هل حياة الإيرانيين مهددة بالخطر بعد تصريحات خامنئي بحظر اللقاحات الأمريكية والبريطانيا؟

بويان خوشحال – إيران وير

بعد أسابيع من الشكوك بشأن شراء لقاح فيروس الكورونا المُصنع خارجياً، قام المرشد الأعلى علي خامنئي، في ٨ يناير/ كانون الثاني بحظر استيراد لقاحات كوفيد-19 من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وذلك في خطاب مباشر متلفز.

عقب الخطاب، أعلن المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الإيرانية إلغاء استيراد ١٥٠ ألف جرعة من لقاح فايزر (Pfizer) التي تم التبرع بها لإيران من قبل الشركة.

في الأسابيع القليلة الماضية، وباستخدام هاشتاغ “اشترِ اللقاح” على الشبكات الاجتماعية، قام آلاف الإيرانيين بمطالبة الحكومة بشراء اللقاح بأسرع وقت ممكن، وقد استمرت هذه المُطالبات بعد خطاب خامنئي، مع إضافة هاشتاغ جديدة مثل “تم حظر اللقاح.”

بالإضافة إلى الأبعاد السياسية لخطاب خامنئي الذي قال فيه: “هم ليسوا جديرين بالثقة”، فإن لقراره عواقب وخيمة على مكافحة فيروس كورونا في إيران.

خامنئي: “هم ليسوا جديرين بالثقة”

السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا قرر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية حظر اللقاحات الأمريكية والبريطانية؟

تبريراً لقراره، قال خامنئي: “قبل أيام قليلة، كان هناك وفي يوم واحد ٤٠٠٠ حالة وفاة في بلدهم [الولايات المتحدة]. إذا كانوا يعرفون كيفية صنع لقاح، وإذا كان مصنعهم التابع لشركة فايزر يعرف كيفية إنتاج اللقاح، لماذا لم يستخدموه لأنفسهم حتى لا تزداد أعداد الوفيات لديهم؟”.

وقال خامنئي: “أنا لا أثق بالفرنسيين أيضًا.” “السبب هو تاريخهم في إرسال الدم الملوث إلينا.” ويُشير المرشد الأعلى هنا إلى واردات الدم الملوث بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) المُرسَل من الشركة الفرنسية Institut Mérieux في ثمانينيات القرن الماضي. وكانت فرنسا قد صدرت الدم إلى ١٢ دولة، واستخدمت إيران هذا الدم لعلاج مرضى الهيموفيليا ومرض التلاسيميا الدموي. ونتيجة لذلك، أُصيب حوالي ٣٠٠ شخص بفيروس نقص المناعة البشرية، من بينهم العديد من الأطفال.

وفي ٢٢ مارس/ آذار ٢٠٢٠، ودون تقديم أي دليل، اتهم خامنئي الولايات المتحدة بـ “تصنيع” فيروس كورونا، وذلك في خطابه في يوم الاحتفال بالسنة التقويمية الإيرانية الجديدة، ووصف خامنئي العرض الأمريكي لمساعدة إيران في مكافحة فيروس كورونا بأنه “غريب،” مضيفًا: “أولاً وقبل كل شيء، أنتم أنفسكم لديكم قصور في هذا الصدد … إذا كان لديكم قدرات أو موارد كثيرة، لماذا لا تستخدمونها لمصلحتكم!”.

ثم قال: “أنتم الأمريكيون متهمون بأنكم أنتجتم الفيروس. لا أدري مدى شرعية هذا الاتهام، ولكن إن كان صحيحاً، من هو الشخص العاقل الذي سيثق بكم في علاج هذا المرض؟ قد تستخدمون دواءكم كوسيلة لزيادة انتشار المرض. ليس لديكم مصداقية وأنتم لستم جديرون بالثقة. الأدوية التي تقومون بتصنيعها و تصديرها إلى بلدنا قد تجعل الفيروس يدوم لفترة أطول، أو تمنع قدرتنا في السيطرة عليه. إذا كان هذا الاتهام شرعياً، وإن كنتم قد أنتجتم الفيروس حقاً، فأنتم قادرون على فعل الأشياء التي ذكرتُها!”

سيتم استعمال لقاحات “شرقية” حتى يصبح اللقاح الإيراني جاهزاً

قال طبيب يعيش في طهران “لإيران وير” إن قرار خامنئي “لا قيمة له علمياً وطبياً.” “وسيؤدي هذا القرار إلى مزيد من المشاكل للناس، وسيُجبر الطاقم الطبي على التعامل مع عواقب شراء واستعمال اللقاحات الصينية والروسية.”

بعد ساعات قليلة من خطاب خامنئي، أعلن المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر محمد حسن غوسيان مقدم، أنه لن يتم استيراد لقاح شركة فايزر الذي تم التبرع به لإيران، وحاول طمأنة الإيرانيين قائلاً: “اللقاح الإيراني قيد التطوير وسيفي احتياجاتنا لكن إذا لزم الأمر، فسنقوم بشراء اللقاح من الدول الشرقية،” أي الصين وروسيا والهند.

وقال الطبيب الإيراني في مقابلة مع “إيران وير”: “تمتلك إيران القدرة على إنتاج اللقاح الإيراني بكميات كبيرة، لكن اللقاح الإيراني حالياً في مرحلة “التجربة والخطأ.” وهذا يعني أن تطوير اللقاح يجب أن يتم أولاً من خلال الحصول على صيغتين وأربع صيغ وبفعالية تزيد عن ٧٠ بالمئة. بعد ذلك يمكن أن تبدأ عملية الإنتاج. في الوقت الحالي، لدى إيران صيغتان وكلاهما في مرحلة الاختبار.”

ووفقاً للطبيب، ستستغرق العملية عاماً على الأقل، “فبعد التجارب السريرية الناجحة، يجب أن تتم الموافقة على اللقاح الإيراني من قبل منظمة الصحة العالمية، في حين أننا لا نزال في الشهر الأول من عملية مدتها عام كامل للحصول على لقاح.”

وكان الدكتور نور الدين بيرمُأذن، العضو السابق في البرلمان الإيراني والذي يعيش حالياً في الولايات المتحدة قال “لإيران وير”: “ما يقولونه عن اللقاحات الإيرانية غامض. نحن لا نعرف شيئاً عن مكونات اللقاح. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يجب أن تكون جميع البيانات والمعلومات الخاصة باللقاح الجيد شفافة، ويجب أن تكون مُتاحة للجمهور بشكل واضح. يجب نشر معلومات كافية حول جميع مراحل التجربة، سواء أثناء الاختبار على الحيوانات أو الاختبار البشري، ويجب أن تستمر كل مرحلة من مراحل التجارب السريرية الثلاث لمدة ثلاثة أشهر. في أفضل سيناريو، تتم الموافقة على مثل هذا اللقاح بعد تسعة أشهر. لذلك أقول إن هناك الكثير من الغموض في حالة الدواء الإيراني.”

ويضيف الطبيب من طهران: “يصُبُّ تركيز المرشد الأعلى على استخدام اللقاح الإيراني.” نظرًا لأن العملية ستكون طويلة، فقد قررت الجمهورية الإيرانية استخدام لقاحات صينية أو روسية أو هندية في هذه الأثناء. لكن لا ننسى أنه حتى الآن تمت الموافقة على اللقاح الصيني فقط من قبل منظمة الصحة العالمية. والأكثر أهمية هو حقيقة أن هذه اللقاحات تؤدي إلى مضاعفات لا زالت تجري دراستها الآن.”

توقع المزيد من الوفيات

يعتقد الطبيب في طهران أن لقاح ماديرنا هو الأفضل من بين اللقاحات التي تم تطويرها حتى الآن، ويُحذر من أن اللقاح الإيراني سيستغرق ما لا يقل عن عامين أو ثلاثة أعوام ليكون متاحاً على نطاق واسع. وقال إنه بالنظر إلى ظهور سلالات جديدة من فيروس كورونا، يجب أن نتوقع المزيد من الوفيات.

في الأسابيع الأخيرة زعم المسؤولون في الجمهورية الإيرانية مراراً وتكراراً أن العقوبات الأمريكية تمنع إيران من شراء اللقاح من دول أخرى. أعلن محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، في ٦ يناير/ كانون الثاني، أن دفعة أولية لكمية ١٦٫٨ مليون جرعة لقاح COVAX، وهي مبادرة ترعاها منظمة الصحة العالمية، تم طلبُها لإيران في اليوم الأول بعد عطلة العام الجديد. ولكن الآن بعد أن حظر خامنئي استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية، فليس من الواضح ما الذي سيحدث لهذه الدفعة الأولية التي أعلن عنها همتي.

ويعتقد طبيب آخر في أصفهان أن قرار خامنئي لا يمكن الدفاع عنه علمياً. ويقول: “يبدو أن مستشاري السيد خامنئي هم مجرد مجموعة من الرجال المؤيدين له في كل شئ، وقد فشلوا في توضيح عواقب مثل هذا القرار له. إذا قُمتُ باستخدام منطقهم بالذات، فسأقول على الأرجح إن مستشاريه للشؤون الصحية ومسؤولي وزارة الصحة يريدون فقط تنفيذ “رغبات المرشد الأعلى” وهم ينفذون هذه الرغبات دون إعطائه أي نصيحة.”

ويضيف الطبيب بأن أي شخص يُمارس مهنة الطب، ولو بشكل خفيف، يعرفُ العواقب الوخيمة لقرار خامنئي. يقول: “الأسباب الكامنة وراء هذا القرار هي سلسلة من الأوهام غير العلمية، وكان على المتخصصين الصحيين تحذير خامنئي من ذلك بشكل مُسبق.” “لسوء الحظ، أولئك الذين يصلون إلى منصب المسؤولية في الجمهورية الإيرانية هم أناس يعرفون كيف يكونون رجالًا مطيعين فقط. على الأرجح، فإن حجم التبعية والمُراءاة تجاه المرشد الأعلى مرتفع جداً لدرجة أنه لا يترك مجالاً لإسداء النصيحة، واذا اعتبرنا أنهم قاموا فعلاً بتقديم النصيحة، فهذا يعني أن المُرشد مُعتَدٌ بنفسه لدرجة أنه لا يولي اهتماماً لهذه النصائح ويتخذ قراراته بنفسه في كل مجال، حتى في المجالات التخصصية مثل الطب، و لو كانت هذه القرارات تُؤثر على حياة وصحة الناس.”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد