كورونا في لبنان: إقفالات واستثناءات والمواطنون يتذمّرون

عماد الشدياق – مراسل إيران وير في لبنان

وضعت وزارة الداخلية اللبنانية قرار الإقفال حيّز التنفيذ، يوم السبت الماضي، بعد تفشي فيروس كورونا وارتفاع أعداد الإصابات بشكل مطرد، ما أصبح يهدد الإمكانيات الطبية خاصة تجهيزات المستشفيات. وفاق عدد المصابين حتى كتابة هذا التقرير 108 آلاف مع تسجيل 839 وفاة و325 حالة حرجة.

زحمة السير في العاصمة اللبنانية بيروت بعد قرار الإقفال التام بسبب كورونا. تصوير مراسل إيران وير

إلا أن تفعيل قرار الإقفال ومراقبة مدى التزام الناس به، لم يظهر بشكل جليّ حتى اللحظة، فيما يخص التطبيق على أرض الواقع بسبب مصادفته لعطلة نهاية الأسبوع.

مبدئيا يلتزم المواطنون بالإجراءات خاصة فيما يتعلّق بمنع التجوّل الليلي، حيث تبدو الطرقات خالية من السيارات والمارة، مع وجود بعض الخروقات وحالات للتذمّر.

وهذه الخروقات أظهرتها محاضر الضبط التي سطّرتها قوى الأمن بحق المخالفين، وبلغت منذ بداية تطبيق الإقفال حتى يوم الثلاثاء، 14125 محضراً، وذلك بحسب إحصاءات قوى الأمن الداخلي.

مجموع محاضر مخالفات قرار التعبئة العامة المنظمة إعتباراً من تاريخ 14-11-2020 ولغاية ظهر اليوم 18-11-2020 منعاً لانتشار فيروس #كورونا #إلتزامك_أمانك #قوى_الأمن

تم النشر بواسطة ‏‎Lebanese Internal Security Forces‎‏ في الأربعاء، ١٨ نوفمبر ٢٠٢٠

أشارت أغلب هذه المحاضر إلى عدم قدرة الناس على الالتزام بقرار فُرض على حركة السيارات للحدّ من تحركات المواطنين، لكن الكثيرين اضطروا لخرقه بسبب ندرة وسائل النقل العام في لبنان وخاصة في المدن الكبرى.

أثناء إغلاق المحلات بسبب كورونا في العاصمة اللبنانية بيروت. تصوير مراسل إيران وير

فحينما تمنع السلطات اللبنانية المواطنين من التنقّل لا توفر لهم في المقابل أبسط مستلزمات الحياة اليومية مثل المياه والكهرباء والطبابة والدواء، ثم جاءت الأزمة الاقتصادية لتزيد الأمر سوءاً.

وأخيراً تُوّج هذا العجز بقرار الإقفال الممتدّ حتى نهاية الشهر الحالي، ما دفع الناس إلى التهافت على المحال والمتاجر لشراء الحاجيات والمواد الغذائية تحسبا للطوارىء، رغم الاستثناءات التي أُرفقت بالقرار والسماح لجميع العاملين في مجالات الطب والصحافة والمواد الغذائية بالاستمرار في العمل بشكل طبيعي.

يقول رئيس شعبة العلاقات العامة في ​قوى الأمن الداخلي اللبناني، العقيد جوزيف مسلّم في اتصال مع “إيران وير”، إن “التزام المواطنين، ربطاً بالأزمة الاقتصادية التي نعيشها، يُعد جيدا ويقارب ما معدله 85% على مستوى البلاد، قد يختلف بين منطقة لأخرى لكنّه بشكل عام جيد”.

ولا يخفي مسلّم مواجهة القوى الأمنية لتذمّر بعض المواطنين بسبب التشدّد، ويؤكد بالمقابل أنّ ذلك للصالح العام، وفترة الإقفال المتبقية هي “التقاط أنفاس” للطاقم الطبي وقوى الأمن وللمواطنين على السواء، مذكراً بالمرحلة التي تلت انفجار مرفأ بيروت والتي أدت إلى تفشي كورونا بين الناس”، داعياً المواطنين إلى “التحلي بمزيد من الصبر والالتزام، لأن الجميع معني وشريك في النجاح بهذا الامتحان”.

أما عامر، موظف وربّ أسرة مؤلفة من 4 أشخاص، فيقول لـ”إيران وير” إنّ إقفال البلد “ما عاد يأتي نفعاً، فالمطلوب من السلطات التشّدد في إجراءات قمع المخالفين ومعاقبة كل من لا يضع الكمامة أو يأخد مسافة بينه وبين الآخرين. من غير الصحّي اقتصادياً إقفال بلد متأزم، كما أنّه غير مقبول وظالم أن نبقي الملتزمين في منازلهم لأنهم ملتزمون ولا نتشدد مع غير الملتزمين وهم كثر، في وقت تبدو الدولة غير قادرة على القيام تجاه المواطنين بواجباتها. فلنلبس الكمامة ونعمل ونعش حياتنا، فكل الناس عليها التزامات وإيجارات وغير قادرة على البقاء في المنازل… إقفال البلد في هذا التوقيت دمار وخراب للاقتصاد المخروب أصلاً”.

مواطن لبناني آخر يدعى حسن، موظف متزوج وله طفلان يقول إن أكثر المحال في المنطقة المحيطة بسكنه تفتح أبوابها وتغلقها في الآن نفسه. مفهوم الإقفال يعني أن تقفل كل المحال وتتحول الدولة لخدمة الشعب، لكن في لبنان قوى الأمن تحصي محاضر الضبط لتعرف حجم الأموال الذي ستجمعه من المخالفات!”.

أما علي موظف ولديه 3 أطفال، يقول إن سيارته تعطلت ولم يجد من يساعده في منتصف الطريق بعد الساعة الخامسة مساءً (توقيت الإقفال). ويسأل: “ما النفع إن كان الناس يتهافتون على المحال في كل المناطق خلال النهار ويعودون إلى منازلهم ليلاً؟ هل فيروس كورونا يخرج ليلاً فقط؟”، ويخلص إلى الاستنتاج بأنّ “الإقفال بهذا الشكل يحفّز الناس على ردود فعل عكسية تترجم بالمزيد من الاستهلاك وقضاء الحاجات، اذهب إلى المحال التجارية وراقب الازدحام… هذه الحشود لم نشهدها قبل قرار الإقفال. في نظري هذه تجربة فاشلة”.

ومن الأساليب التي ابتكرها بعض اللبنانيين للتهرّب من القرار، تزوير بطاقات صحافية من أجل التنقل بحرية. فقد أوقف الأمن قبل يومين شخصاً ادّعى أنه صحافي ويملك موقعاً إخبارياً، يبيع مواطنين بطاقات صحافية متنوعة (مراسل، مصوّر، كاتب…إلخ) بمبلغ 200 ألف ليرة. وأفادت نقابة محرري الصحافة اللبنانية أنّه أوقف بتهمة تزوير بطاقات صحافية لاستخدامها في التجوال خلال فترة الإقفال وهو غير مسجل في النقابة.

يُذكر أنّ سعر صرف الليرة  يسجل 8000 ليرة مقابل الدولار، منذ أن بدأ الإقفال العام يوم السبت، بعد أن كان بحدود 7500 ليرة. ورجّح خبراء أن يكون هذا الارتفاع بسبب إقبال الناس الزائد على الاستهلاك وبالتالي ارتفاع الطلب على الدولار.

البلد مسكر و الاشغال واقفة بس الدولار عم يطلع، ضمن ايا منطق الدولار بيقطع ٨٠٠٠!!!!!

تم النشر بواسطة ‏‎Nabil Hamadeh‎‏ في الأربعاء، ١٨ نوفمبر ٢٠٢٠

ولعلّ الأخبار بشأن التوصل إلى لقاح قد ترك راحة في نفوس الكثيرين، وأدى إلى التراخي والتذمّر من الإجراءات المشددة. ولبنان من بين الدول العربية التي ستستلم اللقاح المخصص لكورونا.

وأشار وزير الصحة المستقيل حمد حسن إلى أنّ “لبنان وقع اتفاقيتين ليكون من بين الدول التي ستستلم اللقاح في الربع الأول من العام المقبل، إحداهما عبر منصة كوفاكس لتغطية مليون ومئتي ألف شخص، والأخرى مع شركة فايزر لتغطية نحو مليون شخص “.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد