حملةٌ مناهضة للائتلاف السوري المعارض بعد تشكيله لمفوّضية الانتخابات

دشّن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملةً مناهضة لـ “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” بعد إعلانه عن تشكيل جسم سياسي لخوض الانتخابات الجمهورية والبرلمانية والمحلية في ظل استمرار وجود النظام السوري.

وجاءت الحملة تحت عنوان “الائتلاف السوري لا يمثّل الثورة” هاجم خلالها المغرّدون قرار الائتلاف الأخير، واعتبروا أنّه لا يمكن أن يمثّل ثورة السوريين.

وكتب أحد المغردين: “قرارات الائتلاف السوري لا تخرج عن سياسة من يحتضنهم ويدعمهم وهم عبارة عن أدوات أرخصوا أنفسهم في سوق السياسة مقابل مكاسب شخصية بعد أن ضيّعوا دماء الشهداء وتضحيات الشعب السوري” حسب تعبيره.

وكتب محمد الحاج حسين: “منذ أن تشكل الائتلاف المعارض عام 2012 حتى الآن لم يكتسب أهمية دولية ولم يكن محط ثقة للشعب السوري، ولم تكن له نشاطات سياسية على المستوى الدولي، على العكس إنما خسر جميع المفاوضات وأعطى النظام “المجرم” مرحلة جديدة من المفاوضات الفاشلة التي حققت نصرا سياسيا لنظام الأسد”.

وتعرّض قرار الائتلاف الأخير، لانتقاداتٍ من شخصيات سورية معارضة.

وجاءت هذه الانتقادات، لأن قرار الائتلاف يقفز على تراتبية الحل السياسي في سوريا والتي أقرّها مؤتمر جنيف 1 والقرار الدولي رقم 2254، الذين ينصّان على أن الحل السياسي في سوريا يبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالي تتولّى الصلاحيات الكاملة من حكومة النظام الحالية، ليتم بعدها إعداد دستور وإجراء انتخابات.

واستغربت المعارضة السورية سهير الأتاسي من محاولات ما وصفته بـ “استغباء جمهور الثورة السورية” من قبل المؤسسة الرسمية التي يُفترض أن تمثله وتمثل طموحاته.

وقالت الأتاسي على “فيسبوك“: “في بيان الائتلاف السوري المتعلق بتأسيس مفوضية وطنية للانتخابات في سوريا، يقول إنه قرر إنشاءها استعدادًا للمرحلة الانتقالية وما بعدها” متساءلةً: “كيف يصحّ ذلك بينما وثائق الائتلاف ونظامه الداخلي يقول إن الائتلاف يحلّ نفسه مع بداية المرحلة الانتقالية وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي؟ كما ينص على أنه لا يحق لأي عضو من الائتلاف الترشح للانتخابات في تلك المرحلة؟”.

وقالت أيضًا: “هل يريدون تنازع صلاحيات هيئة الحكم الانتقالي إن كانوا صادقين بهذا التوضيح؟”.

من جهته اعتبر “المجلس الإسلامي السوري” أن قرار الائتلاف بتشكيل “المفوضية العليا للانتخابات” ومن قبله تشكيل “اللجنة الدستورية” سيؤديان إلى شرعنة النظام وإعادة تعويمه، لافتًا إلى أنّ من المفترض السعي لإنشاء محاكم دولية تسوق هؤلاء المجرمين لينالوا عقابهم العادل.

وقال المجلس في بيانٍ الأحد: “إن المساهمة في أي انتخابات على أي مستوى تحت مظلة وجود النظام يعد إجهاضاً لمطالب الثورة الكبرى التي قامت لأجل تحقيقها، وعلى رأسها إسقاط النظام ومعاقبة أجهزته القمعية ومسؤوليها”.

واعتبر البيان، أن تشكيل “مفوضية الانتخابات” خطوةٌ كسابقتها “اللجنة الدستورية” والتفاف على القرارات الدولية ومنها قرار (2254) الذي ينص على إقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة، يكون من مهام هذه الهيئة إعداد دستور وإجراء انتخابات في عموم البلاد.

وأضاف البيان، أن الحديث عن تأسيس هيئة للانتخابات جاء متزامنًا مع الانتخابات المسرحية التي يعلن النظام عن إقامتها في 2021 ومهد لها بمهزلة “مؤتمر إعادة اللاجئين” الذي كان محلًا للسخرية والاشمئزاز، مردفًا: “يعلم شعبنا بأسره أن البعثيين والطائفيين منذ أن استولوا على السلطة بعد ثورتهم المزعومة في آذار 1963 لم تقم أي انتخابات حرة ولا نزيهة”.

ودعا المجلس، كل القوى الثورية وفي مقدمتها الائتلاف إلى الحفاظ على ثوابت الثورة ومنها رفض أي مقاربة أو مصالحة مع النظام، لأنه يمثّل هدرًا لتضحيات الثورة ودماء شهدائها وآلام جرحاها ومصاب الثكالى”.

وفور انتشار قرار الائتلاف يوم الجمعة، عبّر “نشطاء الثورة السورية” ببيان عن رفضهم له. وقال: “يدعي الائتلاف أن تشكيل المفوضية العليا للانتخابات جاء استجابةً للقرارات الدولية متوهمًا بأنّه يستطيع تمرير هذه الخطوة بكل ما تحمله من خطورة والتفاف على مطالب الشعب وأهداف الثورة علمًا أن جميع القرارات الدولية في بيان جنيف 1 و القرارين 2118 و2254 تؤكّد جميعها على أن الحل السياسي يبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، وسلة الانتخابات هي آخر السلال في الترتيب الأممي للحل السياسي”. 

وأضاف أن الائتلاف يحدّد في البند الثاني من قراره أهداف المفوضية العليا للانتخابات ومهامها وآلية عملها، ويؤكّد أن أول أهدافها هو تمكين قوى الثورة والمعارضة من خلال ممثّلها الشرعي في خوض غمار المنافسة الانتخابية ضاربًا بعرض الحائط مجموعة حقائق، أهمّها أن إمكانية وصول الائتلاف إلى مناطق سيطرة النظام معدومة في ظل نظام أمني مجرم يحصي على الشعب أنفاسه، فما بالك بالقيام بحملة انتخابية؟، إضافةً إلى أن السوريين من أصغر طفل إلى أكبر شيخ يعرفون خبرة النظام بالتزوير وقدرته على استدعاء الموتى للإدلاء بأصواتهم، ولا نستغرب أن يستدعي شهداء الثورة لانتخاب قاتلهم الأسد. 

وتابع: “إن لجان المراقبة الدولية عاجزة عن القيام بالحد الأدنى من واجبها في ظل نظام يحترف أساليب الإرهاب والاحتيال والمراوغة، فضلًا عن تقصد بعض هذه اللجان بالتغاضي وكف البصر عن التجاوزات، كما يعلم الجميع أن قدرة الائتلاف محصورة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وقوات سوريا الديمقراطية، وسيعجز حتّى عن إعداد وتقديم اللوائح الانتخابية نتيجة النزوح والتهجير المستمرين بينما قوائم النظام جاهزة وهي التي ستعترف بها الأمم المتحدة”. 

واعتبر البيان، أن أي انتخابات قبل سقوط النظام وعلى رأسه بشار الأسد هي إجهاض للثورة، وتنكّر لدماء الشهداء، وتنازل عن حق المعتقلين، وتجاوز معاناة الشعب ، ومحاولة بائسة من الائتلاف لإعادة شرعنة النظام ومنحه صك البراءة على  ما اقترفه من جرائم بحق الشعب” بحسب البيان. 

ودعا النشطاء في بيانهم، القوى والأحزاب والتيارات والتجمّعات والمستقلّين إلى الاجتماع الفوري لدراسة التداعيات الخطيرة لهذا القرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة. 

وكان “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” قد أصدر قرارًا الخميس الماضي، سرّبته وسائل إعلام، يقضي بتشكيل “المفوّضية العليا للانتخابات”، من أجل خوض انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية في سوريا، في ظل استمرار النظام.

وجاء في المادة الأولى، أنّه “بناءً على أحكام النظام الداخلي للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المقر بتاريخ 30 نوفمبر 2012 وتعديلاته، يتم إنشاء “المفوضية العليا للانتخابات”، وتقوم بأعمالها بعد تأمين البيئة الآمنة والمحايدة، وتحت إشراف الأمم المتحدة ووفقًا لمقتضيات بيان جنيف 1 والقرار الدولي رقم 2254. 

ونصّت المادة الثانية على تحديد أهداف المفوضية الوطنية للانتخابات ومهامها، على أن تتمحور في “تمكين قوى الثورة والمعارضة السورية من خلال ممثلها الشرعي، من المنافسة في أي انتخابات مستقبلية رئاسية أو برلمانية أو محلية، وتهيئة الشارع السوري لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي”. 

أما مهام هذه المفوضية، فأوضح القرار أنّها تقوم بوضع الخطط والاستراتيجيات وتنفيذها، والتحضير للمشاركة بالاستحقاقات السياسية المقبلة، بما في ذلك الاستفتاء على مشروع الدستور، ونشر الوعي بأهمية المشاركة الفاعلة بالاستحقاقات الوطنية، وتعزيز مبدأ المشاركة الفاعلة من خلال الترشّح والانتخاب، إضافةً إلى تعزيز شرعية قوى الثورة والمعارضة. 

ومن مهامها أيضًا، إيجاد الآليات الكفيلة بتحقيق أوسع مشاركة للسوريين في الداخل والخارج، والتعاون والتنسيق مع القوى الاجتماعية والمدنية والسياسية في الداخل السوري بما فيها الموجودة في أماكن سيطرة النظام السوري وفي دول اللجوء والمهجر عبر كل الطرق المتاحة أو الوصول إليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام. 

وحدّد القرار آليات عمل المفوضية، والتي تتنوّع بين تدريب كادر فني متفرّغ وفرق عمل في كافة محافظات الداخل السوري التي من الممكن الوصول إليها، وفي دول اللجوء الأساسية التي يقيم فيها أكبر عدد من السوريين مثل تركيا والأردن ولبنان وألمانيا وفرنسا، وإجراء المحاضرات والندوات واللقاءات مع السوريين في أماكن وجودهم أو عبر وسائل التواصل. 

كما تقوم آلية العمل على تصميم الدعايات والإعلانات والتسجيلات المرئية والمسموعة والمقروءة، ونشرها بين فئات الشعب، والتشبيك مع الكيانات التي تضم الثائرين والمعارضين في دول الاغتراب واللجوء، بحيث تتمكن من دعم عمل الائتلاف في ملف الانتخابات، وتمكّنه من تمثيل الشعب بشكل حقيقي إضافةً إلى التواصل والتعاون مع الكيانات السياسية والمدنية الوطنية السورية في دول الاغتراب واللجوء، للوصول إلى أكبر تمثيل، ومشاركة السوريين في العملية الانتخابية بكامل مفاصلها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد