكافحة الأسلحة الكيماوية.

وكانت الأسلحة الكيماوية قد اُستخدمت للمرة الأولى في الحرب العالمية الأولى. ويتسبب هذا النوع من الأسلحة في بثور جلدية وتوقف الجهازين التنفسي والهضمي عن العمل، كما يسبب العمى والعقم، ويعتبر أحد مسببات الأمراض السرطانية.

يمكن مقاضاة أي شخص يصدر تعليمات باستخدام الأسلحة الكيماوية أمام المحاكم الدولية، بسبب آثارها وعواقبها الشديدة على صحة الإنسان. ومع ازدياد صلاحيات منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية خلال العامين الماضيين، بات بإمكان هذه المنظمة محاكمة المتهمين باستخدام الأسلحة الكيماوية وملاحقتهم على نحو أكبر من ذي قبل.

تُعتبر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إحدى الآليات القضائية المختصة في التعامل مع الجرائم الرئيسية في العالم. ويمكن تصنيف استخدام الأسلحة الكيماوية الفتاكة وغير التقليدية من الناحية القانونية ضمن “الجرائم المناهضة للإنسانية” و”الإبادة الجماعية”، و”جرائم الحرب”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد