وزارة الاقتصاد اللبنانية تُحقّق ببيع مواد غذائية مدعومة تُباع في الخارج

عماد الشدياق – مراسل إيران وير في لبنان

استدعى وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة اللبنانية المستقيلة، راؤول نعمة، الشركة المستوردة لجبنة “بيكون” الفرنسية الشهيرة في لبنان ولشركة “نجار” المصنعة للبنّ، وذلك بعد انتشار صور على مواقع التواصل الإجتماعي تدعي وجود هذه السلع المدعومة بدولارات المصرف المركزي اللبناني في مراكز بيع في دول مثل الكويت وتركيا.

وطلب نعمة منهما إبراز المستندات التي تثبت أنّ تصدير هذه البضائع قد حصل بشكل فردي، حتى يُبنى على الأمر مقتضاه، كما أكد أنّه سيحيل هذا الإخبار إلى النيابة العامة المالية اللبنانية.

ويأتي استدعاء نعمة للشركتين بعد استضافته أمس، ضمن برنامج “صار الوقت” على قناة MTV اللبنانية، واتصال مدير المتجر في الكويت، وتأكيده على شراء هذه البضائع من تجار لبنانيين، وهذا ما يبرر خطوة الوزير المستقيل في طلب المستندات.

وفي اتصال هاتفي لـ”إيران وير” مع أحد اللبنانيين المقيمين في الكويت، ويدعى محمد طعمة، أكد أنّ هذا المتجر الذي يُدعى Lama Lebanese، يستورد الكثير من البضائع من لبنان مباشرة، وخصوصاً المأكولات الطازجة، مؤكداً أنّ هذا المتجر “استورد منذ مدة قصيرة هذا النوع من الجبنة الطازجة المدعومة في لبنان من دون معرفة تفاصيل شرائها”.

وكشف طعمة أنّ “الكثير من اللبنانيين المقيمين في الكويت يقصدون هذا المتجر لشراء البضائع الشائعة في لبنان بأسعار غالباً تكون مضاعفة”.

وأوضح  محمد قائلاً: “علبة الجبنة مثلاً التي تُباع في بيروت بنحو 3 أو 4 دولارات بسعر صرف السوق السوداء، نشتريها هنا بنحو 20 دولاراً”، لافتاً إلى أن هذه البضائع “يتهافت عليها اللبنانيون ولو كانت باهظة الثمن من باب الترف والحنين إلى الوطن وذكرياته، مثل سائر الجاليات الأجنبية المنتشرة في العالم التي تفضل شراء البضائع الخاصة بثقافاتها”.

وجبنة “بيكون” فرنسية المنشأة لكن تسمية “بيكون” قديمة جداً، وتخصّ السوق اللبناني حصراً، كما أنّ “شركة نجار” اللبنانية تصنّع البنّ المطحون المُعدّ لتحضير القهوة التركية (بالركوة)، وهي علامة تجارية ذائعة الصيت، ولها إعلانات كثيرة ورائجة في الدول العربية.

“إيران وير” تواصلت مع المدير العام في وزارة الاقتصاد اللبنانية محمد أبو حيدر، الذي أكد أن هذه البضاعة “انطلقت من لبنان، لكن بكميات صغيرة جداً، بواسطة الـCargo وعلى نطاق ضيق جداً”، كاشفاً أنّ “هذه الشركات لها باع طويل في التجارة الداخلية في لبنان ولن تضحي بتاريخها وسمعتها من أجل هذه الكميات المتواضعة. عموماً نحن سنقوم بإخبار إلى النيابة العامة المالية من أجل ملاحقة التجّار الذين قاموا بعملية تهريب هذه البضائع ولو كانت على نطاق ضيق وصغير، مثلما يحصل في تهريب الأدوية , إلى الخارج في الشنط عبر المطار”.

وقبل حلقة الوزير بساعات، نشر رواد على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعلب جبنة على الرفوف وقالوا إنها في الكويت، كما نشروا صورة على رفّ تحتها تسعيرة وتعريف باللغة التركية، وقيل أيضاً، إنها لمنتجات البُن اللبنانية في تركيا، من دون تقديم أي دليل إضافي يؤكد أو ينفي هذا الكلام.

ويدعم مصرف لبنان المركزي السلع الرئيسية مثل المحروقات والقمح والأدوية إضافة إلى عدد من المواد الغذائية والمأكولات ضمن ما يُسمى “السلة الغذائية”، من خلال بيع المستوردين الدولارات وفق السعر الرسمي المحدد منذ عقود بـ1507 ليرات لبنانية، في حين أن سعر صرف الدولار في “السوق السوداء” اليوم يقارب 8000 ليرة لبنانية أي (أكثر من خمسة أضعاف).

ويفتح هذا الواقع المجال أمام العديد من المستوردين للتكّسب السريع والكبير من خلال القدرة على المنافسة بسبب تدني سعر البضائع التي يتكبد الفرق بسعرها مصرف لبنان من احتياطي عملاته الصعبة.

وخصص المركزي هذه الآلية لدعم السلع المذكورة بغية تسهيل شؤون اللبنانيين، لكنّ هذه الآلية بدأت تواجه صعوبات جمة، فالمستفيدون من هذه السياسة ليسوا المواطنين اللبنانيين حصراً، كما أن “المركزي” لا يملك الوسائل التي تمكّنه من متابعة آليات الاستيراد بدءاً من فتح الاعتماد ووصولاً إلى مرحلة تسلّم البضائع على المرفأ، حيث انتشرت الكثير من الروايات والقصص في وسائل الإعلام اللبنانية عن محاولات تهريب التجار دولاراتهم إلى الخارج من خلال هذه الآلية، وعبر تكبير الفواتير أي (زيادة السعر) في مقابل استيراد ربع أو نصف الكمية، فيما الفرق المدفوع ثمنه تبقى أمواله في الخارج.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد