ما معنى الطرد المحتمل لمفتّشي الوكالة من إيران؟

فرامرز داور- إيران وير

تستعد إيران حاليًا لوقف تنفيذ “البروتوكول الإضافي” الذي تنفذه وفق الاتفاق النووي، وتسمح من خلاله لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة البرامج النووية للحكومة الإيرانية بكل دقة وعن كثب.

صرح “أحمدي أميري فراهاني” أحد نواب البرلمان البارزين، بأنه في حال لم يتم رفع العقوبات الأمريكية ولا سيما العقوبات النفطية والمالية في الشهر الأول من رئاسة “جو بايدن”، ستقوم الجمهورية الإيرانية بكل “تأكيد” بطرد مفتشي الوكالة من إيران في 21 فبراير المقبل.

ويتعين على الحكومة الإيرانية وفق خطة نواب البرلمان التي باتت قانوناً مُلزماً بموافقة مجلس صيانة الدستور التوقف عن تنفيذ البروتوكول الإضافي قبل نهاية العام الإيراني الحالي، والذي ينتهي في 20 مارس 2021، إلا إذا قامت الدول الأوروبية بشراء النفط الإيراني ودفع ثمنه عبر المعاملات المصرفية.

يُعتبر رفع العقوبات الأمريكية هو الشرط الأساسي لإعادة شراء النفط من إيران.

وكانت حكومة “حسن روحاني” تعارض هذا القانون، ودعت البرلمان إلى تنحيته جانبًا، والسماح للحكومة التي بحسب وصف روحاني، تتمتع بخبرة دبلوماسية، بإعداد المجال لرفع العقوبات.

حتى الآن، كان من المرجح أن يكون البرلمان قد أوشك على إلزام الحكومة بالتوقف عن تنفيذ البروتوكول الإضافي، ولكن في ظل دفاع “علي خامنئي” عن القانون الجديد، اتضح أنه لا توجد احتمالية لوقف تنفيذ ذلك القانون، وأن احتمالات طرد مفتشي الوكالة من إيران، قوية للغاية.

كانت زيادة عدد مفتشي الوكالة في إيران جزءًا من اتفاق ثنائي الجانب بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتزامن ذلك مع توقيع الاتفاق النووي، مما زاد تكلفة الوكالة نحو 6 مليون دولار في العام. ويعتبر عدد المفتشين الموجودين في إيران أحد الأمور السرية بهذا الاتفاق.

بموجب هذا الاتفاق، تجري الوكالة تفتيشاً بشكل دائم في إيران من أجل تنفيذ البروتوكول الإضافي. وبإمكان هؤلاء المفتشين تفتيش المراكز النووية الإيرانية فور إبلاغهم الحكومة، وإذا تشككوا في وجود نشاط مشتبه به على علاقة باليورانيوم في أحد المراكز غير النووية، فإنهم يطالبون الحكومة بالسماح لهم برفع عينات من المكان، للتأكد من وجود نشاط نووي فيه أم لا.

يُذكر أنه تم تشكيل البروتوكول الإضافي بعد أن بدأ العراق بإنتاج الأسلحة النووية في مواقع سرية خلال عهد “صدام حسين”، وبالتزامن مع وجود مفتشي الوكالة؛ حيث يتيح البروتوكول الإضافي للمفتشين إمكانية العثور على المواقع النووية السرية.

حتى وقتنا هذا، لم تكن القوى العالمية قلقة بشأن زيادة احتياطي اليورانيوم في إيران نحو 20 ضعف، ولا بشأن توقفها عن تنفيذ أجزاء من الاتفاق النووي بسبب وجود عدد كبير من المفتشين في إيران وتنفيذ إيران للبروتوكول الإضافي. لكن إذا قررت إيران التوقف عن تنفيذ هذا البروتوكول وطرد المفتشين من البلاد، فهذا يعني أن الوكالة والمجتمع العالمي بالتبعية لن يكونا قادرين على التأكد مما يحدث في إيران، ومعرفة أنشطتها النووية السرية.

لقد توقفت الجمهورية الإيرانية ذات مرة عن تنفيذ البروتوكول الإضافي عام 2001، وتسبب هذا في ضغوط غير مسبوقة وعقوبات دولية واسعة.

حتى الآن لا توجد أية علامات أكثر جدية من تحذير النائب البرلماني بشأن التوقف عن تنفيذ البروتوكول الإضافي في إيران، ولكن في الوقت نفسه لم يتبقَ المزيد من الوقت على الموعد النهائي الذي أعلنه.

لقد أصدر وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” الذي يقضي حاليًا الأيام الأخيرة من عهده بيانًا وصف فيه تهديد إيران بطرد المفتشين على أنه ابتزاز للمجتمع الدولي وتهديد لأمن المنطقة، وصرح بأن تهديد إيران يتجاوز انتهاك الاتفاق النووي. وأن إيران ملزمة قانونياً بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش وفق الضمانات التي تتطلبها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وعلى هذا الأساس، فإن انتهاك هذه العهود يتجاوز الإجراءات الإيرانية السابقة التي تتعارض مع عهودها بالاتفاق النووي.

لم تصادق الجمهورية الإيرانية على تنفيذ هذا البروتوكول، وتقول إنها غير ملزمة قانونيًا بتنفيذه، وأنها قبلته “طواعيةً” في إطار الاتفاق النووي ومن أجل رفع العقوبات. وبموجب الاتفاق النووي، فإنه يتعين على إيران إرسال هذا البروتوكول إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه والالتزام به مقابل رفع العقوبات الأمريكية بشكل دائم، وبخلاف ذلك فهي غير ملزمة بتنفيذه. وقبل فترة، كان ظريف قد اقترح أنه مع رفع العقوبات الأمريكية، سترسل إيران مشروع الانضمام للبروتوكول إلى البرلمان قبل الموعد المحدد.

على خلاف ما تعتقده الجمهورية الإيرانية بشأن البروتوكول الإضافي، فإن تنفيذ الأجزاء الأساسية منه، قد أضيف منذ سنوات طويلة إلى نهج الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن التخلي عن أصل البروتوكول لن يقيد المفتشين إلا إذا أرادت إيران عدم تنفيذ أجزاء من الضمانات أي اتفاقها الدائم مع الوكالة، وفي هذه الحالة يكون كل ما يقوله بومبيو صحيحًا.

هذا يعني أن التخلي الظاهري عن البروتوكول الإضافي لا يعتبر مجرد انتهاك للاتفاق النووي، بل هو انتهاك لاتفاق إيران مع الوكالة، وسيعني عودة إيران فورًا إلى أزمتها النووية قبل عام 2014.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد