ما حقيقة وفاة الروائي الفلسطيني “إسماعيل الشمالي” بعد اعتقاله قرابة ربع قرن في السجون السورية؟

  تيم الأحمد – درعا

توفي الروائي الفلسطيني “إسماعيل محمد الشمالي” بعد أكثر من ربع قرن قضاها في سجون النظام السوري، جراء مواقفه المعارضة.

وشيعت مدينة طفس (غرب درعا) في سوريا يوم الأحد 27 ديسمبر/ كانون الثاني 2020 الروائي الفلسطيني بعد وفاته بسجن السويداء المركزي التابع للنظام السوري.

تصوير مراسل إيران وير تيم الأحمد

وتوفي “الشمالي” (67 عاماً) يوم الجمعة 25  ديسمبر/كانون الثاني  2020 بعد أن قضى أكثر من 25 سنة في سجون النظام، وادعت إدارة السجن أنه توفي بسبب أزمة قلبية، بينما أكد ذووه أنه توفي جراء إصابته بفيروس كورونا.

وقال أحد أقرباء الروائي الفلسطيني “إسماعيل  محمد الشمالي”: فضل عدم ذكر اسمه للضرورة الأمنية لـ”إيران وير”: “كنا ننتظر خروج إسماعيل أبو محمد من السجن بعد أيام من قضائه مدة حكمه الخمسة والعشرين عاماً، إلا أن الصدمة كانت بتلقينا خبر وفاته، مشيراً إلى توقيعه على تعهد خطي أثناء استلامه الجثمان من سجن السويداء المركزي بعدم الكشف عن الجثة، ودفنها دون مراسم تشييع”.

وبحسب قريب الشمالي رفض الشبان في مدينة طفس إملاءات إدارة السجن، وقاموا بغسل الجثمان وتكفينه على الشريعة الإسلامية وتشييعه  بجنازة إلى مثواه الأخير في مقبرة مدينة طفس الشمالية.

الإهمال الطبي أدى لوفاة “الشمالي”

يؤكد الطبيب ” م . ر ” من مدينة طفس لـ “إيران وير”  أنه قام بمعاينة الجثة في مشفى طفس  الحكومي قبل تكفينه، وكان نتيجة المعاينة أن سبب الوفاة هو إصابة بفيروس كوفيد 19  كورونا ، مضيفاً بالقول “لم توجد أية أعراض لنوبة قلبية أو دماغية على جثة الشمالي كما ادعت إدارة السجن.

ورجح الطبيب  م. ر  أن سبب الوفاة الحقيقي هو الإهمال الطبي المنتشر في سجون النظام السوري، وعدم تقديم العلاج الطبي المناسب، مشيراً إلى إمكانية شفاء الشمالي لو وجد الاهتمام الطبي المناسب له.

ويعتبر الإعلامي حامد الشمالي “ابن شقيق” الروائي المتوفي أن سبب الوفاة ليس نوبة قلبية بل التخلص من “إسماعيل الشمالي” قبل خروجه من السجن بسبب مواقفه الواضحة ضد النظام، إضافة إلى اطلاعه على عدة أمور وتجاوزات داخل  السجون السورية، وخاصة أنه شهد “مجزرة سجن صيدنايا “صيف عام  2008، وتنقل في عدة سجون كسجن صيدنايا سيئ الصيت لعشرة أعوام وسجن عدرا المركزي في دمشق لخمسة أعوام وسجن السويداءالمركزي  لخمسة أعوام، فيما تنقل في سجون الأفرع الأمنية  كسجن أمن الدولة، وسجن الأمن العسكري، (فرع فلسطين ) سيئ الصيت بحسب وصفه 

وهذا ما أكدته الشبكة السورية لحقوق الإنسان حيث قالت: ” تنقل إسماعيل الشمالي بين السجون التي ذكرت أعلاه، وآخرها كان سجن السويداء المركزي، وحُرم خلال وجوده في سجن صيدنايا من التواصل مع عائلته، وعانى من تدهور حالته الصحية طوال مدة اعتقاله، وحُرم أيضاً من العناية الطبية اللازمة، حتى يوم الثلاثاء 22 ديسمبر/كانون الأول 2020، حين تم إسعافه من قبل شرطة سجن السويداء المركزي إلى المشفى الوطني بمحافظة السويداء، وتوفي هناك بعد يومين، وتم تسليم جثمانه لذويه بعد يوم إضافي.

وقالت الشبكة السورية إن لديها معلومات تؤكد وفاته بسبب الإهمال الطبي داخل السجن، وأضافت: “لم نحصل على أية معلومات من مصادرنا تُثبت وفاته بفيروس كورونا المستجد، أو وفاة أي سجناء جنائيين آخرين بسبب الفيروس في سجن السويداء المركزي”.

رحلة “الشمالي” الأدبية

ويقول الإعلامي حامد الشمالي لـ “إيران وير”: “كان عمي معارضاً لنظام حافظ الأسد، وألف كتاباً عن الرئيسين حافظ الأسد وصدام حسين قبل اعتقاله سنة 1995، وكتب عدة عناوين متفرقة بين روايات، وأشعار، وكتابات سياسية لم تنشر بسبب عدم الموافقة من اتحاد الكتاب الفلسطينيين في سوريا على النشر، لتبقى طي الكتمان”.

إسماعيل الشمالي

وبحسب حامد فإن  ظروف الاعتقال القاسية لم تغير من طباع عمه  المعارضة للظلم، بل زادته إصراراً، فكان يكتب في سجونه التي تنقل فيها، حتى إنه اصطدم في أحد الأيام مع اللواء آصف شوكت رئيس شعبة الاستخبارات العامة في سورية ” صهر الرئيس” في بدايات عام 2011   حول موقفه من الثورة والسبل المتبعة في قمعها بدل تلبية مطالبها المحقة، بحسب تعبيره.

  ويروي الكاتب العواد الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً، وهو من أصدقاء الروائي الشمالي لـ”إيران وير”: كانت رحلة الشمالي الأدبية مكللة بالمصاعب بسبب مواقفه المعارضة للنظام السوري حيث كان اتحاد الكتاب الفلسطينيين يرفض الموافقة على نشر مؤلفاته أو تبني أفكاره مما يضيق عليه الفضاءات الأدبية، وكان دوماً على خلاف مع المعنيين في الاتحاد يتهمهم بتكميم الأفواه، لا بل وصفهم “بعملاء رخيصين للنظام وفروعه الأمنية التي كانت تستدعيه كلما طلب الموافقة من الاتحاد نشر عنوان أدبي له” .

وأضاف العواد أن الشمالي فُصل من اتحاد الكتاب بعد تقديمه طلباً للموافقة على نشر كتاب يتكلم عن الرئيسين صدام حسين وحافظ الأسد مشيراً إلى أنه طلب منه مراراً أن يغير طريقة تناوله للمواضيع, واختياراته للمادة المكتوبة إلا أن الشمالي كان يرى أن تحرير فلسطين ينطلق من تغيير الأنظمة العربية أولاً لأنها شركاء في قتل وتهجير الشعب الفلسطيني والسوري على حد وصفه.

وكان  الكاتب والروائي الفلسطيني ” إسماعيل  محمد الشمالي ” قد اعتقل عام 1995 أثناء عودته من المملكة الأردنية الهاشمية، حيث كان في زيارة لأقاربه في قطاع غزة في فلسطين، وذلك بعد أن حصل على موافقة أمنية من فرع الأمن العسكري المختص بالعرب “فرع فلسطين “

وبعد اعتقاله وجهت له عدة تهم أهمها: حيازة أوراق وملفات تضر بأمن الدولة، وحكمت عليه محكمة أمن الدولة العليا في دمشق بالسجن مدة خمسة وعشرين عاماً.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد