لبنان يسجل أعداداً مرتفعة بإصابات كورونا، ويحتل المرتبة الثانية عالمياً بسبب تفشي الفيروس

فاطمة العثمان – لبنان

لم يكن أحمد الذي يعمل في مرفأ بيروت يعلم بإصابته بفيروس كورونا إلا عندما وصل إلى منزله، وبدأت حرارته بالارتفاع، و بدأت الآلام تتسلل إلى مفاصله، وفقد حاسة التذوق.

 توجه أحمد إلى مستشفى خاص في ضواحي العاصمة بيروت لإجراء فحص PCR للكشف عن إصابته بالفيروس.

عادة، تصدر نتيجة الفحص بعد 24 ساعة، إلا أن المستشفى لم تزود أحمد بالنتيجة إلا بعد مرور 72 ساعة، متذرعة بالضغط على فحوصات PCR.

تأخر معرفة أحمد بإصابته بكورونا أدى لانتقال العدوى لزوجته التي تدهورت حالتها الصحية، وتضاءلت نسبة الأوكسجين في دمها، و حاول أحمد إدخالها إلى المستشفى، ولكن الأخيرة رفضت استقبال الزوجة بذريعة عدم وجود أسرّة شاغرة في العناية الفائقة.

حالة الزوجين المذكورين واحدة من آلاف الحالات التي استوجب نقلها إلى العناية الفائقة، ولم تستقبلها المستشفى.

هل امتلأت أسرّة العناية الفائقة فعلياً؟

يقول نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لـ “إيران وير”: “إن المستشفيات الخاصة لا تملك أسرّة شاغرة في أقسام العناية الفائقة لديها”، مشيراً إلى أن القطاع الطبي لن يستطيع الصمود مطولاً في حال استمر لبنان بتسجيل إصابات يومية بمعدل 5000 إصابة.

وكان وزير الصحة اللبناني حمد حسن قد طالب المستشفيات الخاصة باستقبال مرضى كورونا، ولو بأعداد ضئيلة، إلا أن نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة أكد لـ “إيران وير” أن المستشفيات تستقبل المصابين ضمن إمكاناتها، لافتاً إلى أن مستحقات المستشفيات الخاصة العالقة مع وزارة الصحة لا تمنعها من استقبال المصابين بكورونا.

وتبلغ مستحقات المستشفيات الخاصة التي لم تسددها لها الدولة اللبنانية أكثر من ألفين و300 مليار ليرة لبنانية وفق هارون، علماً أن المستشفيات الخاصة تستقبل المرضى المصابين بأمراض مزمنة، والذين يتعالجون على نفقة وزارة الصحة ضمن عقد بينها وبين الوزارة، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ سنوات، والتي اشتدت وتيرتها في الآونة الأخيرة منعت الدولة اللبنانية من تسديد مستحقات تلك المستشفيات.

اقتراب لبنان من النموذج الإسباني

ومع تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا في لبنان، والحديث عن امتلاء أقسام العناية الفائقة في مختلف المستشفيات، قال وزير الصحة اللبناني حمد حسن خلال لقاء متلفز “إن لبنان يقترب من النموذج الإسباني، وإن لبنان يحتل المرتبة الثانية في العالم بنسبة الإصابات بفيروس كورنا” فما هو هذا النموذج؟

 يمثل النموذج الإسباني شكلاً مرعباً  بسبب عدد المصابين بفيروس كورونا، فقد احتلت إسبانيا المرتبة الأولى في عدد الإصابات نسبة لعدد سكانها، ودفع بلوغ مستشفياتها القدرة الاستيعابية بالطواقم الطبية لمعالجة الشباب على حساب كبار السن، ومع ازدياد أعداد المصابين بكورونا، أصاب القطاع الطبي الإسباني عجز في تلبية حاجات المصابين.

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة الصحة اللبنانية، بلغ العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس في لبنان 222391 مصاباً منذ تسجيل أول إصابة في شهر فبراير/شباط من العام الفائت. وبلغ عدد المتعافين 143716 شخصاً حتى اليوم، في حين ما زال الفيروس نشطاً لدى 77046 مريضاً.

يقول مدير العناية الطبية في وزارة الصحة العامة الدكتور جوزيف الحلو لـ “إيران وير”: “إن لبنان سيتحول إلى نموذج يضرب به المثل في حال استمر عداد الإصابات بالارتفاع”.

و يعزو الحلو سبب الارتفاع الهائل في عدد المصابين بكورونا إلى عدم إغلاق البلد عشية الأعياد ورأس السنة، على الرغم من أن معظم الدول المتقدمة، والتي تفوق قدراتها اللوجستية قدرات لبنان أضعافاً مضاعفة أغلقت أبوابها ليلة رأس السنة.

ويشدد الحلو على ضرورة توخي الناس الحيطة والحذر لأن لبنان يعاني من عدة أزمات: اقتصادية، وطبية، وخاصة في ظل تناقص عدد الكادر الطبي والتمريضي في المستشفيات لعدة أسباب منها الهجرة، وتخوف بعض الأطباء والممرضين من العمل في أقسام كورونا في المستشفيات، بالإضافة إلى توقف بعض الأطباء عن العمل بسبب الخوف من انتقال العدوى لهم، ونقلها بدورهم إلى عائلاتهم.

وكانت السلطات اللبنانية قد سمحت للمواطنين إقامة حفلات عشية رأس السنة، الأمر الذي ترجم بارتفاع كبير في عدد الإصابات في بداية العام الحالي، حيث تخطى عدد الحالات الإيجابية 4000 إصابة في اليوم، بعد أن كانت الأرقام مستقرة على حوالي 2000 إصابة في اليوم قبل رأس السنة.

إجراءات احترازية ولكن!

سجل لبنان حالة مصابة بالسلالة المتحورة من الفيروس لمسافر قادم من بريطانيا، ولكن السلطات اللبنانية لم تتخذ قراراً بإيقاف الرحلات من وإلى بريطانيا، الأمر الذي تكرر عند تسجيل أول حالة مصابة بالفيروس قادمة من إيران، فقد أعلن حينها وزير الصحة اللبنانية أن إيقاف الرحلات من وإلى إيران التي سجلت أعداداً كبيرة للإصابة بالفيروس مسألة حساسة على الرغم من المطالبات الشعبية بذلك.

وعادت السلطات اللبنانية لاتخاذ تدابير احترازية للحد من انتشار الفيروس، وأقفلت البلد للمرة الثالثة، وأعلن المجلس الأعلى للدفاع حالة الطوارئ الصحية التي ستمتد من 14 يناير/كانون الثاني، حتى نهاية الشهر، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان تدفع المواطنين للقيام بتحركات احتجاجية متفرقة رفضاً لغلاء الأسعار، وفقدان المواد الغذائية من السوق، والأدوية من الصيدليات، وتشكل هذه التجمعات مصدراً لانتقال الفيروس من شخص لآخر بسبب التقارب الاجتماعي.

وإلى جانب ما تعانيه لبنان بدأت معظم الأدوية والمستلزمات الطبية منذ خمسة أشهر بالانقطاع من الصيدليات والمستشفيات، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية وإصرار شركات الأدوية الأجنبية على تقاضي مصاريف الأدوية بالدولار حصراً، في ظل تأرجح سعر صرف الليرة اللبنانية، دخل القطاع الطبي في معاناة جديدة تضاف إلى امتلاء المستشفيات بمرضى كورونا.

من جهتها، حاولت وزارة الصحة اللبنانية ملاحقة بعض المحتكرين من خلال مداهمات قامت بها، وتبين فيما بعد أن بعض الشركات تقوم باحتكار الأدوية من أجل بيعها بأضعاف أسعارها، في حين لا تبيع الصيدليات الأدوية المفقودة والموجودة لديها إلا لبعض المرضى المقربين من أصحاب تلك الصيدليات.

ويتزامن تفشي الفيروس مع أزمة اقتصادية خانقة يعاني منها لبنان، حيث سجل سعر صرف الليرة تراجعاً كبيراً امام الدولار، وسط غلاء معظم السلع، وفقدان عدد من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والأدوية من الاسواق.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد