هل تسهم المدينة الصناعية في شمال غرب سوريا في إنعاش الاقتصاد؟

رامي محمد – مراسل إيران وير في سوريا

تعاني مناطق شمال غرب سوريا والتي تسيطر عليها المعارضة، كغيرها من المناطق من ضعف الحركة الاقتصادية جراء الحرب الدائرة في البلاد منذ تسع سنوات، إضافةً لغياب الاستقرار بسبب تردي الأوضاع الأمنية في تلك المناطق التي أنهكتها عمليات القصف والتفجير.

وفي حديث لإيران وير يشرح عبد الحكيم المصري وزير المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة عن سبب الركود: “لقد سبب انتشار الجائحة بصرف الكثير من عمال الورشات من أشغالهم، وعدم وجود البيئة المناسبة التي تعطي للمستثمر الرغبة في ذلك، والتي من أهمها وجود الأمان، إضافةً لعدم إمكانية تسويق الإنتاج بشكل كامل”.

ويضيف أن الحكومة المؤقتة تعمل على توفير هذه البيئة بالتشاور مع غرف الصناعة والتجارة المتواجدة في المنطقة، وسيتم عقد اجتماع لمناقشة الأوضاع الاقتصادية في المنطقة ووضع خطة لتشجيع الاستثمار فيها.

من جانبه يؤكد زين العابدين درويش رئيس غرفة الصناعة والتجارة في مدينة الباب  في تصريح لإيران وير: “أن الاستقرار الأمني يلعب دوراً هاماً في تحسين الحالة الاقتصادية في المنطقة، إضافةً لتوفير المواد الأولية للصناعة وفتح المنافذ الحدودية أمام التجار”.

وتسعى غرفة التجارة في المدينة لتأمين كافة المتطلبات للصناعيين من مواد أولية وتسهيلات حدودية، الأمر الذي سيساعد على تحريك الركود الاقتصادي، وتخفيف البطالة، حسبما قال الدرويش.

المقومات المطلوبة

يرى المصري أن توفير رأس المال والبيئة الآمنة، هو المطلب الرئيسي لازدهار المنطقة اقتصادياً، كما أكد على ضرورة وحدة القرار وتوفير الأمان؛ الذي سبب انعدامه تخوفا كبيرا من المستثمرين لإقامة مشاريعهم في الداخل السوري

ويقول زين عابدين: “إن إيجاد سوق لتسويق المنتجات هو العامل الأهم لإنعاش المنطقة، وبغياب ذلك لن تكون المنشآت الصناعية قادرة على الاستمرار في الإنتاج”.

المدينة الصناعية الأولى

أعلنت مجموعة العمر التجارية عن بدء تنفيذ مشروع المدينة الصناعية الأولى بمناطق شمال غرب سوريا وتحديداً في مدينة الباب شمال حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة مطلع عام 2018 بمساحة تبلغ 561.000  متر مربع حسبما قال عمر الواكي المدير التنفيذي للمجموعة في حديث خاص لإيران وير.

ويضيف: ” أن تراخيص البناء تمت من قبل المجلس المحلي في المدينة بعد دراسة جغرافية المنطقة، وتتمتع المدينة بموقع استراتيجي على الأوتستراد الواصل بين مدينة الباب ومعبر الراعي على الحدود مع تركيا، وتبعد عن المدينة 5 كيلومترات، الأمر الذي يسهل حركة الصناعيين والعمال منها وإليها”.

ويتابع: ” المدينة الصناعية تبعد مسافة 25 كيلومتر عن معبر الراعي مما يسهل حركة الترانزيت والعبور من وإلى المعبر، كما يستوعب المشروع 6000 فرصة عمل، أي أنه يعود بالدخل لستة آلاف عائلة الأمر الذي سيؤثر بشكل إيجابي على المنطقة كون الدخل الناتج منها سيصرف فيها”.

ونوه الواكي خلال حديثه على أن المشروع سيوفر مصدرأ للقطع الأجنبية للمنطقة كون الاستيراد والتصدير سيتمان عبر المعبر الحدودي مع تركيا بالتنسيق مع المجلس المحلي لمدينة الباب.

وافتتح في المدينة 3 معامل لصناعة الحصر يشغل كل معمل حوالي 25 إلى 30 عاملاً، إضافةً لمعمل لمياه الشرب، ومعمل للبتروكيماويات، ومعمل لإنتاج المدافئ، ومعملين للكونسرة، ومستودعات وبرادات للتخزين.

وتمنح الشركة المنفذة حرية بناء المعامل داخل المدينة للتجار حسبما يتناسب مع عملهم، وضمن شروط محددة من قبل إدارة المدينة الصناعية والمجلس المحلي.

وقد اعتبر وزير المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة أن هذه المشاريع ستساهم بتحسين المنطقة بشكل جيد، عن طريق توفير فرص عمل وتسويق المنتجات داخلياً.

بدوره قال رئيس غرفة التجارة والصناعة في مدينة الباب: ” إن العديد من المنشآت الصناعية الضخمة متواجدة أساساً بغير موقع المدينة الصناعية منذ سنوات، وسيكون نقلها لداخل المدينة مكلفاً للغاية، والعبرة بتحسين الحالة الاقتصادية هي القدرة على تصريف المنتجات من تلك المعامل و توفير المتطلبات اللازمة التي ذكرتها سابقاً سواءً وجدت تلك المدينة أم لا”.

مشاريع أخرى

على غرار المدينة الصناعية في الباب، يقوم المجلس المحلي في مدينة اعزاز شمال حلب، والخاضعة لسيطرة المعارضة ضمن منطقة عمليات “درع الفرات” بتأسيس مشروع مشابه.

يقول ياسر الزعيم عضو المكتب الإعلامي في المجلس المحلي للمدينة في حديثه لموقع إيران وير: ” إن المجلس المحلي يشرف بشكل كامل على إقامة هذه المدينة بدءا من إنشائها منذ 4 أشهر وحتى الآن، على مساحة 185000  متر مربع مقسمة على عدة محاضر بناء”.

ويتابع الزعيم: ” الخدمات التي سيقدمها المجلس ضمن المدينة التي سيتم إنشاؤها هي إنشاء شبكة صرف صحي، وتزويد المدينة بالمياه والكهرباء، إضافةً لكاميرات المراقبة والحراسة”.

وتبدأ مساحة محضر البناء ضمن المدينة من 1500  وحتى 5000 متر، ويشترط عند الشراء البدء بالبناء خلال 6 أشهر ضمن المخطط المقدم من المجلس.

ويضيف عضو المكتب الإعلامي في المجلس بأن المكتب التجاري التقى مع المسؤولين الأتراك للحديث عن التسهيلات التي سيتم تقديمها للتجار، كالتصدير للسوق المحلية والتركية، والدخول والخروج عبر المعبر الحدودي.

كما أن المشروع أتاح قرابة 50 فرصة عمل، ومن المتوقع أن يؤمن في المستقبل 400 فرصة أخرى، إضافةً لأنها ستقوم بفتح مجالات مثل شركات الشحن، ومن الممكن أيضاً أن يتم الاستغناء عن استيراد بعض البضائع، حسبما قال الزعيم.

وتواجه المدينة الجديدة حتى الآن إقبالاً ضعيفاً من المستثمرين، بسبب تخوف التجار من الوضع الأمني غير مستقر، والذي يعد أبرز تحدٍ أمام المشروع، بدوره قام المجلس بتقديم نوع من التسهيلات لتشجيع الاستثمار عن طريق منح الأرض بشكل مجاني مقابل الخدمات فقط.

هل ستؤثر عقوبات قيصر على هذه المشاريع؟

يقول المصري: “بحكم أن المنافذ مغلقة مع مناطق سيطرة النظام، بالتالي على الصناعيين البحث عن سوق بديل، سواءً بشكل محلي أو خارجي عن طريق التصدير لتركيا ودول خارج تركيا”.

ويرى المصري أن هذه المشاريع ستشجع المستثمرين الخارجيين على البدء بالاستثمار في الداخل، لكن الأمر بحاجة لوجود منطقة حرة يتم التصدير منها، وتعمل الحكومة المؤقتة على إنشاء شهادات منشأ موحدة معترف بها دولياً، لأنه إلى الآن لا يوجد اعتراف دولي بشهادات المنشأ الحالية، وهو ما سيصعّب عملية التصدير الخارجية.

وينهي حديثه بأن المعضلة الحقيقية تكمن في التسويق للبضائع الخاصة بالتجار، والذي يبقى الخوف الأساسي لدى المستثمرين في الداخل.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد