الائتلاف السوري المعارض يشكّل “المفوّضية العليا للانتخابات”، ونشطاء يعتبرونها “شرعنة للنظام” 

أصدر “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” قرارًا ينص على تشكيل “المفوّضية العليا للانتخابات”، من أجل خوض انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية في سوريا، في ظل استمرار النظام السوري. 

وأثارت هذه الخطوة ردود فعلٍ سلبية بين نشطاء سوريين بسبب قفزها على تراتبية الحل السياسي الدولي وفق القرار “2254” الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي قبل خوض الانتخابات. 

وصدر قرار الائتلاف يوم أمس الخميس، وتم تذييله بجملة “يُبلغ لمن لزم الأمر أصولًا” ولكن مواقع التواصل الاجتماعي سرّبته اليوم، وتحقّق “إيران وير” من صحّته بعد التواصل مع مصادر في الائتلاف. 

وجاء في المادة الأولى من القرار، أنّه “بناءً على أحكام النظام الداخلي للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المقر بتاريخ 30 نوفمبر 2012 وتعديلاته، يتم إنشاء “المفوضية العليا للانتخابات”، وتقوم بأعمالها بعد تأمين البيئة الآمنة والمحايدة، وتحت إشراف الأمم المتحدة ووفقًا لمقتضيات بيان جنيف 1 والقرار الدولي رقم 2254. 

ونصّت المادة الثانية على تحديد أهداف المفوضية الوطنية للانتخابات ومهامها، على أن تتمحور في “تمكين قوى الثورة والمعارضة السورية من خلال ممثلها الشرعي، من المنافسة في أي انتخابات مستقبلية رئاسية أو برلمانية أو محلية، وتهيئة الشارع السوري لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي”. 

أما مهام هذه المفوضية، فأوضح القرار أنّها تقوم بوضع الخطط و الاستراتيجيات وتنفيذها، والتحضير للمشاركة بالاستحقاقات السياسية المقبلة، بما في ذلك الاستفتاء على مشروع الدستور، ونشر الوعي بأهمية المشاركة الفاعلة بالاستحقاقات الوطنية، وتعزيز مبدأ المشاركة الفاعلة من خلال الترشّح والانتخاب، إضافةً إلى تعزيز شرعية قوى الثورة والمعارضة السورية. 

ومن مهامها أيضًا، إيجاد الآليات الكفيلة بتحقيق أوسع مشاركة للسوريين في الداخل والخارج، والتعاون والتنسيق مع القوى الاجتماعية والمدنية والسياسية في الداخل السوري بما فيها الموجودة في أماكن سيطرة النظام السوري وفي دول اللجوء والمهجر عبر كل الطرق المتاحة أو الوصول إليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام. 

وحدّد القرار آليات عمل المفوضية، والتي تتنوّع بين تدريب كادر فني متفرّغ وفرق عمل في كافة محافظات الداخل السوري التي من الممكن الوصول إليها، وفي دول اللجوء الأساسية التي يقيم فيها أكبر عدد من السوريين مثل تركيا والأردن ولبنان وألمانيا وفرنسا، وإجراء المحاضرات والندوات واللقاءات مع السوريين في أماكن وجودهم أو عبر وسائل التواصل. 

كما تقوم آلية العمل على تصميم الدعايات والإعلانات والتسجيلات المرئية والمسموعة والمقروءة، ونشرها بين فئات الشعب السوري كافة، والتشبيك مع الكيانات التي تضم الثائرين والمعارضين في دول الاغتراب واللجوء، بحيث تتمكن هذه الكيانات من دعم عمل الائتلاف في ملف الانتخابات، وتمكّنه من تمثيل الشعب السوري بشكل حقيقي إضافةً إلى التواصل والتعاون مع الكيانات السياسية والمدنية الوطنية السورية في دول الاغتراب واللجوء، للوصول إلى أكبر تمثيل، ومشاركة السوريين في العملية الانتخابية بكامل مفاصلها. 

وفور انتشار القرار، عبّر “نشطاء الثورة السورية” عن رفضهم له، عبر بيان صدر عنهم اليوم الجمعة. 

وقال البيان: “يدعي الائتلاف أن تشكيل المفوضية العليا للانتخابات جاء استجابةً للقرارات الدولية متوهمًا بذلك أنّه يستطيع تمرير هكذا خطوة بكل ما تحمله من خطورة والتفاف على مطالب الشعب وأهداف الثورة علمًا أن جميع القرارات الدولية في بيان جنيف 1 و القرارين 2118 و2254 التي تؤكّد جميعها على أن الحل السياسي يبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، وسلة الانتخابات هي آخر السلال في الترتيب الأممي للحل السياسي. 

وأضاف أن الائتلاف يحدّد في البند الثاني من قراره أهداف المفوضية العليا للانتخابات ومهامها وآلية عملها، ويؤكّد أن أول أهدافها هو تمكين قوى الثورة والمعارضة من خلال ممثّلها الشرعي في خوض غمار المنافسة الانتخابية ضاربًا بعرض الحائط مجموعة حقائق، أهمّها أن إمكانية وصول الائتلاف إلى مناطق سيطرة النظام معدومة في ظل نظام أمني مجرم يحصي على الشعب السوري أنفاسه، فما بالك بالقيام بحملة انتخابية؟، إضافةً إلى أن السوريين من أصغر طفل إلى أكبر شيخ يعرف خبرة النظام بالتزوير وقدرته على استدعاء الموتى للإدلاء بأصواتهم، ولا نستغرب أن يستدعي شهداء الثورة لانتخاب قاتلهم الأسد. 

وتابع: “إن لجان المراقبة الدولية عاجزة عن القيام بالحد الأدنى من واجبها في ظل نظام يحترف أساليب الإرهاب والاحتيال والمراوغة، فضلًا عن تقصد بعض هذه اللجان بالتغاضي وكف البصر عن هذه التجاوزات، كما يعلم الجميع أن قدرة الائتلاف محصورة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، وسيعجز حتّى عن إعداد وتقديم اللوائح الانتخابية نتيجة النزوح والتهجير المستمرين بينما قوائم النظام جاهزة وهي التي ستعترف بها الأمم المتحدة”. 

واعتبر البيان، أن إجراء أي انتخابات قبل سقوط النظام وعلى رأسه بشار الأسد هو إجهاض للثورة، وتنكّر لدماء الشهداء، وتنازل عن حق المعتقلين، وتجاوز معاناة الشعب السوري، موضحًا “أن إجراء الانتخابات قبل الحل السياسي هو محاولة بائسة من الائتلاف لإعادة شرعنة النظام ومنحه صك البراءة على  ما اقترفه من جرائم بحق الشعب السوري” بحسب البيان. 

ودعا النشطاء في بيانهم، القوى والأحزاب والتيارات والتجمّعات والمستقلّين إلى الاجتماع الفوري لدراسة التداعيات الخطيرة لهذا القرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة. 

وفي وقتٍ لاحق، نشر “الائتلاف” بيانًا أكّد فيه أنه “لا بديل عن هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، وأنه لا يمكن القبول أو المشاركة بأي انتخابات بوجود النظام”.

وقال البيان: “التزاماً من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بتنفيذ مسؤولياته تجاه قرار مجلس الأمن الدولي 2245 وبيان جنيف لعام 2012، ولكي تكون كوادر الثورة السورية وقواها مستعدة لكامل الاستحقاقات المتعلقة بتنفيذ الحل السياسي وتأسيس هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات دون الأسد، وفقاً لخطة السلال الأربعة؛ قرر الائتلاف إنشاء مفوضية وطنية للانتخابات استعداداً للمرحلة الانتقالية وما بعدها”.

واعتبر أن “المفوضية الوطنية للانتخابات هي جسم فني مكلف بالتحضير للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها، وستعمل في جميع المناطق التي يمكن الوصول إليها داخل سورية من خلال آليات تشمل إنشاء كوادر وتدريب فرق متخصصة للعمل على كل القضايا المتصلة بالعملية الانتخابية، كما ستقوم بتنظيم محاضرات وندوات توضح تفاصيل ومختلف جوانب الاستحقاق الانتخابي بين شرائح الشعب السوري، شرط توفر مقومات إجراء انتخابات نزيهة لا مكان فيها لرأس النظام وكبار رموزه”.

كما ستعمل هذه المفوضية على التشبيك مع الكيانات السورية الثورية والمعارضة في جميع أنحاء العالم بما يساهم في تبادل الدعم وصولاً إلى ضمان انتخاب الممثلين الحقيقيين للشعب السوري، وتعزيز مبدأ المشاركة والتعاون مع القوى الاجتماعية والمدنية والسياسية داخل وخارج البلاد حسب البيان.

وأكمل البيان: “رغم أهمية إنشاء هذه المفوضية كخطوة على طريق الحل السياسي، إلا أنها لن تكون كافية ما لم يتم اتخاذ موقف دولي جاد لإنهاء المشروع الإجرامي المستمر في سورية والبدء بتحرك يستند إلى قرارات مجلس الأمن ويضمن تحقيق انتقال سياسي إلى نظام حكم رشيد يضمن حرية وكرامة المواطنين ويعمل على محاسبة المجرمين من جهة وعلى رعاية وتضميد جراح المتضررين والضحايا من جهة أخرى”.

وكان “إيران وير” قد نشر تقريرًا معمّقًا بعنوان “اللجنة الدستورية السورية…عملية سياسية تنسف قرارات الأمم المتّحدة” شرح فيه المخالفات التي تجري في تراتبية الحل السياسي السوري الذي أقرّته الأمم المتحدة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد