أنصار الله ومراحل السيطرة على المؤسسات العسكرية اليمنية

حسين الأحمدي – مراسل إيران وير في اليمن

وصل أنصار الله إلى صنعاء بعد ست حروب خاضوها ضد الجيش اليمني منذ العام 2004 حتى الحرب السادسة في العام 2010 وشارك بها الجيش السعودي إلى جانب الجيش اليمني ضدهم.

في العام 2011 انضم أنصار الله “الحوثيون” إلى الاحتجاجات الشعبية التي قادتها أحزاب المعارضة للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح، ليدخلوا إلى صنعاء بعد سنوات من العزلة والحصار في جبال محافظة صعدة على الحدود مع السعودية، ويستفيدوا من ضعف النظام في صنعاء ويبدأوا توسعهم وسيطرتهم على مفاصل الدولة.

سيطر الحوثيون على مدينة صعدة وعلى الألوية العسكرية المتواجدة في المدينة. ومن هنا بدأوا رحلتهم للسيطرة على المؤسسة العسكرية إما بالقوة او بإصدار قرارات سياسية كجزء من اتفاقيات سابقة أو عبر سيطرتهم على الحكومة والقرار السياسي.

في العام 2012 أعلنوا عن مجلسهم السياسي لأول مرة وتسمية “أنصار الله” لتكون التسمية الرسمية لهم، وبفضل جهود المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر شارك الحوثيون في مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر لعام كامل برعاية الأمم المتحدة، وحصلوا على 78 مقعداً في المؤتمر وعلى محور خاص بهم تحت مسمى قضية صعدة، وفي الوقت الذي كان الجناح السياسي لأنصار الله يفاوض في مؤتمر الحوار كان جناحه العسكري يسقط الألوية الحكومية الواحد تلو الآخر.

نصت المبادرة الخليجية التي أنهت الأزمة السياسية في اليمن والتي وقع عليها الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأحزاب المعارضة اليمنية، على إعادة هيكلة الجيش اليمني خلال سنة من توقيع المبادرة الخليجية، وبدأ الرئيس عبدربه منصور هادي بهيكلة الجيش اليمني وإلغاء الحرس الجمهوري الذي يقوده نجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وكذلك الفرقة الأولى مدرع التي كان يقودها نائب الرئيس الحالي علي محسن الأحمر.

بدأ الحوثيون بعد ذلك التقدم نحو مدينة عمران 40 كيلومتراً شمال العاصمة، وبعد معارك استطاعوا السيطرة على واحد من أكبر الألوية العسكرية التابعة للجيش اليمني وهو اللواء 310 مدرع وقتل قائده حميد القشيبي، وهو واحد من القيادات الكبيرة في الجيش اليمني وموالٍ لنائب الرئيس علي محسن وأحد الخارجين على صالح.

عام 2011، سيطر أنصار الله “الحوثيون” على أسلحة اللواء الضخمة حيث كان يتواجد في اللواء أكبر مخازن السلاح التابعة للفرقة الأولى مدرع بما فيها صواريخ سام المضادة للطيران، وقال شهود عيان لإيران وير إنهم شاهدوا شاحنات كبيرة تحمل أسلحة ودبابات أخرجها الحوثيون من اللواء نحو معقلهم الرئيسي في صعدة شمال اليمن.

لم يصدق الكثيرين ما حدث وكيف لمليشيات صغيرة أن تسقط أحد أكبر الألوية العسكرية اليمنية وهو ما كان عاملاً هاماً في تنحي علي عبد الله صالح في العام 2011، تعالت الأصوات التي اتهمت الرئيس صالح بالوقوف خلف هذه المعركة التي حسمت سريعاً لصالح الحوثيين، حيث اتهمت قوى سياسية وإعلامية وحتى عسكرية جنود اللواء 63 من الحرس الجمهوري بالوقوف خلف إسقاط اللواء بأوامر مباشرة من نجل الرئيس علي عبد الله صالح، وما يؤكد ذلك عدم اقتراب الحوثيون من معسكرات الحرس الجمهوري في عمران وحدود العاصمة صنعاء في بداية تقدمهم والسنوات الأولى من الحرب.

لم يتوقف الحوثيون في عمران بل واصلوا التقدم نحو العاصمة، مع مطلع سبتمبر 2014 دخل أنصار الله صنعاء بسرعة ولم تحدث أية اشتباكات كبيرة في طريقهم، وسيطروا على كامل مقر الفرقة الأولى مدرع ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة، وحاصروا مقر إقامة الرئيس هادي وبعض قيادات الجيش، في اليوم التالي وقعوا على اتفاق السلم والشراكة في الثاني والعشرين من سبتمبر حيث نص الاتفاق على الشراكة الكاملة بين القوى السياسية وبينهم.

وفرض الحوثيون أسماء من قياداتهم الكبرى لتكون في مناصب عسكرية كشرط لقبولهم باتفاق السلم والشراكة، ليصدر قرار من الرئيس هادي بتعيين القيادي في الجماعة زكريا الشامي نائباً لرئيس الأركان وترقيته إلى رتبة لواء ليسيطر أنصار الله “الحوثيون” بذلك على المنصب الرئيسي لتعيين القيادات العسكرية وكذلك الاطلاع على كامل قدرات الجيش اليمني من خلال منصب الشامي الذي يعتبر الرجل الرابع في هرم القيادة العسكرية اليمنية بعد رئيس الجمهورية ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة.

بعد ذلك، انطلق الحوثيون نحو المحافظات لا سيما جنوب العاصمة صنعاء وكان هدفهم دائماً هو معسكرات الجيش والأمن وكانوا ينجحون في ذلك، واعتبر المحلل السياسي عبد الكريم حسان لـ “إيران وير” أن الحوثيين استفادوا من هيكلة الجيش اليمني التي تمت دون مراعاة الجوانب العسكرية العلمية، وكذلك استفادوا من وجود قيادات عسكرية تنتمي للعائلات الهاشمية التي دائماً ما كان ولاؤها للسلالة وليس للقسم العسكري الوطني.

وأضاف حسان أن هذه القيادات عملت على تسهيل دخول الحوثيين إلى المعسكرات بطريقة سلسة وسهلة مستفيدة من وجود زكريا الشامي كنائب لرئيس هيئة الأركان الذي كان يعطي الأوامر بدخولهم.

الحرس الجمهوري والحوثيون:

بعد سيطرة الحوثيين على جميع المعسكرات في محافظات الشمال والوسط لم يتبق أمامهم إلا قوات الحرس الجمهوري أو ما يعرف بالاحتياط بعد الهيكلة، وهي القوات التي كان يقودها نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وكانت الأكثر تدريباً وقوة في الجيش اليمني وكانت ألويتها منتشرة في كل المحافظات لا سيما محيط العاصمة صنعاء، واتهم العديد من الأطراف الرئيس صالح ونجله بتسهيل دخول الحوثيين إلى صنعاء انتقاماً من الرئيس هادي والأطراف التي وقفت ضده في 2011 وهو ما أنكره صالح بحجة أن الجيش لم يعد تحت سيطرته وأن الرئيس هادي هيكله وأضعفه.

خاض الحوثيون عدة معارك مع قوات الحرس الجمهوري في الحرب السادسة في العام 2010 وتلقوا هزائم كبيرة، ما جعل احتكاكهم بالحرس الجمهوري والقوات الخاصة نادراً.

وحاولت جماعة أنصار الله في مطلع العام 2015 السيطرة على  معسكر القوات الخاصة غرب العاصمة واشتبكوا مع عناصره لعدة ساعات، كما جرت معارك بين الطرفين , ولم يستطيعوا دخول المعسكر بل خسروا الكثير من عناصرهم بين أسير وقتيل وبلغ اجمالي خسارتهم أكثر من  100 عنصر بينهم عناصر من كتائب الموت الأقوى بين تشكيلات الحوثيين القتالية، ولم يسيطروا على المعسكر ورفضت قيادات القوات الخاصة تسليمه إلا بقرار من رئيس الجمهورية الذي كان يحاصره الحوثيون في صنعاء فتدخلت وساطة سمحت للحوثيين باستلام بوابة المعسكر وتحرير أسراهم.

بعد هذه الحادثة ظهر قائد الجماعة عبد الملك الحوثي في خطاب متلفز اعتذر فيه لحزب المؤتمر الشعبي العام ورئيسه باعتبار أن القوات الخاصة محسوبة على الرئيس صالح وحزب المؤتمر وقال إن هذه الحادثة غير مقصودة.

كانت هذه الحادثة البداية الحقيقية لبدء الحوثيين استراتيجية جديدة في التعامل مع قوات الحرس الجمهوري واستمالتها لتكون داعمة لهم , وبدأوا عبر هيئة الأركان إصدار قرارات بتعيين قيادات للحرس الجمهوري في مختلف الألوية، وتعيين قائد لقوات مكافحة الإرهاب والأمن المركزي من قيادات عسكرية مقربة من صالح، وسقطت المعسكرات التابعة للحرس الجمهوري معسكراً تلو الآخر بقرارات من وزارة الدفاع التي سيطر عليها الحوثيون بشكل كامل بعد إلغاء الدستور وإعلان اللجان الثورية التي قادها القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي.

تدخل التحالف العربي:

في السادس والعشرين من مارس / آذار 2015 بدأت السعودية شن ضرباتها الجوية على اليمن لدعم شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد ما أسموه “انقلاب صالح والحوثيين” وكان الجيش اليمني وتحديداً معسكرات الحرس الجمهوري التي تركزت الضربات الأولى والأقوى للتحالف عليها، وعندما يقتل قيادي تابع للحرس في غارة جوية يسارع الحوثيون بإصدار قرار بتعيين قائد جديد للمعسكر.

أما الضربة الأقوى التي تلقاها الجيش اليمني واستفاد منها الحوثيون كانت في الثامن من أكتوبر / تشرين الأول 2016  حيث قصف التحالف العربي صالة عزاء في العاصمة صنعاء كان بداخلها أغلب قيادات الجيش اليمني وقيادات موالية للرئيس صالح وكذلك شيوخ قبائل يمنية كبرى وتوفي على إثرها أكثر من 120 قتيلاً (أغلبهم من قيادات الصف الأول الذين كانوا يقفون عائقاً أمام طموح الحوثيين في السيطرة على ما تبقى من ألوية عسكرية تتبع القيادة العامة للجيش اليمني)، وبعد أيام قليلة أُعلن عن قرارات تعيين قيادات عوضاً عن القيادات العسكرية التي قتلت بقصف القاعة الكبرى.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد