“الزينبيات”.. الجيش النسائي لجماعة أنصار الله (الحوثيين)

حسين الأحمدي – مراسل إيران وير في اليمن

منذ أن دخل الحوثيون إلى العاصمة صنعاء وسيطروا على مفاصل الدولة، بدأت الجماعة في استحداث أجهزة أمنية وعسكرية على أساس الولاء لهم وكانت بعض قيادات تلك الأجهزة تنتمي إلى العائلات الهاشمية، وانطلقت في تنفيذ مهام خطيرة ضد خصوم الجماعة من العسكريين والمدنيين والأمنيين.

ومن تلك التشكيلات، مجموعة نسائية أطلق عليها اسم “الزينبيات ” وهي مجموعة نسائية تم تدريبها بشكل عال لتنفيذ أي مهام يعجز عنها الرجال، خصوصاً في ظل مجتمع يحترم المرأة، وفي مقدمة هذه المهام ملاحقة الناشطات والصحفيات وأي تجمعات نسائية لا يستطيع الأمن اقتحامها أو دخولها وكذلك تفتيش المنازل واعتقال النساء واقتيادهن إلى مناطق مجهولة.

ويشرح الناشط في مجال رصد انتهاكات حقوق الإنسان محمد المخلافي “اسم مستعار” لإيران وير أن الزينبيات “هو لقب يطلق على النساء اللواتي يعملن في الجانب الأمني بصورة غير رسمية، ومعروف انتماؤهن لجماعة الحوثي وينفّذن توجيهات الحوثيين على أساس التبعية الطائفية”.

ويضيف أن “هذه التسمية ظهرت بعد  سيطرة جماعه الحوثي على مقاليد الحكم في سبتمبر 2014، وحددت مهمة هؤلاء النسوة بقمع أية تحركات نسائية، ويتابع المخلافي أن الحوثيين عبر الزينبيات استطاعوا إسكات الأصوات المناهضة لهم وإيصال رسالة ترهيب للمجتمع مفادها أنهم لن يسلموا لا هم ولا أسرهم من الاعتقال أو اقتحام منازلهم وتفتيشها واعتقال أي شخص حتى لو كانت امرأة أو طالبة عند مخالفة توجيهاتهم.

ويقول المخلافي أن الاعتماد على الزينبيات يأتي في مواجهة أي انتقادات عند اقتحامهم للمنازل واعتقال النساء في المجتمع المدني المحافظ الذي يرفض ذلك ومن عاداته عدم اعتداء الرجال على النساء وخرق العادات والتقاليد القبلية التي عاش عليها اليمنيون.

وظهر مفهوم الزينبيات أكثر عندما تم الاعتداء على القيادي الحوثي والناطق باسم الجماعة سابقاً علي البخيتي المقيم حاليا في لندن، حيث اتهم مجموعة من النساء التابعة لعبد الملك الحوثي بالاعتداء عليه بالضرب بالعصي والأواني المنزلية والحجارة بعد مشاركته في وقفة احتجاجية في الخامس عشر من أكتوبر 2015 للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من سجون الجماعة، وقال البخيتي حينها إنه تعرض لإصابات خطيرة .

اعتقال وتعذيب

تحدث مراسل إيران وير في اليمن إلى العديد من النساء اللواتي تعرضن لانتهاكات من قبل هذه الكتائب واستطاع البعض منهن الهرب خارج مناطق سيطرة الحوثيين ، حيث قلن لإيران وير بأن الزينبيات هنّ مجموعة من النساء المنضمات حديثاً إلى الحوثيين وأنهن نساء من عائلات هاشمية “عائلات يعود نسبهن إلى بني هاشم جد النبي محمد”، وتقول هؤلاء إنهن تعرضن للضرب والاعتداء والملاحقة من قبل الزينبيات، كما تعرضت منازلهن للهجوم والتفتيش الدقيق بما فيها الملابس النسائية، وإن التهم كانت عديدة ومتنوعة، منها تسريب معلومات لمى يسمى بالعدوان السعودي على اليمن و كونهن “خلايا نائمة” تابعة لطارق صالح والإخوان المسلمين وكذلك الخروج في مظاهرات غير مرخصة الهدف منها زعزعة الأمن والاستقرار.

وتقول هؤلاء النساء التي تحدث إليهن مراسل إيران وير بأنه تم اعتقالهن لعدة أيام في أماكن مجهولة لم يكن يعرفنها، وإنهن تعرضن للتحقيق المستمر والضرب من قبل النساء وبعض الرجال قبل أن يتم الإفراج عنهن بعد أخذ تعهدات بعدم المشاركة في مناسبات مناهضة في صنعاء وغيرها من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

زاد بطش هذه الكتيبة النسائية بعد أحداث ديسمبر 2017 حيث قاد الرئيس علي عبد الله صالح ما يعرف بثورة ديسمبر كما يسميها الحوثيون، وقتل الرئيس صالح سريعا ولم يدفنه الحوثيون حتى اللحظة، بعد أيام قليلة فقط خرجت مظاهرات نسائية في ميدان السبعين للمطالبة بدفن الرئيس صالح، وأرسل الحوثيون كتائبهم النسائية لقمع هذه المظاهرات والاعتداء على النساء المطالبات بجثة صالح.

 سعاد الشرعبي إحدى تلك النساء التي تحدثت إلى مراسل ايران وير بأنهن خرجن لاعتقادهن بأنه لا يتم الاعتداء على النساء في المجتمع اليمني تحت أي ظروف، إلا أن ثقافة الحوثيين الدخيلة على قيم ومبادئ المجتمع طغت على كل شيء , وتضيف سعاد بأنه في ذلك اليوم تعرضت للضرب من مجموعة من النساء بالعصي في مختلف أجزاء جسمها كما أنهن حاولن اعتقالها قبل أن تتمكن من الهروب، وتم اعتقال مجموعة من النساء وبعض من قيادات تلك المظاهرات واستمر اعتقالهن لفترة طويلة قبل أن يتم الإفراج عنهن لاحقاً.

وشاركت الكتائب النسائية بعد ذلك في اقتحام منازل القيادات التابعة للرئيس علي عبد الله صالح وتفتيشها واعتقال الرجال والنساء من هذه المنازل، وبحجة البحث عن عسكريين متورطين في القتال الذي دار بين الجماعة وعلي عبد الله صالح على مدى ثلاثة أيام تم اقتحام منازل جميع القيادات المؤتمرية من الصف الأول والثاني.

يقول الناشط محمد المخلافي إن الحوثيين يعلمون جيدا أن وجود هذه الكتيبة النسائية سيسهل عليهم الكثير في عمليات قمع المعارضين, فإشراك النساء في تفتيش المنازل يخفف من غضب الناس عليهم.

أنشطة أخرى

توسع نشاط الزينبيات ليصل إلى حد إلغاء حفلات التخرج التي يقيمها طلاب الجامعات اليمنية بحجة محاربة الاختلاط في المجتمع المحافظ، وتقول أحلام السياغي “اسم مستعار ” طالبة بجامعة صنعاء لإيران وير بأنها كانت تحتفل بتخرجها قبل أن تتفاجئ بدخول مجموعة من النساء المنقبات والمسلحات بالعصي إلى قاعة الاحتفال ليطلبن منهن إيقاف الحفل ومغادرة القاعة بحجة تشغيل الأغاني والاختلاط مع أن النساء بعيدات عن الرجال حد وصف أحلام، وقالت إنها وزميلاتها شعرن بالرعب الشديد بسبب الهجوم، وقالت إن إحدى زميلاتها أغمي عليها من شدة الخوف وغادرت هي وكثيرات من الطالبات، وتنهي أحلام بأن هؤلاء النسوة حطمن فرحتها بالتخرج الذي طالما انتظرته من سنين طويلة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد