عائلة روتشيلد ونظرية المؤامرة ضدّها في إيران نموذجاً

بول سامونز وفرامرز داور وشاهد علوي

“ناثان روتشيلد تاجر يهودي شارك في معركة واترلو، وحين رأى أن نابليون على مشارف الهزيمة حثّ خطاه مُسرعاً، وتوجّه إلى لندن حيث جمع ثروة طائلة في سوق البورصة”. بهذه الكذبة بدأت الأساطير المرتبطة بعائلة روتشيلد، واستمرت في بعض الدول منذ ما يربو على قرن ونصف. وقد خلق المسؤولون الإيرانيون أيضاً خطاباً من الكراهية ضد اليهود وغيرهم مستندين على نظرية المؤامرة هذه.

أَعدّ هذه المقالةَ موقع “إيران وير”، وهي جزء من “مشروع سرداري”: إيران والهولوكوست؛ وهذا المشروع حصيلة التعاون بين “أوف سنتر بروداكشنز” و“متحف ذكرى الهولوكوست في الولايات المتحدة الأميركية”.

منذ غابر الأزمان ونحن نسمع كثيراً من الأساطير ونظريات المؤامرة عن عائلة روتشيلد؛ أنها عائلة يهودية أوروبية لديها بنك تتحكم بالشؤون العالمية. تَعود جذور هذه الأسطورة إلى الأفكار المعادية لليهود، واستُعمِلت طيلة الزمن الماضي بغرض ترويج أشكال مختلفة من الكراهية والعداء. وشاعت هذه القصة المتخيّلة في العالم على نطاق واسع، كما وصلت إلى إيران مُصطبغةً بصبغة محلية. ولا تزال الألسن تَلُوك نظريةَ المؤامرة في حين لا أساس لها تَقوم عليه.

ما هي نظريةُ المؤامرة؟ ومن أين تنبع أهميتها؟

نظريات المؤامرة هي حكايات كاذبة تَـختزل القضايا والوقائع المعقدة في “مكائد” ذوي السلطة وأصحاب النفوذ، وتُقدِّم حكاية بسيطة وسطحية لتلك الوقائع المعقدة. وتَزعم هذه النظريات أن جماعة مشبوهة وذاتَ نفوذ تؤثر في سريان الأمور،  وتُغير بعض الوقائع المهمة في العالم أو كلَّها على هواها، وتتحكم بجميع ما يجري في الدنيا، ويتم الترويج لهذه النظريات بإحدى طريقتين:

من الأعلى إلى الأسفل: من السياسيين والقادة الدينيين والشخصيات الإعلامية بغرض اتهام مجموعة خاصة بخلق المشكلات وزيادة محبوبيتها.

من الأسفل إلى الأعلى: من الأشخاص المعتزلين والمضطربين واليائسين الذين يَشعرون أنهم فقدوا قدرتهم على العمل.

وأحياناً تُروَّج هاتان النظريتان على المستويين وبالتزامن مع بعضهما. وقد وفَّرت منصات التواصل الاجتماعي إمكانيةَ شيوع نظريات المؤامرة أسرع وأوسع من السابق.

نظريات المؤامرة لافتة للانتباه، لأنها في ظاهرها تَمنح معنًى لعالمنا الفوضوي. وعادةً ما تنمو في مرحلة الشك والارتياب؛ في مرحلةٍ تكون فيها حياتنا متأثرة بأحداثٍ إما أننا نجهل عنها كل شيء أو لا نفهمها على الوجه الصحيح؛ على سبيل المثال: في خضم الأزمات الاقتصادية، وفي التحولات الاقتصادية المباغتة، والحروب، والثورات، والتغيرات السياسية، أو حتى في زمن الأمراض الـمُعْدية فإن نظريات المؤامرة تؤمِّن حاجتنا النفسية إلى الأمن والاستقرار، ذلك لأنها من خلال إيضاحات سطحية تَخلق فينا القدرة على أخذ زمام الأمور بأيدينا؛ فهي تَغدو مادة للطمأنينة في عالم مُروِّع. من هاهنا وتأسيساً على نظريات المؤامرة، تَكون هناك “حلول” في غاية البساطة لمشكلات عويصة ومنهكة: “ثمة مَن يتسببون في الخفاء بالمشكلات ويَخلقونها، والتخلص من شرور هؤلاء تخلصٌ من شرور المشكلات”.

نظريات المؤامرة هدّامة، وتُلحق الأذى بثلاثة أصناف: بالصنف الذي تستهدفه هذه النظريات، وبالمعتنقين لها، وكذلك بالمجتمع كله. فالمستهدَفون يتعرضون للكراهية والعنف؛ والمعتنقون لها يخسرون إمكانية فهم العالم المحيط بهم؛ كما أن المجتمع يتأذّى من نشر المعلومات الخاطئة والمعتقدات غير الواقعية، فتتزلزل الثقة بالمراكز العلمية والمصادر المعتبرة لاستقاء الخبر. فإذا عجزنا عن التوصل إلى توافق حول الحقيقة فسيكون من الصعوبة بمكانٍ التوصلُ إلى فهم متبادَل والتفاهم والعمل الجماعي، وبالتالي التغلب على مشكلاتنا.

ونظرية المؤامرة حول عائلة روتشيلد من أقدم القصص الخيالية من هذا النوع، وإحدى النظريات التي لا تزال حية مع مرور الزمن. وهي متجذرة في الأنماط القديمة والمشينة والمليئة بالكراهية لليهود، ومنذ ما يَزيد على 150 سنة وهي تُشيع الكذب عن عائلة روتشيلد الشهيرة. وبناء على هذه النظرية: “اليهود هم مَن يُديرون أحداث الدنيا وكوارثها”، وعائلة روتشيلد رمز لأسطورة ”سلطة القوم اليهودي”. وفي العقود الأخيرة، لم تَكفّ هذه النظرية عن تغيير وجهها، وعن إظهار اليهود كشياطين. كما يتم استعمالها للوصول إلى أهداف سياسية مختلفة، كما هي الحال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ما أهميتها للإيرانيين؟

يَحدُّ النظام الإيراني من الوصول إلى المعلومات، ويَفرض عليها قيوداً صارمة، ويَستثمر نظرياتِ المؤامرة في تفسير هذه المعلومات كما يَشتهي هو لا كما هو الواقع. ومن حق الإيرانيين وغير الإيرانيين الاطلاعُ على معلومات دقيقة وموثوقة عـمّا يجري في الكون. والذين تُحرِّف نظرياتُ المؤامرة أحكامَهم وآراءهم لا يتسنى لهم فهْمُ السبب الحقيقي لمشاكل مجتمعهم وتحدياته، ولهذا السبب ليس لديهم أمل كبير في مواجهتها، والبحث لها عن حلول، والتغلب عليها.

في الفضاء الإيراني العام، أمست نظريات المؤامرة على نحو رئيسي أداةً في تسويغ قمع الأقليات الدينية وإلحاق الأذى بها. وفي اللحظات الحاسمة، يُخيف النظامُ الحاكم الشعبَ الإيراني من التهديدات و“الأجانب” و“الأعداء” المجهولين، ويطالبهم بالاتحاد، ويبحث عن ذريعة يَعتبرها السبب الكامن وراء المشكلات.

وهذه المقاربة تُسيء إلى المجتمع الإيراني كله كما تُسيء إلى الأقليات، لأنها لا تَسمح لهم بتفعيل إمكانياتهم وتحقيق رغباتهم؛ على سبيل المثال: هناك نظريات مؤامرة كثيرة في إيران تَعتبر أتباع المذهب السنّي داعمين لـ “الوهّابيين”، ولذلك تُهاجمهم وسائلُ إعلام النظام في حملاتها ضد الوهابية. وفي هذا السياق، يتم الترويج لمقولات خاطئة كثيرة حول أن الوهابيين يَسعَون إلى القضاء على الشيعة، وأنهم يبدؤون بتفعيل نفوذهم بدءاً من مرحلة الروضة لاستقطاب الأطفال الشيعة إلى مذهبهم، أو يقولون إن أميركا وبريطانيا تَدعمان الوهابيين لزيادة عددهم بين السنّة الإيرانيين وتقليص أعداد الشيعة.

تتنافس إيران والسعودية منذ أربعة عقود، ويرى كثيرون أن بعض المسؤولين السعوديين يُقدّمون الدعم والمساعدة لبعض المجموعات المعارِضة للنظام الإيراني. ومع هذا، فإن اعتبار جميع السنّة وهابيين والهجومَ عليهم يتسبب في ألا يتطور الإيرانيون السنّة، الأمر الذي يُسيء إلى إيران في نهاية الأمر لأنها تُحرم من استثمار مواهب وإمكانيات مواطنيها السنّة.

كما يتم اتهام الأقليات الدينية الأخرى بالتآمر على مصالح النظام الإيراني؛ على سبيل المثال: كثيرا ما  وَجّه المسؤولون الإيرانيون، والزعماء الدينيون، وقيادات الحرس الثوري، والباسيج اتهاماتٍ إلى الدراويش بــ “البدعة”، بل حتى بـ “عبادة الشيطان”، وقالوا إن هدف الدراويش هو تفرقة وإضعاف المجتمع الإسلامي وجيل الشباب. ويتم هدم كثير من أماكن الدراويش بهذه الذرائع. وكذلك يُتَّهم المسيحيون بالترويج لدينهم في المجتمع الإسلامي؛ وهو ما يُعتبَر جريمة في إيران، لأن النظام الإيراني يَعُدُّ المسيحيين جزءاً من مؤامرة تاريخية تَسعى إلى نزع الإسلام والقضاء عليه في إيران.

وبدعم مستمر من النظام، تتفاقم على نحو لافت نظرياتُ المؤامرة ضد اليهود (البالغ عددهم حوالي 15 ألفاً) والبهائيين (البالغ عددهم نحو 300 ألف) في إيران. والأب الروحي لهذه النظريات هو روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، الذي اتَّهم اليهود والبهائيين بتشكيل “اتحاد غير مقدّس ضد الإسلام”، وكذلك بتأسيس دولة إسرائيل.

وخليفته، علي خامنئي، خطا خطوة أوسع من سلفه، فزعم أن الهولوكوست لم تَقع، واتَّهم اليهودَ الإيرانيين بالترويج لـ “قصة كاذبة”. وزعم “عبد الله شهبازي” أول مدير لـ “مؤسسة الدراسات والبحوث السياسية” أن جميع أموال الإيرانيين اليهود جزء من كارتل/اتحاد عالمي خفيّ يتحكم بشؤون الكون.

نظرية المؤامرة حول عائلة روتشيلد

عادة ما يُوجِّه مروِّجو نظرية المؤامرة سهام اتهاماتهم إلى الأقليات بوصفها مسبِّبةً وخالقةً لمشاكل المجتمع؛ ويمكن لهذا السلوك أن يجعل نظرة الجمهور سلبيةً حيال الأقليات، فيُنبَذوا من المجتمع، ويَخسروا مكانتهم، أو يتعرضوا للأذى، ويَتم قمعهم.

ومن منطلق أن عائلة روتشيلد ثرية ويهودية فإن نشر الإشاعات وتأليف القصص حولها أسهل وبالطبع أكثر تأثيراً. ونظرية المؤامرة حول عائلة روتشيلد نموذج على معاداة اليهودية، ذلك أنها تَرسم صورة نمطية مُهينة ومعادية حول مجموعة من الناس (اليهود).

نظرية المؤامرة حول هذه العائلة غيضٌ مِن فيضِ مَن يتوهّمون قائلين إن عدداً قليلاً من النخبة وذوي النفوذ الـمَخفيين في أوساط مجموعة معبنة يتحكمون بالعالم ووقائعه. وحتى إذا أثتبتّ لهم أن تلك المجموعة ليست يهودية، وقد تكون الماسونية أو مجموعات “الإلوميناتوس / المتنوِّرين”، فلن يتركوك وشأنك، وسيُصرون على أن وراء كواليسِ هؤلاء جميعاً مكائدَ يهودية، وأن الخيط الرئيسي في يد عائلة روتشيلد.

بناء على نظرية المؤامرة هذه، تتحكم عائلة روتشيلد بجميع المصارف الدولية، والمراكر المالية العالمية، كما تُدير الدولَ والحكومات، وتُهيمن على العالَـم، وتُحقق أهدافها من خلال التحريض على المنافسات بل حتى إثارة الحروب.

صحيح أن عائلة روتشيلد تمتلك أموالاً وفيرة، لكنها لا تُعَدّ بحال من الأحوال أغنى عائلة في العالم، وبينها وبين أغنى الأُسَر بونٌ شاسع. في العام 2019، لم يَرِد سوى اسم واحد من هذه الأسرة، هو “بنيامين روتشيلد” ضمن قائمة مليارديرية مجلة “فوربز”؛ فاحتل رتبة 1249 في هذه القائمة. وفي العام 2015، بلغ الدخل السنوي لمؤسسة روتشيلد 500 مليون دولار؛ وهذا الرقم لا يُشكِّل شيئاً حتى بمقارنته بالدخل السنوي البالغ 500 مليار دولار لسلسلة متاجر “وول مارت” المملوكة لعائلة “كريستيان”.

إنه أمر مضحك حقيقةً أن نقول إن عائلةً كهذه قدرتُها تُملي الوقائعَ الكونية على البشر، وتتحكم بالمؤسسات المصرفية العالمية قاطبةً. لكن نظريات المؤامرة لا تُلقي بالاً إلى الواقع. أيّاً كان الأمرُ فمروِّجو هذه النظرية لا يَكترثون للنسبة الحقيقية لثروة عائلة روتشيلد أو سلطتها، بل تُعرِّف بأعضائها كقادة لـ “المؤامرة الكونية” لا لشيء إلا لأنهم يهود وحسب.

في بعض المجتمعات، تَسود منذ مئات القرون كذبةُ أن اليهود يَكيدون المكائد للتحكم بالعالم، وأنهم يَنتفعون من تعاسات الآخرين. وغيرُ خافٍ على أحد أن التيارات السياسية تَصب الزيتَ على نار هذه الأسطورة تحقيقاً لمصالحها؛ فتَعتبر اليهودَ المسببين الرئيسيين لمعضلات مجتمعاتهم، الأمر الذي يَستتبع على الدوام تداعيات هدّامة.

نظرية المؤامرة ضد عائلة روتشيلد في إيران

تَحظى نظرية المؤامرة حول عائلة روتشيلد في جميع أنحاء العالم، ومنها في إيران، بالترحيب والمحبوبية. ففي ستينيات القرن العشرين، صرّح الخميني بأقوال أَفضت إلى انتشارِ مزاعمَ لا أساس لها حول اليهود. وكانت نظرية مؤامرة عائلة روتشيلد إحدى تلك المزاعم؛ فأحد المحاور الرئيسية في محاربة الخميني للشاه كان “علاقات إيران وإسرائيل”. وادّعاءُ أن اليهود يقومون بمؤامرة كونية للسيطرة على القوة العالمية الأمر الذي وَحّد صفوفَ كثير من الإيرانيين حول الخميني.

ومركز “الدراسات اليهودية” في إيران لا يَنفكّ يَنشر مقالاتٍ ومعلوماتٍ ضد اليهود وضد إسرائيل وضد البهائية. وفي بداية مرحلة محاربة الخميني، نشر هذا المركز البحثي مقالاً ادّعى فيه خطأً أن “عباس أفندي” المعروف بــ “عبد البهاء”، ابن مؤسس الديانة البهائية، كان يعمل لمصلحة عائلة روتشيلد، وأنه شارك في مشروعِ هذه العائلة في توطين اليهود في فلسطين، وأدى دوراً محورياً في تأسيس إسرائيل. وفكرة أن هاتين الأقليتين تآمرتا مع بعضهما تَرسخّت في خطاب تلك المرحلة، ولها دور في تسويغ التعامل السيئ المستمر حتى اليوم مع اليهود والبهائيين في إيران.

ولا يزال هناك مسؤولون وشخصيات مرتبطة بالنظام الإيراني يَهتمون بنظرية المؤامرة حول عائلة روتشيلد؛ فصحيفة “كيهان” التي يُعيِّن الولـيُّ الفقيه المديرَ المسؤول عنها، تَنشر بشكل منظم سلسلة مقالات عنوانها “النصف الخفي”، و“خلف كواليس الكيانات”، واتهاماتٍ لا تُصدَّق حول اليهود والبهائيين. وغالباً ما تَستثمر السلطات الأمنية الإيرانية هذه المقالات، وتُعِدُّ اتهاماتٍ مُختلقة ضد المتنورين والكتّاب والفنانين الإيرانيين.

في 2008، نَشرت كيهان مقالة حول “اللورد فيكتور روتشيلد” (1910-1990)، وزَعمت أن سيرته وفعالياته “تنم عن دور مؤسسة روتشيلد المهم في أجهزة الغرب الجاسوسية”. وجاء في هذه المقالة أن “للورد فيكتور روتشيلد دوراً جوهرياً في تعزيز الموساد وتحويله إلى أحد أقوى أجهزة الغرب الجاسوسية”. وأردفت: “حالياً يَرأس الموسادَ أحدُ أعضاء أسرة روتشيلد، وهو العميد ‘داني روتشيلد’. وعائلة روتشيلد هي التي روّجت في أوساط اليهود الأثرياء والمتنورين أن فلسطين هي الأرض الموعودة في حين أن كثيراً من اليهود لم يكونوا في تلك الحقبة يُفكرون في مكان بعينه؛ فكانت أنظار بعضهم تتوجه صوب أميركا، بل حتى صوب أفريقيا الجنوبية. وفي نهاية الأمر، كان بدعم مالي وسياسي من الروتشيلديين أنْ تم تطبيق هذه المؤامرة التي انتهت إلى تأسيس إسرائيل في الشرق الأوسط”.

لكن الحقيقة هي أن الجنرال داني روتشيلد شأنه شأن كثير ممن يَحملون هذه الكنية ليس من عائلة روتشيلد صاحبة المصارف، ولم يرأس الموسادَ قَطُّ، وإن كان يَعمل في “الجهاز الأمني العسكري الإسرائيلي”. ومنذ العام 1990، أدى بوصفه “منسِّقَ أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية” دوراً مهماً في محادثات السلام مع الفلسطينيين، وتقاعَد في العام 1995.

خَدَم اللورد فيكتور روتشيلد خلال الحرب العالمية الثانية في “جهاز مكافحة التخريب البريطاني”، لكن ليس هناك حتى اليوم أي وثيقة تثبت أنه عمل بعد الحرب لمصلحة “جهاز الاستخبارات البريطاني” (المخابرات الحربية، القسم الخامس) أو أي جهاز أمني لدولة أخرى.

وبعد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والدول الأخرى في 2015، ظهرت مرةً أخرى نظرية المؤامرة ضد عائلة روتشيلد؛ وهذه المرة للشك في مكانة الاتفاق وإضعاف موقف “حسن روحاني” الرئيس الإيراني. وبعد هذا الاتفاق الذي كان من المفروض أن يُعتبَر حدثاً تاريخياً، لم يتأخر علي خامنئي المرشد الأعلى، لحظة مُحذِّراً من أن أميركا تسعى إلى استغلال هذا الاتفاق، وإلى النفوذ في إيران إلى جانب إسرائيل. فنَشرت وسائل الإعلام المرتبطة بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإيرانية سيلاً من المقالات حول “المتسللين المتنفّذين”. كما نشر موقع “مشرق نيوز”، التابع للحرس الثوري، مقالات متعددة حول حضور التجّار الأجانب في طهران في هذه الفترة. وكانت إحدى المقالات عن زيارة “نورمن لامونت”، الممثل البريطاني في الشؤون التجارية ومدير غرفة التجارة الإيرانية والبريطانية. وجاء فيها: “يَعتبر كثير من المحللين في بريطانيا أن لامونت مكلَّف من عائلة روتشيلد للقضاء على الاقتصاد البريطاني بغرض هيمنة أكبر لهذه العائلة الماسونية – الصهيونية على اقتصاد هذا البلد”.

حاولت هذه المقالة رسم صورة مستهجنة للامونت الذي كان وقتها رئيساً للخزانة، فكتبت: “بالطبع يبدو أن لامونت حصل على أتعابه بعد أداء مهمته، ثم بعد إعفائه من منصبه عَمِل كمدير كبير في الإمبراطورية المالية لعائلة روتشيلد”.

ثم يشير كاتب المقال إلى سوابق لامونت في أواسط ثمانينيات القرن العشرين مُعرِّفاً به كـ “مَصرفـيّ في الإمبراطورية المالية الصهيونية لروتشيلد وأولاده”، ويكتب: “على المسؤولين الـمَعنيين الكشفُ للرأي العام عن سبب حضور هذا الشخص في إيران مع ما له من تاريخ وعلاقات تثبت ارتباطه بالصهيونية من خلال عائلة روتشيلد ولأي مهام جاء”. لكن لا يَذكر كاتب المقال أسماء المحللين المعتقدين أن لامونت دمّر الاقتصاد البريطاني حين كان يتولّى منصب رئيس الخزانة. وقبل ذلك بوقت طويل، استقال لامونت من العمل في بنك “روتشيلد وأولاده” في 1972، وذلك عندما أصبح نائباً في البرلمان. وفي إحدى المقابلات في 2006، صرّح لامونت أن له تاريخاً طويلاً في معارضة فرض العقوبات على إيران والتدخل في شؤونها الداخلية يقول: “تَشكّلَ تاريخ إيران بتدخُّل الدول الأجنبية فيها”. وتُتَّهَم مؤسسة “بالي” الإيرانية-البريطانية التي كان يَرأسها في إحدى الفترات بالالتفاف على العقوبات الأميركية في العام 2010 وببيعها عدداً من الطائرات لإيران. ولا تزال التحقيقات في بريطانيا جارية بهذا الشأن.

كما يَرِد اسم “عائلة روتشيلد وشركائهم” في مقالة طويلة نَشرتها وكالة “مهر” التابعة للحكومة الإيرانية في يوليو/تموز 2018 بعد خروج أميركا من الاتفاق النووي، وزَعمت المقالة الكشف عن “الأهداف والمقاصد الحقيقية” لدونالد ترامب في المنطقة.

يُشار في هذه المقالة الطويلة إلى وجود علاقات غريبة بين ترامب وعائلة روتشيلد، وتزعم المقالة أن لترامب علاقات عميقة مع المافيا العالمية المنتفِعة في الشرق الأوسط. ويعتقد الكاتب أن هذه المافيا الخفية خلف الكواليس هي التي تقف وراء قرارات ترامب، ومن خلال إنفاذها سياسةَ التدخل في المنطقة تُثير الفوضى والشغب فيها. كما يعتقد الكاتب أن “هذه هي المافيا نفسها التي أشعلت نيران الحرب في سوريا”. لكن الواقع أن النظام السوري هو من واجَه بالرصاص الاحتجاجات الشعبية المطالِبة بالديمقراطية، وأثار الحرب، ولقي دعماً من النظام الإيراني.

مما سبق، نعلم أن نظرية المؤامرة التي سادت في إيران حول عائلة روتشيلد في مراحل مختلفة لا ترتبط كثيراً بهذه العائلة. حقيقة الأمر أن هذه النظرية أداة في خدمة معاداة اليهود، وتَنشد تحقيقَ أغراض ودوافع أخرى من قبيل تعزيز الروح الثورية، وإضعاف المعارضين، أو حتى تقديم المساعدة لإشهار أحد الأشخاص، أو الارتقاء به من خلال بثّ معلومات مغلوطة.

تداعيات عنيفة تُخلِّفها نظرية المؤامرة

يمكن لنظريات المؤامرة أن تنتهي بأشكال متنوعة وفي أبعاد مختلفة إلى العنف. وهذه النظريات تُسيء إلى الحقيقة من خلال إشاعة الكذب وسوء الفهم، وتتسبّب في الريبة في الأقليات، والكراهية تجاهها من خلال التفريق بين المجموعات المختلفة، وتثير العنف الجسدي من خلال تقديم حلٍّ يَقوم على “تصفية مسبِّبـي المشكلات وخالقيها”. إنها قضية في غاية الحساسية.

ونظريات المؤامرة المعادية لليهود ساعدت في ظهور النازيين في ألمانيا وتكوين إيديولوجيتهم. وشكّلت هذه النظرياتُ عواملَ مهمة في الهولوكوست، إحدى أكثر الإبادات رعباً في التاريخ البشري؛ فالنظام النازي وحلفاؤه قمعوا وقتلوا قتلاً ممنهجاً ستةَ ملايين يهودي. كما كان من ضحايا أفكار النازيين العرقية والسياسية ملايينُ آخرون كالغجر الأوروبيين والسلافيين وذوي العاهات والمثليين والمعارضين السياسيين.

من بين الأساطير والإشاعات المعادية لليهود التي كان النازيون يُروِّجون لها نظرياتُ المؤامرة حول عائلة روتشيلد.

مع انتشار كُتيِّب “بروتوكولات كبار الصهاينة”، شَهِدت الرؤية السلبية لليهود أبعاداً جديدة في بدايات القرن العشرين. نُشِر هذا الكتيّب المزوَّر للمرة الأولى في العام 1903 في روسيا القيصرية؛ وهو شرح مفصَّل لمؤامرة اليهود من أجل الهيمنة على العالَـم. وشاعت مزاعم “بروتوكولات كبار الصهاينة” بسرعة فائقة في جميع أرجاء أوروبا وخارجها، وتركت آثارها، ومَردُّ ذلك إلى أسباب تاريخية وعداء متجذر لليهود.

وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، كان كثير من الألمان يُقنعون أنفسهم أنهم لم يَخسروا في ساحة الحرب، بل لخيانة اليهود واليساريين لهم. لكن الحقيقة هي أن آلاف اليهود الألمان قاتلوا إلى جانب غير اليهود وقُتِلوا في ساحات الحرب.

والتيار النازي بقيادة “أدولف هتلر” استثمر الفرصة، وأشاع في الناس أن اليهود يَعملون ضد الألمان: “اليهود هم سبب تعاستنا”. واستهدف هتلر اليهودَ مشيراً إلى خطر الشيوعية وكذلك إلى الركود الاقتصادي كالبطالة الواسعة النطاق والتضخم المنفلت من عقاله في سنوات “الكساد الكبير”.

وبعد استقرار الدكتاتورية النازية في العام 1933، بدأت حملة دعائية واسعة؛ بدءاً من اللوحات إلى التغطية الإخبارية والخطابات المثيرة والجوفاء في أوروبا وخارجها، وأدّت دوراً مؤثراً في نشر القصص الكاذبة وتأليب الرأي العام. وكان فيلم “الروتشيلديون” المصنوع في ألمانيا النازية عام 1940 أحدَ تلك الآثار. هذا الفيلم القائم على خرافة رديئة يزعم أن عائلة روتشيلد هي التي مَوّلت حروب “نابليون بونابرت”، وأنها نجحت في جمع أموال طائلة في سوق البورصة في لندن من خلال نشر الإشاعات حول تداعيات معركة “واترلو”. واستنتج الفيلم أن عائلة روتشيلد صَمّمت شبكة بنكية عظيمة في جميع أرجاء أوروبا، وهي تَستعد للهجوم على بريطانيا. كانت عائلة روتشيلد في ذلك الوقت عائلة يهودية معروفة، وأدّت هذه القصة الكاذبة إلى تفاقم الخوف من اليهود والعداء لهم. وهذا بالضبط كان هدفَ الفيلم.

نظريات المؤامرة عن اليهود عزّزت إيديولوجيةَ النازيين المتشددة. تأسيساً على هذه الإيديولوجية، اليهود من عرق مختلف عن “العرق الألماني الأسمى”، ويُشكِّلون “تهديداً بيولوجياً” للألمان. رَسَم النازيون صورة شيطانية لليهود؛ فهُم جماعةٌ صاحبة نفوذ وسلطة تَسعى إلى تقويض الحضارات والهيمنة على الكون كله. وشدّد الزعماء الألمان النازيون على أن هذا الوضع لا يمكن تحمّلُه، ويتطلب “حلاً جذرياً نهائياً”. وإبّان الحرب العالمية الثانية، أدت هذه المخاوف اللاعقلانية والواهمة والمفتقدة إلى الدليل دوراً بالغاً في الإبادة الممنهجة لملايين الرجال والنساء والأطفال اليهود في جميع أرجاء أوروبا.

وهذه المزاعم كلها باطلة. في الحقيقة، كان اليهود أقلية صغيرة في أوروبا فلحقها الأذى بسهولة. والذين حاكُوا هذه المكيدة هم النازيون، فخلقوا الشر وأدخلوه إلى منازل الناس العاديين في أوروبا كلها وإلى منازل مَن تَنكروا لجيرانهم اليهود وأداروا لهم ظهورَهم.

نظرية المؤامرة حول عائلة روتشيلد في العصر الراهن

العالم يعيش في ظل ظروف فايروس كورونا وما حمل وما يزال يَحمل من أضرار لحقت بالأوضاع الصحية والاقتصادية. وهكذا، شاعت نظريات المؤامرة مرة أخرى، من قبيل أن هذا الفايروس مَصنوع لتأمين مصالح طبقة خاصة أو جهة معينة. ولذلك نقرأ مقالات سطحية وانفعالية تَتهم عائلة روتشيلد واليهود عموماً، كما تتهم بعضَ الدول، كالصين مثلاً، وأثرياء مثل “بيل غيتس”، وهو ليس يهودياً، بخلق هذه الأزمة. وهذه النظرية تَزعم أن هؤلاء سيكسبون أموالاً طائلة من إنتاج اللقاح لكنْ على حساب موت عدد كبير من سكان العالم. وهذه النظرية تعتقد أن الوضع الحالي جزء من مؤامرة تَرمي إلى إحداث “النظام العالمي الجديد”. وبالطبع عادةً ما تَكون عائلة روتشيلد حاضرة في هذه الاتهامات.

والمفروض أن نتشارك نحن البشر في مثل هذه الظروف الصعبة، لكن نظريات المؤامرة تَسعى إلى خلق فوضى عامة، وتحتكم إلى إطلاق أحكام القِيمة مسبقاً. ولا تكتفي بالترويج لمعاداة اليهودية وحسب، بل إنّ خطرها ينبع من أنها تُزلزل ثقتنا بالعلماء والخبراء والمنظمات الصحية والطبية؛ أي بالذين يمكنهم مساعدتنا وإرشادنا إلى الطرق الأنجع لكبح جماح هذا المرض والقضاء عليه.

وإلى الوقت الذي تستمر فيه نظريات المؤامرة وبروتوكولات كبار اليهود سيبقى هذا الاتهام قائماً بأن اليهود عامةً وعائلة روتشيلد خاصة يتآمرون من أجل التحكم بشؤون الكون كله. وكل من يؤمِن بهذه النظرية أو يساهم في نشرها فهو يُلحِق الأذى بمجتمعه أولاً وبالكون الذي يعيش في ظله ثانياً.

نموذج بحثي 1: كُتيّب مسموم صَنع أسطورة

يبدو أن جذور نظرية المؤامرة ضد عائلة روتشيلد تَعود إلى فرنسا في أواسط القرن التاسع عشر. في العام 1846، قام كاتب يساري إشكاليّ يُدعى “جورج دايرن فيل”، وكان معارضاً لَدوداً للرأسمالية، بتأليف كتيّب معادٍ لليهود، وزَعم أن ناثان روتشيلد، مؤسسَ فرع بنك العائلة في لندن، استغل حروب نابليون واستفاد منها مادياً.

عَنْون دايرن فيل كتيّبه بـ “الشيطان”، وادّعى أن ناثان روتشيلد شارك في معركة واترلو، وحين رأى أن نابليون على مشارف الهزيمة توجّه إلى “نفق المانش”، ومنها إلى لندن حيث جمع ثروة طائلة في سوق البورصة. هذه القصة مُختلقة بشكل كامل، وتَنبني على شواهد مزيّفة، من ذلك دفتر مذكرات مزيف ومقتبسات مزورة منقولة عن إحدى الصحف، لأن ناثان روتشيلد لم يكن وقتها في واترلو، بل في لندن حيث يعمل في سوق البورصة. ويُرجَّح أنه اشترى عدداً من الأسهم لكنه لم يُحصِّل منها ثروة كبيرة.

كما يَزعم مروِّجو هذه النظرية أن ناثان روّج لنصر نابليون فهبطت سوق البورصة، فاشترى الأسهم بأسعار متدنية، وعندما باعها لاحقاً اكتسب مرابح طائلة. وهذا أيضاً كذب محض؛ فلا وجود لأي سند يُشير إلى انخفاض مفاجئ لأسعار الأسهم في ذلك الوقت في سوق لندن.

كان جورج دايرن فيل يَكذب في جميع ما يكتبه عن أعضاء عائلة روتشيلد الثرية. ويُعلنها صراحةً أنه يَمقت ويكره الرأسماليين واليهود. والسبب أن أول أسطورة حول عائلة روتشيلد تم اختلاقها ولا تزال مستمرة حتى اليوم هو كراهيته هذه لا ما قاله وما فعله ناثان روتشيلد؛ ولا سيما بعد 30 سنة من معركة واترلو!

نموذج بحثي 2: ميم الإنترنت ووظيفتها الجديدة

إن تنوع الآراء المختلفة على شبكة الإنترنت يُصعِّب من تمييز المصادر المعتبرة من المصادر المزيَّفة. كما أن التقنيات الحديثة (الصورة والفيديو) تُسهِّل من نشر الأخبار المزيَّفة بظاهر موثوق. ومنظِّرو المؤامرة والمعادون لليهود يَستفيدون من هذه التقنيات لاستقطاب جماهير جديدة.

ومنذ 2013، يتم تداول ميم إنترنتي يَقول إن لــ “جيف روتشيلد” معاون مدير الفيسبوك وقتها دوراً في مؤامرة هدفها إثارة حرب عالمية ثالثة؛ حربٍ ستقتل المليارات وتستعبد البقية. ويُزعَم أن جيف روتشيلد أعلن في خطاب ألقاه في الصين أن “علينا البدء بحرب عالمية ثالثة والقضاء على 90% من عدد السكّان بهدف وضع اللمسات الأخيرة على عملية النظام العالمي الجديد. وهكذا سيتم حل مشكلة تزايد عدد السكّان وينتهي العصيان المدني”. لكنْ ليس هناك أي سند يدل على تصريحات جيف روتشيلد. في الحقيقة، هو لم يَقل شيئاً من هذا قَطُّ. ناهيك عن أن هذا الملحق الجديد لنظرية المؤامرة ضد عائلة روتشيلد تم إنتاجه بصورة سيئة جداً، لأنه لا علاقة لجيف روتشيلد بهذه العائلة لا من قريب ولا من بعيد، فهو من عائلة أخرى تماماً، لكن يبدو أن الحقيقة لا تَمنع الآخرين من نسْج الخيال على طريقتهم.

نموذج بحثي 3: ترابُط القضايا الخاطئة

تَسعى الدول في جميع أرجاء العالم إلى جعل القطاع الخاص أكثر شفافية. وكثير من الدول، كمعظم أعضاء الاتحاد الأوروبي، تنشر على نحو منظَّم المعلومات المتعلقة بالشركات الخاصة المسجَّلة لديها. ويتم هذا بغرض محاربة غسيل الأموال والفساد المالي والتزوير المالي والكليبتوقراطية (حكم اللصوص). لكن هذه البيانات قد تَكون مُربِكة، ولا يتمكن القارئ غير المطّلع من فهم ما يراه على الإنترنت، ولا يعرف العلاقة بين أمرين متشابهين. وهذا يُفضي إلى نظريات مؤامرة جديدة.

وقد حدث هذا في بريطانيا؛ حيث ربَط البعض خطأً بعضَ المعلومات ببعضها عن شركة بريطانية، وبعد ذلك اعتقدت مجموعة افتراضية بآلاف من الأعضاء أن عائلة روتشيلد تتحكم بشبكة تجارية كبيرة في بريطانيا، وأن بعض أعضائها هم “طوني بلير” رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وبعض الشخصيات المعروفة في “بي بي سي” ومعامل الأسلحة وبائعي النفط والمافيا الإيطالية.

يعتقد منظِّرو نظرية المؤامرة والمؤمنون بها أن إيجاد الترابط بين أي رقم متداول على الإنترنت يُثبت أن هذه الشركات جزء من المؤامرة، ويداً بيد تُعبِّد السبيلَ أمام حرب زائفة. ودائماً ما تُفضي هذه العلاقات إلى عائلة روتشيلد.

وفي ما يتعلق بالحالة الأخيرة، كانت الوثيقة الرئيسية تتضمن أن كل شركة من هذه الشركات استعملت في مراحل زمنية مختلفة عنواناً بريدياً واحداً في شمال لندن. لكن لم يُكترَث لقضية أن 260 ألف شركة أخرى استفادت من العنوان نفسه؛ وهو عنوان شركة تأسست عام 1978. لكن منظِّري المؤامرة لا يَأبهون لمثل هذا الكلام، ويعتقدون أن هذا العنوان يَعود لعائلة روتشيلد، بل حتى إنهم هَدّدوا في مواقعهم الإلكترونية أن هذه الشركة تقع في حي يهودي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد