أزمة الطاقة الكهربائية في العراق بعد تراجع في إمدادات الغاز الإيراني

محمود الشمري – العراق

تشهد مدن العراق هذه الأيام تراجعاً كبيراً في معدلات توصيل الطاقة الكهربائية إلى منازل المواطنين، بحيث لا تتجاوز هذه المعدلات 4 ساعات في بعض الأيام، بينما يصل انقطاع التيار الكهربائي لـ 20 ساعة، وذلك بعد أن قلصت إيران صادراتها من الغاز.

وخفضت إيران إمداداتها من الغاز إلى العراق إلى خمسة ملايين متر مكعب في اليوم، بعدما أن كانت خمسين مليوناً، بسبب عدم دفع ديون مستحقة، بحسب ما قاله متحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية.

العراق لم يعانِ انقطاعاً مستمراً وطويلاَ للكهرباء في فصل الشتاء بهذه الصورة إلا في هذه الأيام، لأن العراقيين اعتادوا على انقطاعها في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة العالية.

ولتعويض النقص في الكهرباء يعتمد العراقيون على المولدات الكهربائية الأهلية في تغذيتهم بالطاقة الكهربائية، حيث وصل سعر الأمبير الواحد للكهرباء إلى 25 ألف دينار عراقي، بعدما كان سعره 15 ألف دينار فقط.

ويقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد العبيدي لموقع “إيران وير”: “إن الوزارة طالبت الحكومة العراقية التفاوض مع الجانب الإيراني حول الديون المالية المستحقة من أجل حل مشكلة الكهرباء في البلاد”.

ويستبعد العبادي إمكانية قدرة وزارة النفط على تعويض الغاز الإيراني لأن العراق بحاجة إلى نحو 23 ألف متر مكعب في اليوم من الوقود السائل، وهذا خارج إمكاناتها الإنتاجية، ولم يتبقَّ أمام الحكومة إلا إقناع الجانب الإيراني بتأجيل الديون المستحقة.

الاعتماد على إيران وهدر الغاز العراقي

ويؤكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية صلاح الكبيسي لـ  “إيران وير” أن العراق يحرق غازاً طبيعياً تقدر قيمته بـ18 مليون دولار يومياً، ولولا هذا النزيف الحاد بالغاز العراقي لكان العراق الرابع على مستوى العالم باحتياطات الغاز.

ويضيف الكبيسي أن العراق يستورد من إيران ما يقدر بأكثر من 850 ألف متر مكعب يومياً في الوقت الذي يهدر فيه أكثر من 30 مليون متر مكعب يومياً.

وتقول النائب في لجنة الطاقة والنفط البرلمانية زيتون الدليمي في حديث مع “إيران وير”: “بالرغم من أن تراخيص الشركات الأجنبية التي وقعت عام 2008 شملت استغلال الغاز المصاحب للنفط إلا أن الحكومات المتعاقبة في العراق لم تتابع هذا الملف، وبالتالي استمر حرق (هدر) الغاز في العراق بدون أي فائدة”، مشيرة إلى أن الحكومة العراقية تشتري الغاز الإيراني بـ4 أضعاف السعر الذي تطرحه دول أخرى.

وتحدث لموقع “إيران وير” الخبير الاقتصادي باسم أنطوان قائلاً : “إن العراق يستورد غازاً إيرانياً بمبالغ باهظة جداً تصل إلى 4.5 مليار دولار سنوياً”، مؤكداً أن هذا المبلغ الكبير كان من الممكن استثماره في بناء صناعة غازية متقدمة تكفي حاجة البلاد دون الاعتماد على الاستيراد.

ويضيف أنطوان: “إن العراق يحرق حوالي 50% من الغاز المصاحب للنفط دون أي استفادة منه، ويعزو السبب في ذلك إلى التقاعس والإهمال والفساد المتعمد في البلاد”.

وفي خطوة لتجاوز مشكلة الهدر في الثروة الغازيّة، افتتح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020 الماضي أضخم برج محلي لإنتاج الغاز المصاحب لاستخراج النفط، من حقول الخام في محافظة البصرة الجنوبية بطاقة تصل إلى 400 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً.

وقالت وزارة النفط في حينها: “إن البرج الجديد يعد الأكبر في مشروع غاز البصرة، ويُفترض أن يتم الانتهاء من إنجاز المرحلتين من المشروع الجديد بنهاية 2022 ضمن خطة الوزارة للتخلص من ظاهرة حرق الغاز في حقول التراخيص النفطية”، وهذا يعني  أن العراق لن يكون قادراً على تغطية احتياجه من الغاز قبل مرور نحو سنتين، وبدوره يؤكد الخبير النفطي حمزة الجواهري في حديث لـ “إيران وير” أن  المشاريع الخاصة بالغاز لو اكتملت فلن يحتاج العراق إلى استيراده من أي دولة في العالم، لكن “الدولة العميقة” تحاول عرقلة هذه المشاريع بغية استمرار الاستيراد من إيران، مشيراً إلى أن السعودية يمكن أن توفر للعراق الغاز الذي يستورده من إيران.

عودة الاحتجاجات

يؤكد المحلل السياسي باسل الكاظمي في حديث صحفي لـ “إيران وير” أن الوضع في العراق حالياً مهيّأ بشكل كامل لعودة الاحتجاجات الشعبية، خصوصاً مع أزمتي انقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار الدولار، فهذه قضايا تدفع المواطن إلى الاحتجاج.

ويبيّن الكاظمي أن عودة الاحتجاج ستكون أقوى من السابق لأنها مدفوعة من جهات معارضة لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي تريد إسقاطه حتى قبل الانتخابات المقبلة.

ويقول عضو مجلس النواب العراقي  محمود الزجراوي لـ”إيران وير”: “إن الكتل السياسية وغيرها عملت طوال الفترة الماضية على تهدئة الوضع في العراق وإيقاف الاحتجاجات، لكن بسبب إخفاق الحكومة في توفير الخدمات الرئيسية للمواطنين، وعلى رأسها الكهرباء سيدفع إلى عودة التظاهرات والاحتجاجات في المدن العراقية”.

ويؤكد الزجراوي أن الأيام القادمة ستشهد استجواب وزير الكهرباء العراقي ماجد مهدي  في مجلس النواب العراقي، بسبب فشله في توفير الطاقة الكهربائية.

وعلى الرغم من تأكيد لجنة الطاقة النيابية في العراق لـ “إيران وير” أن حجم الصرف على قطاع الكهرباء بلغ 115 مليار دولار منذ 2003 ولغاية 2018 إلا أن العراق يعاني من أزمة مزمنة في تجهيز الطاقة الكهربائية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد