النظام السوري يطلب دعمًا دوليًا لتطهير مناطقه من الألغام

أصلان اسماعيل – مراسل إيران وير في سوريا

طالب النظام السوري بدعمٍ دولي جدّي لإزالة الألغام من المناطق التي يسيطر عليها بالتنسيق مع حكومته. 

وقال مندوب النظام السوري الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف حسام الدين آلا: “إنّ نجاح جهود تطهير الأراضي السورية من الألغام التي زرعتها المجموعات الإرهابية ومساعدة ضحاياها تستوجب توفير دعم دولي جدّي بالتنسيق مع الحكومة السورية، وتوفير الموارد المالية والتقنية بحسن نية، وبعيدًا عن المشروطية السياسية والانتقائية، ورفع الإجراءات القسرية الأحادية، ودعم جهود سوريا في مكافحة الإرهاب”. 

واتهم السفير من وصفهم بـ “المجموعات الإرهابية المسلحة” باستخدام أنواع متعددة من الألغام والذخائر المتفجرة التي قامت بصناعة بعضها أو حصلت عليها من الدول الداعمة لها في “عملياتها الإرهابية” على الأراضي السورية، وهو ما يشكل مصدر تهديد يومي لحياة السكان لا سيما الأطفال، وفق ما نقلته عنه وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا“.

واستعرض المندوب الجهود التي يبذلها النظام وخطة العمل التي وضعها بالتعاون مع خدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام “أونماس”، والتي تشمل نشر الوعي والتثقيف بمخاطر الألغام والانتقال بعدها إلى تطهير المناطق الملوثة وتقديم المساعدة لضحايا الألغام. 

وتحدّث السفير عن العقبات التي تواجه تنفيذ خطة العمل وفي مقدمتها ما وصفه بـ “الإجراءات القسرية الأحادية التي تعيق جهود الحكومة لتأمين الموارد المالية والتقنية المطلوبة” والعراقيل التي تواجه التعاون مع الأمم المتحدة في الانتقال إلى المباشرة بالعمل الميداني، وذلك نتيجة محاولة بعض البلدان المانحة ربط توفير الموارد المالية والتقنية بشروط مصطنعة تسيّس الطابع الإنساني لعمليات إزالة الألغام. 

ووقّعت الحكومة السورية والأمم المتحدة في تموز 2018 مذكرة تفاهم لدعم جهود دمشق في إطار نزع الألغام. 

وفي سياق متصل، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مؤخراً تقريراً وثّق وفاة ما لا يقل عن 86 مدنياً بينهم 15 طفلاً بسبب الألغام في سوريا منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية تشرين الأوّل الماضي، في حصيلة هي الأعلى في العالم. 

وبحسب الشبكة استُخدمت الذخائر العنقودية التي تسبب إعاقة الآلاف في ما لا يقل عن 492 هجوماً منذ آذار/ 2011، منها 248 هجومًا على يد قوات النظام السوري، و236 هجوماً على يد القوات الروسية، و8 هجمات سورية روسية.

كما ألقى  سلاح الجو التابع للنظام السوري نحو 82 ألف برميل متفجر منذ أول استخدام موثق لهذا السلاح في 18 تموز 2012 وحتى آذار 2020. 

وأعدّ موقع “إيران وير” تقريرًا مطوّلًا بعنوان “مخلّفات الحرب في سوريا.. المعركة القادمة قاع الأرض” أشار فيه إلى أنّ الطيران الروسي شنّ منذ تدخّله بشكل مباشر عام 2015 مئات الهجمات الجوية مستخدماً ذخائر عنقودية متطوّرة، يعاني المدنيون من أثرها حتّى الآن. 

وأشار التقرير الى أنّ القنابل العنقودية تعتبر الأكثر فتكاً بالمدنيين في شمال سوريا لا سيما ريفي حماة وإدلب، حيث تستهدف الأطفال بشكلٍ محدّد، كما أن اكتشافها أمرٌ في غاية الصعوبة. 

ولجأ النظام السوري وتنظيم “داعش” وبنسبة أقل فصائل المعارضة السورية إلى زراعة الألغام من أجل عرقلة تقدّم الطرف المعادي للسيطرة على مزيد من المناطق، لا سيما في محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا. 

وتنتشر العبوات الناسفة (قنابل أرضية محلية الصنع) تحديدا في المناطق التي كان تنظيم “داعش” يسيطر عليها شرق سوريا. 

ويشير تقرير “إيران وير” الى أنّ جميع الدول العربية باستثناء الجزائر فشلت في التخلّص من مخلّفات الحرب، رغم أن مخلّفات الحرب في الدول العربية تعود لعشرات السنين، لكن لم تكفِ هذه الفترة للتخلّص منها، رغم الإمكانات المادية والعلمية المتطوّرة لبعض هذه الدول. 

ووقع حتّى عام 2003 بحسب بيانات لحكومة النظام 170 انفجاراً، وحتى عام 2017 تلقّت السلطات 307 بلاغًا عن وجود ألغام وقنابل عنقودية. 

وحذّرت الأمم المتحدة العام الماضي من تعرض حياة أكثر من 10 ملايين سوري للتهديد، بسبب وجودهم في مناطق “ملوثة بالألغام” مُعتبرةً ذلك “مصدر خطرٍ كبير”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد